ناجي امهز امهز
naji1122@hotmail.com
Blog Contributor since:
06 November 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
محاكمة القسام

القصة التي غيرت وجه الصراع العربي الاسرائيلي

مما جعل منظمة العفو الدولية امنستي تنشرها على موقعها
فلسطين عذراء العروبة وسيدة الحياة


ام محمد هل تريدين شيئا قالها بصوت خافت
قالت : الى اين ؟ مازال الوقت مبكرا على العمل , ام انك تنوي ان اعد لك السحور كي تصوم لانه يوم الاثنين.
اجابها مبتسما : صدقتي , ساعذبك باعداد السحور
فنهضت من فراشها مبتسمة واخذت تضرب ابا محمد بالوسادة مداعبة , فهو حبيب قلبها من الطفولة وشريك عمرها , وهو مستسلما مثل الحمل الوديع الذي لا حول له ولا قوة, امام رفيقة عمره وام اولاده محمد وفاطمة .
فقد تزوجا منذ خمس سنوات , لم يزعجها بطلب واحد او يجرح خاطرها بكلمة , بل يكفيه منها بانها صالحة قائمة للصلاة صائمة , تعلم اولادها حفظ القران , ولا تريد شيئا من الدنيا الا ان تكون مستورة الحال واولادها بخير وحبيبها بالف بخير
وبينما ابو محمد يتناول السحور ارتسمت على شفتيه ابتسامة ونظر الى زوجته بعيناه اللتان يحملان حنانا وحبا لاينتهيان وعشقا ابديا سرمدي, فلمع بريقا بحدقتيه اللهب قلب ام محمد , التي دمعت عينيها من صمته لاول مرة .
ماذا بك يا حبيبي
ضمها الى صدره
قال لا شيء اشعر باني سعيد , وكان الدنيا ستزغرد لي , صدقيني يا ام محمد اشعر باني املك الكون لا استطيع ان اصف لكي شعوري !
ماذا هناك يا ابا محمد لما تنظر الي هكذا ارجوك اخبرني ؟
لا شي يا حبيبتي ولكن قد اضطر ان اغيب يومين
كيف تغيب والى اين ان شاء الله ذاهب , هل تزوجت علي اخبرني ؟
واذا بابي محمد يضحك عاليا , فما كان منها الا ان قالت له لا ترفع صوتك قد تيقظ الاولاد , اخبرني هل تزوجت حقا هل تزوجت ؟!
سامحك الله يا ام محمد وهل هناك من هو اغلى منك بالدنيا , انت حبيبتي وصديقتي ورفيقتي , انت عمري الذي اشعر بوجوده امامك انت الامل الذي اعيش كي اجسده بحياتي انت امتدادي انت كل شيء , ولكن حصلت انا وصديقي على عمل في مزرعة لمدة اسبوع سوف ننهي العمل ان شاء والله وناخذ اجرنا وكما تعلمين هناك مصاريف المدرسة واصبح لابد ان احضر لك غسالة لاني انزعج كثيرا عندما اراك تتعبين بالغسيل .
ابا محمد لا اريد شيئا انا بالف خير ولكن الى اين ذاهب ؟
صدقا كي اعمل بالمزرعة وبعد اسبوع ان شاء الله اعود ,
ابا محمد اخبرني
صدقا في عمل لمدة اسبوع وان كنتي تحبيني حقا دعيني اذهب .
احنت راسها وهي تتامل يداه المتعبتان من العمل المضني رغم تعليمه العالي فقبلتهما لانهما مستقر الدموع والفرح والامل , وقبل ان تحاول ان تمنعه ثانيتا نظرت بعينيه فوجدت الاصرار ...
ابا محمد انتبه الى نفسك ( وطمني ) عليك عندما تصل الى عملك ؟
ان شاء الله
تقدم ابا محمد من محمد وهو نائما , قبله على راسه , وضع يداي محمد على شعره واخذ نفسا عميقا من رائحته
كما انه قبل فاطمة ووحملها بين يديه لانها كانت متعلقة به بشدة وكان اخر مرة وعدها بانه سيحضر لها لعبة كانت قد شاهدتها بيد طفلة مصرية تلعب بها عند معبر رفح عندما كانت غزة محاصرة وكانت العائلة هاربة الى هناك من جحيم اسرائيل وانبطاح العرب .
ام محمد ( امانة ) اشتري اللعبة لفاطمة التي وعدتها بها فقد تركت لكي كل ما املك من نقود في جيبة سترتي
وخرج من غرفة العائلة وتوجه نحو غرفة والدته فهو وحيدها ,
صباح الخير يا امي , ( كيفك يا حجة ما بدك تصلي ولا صارت الهمة قليلة )
صباح الخير يا بني , يا فلذة كبدي يا بسمة عمري , نفسك نفسي , شبابك محياي ورسمك رسمي انت رفيق دربي وحامل همي , خذ من روحي ولا تدع الحزن بوجهك يسكن صدري , صباح الخير , هل تسحرت يا بني ام انك نسيت بانه يوم الاثنين ؟
لا لقد تسحرت يا امي وانا ذاهبا الى عملي
اوصيك بالعائلة يا حجة
وهل بوجودك يوصى انت الرجل , رحم الله والدك فقد احسن تربيتك وانت تشبهه كثيرا , خير ان شاء الله وهل ستغيب طويلا ؟
اسبوع او اقل
انتبه على نفسك يا ولدي فلم يبقى من العمر اكثر مما مضى انتبه على نفسك حماك الله .
واذا بالباب يقرع
ابا محمد لقد تاخرنا على عملنا بالمزرعة يجب ان ننطلق
انا قادم انا اودع العائلة
وهل تعتقد نفسك ذاهبا الى الجهاد ضد الاسرائيليين , انه عمل ننهيه وناخذ اجرنا ( وصلى الله وبارك ) استعجل قليلا
اذهب الى عملك يا ولدي لاتتاخر صديقك ينتظرك ...

غادر ابا محمد من المنزل وركب مع رفيقه عزالدين بالعربة وانطلاقا الى العمل , ولكن طول الطريق كان ابا محمد صامتا لايتكلم , حتى وصلا الى المزرعة التي سيعملان بها , ما ان دخل ابا محمد المزرعة حتى سمع مناديا يانادي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
فردا معا وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته واضيئت الانوار
انها مركز من مراكز عمليات المقاومة
وكان ابا محمد الرجل الهادئ الخجول هو قائد المجموعة
فوقف بينهم قائلا انظروا الي اسمعوني اصغوا الي :
عندما غادرت منزلي استودعت الله بعائلتي فقلت وداعا يا امي وداعا يا زوجتي وداعا يا بني يا بنيتي وداعا ,
انا قادم يا شيخ عزالدين القسام انا قادم يا شيخ ياسين , يا سيد هادي نصرالله انا قادم يا ايها الشهداء انا قادم انتظروني ,
انتظروني من اجل اولادي ومن اجل اهلي , انتظروني من اجل حياتي وموتي , من اجل ملحي وخبزي ولحدي , سمائي وارضي ونهري , استقبلوني على اعتاب المجد , لا تردوني , يا شهداء الارض الاحياء , فما نفع الحياة بذل السكون , ما نفع البيوت وهي لاترد الظنون , ما نفع الارض التي لا تملك قداستها وشرعيتها وحريتها ووجودها ما نفع العمر ان لم يكن له وجود , حياتنا معتقلات , وحريتنا معتقلات , وما موتنا الا شهادات , لا نريد وطنا لا نملكه ولا نقبل بشعبا لا نعرفه ,
سا محني يا بني يا محمد اقاتل اليوم واقتل كي تكون انت حرا , لا اريدك ان تموت بين يدي كما مات محمد الدرة , ولا ان تموت عند المعابر وانا لااجد لك لا دواء ولا استطيع ان احصل لك على شفاء , سترفع راسك بي غدا عندما يذكر اسمي باني شهيدا من اجل ارضي .
ومن هي ارضي يا ولدي , انها فلسطين , يا بني فلسطين , عذراء العروبة وام الحياة , فلسطين الاغلى , فلسطين الاجمل , فلسطين الاطهر من ان يدنسها الصهاينة , واعظم من ان يحقرها العرب المنبطحين , واقوى من ان يهزمها اسياد الخنوع , من اجلكم جميعا ومن اجلي اعلن اليوم عتقي من قيدي , انا حر , انا حر , وفلسيطن حرة بدمائي ولحمي .
هذا ما قلته وساقوله لكم ولكل حر بالعالم , هل انتم معي , كلكم مثلي , ام نحن مختلفون , فان كنا مختلفون لكم حريتكم وقراركم وان كنتم مثلي اسمعوني اصواتكم .
فهتف الجميع الى الجهاد
الله اكبر القدس لنا
الله اكبر فلسطين لنا
الله اكبر

وبدات المعركة ضد الاحتلال الاسرائيلي .
هذا الاحتلال الغاصب الذي لا يعرف القوانين ولا يحترم التشريعات بل انه مجرد عصابة مجرمة تقتل الاطفال تهدم البيوت وتنتهك الحرمات , فكانت معركة مصيرية لا مكان بها للهزيمة لانها معركة الحق والنضال والعزة والاباء ,معركة الحرية والحياة, معركة الاستشهاد على اعتاب القدس كي تبقى فلسطين رسالة السماء .

استطاع القائد ابا محمد ورفاقه ان يثبتوا صلابتهم وقوتهم وايمانهم كانت الارض تهتز تحتهم والعدو يفر من امامهم الزيتون لهم الاحجار لهم , التراب يعانقهم يتوضئ على ملامس اقدامهم , الهواء ملكهم , العشق في اصواتهم الله اكبر الله اكبر الله اكبر .

سقط العديد من المقاومين شهداء ولكن لم تسقط هاماتهم او تخفض اصواتهم فكل نفس في حناجرهم , يصرخ فلسطين حرة , الوفاء للقدس , الدماء للقدس , هل تقبلين بنا يا فلسطين

وفي خضم المعركة التي لاعودة عنها حتى يسجل على جبين الاقويا بان لا مكان للجبناء والضعفاء , اصيب المقاوم عزالدين بطلق ناري في صدره وكان قريب من رفيقه القائد ابا محمد, فزحف ابا محمد لقربه وهو يقول عزالدين لاتسبقني انتظرني كي اذهب معك ارجوك لاتتركني وحيدا في كفاحي لا تدعني لا ارى سلاحي انتظرني يا اخي لا تسبقني ,
ابا محمد ارجوك قلبي يشتعل لا تزيد في حرقتي , المي يزداد بكلامك انت قائدي قل لي هل قمت بواجبي , اخبر ازقة فلسطين اني قمت بواجبي , اكتب على اغصان الزيتون احرف اسمي , ارسم على جدران القدس ملا مح وجهي انا ساسبقك يا ابا محمد لا تدعهم ياسروني اني افضل الموت على الاسر لاتدعهم ياسروني , زنرني بحزام ناسف , دعني انتقم منهم من اجل كل حجر رماه طفل , من اجل صوت الماذن من اجل القدس القديمة دعني اجعل من جسدي هوية لفلسطين ,
انتظر يا عزالدين اشرب الماء , صدقني ان اصابتك بسيطة لا تستسلم بسهولة , الطريق طويلة امامك فما زلت صغيرا صدقني ستكون قائدا عظيما لاتستسلم الان ...
من اجلي عزالدين لاتستسلم من اجل فلسطين لاتستلسم .
سياسروني ابا محمد
لاتخف , اسرهم لم يعد له معنى فقد استطاع السيد حسن نصرالله ان يحرر الاسرى ونحن سنفعلها ان شاء الله .
فابتسم عزالدين وقال غريب هذا القائد لقد قلب المعادلة فيما مضى كنا نتمنا الموت على الاسر كي لا ينكل بنا اليوم نتمنى الاسر على الموت لان ابا هادي سيحررنا فنعود من جديد لنتابع المعركة...

وكانت المعركة التي قتل بها العديد من الاسرائيليين قد اشتد وطيسها واصبحت الساحة مشتعلة بالنيران , والعدو يتقدم بدباباته مع تحليق كثيف لطائراته فقرر ابا محمد ان يقوم بعلمه الاخير حفاظا على وعده وعهده

اخي عزالدين قارب الفجر على البزوغ اوصيك ان توصل سلامي , و لاتنسى عائلتي ...
ماذا ستفعل يا ابا محمد
لا عليك ولكن الان امرك بان تنسحب وان تعمل جاهدا كي تعود بسلام الى القدس , خذ هذا المسدس وابقيه ذكرى لابني محمد , انه هدية من مقاوم لبناني كان كل همه ان يدعم المقاومة الفلسطنية وقد سجن باحد الدول العربية .
عزالدين اخبر الجميع بما ساقوله انه امراخبرهم , يا عزالدين انا افديك الان بدمي كي توصل رسالتي
اخبرهم ما نفع المنازل التي لانشعر بها بالامان , ما نفع القمح الذي لا يسد جوعنا ما نفع الانهار التي لاتروي عطشنا ما نفع الحياة ان لم نعيشها بكرامة وعز واباء , ما نفع كل وجودنا ان لم نثبت لانفسنا باننا احياء , ان الحرية كفاحنا وتحرير بيت المقدس توجهنا , كم جميل الانتصار يا عزالدين حياتنا هي ملك لارضنا وارضنا ملك لنا نحن الفلسطنيين .

وخرج ابا محمد بجسده متلحفا بايمانه شاهرا سلاحه هاتفا الله اكبر وما ان وجد نفسه قريبا لبعض الاسرائيليين حتى فجر نفسه بحزام ناسف , تاركا وراءه شعلة من نور ونار , تروي الحكايات عن بطل صنع المعجزات , فقد هتف بوجه الاسرائيليين , الارض لنا خذوا جداركم وارحلوا , الزيتون لنا لا تلمسوه عنا ارحلوا , التراب لنا ارفعوا اقدامكم وارحلوا . الهواء لنا لا تلوثوه بانفاسكم الجرثومية العفنة ارحلوا , فنحن الباقون وانتم الراحلون , تريدون ان تحاكمونا على ماذا على دفاعنا عن ارضنا وعرضنا وقدسنا , انكم راحلون راحلون القدس لنا , فهي عذراء ولن تقبل بانجاسكم .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز