صبري الربيعي
mysabri2006@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 June 2007

كاتب من العراق

 More articles 


Arab Times Blogs
آه.. لو يبعث ( عزيز علي ) حيا

لمن لا يعرف من قراء ( عرب تايمز) المنلوجست عزيز علي نقول أن هذا الفنان كان قد برز في أواخر ثلاثينات القرن الماضي. وكانت منلوجاته تذاع من ( دار الإذاعة اللاسلكية ) كما كانت تسمي نفسها.. وكان عزيز علي يضع كلمات أغنياته بنفسه متخذا اسلوبا بسيطا في اختيار المفردات ذات جمل قصيرة لكنها معبره عن الواقع العراقي المعاش..

 ولقد كانت الحكومة الملكية تشجع عزيز علي على أغنياته كنوع من ( التنفيس) الذي تلجاْ إليه بعض الحكومات. ولكن الأمر المثير للاهتمام أن عزيز علي كان يتلمس في اغنياته جروحا نازفة في حياة الناس. فقد تناول موضوعة الاستعمار الأجنبي المتسلط على رقاب الشعب. كما تناول الرشوة والفساد الإداري بين المسوءولين.. والطريف في موضوع هذا الفنان الرائد في زمانه انه قد غنى عن الراديو ودوره في وعي الإنسان ونقل الأخبار كما تغزل بجمال البنت العراقية وبشمائل العراقيين.. ولقد انقرضت أغاني عزيز علي إلا من المبادرة الطيبة التي دأبت عليها قناة ( الشرقية ).

 رغم أن موضوعنا هذا اليوم لا يتحدد بالفنان عزيز علي إلا أننا سنمضي في رواية ما تيسر لنا حول مصير فناننا الثلاثيني. بعيد ثورة 14 تموز 1958 انتقل عزيز علي إلى لبنان إلا انه عاد إلى بغداد في أعقاب 8 شباط وحدث أن اكتشفت السلطات عن طريق الصدفة آنذاك الشبكة العراقية العاملة ضمن ( محفل الشرق) للحركة الماسونية في البصرة عندما جرفت جرافة مبنى بريد البصرة القديم وبالذات موقع صناديق البريد المتروكة وتناثرت الأوراق الكثيرة ومن بينها قوائم بأسماء أعضاء الحركة الماسونية من بينهم عزيز علي وفاضل الجمالي وتوفيق السويدي وكان الثاني وزيرا للخارجية والثالث رئيسا للوزراء ومجموع كبيرة من الشخصيات المعروفة.. تلك كانت الرواية التي أشاعتها السلطة آنذاك..

 وقد سيقت هذه المجموعة من الشخصيات الموجودة داخل العراق إلى الإعدام وانتهت بذلك حياة احد ابرز الفنانين المعبرين عن هموم الشعب العراقي الرافض السيطرة الأجنبية ووجود المؤسسات التابعة للمستعمر التي لم تفعل شيئا للشعب وكذلك فساد السلطة وعجز المواطن عن الإفادة من أية أنشطة على صعيد تطوير أحوال الشعب نحو الأفضل. والآن نصل إلى ( رباط الحجي)..

 عندما نستمع إلى أغنيات المرحوم عزيز علي ونحاول مقارنتها بالواقع العراقي الآن نجد في ذلك كبير فرو قات وكأن هذا الفنان الذي عاش وغنى منذ الثلاثينات وحتى ثورة 14 تموز 1958 يعبر بصدق عن ذات المشكلات والنوائب النازلة بالعراق.. ولكنه بالطبع لم يكن قد أورد في أغنياته ( الشيعة ) و ( السنة ) وما تفعله ميليشيات الأحزاب العاملة في العراق سنية كانت أم شيعية أم موسادية أم سورية أم إيرانية وربما بوركو فاسونية والآخرين الذين يذيقون العراقيين الأبرياء الموت اليومي..

كما لم يكن ليعلم إن جريمة تهجير العائلات مبررة من قبل البعض لأهدافها في إحداث التقسيم الطائفي حيث يرحل الناس من مناطق سكناهم إلى مناطق أخرى تنسجم ومذهبهم وطائفتهم وان لم يتوفر لهم ذلك يهجرون إلى العراء ولا شيء غير خيمة. كما لم يكن عزيز علي ليعلم أن المدارس في العراق الأمريكي قد أصبحت موزعة ومحددة بالمذاهب فهذه مدرسة سنية لا يجوز لطالب شيعي الدراسة فيها وتلك شيعية لا يجوز لطالب سني الدراسة فيها وربما نسمع بعد حين تسميات لمدارس حسب مدارس المذاهب كما لم ير فناننا الذي ابتليناه اليوم بكل مآسينا وكأن مأساته الخاصة لا تكفيه..

 نقول لم ير أن جدرانا من الاسمنت المسلح قد انتصبت لتشطر أحياء بغداد إلى ( كانتونات ) لدواعي ومتطلبات أمنية.. كما انه لم يكن ليتوقع أن يتحول شار ع المتنبي إلى محرقة لأمهات الكتب والمخطوطات التي مثلت فاجعة لمصادر الفكر والثقافة العربية وربما لم ير سوق الصدرية حيث اختلطت أجساد الأبرياء بلحوم القصابين . ولكنه في الوقت نفسه سيكون جد سعيد لاْ ن أغنياته يمكن أن تذاع في ثلاثين فضائية عراقية وعشرين إذاعة ولقد احترت فعلا في أمر واحد.. كيف سيطرح عزيز علي نفسه.. ا شيعيا أم سنيا.. عربيا أم كرديا و أميل إلى انه كان ( سيضحك) على الجميع فاسمه لا يدل على قوميته أو مذهبه وسوف يبقى لاعبا على هذه ( التورية ) الواردة في اسمه.. رحم الله عزيزا.. ورحم الله كل من أوقد ويوقد شمعه في دروب العراقيين المظلومين ولعن الله من قتل نفسا من غير ذنب







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز