د.يحيى أبوزكريا
abouzakaria10@gmail.com
Blog Contributor since:
08 March 2010

كاتب عربي من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
رؤيتي للمصالحة الوطنية الشاملة في الجزائر -1-

بيان أول نوفمبر 1954

بسم الله الرحمن الرحيم

نداء إلى الشعب الجزائري

هذا هو نص أول نداء وجهته الكتابة العامة لجبهة التحرير الوطني إلى الشعب الجزائري في أول نوفمبر 1954

" أيها الشعب الجزائري،

أيها المناضلون من أجل القضية الوطنية،

أنتم الذين ستصدرون حكمكم بشأننا ـ نعني الشعب بصفة عامة،  و المناضلون بصفة خاصة ـ نُعلمُكم أن غرضنا من نشر هذا الإعلان هو أن نوضح لكُم الأسْباَبَ العَميقة التي دفعتنا إلى العمل ، بأن نوضح لكم مشروعنا و الهدف من عملنا، و مقومات وجهة نظرنا الأساسية التي دفعتنا إلى الاستقلال الوطني في إطار الشمال الإفريقي، ورغبتنا أيضا هو أن نجنبكم الالتباس الذي يمكن أن توقعكم فيه الإمبريالية  وعملاؤها الإداريون و بعض محترفي السياسة الانتهازية.

فنحن نعتبر قبل كل شيء أن الحركة الوطنية ـ بعد مراحل من الكفاح ـ قد أدركت مرحلة التحقيق النهائية. فإذا كان هدف أي حركة ثورية ـ في الواقع ـ هو خلق جميع الظروف الثورية للقيام بعملية تحريرية، فإننا نعتبر الشعب الجزائري في أوضاعه  الداخلية متحدا حول قضية الاستقلال و العمل ، أما في الأوضاع الخارجية فإن الانفراج الدولي مناسب لتسوية بعض المشاكل الثانوية التي من بينها قضيتنا التي تجد سندها الديبلوماسي و خاصة من طرف إخواننا العرب و المسلمين.

إن أحداث المغرب و تونس لها دلالتها في هذا الصدد، فهي تمثل بعمق مراحل الكفاح التحرري في شمال إفريقيا. ومما يلاحظ في هذا الميدان أننا منذ مدة طويلة أول الداعين إلى الوحدة في العمل. هذه الوحدة التي لم يتح لها مع الأسف التحقيق أبدا بين الأقطار الثلاثة.

إن كل واحد منها اندفع اليوم في هذا السبيل، أما نحن الذين بقينا في مؤخرة الركب فإننا نتعرض إلى مصير من تجاوزته الأحداث، و هكذا فإن حركتنا الوطنية قد وجدت نفسها محطمة ، نتيجة لسنوات طويلة من الجمود و الروتين، توجيهها سيئ ، محرومة من سند الرأي العام الضروري، قد تجاوزتها الأحداث، الأمر الذي جعل الاستعمار يطير فرحا ظنا منه أنه قد أحرز أضخم انتصاراته في كفاحه ضد الطليعة الجزائرية.

إن المرحلة خطيرة.

أمام هذه الوضعية التي يخشى أن يصبح علاجها مستحيلا، رأت مجموعة من الشباب المسؤولين المناضلين الواعين التي جمعت حولها أغلب العناصر التي لا تزال سليمة و مصممة، أن الوقت قد حان لإخراج الحركة الوطنية من المأزق الذي أوقعها فيه صراع الأشخاص و التأثيرات لدفعها إلى المعركة الحقيقية الثورية إلى جانب إخواننا المغاربة و التونسيين.

وبهذا الصدد، فإننا نوضح بأننا مستقلون عن الطرفين اللذين يتنازعان السلطة، إن حركتنا قد وضعت المصلحة الوطنية فوق كل الاعتبارات التافهة و المغلوطة لقضية الأشخاص و السمعة، ولذلك فهي موجهة فقط ضد الاستعمار الذي هو العدو الوحيد الأعمى، الذي رفض أمام وسائل الكفاح السلمية أن يمنح أدنى حرية.

و نظن أن هذه أسباب كافية لجعل حركتنا التجديدية  تظهر تحت اسم : جبهة التحرير الوطني.

و هكذا نستخلص من جميع التنازلات المحتملة، ونتيح الفرصة لجميع المواطنين الجزائريين من جميع الطبقات الاجتماعية، وجميع الأحزاب و الحركات الجزائرية أن تنضم إلى الكفاح التحرري دون أدنى اعتبار آخر.

ولكي نبين بوضوح هدفنا فإننا نسطر فيما يلي الخطوط العريضة لبرنامجنا السياسي.

الهدف:   الاستقلال الوطني بواسطة:

1 ـ إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية.

2 ـ احترام جميع الحريات الأساسية دون تمييز عرقي أو ديني.

الأهداف الداخلية: 1 ـ التطهير السياسي بإعادة الحركة الوطنية  إلى نهجها الحقيقي و القضاء على جميع مخلفات الفساد و روح الإصلاح  التي كانت عاملا هاما في تخلفنا الحالي.

2 ـ تجميع و تنظيم جميع الطاقات السليمة لدى الشعب الجزائري لتصفية النظام الاستعماري.

الأهداف الخارجية: 1 ـ تدويل القضية الجزائرية

2 ـ تحقيق وحدة شمال إفريقيا في داخل إطارها الطبيعي العربي و الإسلامي.

3 ـ في إطار ميثاق الأمم المتحدة نؤكد عطفنا الفعال تجاه جميع الأمم التي تساند قضيتنا التحريرية.

وسائل الكفاح:

انسجاما مع المبادئ الثورية، واعتبارا للأوضاع الداخلية و الخارجية، فإننا سنواصل الكفاح بجميع الوسائل حتى تحقيق هدفنا .

إن جبهة التحرير الوطني ، لكي تحقق هدفها يجب عليها أن تنجز مهمتين أساسيتين في وقت واحد وهما: العمل الداخلي سواء في الميدان السياسي أو في ميدان العمل المحض، و العمل في الخارج لجعل القضية الجزائرية حقيقة واقعة في العالم كله، و ذلك بمساندة كل حلفائنا الطبيعيين .

إن هذه مهمة شاقة ثقيلة العبء، و تتطلب كل القوى وتعبئة كل الموارد الوطنية، وحقيقة إن الكفاح سيكون طويلا ولكن النصر محقق.

وفي الأخير ، وتحاشيا للتأويلات الخاطئة و للتدليل على رغبتنا الحقيقة في السلم ، و تحديدا للخسائر البشرية و إراقة الدماء، فقد أعددنا للسلطات الفرنسية وثيقة مشرفة للمناقشة، إذا كانت هذه السلطات تحدوها النية الطيبة، و تعترف نهائيا للشعوب التي تستعمرها بحقها في تقرير مصيرها  بنفسها.

1 - الاعتراف بالجنسية الجزائرية  بطريقة علنية  و رسمية،  ملغية  بذلك  كل  الأقاويل  و القرارات و القوانين التي تجعل من الجزائر أرضا فرنسية رغم التاريخ و الجغرافيا  و اللغة و الدين و العادات للشعب الجزائري.

2 - فتح مفاوضات مع الممثلين المفوضين من طرف الشعب الجزائري على أسس الاعتراف بالسيادة الجزائرية وحدة لا تتجزأ.

3 - خلق جو من الثقة وذلك  بإطلاق  سراح  جميع  المعتقلين السياسيين ورفع  الإجراءات  الخاصة و إيقاف كل مطاردة ضد القوات المكافحة.

وفي المقابل:

1 - فإن المصالح الفرنسية، ثقافية كانت أو اقتصادية  و المحصل عليها بنزاهة،   ستحترم و كذلك  الأمر بالنسبة للأشخاص و العائلات.

2 - جميع الفرنسيين الذين يرغبون في البقاء بالجزائر يكون لهم الاختيار بين  جنسيتهم الأصلية  و يعتبرون بذلك كأجانب تجاه القوانين السارية أو يختارون الجنسية الجزائرية وفي هذه الحالة يعتبرون كجزائريين بما لهم من حقوق و ما عليهم من واجبات.

3 - تحدد الروابط بين فرنسا و الجزائر و تكون موضوع اتفاق بين القوتين الاثنتين على أساس المساواة و الاحترام المتبادل.

أيها الجزائري، إننا ندعوك لتبارك هذه الوثيقة، وواجبك هو أن تنضم لإنقاذ بلدنا و العمل على أن نسترجع له حريته، إن جبهة التحرير الوطني هي جبهتك، و انتصارها هو انتصارك.

أما نحن، العازمون على مواصلة الكفاح، الواثقون من مشاعرك المناهضة للإمبريالية، فإننا نقدم للوطن أنفس ما نملك."

فاتح نوفمبر 1954

الأمانة الوطنية. 

 

 

تعرف الجزائر بأنّها بلاد المقاومات و الثورات , ففي كل موقع جغرافي ذكرى لمقاومة أو مشهد لثورة عارمة ضدّ كل الذين حاولوا إحتلال الجزائر , فقبل الفتح العربي والإسلامي للجزائر إستبسل سكان الجزائر الأصليون والذين كانوا يعرفون بالأمازيغ أي الأحرار في الدفاع عن الجزائر ضد الفنيقيين و الوندال والرومان , وعندما وصل الفاتحون المسلمون إلى الجزائر أقبل الشعب الجزائري على إعتناق الإسلام و أنتصر له بل ساهم في إيصال دعوته إلى ربوع أوروبا, كما ساهم في فتح إسبانيا على يدّ طارق بن زيّاد البربري .

وبعد سقوط دولة المسلمين في إسبانيا نزح الكثير من منهم إلى بلاد المغرب العربي الأمر الذي جعل هذه المنطقة عرضة للغزوات الإسبانية المتلاحقة  والتي قاومها الجزائريون ببسالة , وتعاون في ذلك مع العثمانيين الذين بسطوا خلافتهم على الجزائر وحكموها إلى تاريخ إحتلال فرنسا للجزائر في 05 يوليو / تموز سنة 1830 .

ولم يتسن للفرنسيين أن يبسطوا سلطتهم بيسر على الجزائر حيث واجهتهم مقاومات عنيفة إندلعت في وجه المستعمر الفرنسي في كل المناطق الجزائرية شرقا وغربا , شمالا وجنوبا , كثورة إبن زعمون و الحاج سيدي سعدي و الأغا محي الدين و الأمير عبد القادر الجزائر والمقراني وأولاد حدّاد وفاطمة نسومر وغيرهم .

 وكانت كلما إنطفأت شعلة مقاومة , كانت التالية تشتعل حاملة راية الدفاع عن عروبة الجزائر وإسلامها . و عن هذه المرحلة قال جول كامبون أحد سفراء فرنسا : أنّه من الخطأ أن نقول بأننا إستولينا على الجزائر سنة 1830 , بل إننا نزلنا في شاطئ سيدي فرج في هذا التاريخ , و لكننا لم نتمركز في البلاد إلاّ بعد ذلك بكثير .

ويمكن تقسيم المقاومة التي واجهت الفرنسيين بعد إحتلال الجزائر إلى ثلاثة أنواع :

مقاومة سياسية قامت بها طبقة التجّار والعلماء وأعيان المدن , و كانت هذه غالبا تنبع من المدن وتولاها على سبيل الذكر لا الحصر حمدان بن عثمان خوجة و رفاقه .

 و مقاومة شعبية دينية قام بها مرابطون ورؤساء قبائل تحت راية الجهاد في سبيل الله والأرض والشرف والوطن والعزة والكرامة , وكان على رأسها إبن زعمون والحاج سيدي السعدي والأمير عبد القادر الجزائري .

ومقاومة رسمية قام بها ممثلو الخلافة العثمانية دفاعا عن الإسلام و للحؤول دون وقوع الجزائر في أيدي الفرنسيين الصليبيين ومنهم الحاج باي أحمد الذي قاوم في مدينة قسنطينة الفرنسيين مدة ثمانيّ عشرة سنة و ترك لنا سيرة مقاوم عنيد لقنّ المحتلين دروسا في البطولة والفداء .

وتشكّل مقاومة الأمير عبد القادر الجزائري للإستعمار الفرنسي محطةّ نادرة من مقاومة الجزائريين , فقد عرف عن الأمير عبد القادر الجزائري أنّه رجل حرب وفكر في نفس الوقت , فصاحب مؤلفات المواقف وذكرى العاقل وتنبيه الغافل , كان يخوض أشرس المعارك ضد الفرنسيين ضدّ الفرنسيين .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز