جوزيف شلال
josefshalal@hotmail.de
Blog Contributor since:
17 October 2009

كاتب عربي من العراق

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا فشل الاعلام العراقي في زمن حكومة المحاصصة والطائفية المالكية !

لو رجعنا قليلا الى واقع الاعلام العربي وماسيه , والاعلام العراقي يشكل جزء منه , منذ حوالي ستون عاما والى هذه اللحظه لا يمكن القول بان هناك اعلام عربي ناجح ومحايد وينطق بالحقيقه كما هي , هذا الاعلام يعيش في ظل انظمه استبداديه ودكتاتوريه وغير ديمقراطيه , تلك الانظمه الغير شرعيه التي اتت بواسطة القوة والسلاح والانقلابات وعلى ظهور الدبابات , هذه الانظمه القبليه والعشائريه وطابعها المذهبي الديني الطائفي .

 

 الاعلام في هذه الدول والانظمه خاضع وتابع ذليل للدوله والحكومه ويمول منها , سواء كان اعلاما داخليا او اعلاما مقيما خارج اوطانها , عندما تكون اي وسيله اعلاميه مستعبده من قبل مالكها لايمكن ان تتقدم بخطوات تتماشى مع هذا التقدم الهائل الذي وصل اليه الاعلام العالمي وخاصة في الدول الديمقراطيه .

الاعلام العراقي قبل 09 /04 /2003 كلنا نعرف كيف كان والحاله التي وصل اليها , لانه كان خاضعا وموجها من النظام ووزارة الاعلام و في الدوائر والمؤسسات الاعلامية المعنيه بهذا .


اما الان وفي عهد العراق الجديد , توقعنا ان يخطو الاعلام العراقي بخطوات نحو الافضل من الاستقلاليه والحياديه والانفتاح والابتعاد عن السلبيات السابقه كلغة الحزبيه والمذهبيه الدينيه والطائفيه والتهجم والقاء التهم جزافا ! الا انه بعد مرور اكثر من 7 اعوام من عمره , قد فشل فشلا ذريعا ومخزيا في ظل هذه الاوضاع من الحريه والديمقراطيه التي اعطيت له  والغير متوفره اطلاقا في دول المنطقه وحتى في بعض دول العالم .

الاعلام العراقي بفضائياته وصحفه ومجلاته وجميع ما يملك من الوسائل الاخرى ما زال حتى هذه اللحظه والساعه يعيش حاله مزريه من التخبط والضعف واعتماده على مصادر اعلاميه اخرى ومنها عربيه للكشف عن الاخبار والاحداث المحليه والدوليه وافتقاده الى الاستباقيه في نشر الخبر .

هنا لابد من الاشاره الى لب المشكله وهي شبكة الاعلام العراقي الفاشله والتي وقعت بايدي اناس قليلي الخبره والممارسة وانتماءاتهم الطائفيه والحزبيه والدينيه والمذهبيه , هذه الشبكه الفاسده لديها ميزانيه يقال تزيد عن 100 مليون دولار !!  الشبكه فشلت ايضا في تطوير الوسائل الاعلاميه العراقيه التابعه للدوله وباقي الوسائل الاخرى التي لم تستطع السيطره عليها تحت نظام وبنود وقوانين عالميه متطوره .

لناخذ القناة العراقيه المملوكه للدوله التي خصص لها فقط بحوالي 40 مليون دولار , لا زالت هذه القناة والفروع التابعه لها تمارس الطائفيه الدينيه والتفرقه بين العراقيين وان مجمل اوقات بث برامجها وبنسبة اكثر من 60 % من ايام السنه هي مخصصه لنقل الشعائر الدينيه واللطم والزيارات وبرامج دينيه اضافة الى نقلها الطائفي للصلوات الخمسه التي تجبر كل عراقي مكرها الى سماع الاذان ! اذا كيف نتوقع من اعلام حكومي ان ينجح وان هذا الاعلام مسيطر عليه تلك القوى الضلاميه بعنصريتها الدينيه والعشائريه  .

مشكلة شبكة الاعلام العراقي ليس بتوفير الموارد الماديه والامكانات فقط ! وانما في من يتولاها ويديرها ويوجهها ويخطط ويبرمج لها ! .
ان هذا التدني الواضح في اداء الاعلام العراقي سوف يؤثر على ثقة المواطن العراقي بوسائله الاعلاميه التي يعتبرها مصدر لاخباره بما يجري من حوله وفي العالم باعتبار ان الاعلام هو بمثابة السلطه الرابعه للحكومه والدوله .

اذن لابد من التنقيه والغربله في جميع وسائل الاعلام العراقيه من تلك العناصر الفاسده والفاشله الذين اساءوا ويسيئون الى الان , هؤلاء استفحلوا في جميع وسائل الاعلام بحصولهم على وظائف ومناصب كانوا يحلمون بها , اضف الى ذلك ان العلاقات الشخصيه والمصالح الذاتيه لعبت دورا مهما باعتبار هذا من ذلك الحزب وهذا من تلك الطائفه وهذا من تلك العشيره وهذا من ذلك الدين والمذهب والخ  .

ندعوا الى الغاء شبكة الاعلام العراقي واستبدالها او استبدال الفاشلون الذين اثبتوا فشلهم خلال اكثر من 7 اعوام والى الان , وقيام الحكومه المقبلة بالغاء كل فضائيه او وسيله اعلاميه لا تنتهج الحياة والعصرنه والمواطنه والعراق اولا واخرا , وعدم التفرقه بين العراقيين من الشمال الى الجنوب .

العديد من وسائل الاعلام العراقيه انزلقت وتحولت الى التوجهات الطائفيه والاسلاميه والقوميه الشوفينيه والمذهبيه , هناك حالات من استقطاب للذين ينتمون الى نفس الحزب والمذهب والطائفه لكل وسيله اعلاميه عراقيه ! وهذا منزلق خطير جدا لزيادة الفجوه العنصريه بين العراقيين والسياسيين من جهة ومع باقي مكونات الشعب العراقي الاخرى .

وفي الختام لا بد ان نشجع القنوات التي تخطوا بخطوات الخير والمحبة والمصالحة والمشاركة وعدم الاقصاء او التهميش لاي مكون طائفي او ديني والتعامل مع العراق كبلد واحد متوحد بشعبه ومكوناته من البصره الى زاخو . . .
ونتمنى كذلك للاعلام العراقي مستقبلا مزيدا من التقدم والانفتاح بحيث لا يبقى بايادي هذا الحزب او تلك الطائفه وهذا المذهب ! وانما يمثل كل العراقيين جميعا دون تهميش الاخر .

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز