صبري الربيعي
mysabri2006@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 June 2007

كاتب من العراق

 More articles 


Arab Times Blogs
ماذا بعد (عرس الجليلو) العراقي

 

بعد أن أنتهى ( عرس الجليلو ) المتمثل بالانتخابات العراقية, لم يذهب المتنافسون من الفائزين باصوات الناخبين, كل الى موقعه الذي أهّلته له الانتخابات, بل دخلوا حلبات من الصراع غير السياسي من  اجل الفوز بالحكم !..ففي الوقت الذي علّمتنا ديمقراطيات العالم المتمدن, أن الجهة التي يتأتى لها أغلب الاصوات, هي التي تشكل الحكومة, حيث تقع مسؤولية نجاعة أوفشل تلك الحكومة عليها وحدها, فتستقيل كليا أوجزئيا في حالة فشلها في تنفيذ برنامجها المعروض على الشعب ,وفي حالة نجاحها في تنفيذ برنامجها يكون ذلك أحد الاسس المهمة التي تبنى عليها القائمة خوضها الانتخابات المجددة .

قسمة فنيخ

 بلادنا المبتلاة بعديد السياسيين الجدد الذين تداعوا لاقتسام السلطة والثروة, اعتمادا على موروث المعارضة لنظام الحكم السابق, واستثمارا لشعارات المظلومية و( الهولوكوست الكردي ), في اعقاب الاحتلال الامريكي الغاشم للعراق, الذي دمّر مرتكزات الدولة الحديثة المقامة في عام 1921. ومن بين ما خططه لمرحلة ما بعد الاحتلال سياسة ( الفوضى الخلاقة)  التي نتجت عنها أقامة البؤر الحزبية الطائفيّة والعرقيّة ,وخلق الرموز الممثلة لهذه التكتلات, وكأن السياسة قد خلقت لهؤلاء فحسب, أوأنهم خلقوا ليكونوا سياسيين أوصلوا البلاد والعباد الى حافة الهاوية, بسبب من صراعاتهم حول الحكم والثروة, التي نهب مانهب منها, وهدر ماهدر منها, دونما محاسبة بالرغم من التوفر على الكثير من الوثائق التي تدين الفاسدين والمفسدين, التي ظهرت مؤشراتها جليّة من خلال التداعيات وردود الافعال التي رافقت حملتنا ( الحكوهم قبل أن يشلعوا).

للصبر حدود!

لقد صبر الشعب العراقي كثيراعلى هؤلاء السياسيين, الذين صاروا من اصحاب المليارات والملايين, في اربع سنوات فقط من تمتعهم بصفة نواب ووزراء ومستشارين ,في وقت بقي فيه الشعب العراقي معانيا التهجير, والبطالة, والحاجة, الى السكن, والعمل,  والضمان المعاشي والصحي ,رافضا الاداء العاجز والكسيح للحكومة السابقة  ,ومتمنيا العيش بحرية وكرامة واكتفاء.

واليوم أذ (يتمرعص) هؤلاء السادة ويتشاورون, ويتلاسنون, ويتبارون في الضحك عل الشعب العراقي, من خلال تغيير الشعارات النمطية واساليب التسويف المكشوفة البائسىة الهادفة الى الالتفاف على الديمقراطية المشوهه, التي رضينا بها من اجل ايجاد جهة معينة ( نجرجرها من زياكها) لمعالجة مشاكل الشعب العراقي, التي تبدأ ولا تنته, في الخدمات والاستقرار والسكن والبطالة ’,فأن الشعب قد تحمل الكثير من الالام والرزايا والدماء التي جلبها له من يدعي سوسه, ولم تعد هناك من أمكانية لتحمل المزيد من الجرائم التي ارتكبت بحقه.

الحكومة الضائعة !

وفي الوقت الذي ينتظر المتفائلون من ابناء العراق, الحكومة الجديدة المفترض تشكيلها في اعقاب انتهاءالانتخابات النيابية, تطبيقا ل( الدستور) ,الذي صيغت مواده بمنتهى الخبث واللؤم, من اجل تحقيق عدد من الاهداف الرئيسية المتعارضة مع أهداف الشعب العراقي, من حيث انتماء العراق العروبي, وتكريس النزعات الطائفية والعنصرية, وتوفير اسس تقسيم البلد ,وما الى ذلك من الاهداف التي لاتنطلق من متطلبات وحدة الشعب, بل من خيارات وسياسات لاتنزه من التدخلات الخارجية لدول الجوار الطامعة في العراق تاريخيا وابرزها, ( ايران) و( السعودية ) ذات عقدة الشعور بالدونية التاريخية ..في هذه الظروف الحرجة, نجد أن هؤلاء الذين يريدون حكم الشعب  العراقي, يهرعون الى ( مكة) جديدة و(الرياض) و (تركيا ), والى دول عربية مجاورة لاقامة تحالفات لم يجن منها الشعب العراقي غير الخذلان والالم, وهدر الثروات التي حبا الله بها العراق, فى الوقت الذي كان ينبغي أن يتم كل شيء في العراق ..هذا العراق الذي كان لاتقوم لحكومة عربية مجاورة قائمة, دونما رأي من داهيته ( نوري السعيد) طيلة عقود الثلاثينات والاربعينات وأواخر الخمسينات !

أن أطالة أمد تسمية رئيس الوزراء, وتشكيل الوزارة وفق الاستحقاق الانتخابي, والاستغراق في المشاورات والمباحثات المتّسمة في الواقع بالمزايدة السياسية, سوف لن تخدم العراق, ولن توفر له الحرية التي يتوق اليها, المتمثلة في الخلاص من القوات الامريكية وتوفير الحياة الكريمة ,كما لن توفر أسس البناء الاقتصادي والاجتماعي المفترضة, بعد ذلك التدمير الشامل الذي طال جميع البنى الاقتصادية والاجتماعية واسس الدولة .

( شفتك فوك ..شفتك حدر )!

ولاريب في أن أي يوم يمرعلى العراقيين , وهم مشدودون الى المستقبل, الذي لانر نحن شخصيا من أمل في معالجته لمعضلات العراق الجوهرية ,بسبب من أن معظم الوجوه المجرّبة قد تعود لتسنم المسؤولية التشريعية والتنفيذية ,وذلك من خلال التزوير وتغيير الحقائق واللعب على التناقضات و(الصلافة السياسية), وتفسير النصوص القانونية انتقائيا .وبهذا سنجد أنفسنا أمام ( ذاك الطاس وذاك الحمام ) مما يضع العراق على كف عفريت.

أما الطبيب الفائز باعلى الاصوات الحالم بالتغيير أياد علاوي  وحليفه الشجاع  ا سامة النجيفي الذي يمثل الرمح في عيون الشوفينيين الاكراد لمّا يزلا ن يراوحا ن في مكانهما حبث يستخدم الاساليب الارضائية وأخلاقيات السياسي الليبرالي, في وسط أقصائي وأنتقائي لصق نفسه بالسلطة, حتى صارت له الرئة التي يتنفس بها ,بعد أن تذوّق الجاه والسلطة وتناثرت بين يديه الثروة !.والمصيبة في ما يتوقع من أن القائمة الفائزة بأعلى الاصوات سوف لن يتاح لرئيسها تشكيل الوزارة, بل ربما ستكون رقما من الارقام لاتتمكن من تنفيذ برامجها التي وعدت بها العراقيين .   

 غيوم الايام المقبلة حبلى بالمزن, التي نرجو أن لاتنزل على الشعب العراقي, الا بمقومات الاستقرار, والخير وتلمس سبل الحياة الحرة الكريمة , ومن الله الهداية لمن بغى والموفقية لمن فجع !!

************************






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز