محيى الدين غريب
mgharib@mail.dk
Blog Contributor since:
18 July 2009

مهندس وكاتب مصرى مقيم فى الدنمارك منذ 1970

له6 كتب، آخرها بالعربية " المحاكمة " يناير 2016

المنسق العام لتجمع الجالية المصرية فى الدنمارك



نائب رئيس المجلس الإستشارى للمصريين فى أوروبا


منسق حزب الدستور المصرى عن الدنمارك

 More articles 


Arab Times Blogs
الإسلام بين الخوف والعداء

(من كتاب ملف محمد (الرسوم الدنماركية المسيئة للرسول) 2006 للكاتب) 

 

الخوف والعداء للإسلام كانا لأسباب منها ، الجهل بالديانة الإسلامية والتركيز على الصور المشوهة له ، ولكن فى المقام الأول بسبب تضارب الخطاب الدينى وإغلاق باب الإجتهاد..

خوف الغرب وعدائه للإسلام قديم قدم الإسلام ذاته ، كان الخوف له مبرراته فى العصور الوسطى حيث كان الإيمان بين المسلمين لا يحتاج إلى تحكيم العقل فى تحصيله ، بل كان إيمان وجدانى بسيط فى النفس متمكن من القلوب. فجاء الخوف واضحا فى شكل الرسائل والأناشيد والأقاصيص الخرافية التى إبتدعت عن الإسلام والمسلمين. كان منها رسائل ريكولدوRecoldo  سنة 1320 وقصة لودولف سودهم Lodwolf Soduham  عن سفر الأرض المقدسة سنة 1342 يحكى فيها عن بدعة المحمديين ، وقصة "جبير دى توجان" مؤرخ الحرب الصليبية الأولى يكتب فيها عن محمد الذى أضل الناس عن الإعتقاد بالإبن والروح القدس .

 

 كتب بروشارBroshar  رسالة إلى الأمير فيليب روفائلو Felib Rofaelo سنة 1332 ، يذكر فيها الأسباب التى تحمله على الدعوة إلى حرب صليبية يقول : " من ذا الذى لايذرف الدمع عندما يعلم أى الرجال هم قابضون على تلك البقاع التى هى ميراثنا ، أولئك قوم لارب لهم ولا دين يهديهم ولا شرع يرجعون إليه ، أولئك هم أعداء الصليب والخير والصفاء ، الكافرون بالله المضطهدون للمسيحين المفرطون فى نسائهم الفاسقون بالاطفال هم أولياء الشيطان الذين خربوا بيت الله " ... الخ .

وغيرها الكثير من القصص التى ساعدت على ترسيخ تلك الأغلاط فى الأذهان ، ولايزال للأسف بعضها راسخا حتى الآن .

 وفى العصور الحديثة تأثر المستشرقون بموروث الأغلاط من العصور الوسطى ، ولكن التقدم فى البحث العلمى والنقل والترجمة ساعد على تحول الخوف من الإسلام إلى عداء له. عداء به كثير من التعصب والهجوم ، حتى أن المستشرق الأنجليزى بريدو Bredo الف كتاب سنة 1733 فى سيرة الرسول بعنوان "حياة ذى البدع محمد" ، يؤكد فيه الخرافات عن الإسلام ويعمق العداء ويدعو للإستهزاء بالمسلمين .

والكاتب الفرنسى رونان Ronan سنة 1878 يؤكد أن حالة العرب قبل الإسلام ، عندما كانوا قبائل كانت أكثر تمدنا منها بعد الإسلام .

لم يبدأ فى البحث عن الإسلام بدون تعصب ولا تشيع إلا فى أواخر القرن التاسع عشر ، حيث أخذ الباحثون ينظرون نظرة بصيرة نقدية أمثال جان جاك روسو Jan  Jack Roso  والكونت هنرى دى كاسترى Henry De Castri  وغيرهم ، ولكنها ظلت نظرة تحمل الكثير من التشكك .

ومع كل ذلك فإن الديانة الإسلامية تمكنت من قلوب كثير من الأمم الوثنية واليهودية والمسيحية فى شمال افريقيا وجزء من أسيا وأوروبا .

فى النصف الأول من القرن العشرين إنشغل الغرب بالحربين العالميتين الأولى والثانية ، فكانت فترة هادئة نسبيا ، بينما ظهر العداء فى النصف الثانى متواريا وراء العديد من الحروب والأزمات فى منطقة الشرق الأوسط ، حيث أقحم  الدين فى السياسة وأستغل الدين فى محاربة الشيوعية ، فكان الغالب على هذه الفترة هو محاولة زعزعة الأمن فى المناطق الإستراتيجية ومناطق البترول ، ومن ثم الإستيلاء عليها إما إقتصاديا أو عسكريا .  

أما فى عصر العولمة فلقد تحول العداء إلى خوف مرة أخرى ، وكان هذا أكثر من مناسب بالنسبة للقوه العظمى الوحيدة بعد سقوط الشيوعية ، ليكون الإسلام هو العدو البديل والهدف القادم .

ولابد هنا من الإعتراف بأن الأسباب كانت مواتية لذلك ، ففى الآونة الأخيرة أصبح الإسلام مصدر تهديد وقلق ، عندما تحول إلى مشروع سياسى فى بلدانه الأصلية ، وعندما جاء إلى عقر دارهم بإنتقال الحركات الإسلامية بفصائلها المتعددة إلى أوربا وأمريكا ، ثم ظاهرة الأئمة والدعاة الإسلاميين وإرتباطهم بأعمال العنف والإرهاب وتجاوزهم كل الحدود .

وفى عصر العولمة ابتكر الغرب أساليب جديدة لتحقيق طموحاته ومواجهة المشاكل التى قد تواجهه أو حتى تقلقه ، وذلك بالقيام بخطوات هجومية إستباقية مثل البطش بالصدمة والرعب لنشر الذعر بين الدول الضعيفة  ، ومثل اسلوب الفوضى الخلاقة والتهديد العسكرى ودس الفتن والقلاقل والمقاطعة الإقتصادية وغيرها ، أساليب لمحاولة إعطاء شرعية لإستخدام القوة .

وفى حالة الإسلام فالخطوة الإستباقية هى العمل على خصخصتة ، بحيث يكون الحضور الإسلامى مشروطا سياسيا وثقافيا ، فيكون هناك إسلام أوربى وإسلام أمريكى وهكذا .

على دعاة الإسلام أن يعوا جيدا أنه إذا كان المطلوب أن يكون الإسلام عقيدة عامة وشريعة ونهج للحياة فى الدول الإسلامبة ، فلابد من إسقاطه كمشروع سياسى ، وأن تتغير أحكامه بتغير مجريات الحياة فلا يكون مقصورا على أمة بذاتها أو شعب بعينه أو جماعة دون غيرها ، وإلا تحولت العقيدة إلى دكتاورية جامدة كما هو الحال الآن.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز