عادل جارحى
adelegarhi@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 January 2009

كاتب عربي من مصر

 More articles 


Arab Times Blogs
كلمات مأثورة من الرئيس حسنى مبارك

أننى أعتبر أن أى رئيس يحكم بلده أكثر من فترتين هو تسلط على شعبه لا مبرر له ..

 

قالها على ما أذكر فى أول خطاباته وكان الى جواره الغير مغفور له جعفر النميرى , فلا هناك حسنة له تذكر , فكك السودان وأفقر شعبها وحولها الى قبائل متناحرة ثم جاء البشير ليكمل المشوار..

المهم .. حينما سمعت هذه الكلمات تفائلت بها خيرا وقلت بعفوية , ينصر دينك يا حسنى , أخيرا جاء رجل يصحح ما أفسده الدهر ويعيد الدستور الى ما كان عليه .. الحقيقة أن معظم الأنظمة الديمقراطية لا تحدد فترة الحكم بفترتين فقط , لأن إنجازات الرئيس أو رئيس الوزراء هى التى تحدد أستمراره أو رحيله , والقرار قرار الشعب , أما فى الدول العربية والعالم الثالث بصفة عامة , لا تصطلح معه إلا فترة واحدة وألا تزيد عن أربعة سنوات لأن الفساد ينتشر بسرعة وتزيد الطفيليات حوله ثم تحوله الى ديكتاتور إذا طالت عن ذلك , لكن إذا حقق إنجازات غير مسبوقة فى الأقتصاد والزراعة والصحة والتعليم وقضى على الفساد وخرجت الجماهير تطالب ببقائه , فيمكن فى هذه الحالة تعديل الدستور ويحق للشعب عزل الرئيس إذا لم يحقق أهدافه كل أربعة سنوات..

 

أنا أسمى حسنى مبارك ..

 

قالها على سلم الطائرة وهو يهم بالصعود فى أولى رحلاته , لا أذكر ذاهبا أو عائدا , حينما سأله أحد المراسلين الأجانب بالأنجليزية , سيادة الرئيس , هل ستسير على خطوات ونهج الرئيس الراحل أنور السادات ؟

فجاء الرد على لسان الرئيس , أنا أسمى حسنى مبارك .. المفهوم من ذلك أنه لا جمال عبد الناصر ولا السادات , فهو له أتجاه آخر تفائلت به خيرا ..

 

الطهارة ..

 

فى البداية أكد عليها فى كل خطاباته .. لكن مع مرور الزمن أختفت هذه الكلمة التى تتصف بالنقاء والصفاء , اليد والضمير , أختفت من خطاباته بعدما تأكد مما أكتشف ورأى وسمع أنها كلمة أصبحت تدعو الى الخجل , لأن الفساد أصبح عام وللركب .. وإذا كانت الطهارة شرف فالدكتور أسامه الباز كان نموذجا يخشى ضميره وربه .. 

 

أبنى بيساعدنى مثل بنت الرئيس جاك شيراك ..

 

قالها فى حديث مع الأعلامى عماد الدين أديب فى حديقة قصر الرآسة .. أعتقد أن هذا من حقه وشىء طبيعى وجميل أن الأبن يساعد والده بكل ما يملك من خبرة ولا تتعدى ذلك , لكن فى سؤال آخر كيف أقتحم عالم السياسة ؟ قال الرئيس أنه لم يكن يرغب أن يخوض جمال فى عالم السياسة وما يحيطها من مشاكل وتعقيدات , قال لكنهم ألحوا عليه !! السؤال هنا , من هم الذين ألحوا على الرئيس ؟؟

لجنة السياسات موجودة فى كل بلاد العالم وليست شىء جديد , ومنها تنبثق لجان فى الأقتصاد والأستثمار والتعليم والصحة والأمن الغذائى والأمن العام وغيرها , تدرس وتخطط وتضع السياسات الملائمة للتنفيذ , كذلك كل العاملين بها المفروض أن يكونوا على أعلى درجة من النقاء والنظافة وحسن السلوك العام والخاص , كذلك لا تعامل وتتعامل وتتحرك مثل الوزراء أو رئيس الوزراء وأفرادها ليسوا بحاجة لحماية أو تأمين على المستوى الرآسى .. لا أعلم ما هو عمل اللجان القومية المتخصصة وهل لجنة السياسات بديل لها ؟؟ هل لا زالت كل دراستها ومقترحاتها وتوصياتها لكل مشاكل مصر فى الزراعة والمياه والتعليم والصحة والنقل والمرور , هل ظلت فوق الرفوف تغطيها الأتربة ؟؟ 

 

أنا نسيت شوارع مصر ( يقصد القاهرة ) ..

 

قالها أيضا فى حديثه مع عماد الدين أديب .. لكن الرئيس مبارك لا يعلم ولا يدرى ماذا حدث فى شوارع القاهرة والجيزة .. لو خرج فى زيارة سرية الى بعض الأحياء الراقية سابقا , سوف يشاهد أنها تهدمت وتحولت الى عشوائيات , سوف يجد نفسه تائها ضل الطريق !! وإذا رأى العشوائيات فلن يجد أمامه إلا أشباه بشر يعيشون داخل جحور , لن يستطيع أن يشرب كوب مياه أو يدخل حماما , وجوه قاحلة وعيون غائرة جائعة , لن يجد شجرا ولا رصيفا , سوف يجد مآت الألوف من أطفال الشوارع , سوف يجد ثلاثة عشر مليون مصاب بفيرس س يفتك بأكبادهم , أيضا سوف يجد الرئيس أشباح أو أشباه متعلمين , سوف يجد البنت والمرأة أختفت أو تكاد تختفى فى وشاح , هكذا كنا والآن أصبحنا , سوف يرى الرئيس كيف أختفت المواصلات الراقية وحل محلها كراكيب وتكاتك .. لن يتعرف الرئيس على أحياء القاهرة والجيزة وحلوان التى نساها , لو كان الرئيس يتابع صفحة تحقيقات الأهرام خلال الثلاثة أعوام السابقة ونزل الى الساحة ليرى بنفسه سوف يصاب بنكسة ألعن من وكسة 67

سوف يكتشف أنهم خدعوه ولم يرى إلا اللون الأحمر يغطى الشوارع حينما ينتصر فريق مصر أو النادى الأهلى , فيطمأن أن الناس مبسوطه..

الرئيس مبارك لم يكن ديكتاتورا , هم الذين صنعوا منه ديكتاتورا .. الرئيس لا يعرف الأشخاص ليضعهم فى مناصب , لكن يوحى أليه , مثلا إذا أحتاج خبيرا فى القانون الدولى أو الدستورى , يعرضون عليه عدة أسماء , ثم يشيرون الى هذا بالذات !! وتبدأ عملية التفصيل , وهكذا الخبراء والوزراء والعمداء .. هناك أشخاص أصبحوا عبئا ثقيلا على الرئيس والشعب , نسجوا شبكة عنكبوتية متواصلة قادرة على وضع كل الحواجز والسدود أمام أى تغيير .. الرئيس مبارك لا يلفق تهما لمعارضين ولا يطلب ألغاء صحف أو التنكيل بكتاب .. قرأت تحقيقا فى مجلة دير شبيجل الألمانية أن أسم الرئيس مبارك أرتبط بأكثر من2600 مدرسة و400 مستشفى ومركز صحى و52 مشروع إسكان 300 قرية و90 مركزا بحثيا و180 مشروعا زراعيا و600 قاعة كبرى للأجتماعات بالمؤسسات الحكومية و62 شارعا ومحطة وذكر التحقيق أن المقربين من الرئيس هم الذين يطلقون أسم الرئيس على المشروعات  تقربا منه ومن الحكم ..

أعتقد يقينا أن الرئيس حسنى مبارك لم يطلب من أى منهم ذلك , أى وضع أسمه على أى مشروع ويعلم أنهم منافقون .. قد يطلق أسم الرئيس على بعض المشاريع الحيوية مثل مطار أو هيئة علمية وجامعة أو محطة أو شارع وهذا شىء منطقى وطبيعى , لكن هذا الكم ما هو إلا نفاق عفن وخبلان .. هكذا يتخيلون أنهم يصنعون ديكتاتور وهو يعلم ذلك , ولذلك يضعهم جميعا تحت حذاءه .. هم الذين أخرجوا وأفرخوا الدعاوى والفتاوى والصحوة الكاذبة والفتن الطائفية .. هم الذين حولوا المرأة الى أقلية تستدعى كوتة بعدما أطفحوها الكوتة .. المرأة يجب أن تنتخب مسلمة كانت أو مسيحية وتعينها ما هو إلا عزلها ووضعها مع الأقليات رغم أنها نصف المجتمع , المرأة فى العراق رشحت نفسها ونزلت الأنتخابات تحت الأحتلال..

 

لن يستطيع الرئيس مبارك عمل أى تغيير حقيقى إلا إذا قام بتغيير كل من حوله وأستبدلهم بوجوه جديدة ..

 

هناك منظمات حقوقية وهمية نشأت خصيصا للعالم العربى والثالث أو النامى والمتخلف , هذه المنظمات تخرج علينا يوميا بتقارير أقتصادية ومالية وحقوق أنسانية تدعمها لجان من الأمم المتحدة أحيانا , ومنظمة حقوق الأنسان تارة .. هذه اللجان والهيآت والمنظمات الدولية نشأت خصيصا لتعزيز الدكتاتورية وهيمنة وإحتكار الفساد وتسلطه على شعوبها.. من أراد التغيير وصولا بشعبة الى تحقيق الديمقراطية والحرية والعدالة الأجتماعية , عليه التغيير بعيدا عن هذه المنظمات وكل من ينتمى أليها لأنها تريد ديمقراطية دكتاتورية مفصلة تخدم مصالحها ومصالح دولها فقط!! .. هذه المنظمات والهيآت واللجان والدول التابعة لها أو المنبثقة منها تضع شروطا للنهب والأستقطاب , مثلا هى تعلم أن رئيس دولة دكتاتور متخلف وقاتل أيضا , تستحوذ على ذهب بلاده وأموالها !! يوقع مع دولها عقودا بعشرات البلايين , فهل تستغنى عنه أو تحاول القضاء عليه ؟ هل تسعى لأقامة نظام ديمقراطى حقيقى يخدم وطنه وشعبه؟؟ إذا ما هو عمل هذه اللجان والهيآت والمنظمات ؟؟ كذلك الهيئة الدولية للطاقة الذرية , تعمل فقط فى المراقبة والبحث والتنقيب عن دول بعينها , لكنها لا تبحث فى دول منشأها.. فهى أنشأت خصيصا للدول العربية والعالم الثالث والدول المارقة كما تدعى دول المنشأ!!

 

فى مقالين عن الديمقراطية والتنمية , أيهما أولا .. كتب الكاتب الكبير مسعد غنيم مقالتين تحليليين تعقيبا على مقالات الأستاذ غريب المنسى ..

التحليل فى ورقة بحثية صدرت عن المركز الأوروبى لأدارة سياسات التنمية.. الديمقراطية فى التنمية أو التنمية أولا والديمقراطية فيما بعد..

أعتقد أن هذه الأبحاث تتجه الى تعزيز التنمية أولا لعدة عقود قادمة تخدم وتحقق أهداف الغرب أولا , لأننى على يقين أن التنمية السليمة لايمكن أن تستقيم إلا على أسس وأساس ديمقراطى سليم , أما التجربة الصينية فهى تجربة فريدة قائمة على نظام قهرى إستطاع أن يحقق طفرة علمية وأقتصادية حققت أكتفاء ذاتى يسد حاجة 1400 مليون نسمة , كما أن التركيبة الثقافية والأجتماعية والتاريخية والجغرافية بالذات تختلف ما بين الصين والعالم العربى .. الديمقراطية لا تتجزأ وإذا تحققت الديمقراطية السليمة فى مصر سوف تتحقق التنمية على أسس سليمة وبالتالى توزيع الدخل والعدالة الأجتماعية..

 

أعتقد أن الرئيس مبارك أستشعر أن الوقت حان لتعديل الدستور وفتح القنوات لتغيير المياه الراكدة .. كذلك يخالجنى شعور أن الرئيس مبارك يريد أن يتنحى فى يوليو القادم رغم أن الشبكة العنكبوتية سوف تقدم غذاء الملكة وتبذل جهود خارقة ألا يتنحى الرئيس , فبقائهم وبقاء أولادهم وأقربائهم وحواشيهم مرهونة ببقائه لأنهم يعملون لمصالحهم فقط وليس لمصالح مصر الوطن .. سوف يبذلون المستحيل وينفقون مما أمتصوه من دم الشعب وحتى تفقس بويضات العنكبوت..

 

أحد نصوص الدستور المصرى:

نص دستور جمهورية مصر العربية

وثيقة إعلان الدستور

أولاً : السلام لعالمنا عن تصميم بأن السلام لايقوم إلا على العدل وبأن التقدم السياسى والاجتماعى لكل الشعوب لايمكن أن يجرى أو يتم إلا بحرية هذه الشعوب وبإرادتها المستقلة ، وبأن أى حضارة لايمكن أن تستحق اسماً إلا مبرأة من نظام الاستغلال مهما كانت صوره وألوانه.

ثانياً : الوحدة أمل أمتنا العربية: عن يقين بأن الوحدة العربية نداء تاريخ ، ودعوة مستقبل ، وضرورة مصير .. وأنها لا يمكن أن تتحقق إلا فى حماية أمة قادرة على دفع وردع أى تهديد مهما كان مصدره ، ومهما كانت الدعاوى التى تسانده.

بعد قراءة النص الثانى .. الوحدة أمل أمتنا العربية , هل يستطيع أن يخرج علينا بهلوان ينادى بمصر أولا وأخيرا ضاربا بالدستور عرض الحائط؟؟

 

الديمقراطية .. الحرية .. العدالة الأجتماعية .. حتما وحسما هى نهاية الطريق ..

 

الى لقاء بإذن الله        

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز