ياسر الجرزاوي
Gerzawy@yahoo.com
Blog Contributor since:
14 February 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
موقفي كمسلم من قيامة المسيح ورفعه

مقدمة:

يركز المسيحيين على أن المسلمين ينكرون قيامة المسيح علية السلام  ويربطون بين العودة إلي الحياة والألوهية ويقولون أن من عادوا إلي الحياة في العهد القديم أقامهم غيرهم أما المسيح فقد عاد بذاته.. وهنا تكمن المعضلة..!!!!

 

حيث لا يوجد نص مسيحي واحد يقول أن المسيح هو الذي بعث نفسه .. إنما هي اجتهادات الضالين المضلين لهذه النصوص.. " فَيَهْزَأُونَ بِهِ وَيَجْلِدُونَهُ وَيَتْفُلُونَ عَلَيْهِ وَيَقْتُلُونَهُ، ‍وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ". مرقس 10 – 34 ومكرر في لوقا ومتي.. هذا بخلاف تأويل مقولته لكهنة اليهود أنه قادر على هدم الهيكل وإقامته في ثلاثة أيام .. وأيضاً إشارته لما حدث ليوحنا المعمدان وقوله " جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ يَطْلُبُ آيَةً، وَلاَ تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةَ يُونَانَ النَّبِيِّ ". متي 16- 4.. ومعرفتنا لشخصية المسيح في ضرب الأمثلة لا تجعلنا نؤمن ونوقن تماماً أن قيامته هي المقصودة في هذه الأمثلة.. بدليل طلب الناس له أكثر من مرة شرح أمثلته .. ولو سلمنا بأنه يقصد قيامته فلا يوجد ما يجزم بأنه قال أنه هو الذي يقيم نفسه.

 

وفي نفس المشاهد التي تصور لنا المسيح بعد القيام لا نجد كلمة واحدة تشير إلى أنه هو الذي أقام نفسه ولم يقص عليهم كيف كانت تجربة الموت ولم يسأله ولا تلميذ واحد كيف قام سيادته من الموت أو عن طعم الموت..  ومرد ذلك لأحد سببين .. إما لأنهم كانوا مؤمنين أنه لم يمت أصلاً على الصليب.. أو كانوا مؤمنين بأن ذلك النبي كان يحيي الموتي بإذن الله فما أسهل أن يحييه الله بإذنه أيضاً.. هذا في حال صَحت الرواية.

 

وشذ عن قاعدة التصديق بالإيمان بعودة الموتى بإذن الله أحد التلاميذ بعد قيام المسيح وهو التلميذ توما .. وعلى ما يبدو أنه كان صغير السن وصاحب المسيح في آخر أيامه ولم يشاهد عودة ميت مرة أخري على يد المسيح بإذن الله.

فَقَالَ لَهُ التَّلاَمِيذُ الآخَرُونَ:"قَدْ رَأَيْنَا الرَّبَّ!". فَقَالَ لَهُمْ:"إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ ‍الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ ‍الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ، لاَ أُومِنْ".يوحنا 20-25

----------------------------------------

 

موقفي كمسلم:

 

لا يوجد نص قرآني ينفي أو يثبت قيامة المسيح من الموت .. مع وجود نصوص صريحة تقول وتشير إلي أنه مات كغيره من البشر.

- إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَآل عمران 55

- وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي. المائدة 117

- وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ. آل عمران 144

- وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ. الأنبياء 34

 

كما توجد نصوص قرآنية تقول بعودة موتى مرة أخري بإذن الله مثل الذي مر على القرية الخربة وأماته الله مائة عام ثم بعته والميت الذي أحياه موسي علية السلام بعد ذبح البقرة والذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف فأماتهم الله ثم أحياهم وإحياء بعض بني إسرائيل بعد أن أماتهم الله بالصاعقة لما طلبوا رؤية الله .. ومن غير البشر ذلك الطير الذي أحياة سيدنا إبراهيم بإذن الله.. هذا بخلاف إحياء كل البشر بالخلق بعد أن كنا أمواتاً.

 

إذن إحياء الموتي بإذن الله لا ينكره المسلم .. ولو كان المسيح عاد إلي الحياة مرة أخري لذكره القرآن رغم تأكيده على موته وليس قتله.. والخلاف بيننا وبين المسيحيين هو في ألوهية المسيح وليس في عودته إلي الحياة مرة أخري.

 

فلا توجد لدينا نحن المسلمون مشكلة في افتراض بعث المسيح بعد موته وليس قتله .. ثم رفعه .. طالما أنه بشر.. مجرد بشر.. وإن كان النص الصريح يقول أن الله توفاه ثم رفعه مع ملاحظة أن الرفع قد لا يكون إلي السماء كما في الآيات التالية التي استشهد بها الفيلسوف الإسلامي الرازي لهذا الرأي:

 

وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلامُورُ } [البقرة: 210]

فالأمور لن ترجع إلي الله في السماء بل إلي حكم الله.
وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَـٰجِراً إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ } [النساء: 100]

وكانت الهجرة إلي المدينة .. وأي هجرة بعدها لن تكون إلي الله في السماء.
إِنّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبّى } [الصافات: 99].

وسواءً كان الرفع إلي السماء أو إلي أي مكان آخر وسواءً كان مات أو لم يمت فأي الرأيين لا يفسد عقيدة المسلم.. نظراً لأنه يؤمن بأن المسيح مجرد بشر يجري علية ما يجري علي البشر ولإيمان المسلم أيضاً أن الله علي كل شيء قدير.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز