د. حسن عبد المقصود
dr.maksoud@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 February 2010

كاتب واكاديمي من مصر
كلية التربية
جامعة عين شمس

 More articles 


Arab Times Blogs
رسالة من مواطن إلى رئيس مصر

 

نريد منك يا سيادة الرئيس أن تأتي لنا بحكومة!

أعني حكومة من نوعيتنا، تحيا كما نحيا، وتعيش كما نعيش. أعني حكومة منا تعيش بيننا بين الشعب وفي المساكن التي يسكنها الشعب، حكومة لا تعيش في برج عال وعاجي، حكومة ترى بعيوننا لا بعينين مختلفتين، حكومة ترى المجتمع أصلا لها، أو أنها جزء من المجتمع.

        نريد حكومة من الشباب يا سيادة الرئيس؛ لديها حماس الشباب وطموحاته، ولا بأس اندفاعاته، لا نريد حكومة أحيل أفرادها إلى التقاعد، أو حان وقت إحالتهم، ثم يتم التمديد لهم ليستمروا في العمل بعد ذلك، وإن كان هؤلاء الشيوخ ذوي خبرة وحنكة يحتاجها الشباب؛ فليكونوا مستشارين للشباب. لكن حكومتنا يجب أن تكون من الشباب؛ ليكون لديها قدرة وطاقة على العمل والإبداع، فعلى قدر حكومتنا تكون عزيمتنا، وإن كانت حكومتنا قد شاخ بها الزمان فعزيمتنا أيضا تكون قد هرمت.

نريد حكومة لديها من الشجاعة ما يدعوها إلى الاعتراف بالخطإ إذا أخطأت، ولا تجد في ذلك أية غضاضة، حكومة تحاسب نفسها أولا بأول، فتراجع قراراتها في آخر اليوم أو في آخر الأسبوع، أو في آخر الشهر، أو حتى في آخر فترة حكمها!!

نريد حكومة تحترم الناس، وترى فيهم الشكل الإنساني الطبيعي- أقصد غير المتخلف- فحكوماتنا- على مر التاريخ- تبذل جهدا في إصلاح أحوال العباد والبلاد، ولكنها تبذل الجهد منفردة، بمعنى أنها تهمل أصحاب الشأن في هذا الأمر وهم العباد، فلا تسألهم عن مشكلاتهم، ولا تفكر في أن تسألهم عن اقتراحاتهم لعلاج هذه المشكلات، فالناس- أعني الشعب- أمام حكوماتنا ما هم إلا مجموعة من الأطفال القُصَّر أو المهاويس يحتاجون إلى من يقوم على أمرهم، ويسعى عليهم، وليس لهم من الأمر إلا أن يسمعوا ويطيعوا، فإن خالفوا كان العقاب.

        نريد حكومة يا سيادة الرئيس لا تنظر إلى الشعب على أنه مجرم يجب عقابه حتى تثبت براءته، وهيهات أن تثبت براءة الشعب أمام الحكومة.

        نريد حكومة لا تبحث عن زيادة موارد الدولة بزيادة الضرائب التي لا تحصل إلا من أصحاب الأعمال الصغيرة؛ حيث لا يُجيدون التهرب الضريبي تحت غطاء قانوني، أو من الموظفين المساكين؛ لأنها تقتطع من رواتبهم، فلا يستطيعون التهرب من دفعها، فهي تحصل قبل أن تصل الأموال إلى أيديهم، ولو وصلت لحاولوا التهرب بطرق شتى وأغلبها طرق قانونية، فالقانون أعمى.

 أما زيادة موارد الدولة فهي مسئولية الحكومة التي هي من الشعب، ولو أحست بمعاناة الشعب لرشدت إنفاقات الحكومة لصالح زيادة موارد الدولة أو تقليل الإنفاق، فيقل العجز في الموازنة. نريد حكومة ترشد إنفاقها بدلا من أن تتفنن في فرض الضرائب. وإذا فرضت الضرائب لصالح البلد كانت الضرائب معقولة وفي متناول الممولين؛ حتى لا يتهرب الممولون الصغار أسوة بالكبار.

        نريد حكومة تتصرف بوضوح وصراحة، فتعلن عن رواتب رؤسائها، لا أعني رئيس الحكومة فحسب، ولكن أعني كل من يشغل منصبا حكوميا رفيعا كالسادة الوزراء ونوابهم ووكلائهم ومن على شاكلتهم وفي مناصبهم. على الأقل حتى تعطي دافعا لمن لم يصبه الدور في أن يكون واحدا منهم أن يسعى للوصول في الدور القادم، فيعد نفسه بأفكار ومقترحات لعل وعسى أن يصبح يوما ما من أفراد الحكومة.

        نريد حكومة يا سيادة الرئيس تعلم تمام العلم- أعني علم اليقين- أنها خادم للشعب تنفق من أمواله فتعمل على تقديم ما يفيده، فليس من المعقول أن تأخذ أموال الشعب رواتب ومكافئات وبدلات وعلاوات، ثم تعمل على ما يضر بمصالح الأمة التي تحكم فيها.

        نريد حكومة يا سيادة الرئيس تنزل إلى الشارع وترى أحوال الناس، وتعيش مع الفقراء والضعفاء والمساكين بضع ساعات ولو شهريا، فترى حجم المعاناة وتتعرف عن قرب على المشاكل الفعلية، ومن ثم يمكنها أن تفكر في وضع حلول لهذه المشكلات.

        نريد حكومة من الشعب المسكين لا من الأغنياء والمرفهين، نريد حكومة منا لا حكومة علينا، نريد حكومة تتفاعل مع الشعب، وتتناغم معه، وتكون هي وهو في خندق واحد، وفي مسار واحد، نريد حكومة تفكر بعقلية رجل الشارع وبعقلية أستاذ الجامعة ورجل الاقتصاد والسياسة في آن، نريد حكومة تحس بالفقراء والأغنياء معا، نريد حكومة تُشْرِك المجتمع في أفكارها وقراراتها، وتكون لديها القدرة على صياغة أحلام الناس والتعبير عنها، وتحويلها إلى واقع عملي ملموس.

        بهذا فقط يا سيادة الرئيس يمكن أن يحدث التصالح -أعني التصالح الحقيقي- بين الشعب والحكومة، فالحكومة من أفراد الشعب، وهي تحس بما يحس به، وتعمل ما يرضى عنه، وتقدم ما يفيده ويعود عليه بالنفع، ولا تتعالى عليه، ويستطيع أي واحد من أفراد الشعب أن يقابل أي وزير في أمر مهم في وقت محدد ومعلوم للجميع.

 من هنا لن يغضب الشعب من الحكومة، ولن يكون بينه وبينها عداء، حتى إذا ساءه منها شيء فإنه يمكنه أن يعلن ذلك لسيادة الوزير في أي لقاء يتم بينهما- أعني عندما يمكث الوزير بضع ساعات بين الناس في الشوارع والطرقات من غير موكب ولا حراسات، أو في اللقاء الشهري الذي يتم بين الوزير وأبناء المجتمع.

        وإذا وجدت الحكومة خطأ من الشعب وتقصيرا في أداء الواجب فإنها سوف تخبر المخطئ بما فعل مباشرة، فهي معه من حين لآخر فلا تتراكم الأخطاء، ولا تزيد الفجوات.

وللحديث بقية إن شاء الله







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز