نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
متى سيكون الرد السوري؟

سؤال مباشر وفي الصميم، يرفع بين فينة وأخرى، ولطالما جهر بترديده كثيرون، بأسلوب لا يخلو من تهكم وتشف، من معارضين للنظام في سورية باحتسابه نقطة سلبية وفي غير صالح النظام، بغية إحراج السورين عن طريق طرح هذا السؤال في معرض انتقادهم للأداء السياسي السوري، ويستفسرون عن سر الصمت السوري عن كل الاستفزازات، لا بل الاعتداءات المباشرة التي تمت غير مرة على الأراضي السورية من قبل إسرائيل. وطبعاً يطالب هؤلاء أن تقوم سوريا برد عسكري ومباشر، وتدخل في حرب ومواجهة مفتوحة مع إسرائيل، وتشعل جبهة الجولان، بكل ما لذلك من تداعيات وآثار سلبية وكارثية مدمرة على الاقتصاد والمواطن السوري.

لكن من خلال تحري وتتبع السياسة السوري على مدى طويل، لوحظ أن التفكير الإستراتيجي السوري ان قد استنبط معادلة هامة تحقق أولاً بقاء سوريا خارج دائرة الحروب المباشرة، وفي نفس الوقت تتصدي لإسرائيل وأمريكا في المنطقة وإدارة الصراعات وبؤر الحروب المشتعلة للتو، والتي أشعلتها إسرائيل وأمريكا بالذات في المنطقة، جنوب لبنان، غزة العراق، وطالما أن هناك بؤراً ساخنة ونقاط مواجهة حامية فلا حاجة، ولا مصلحة، من الأساس، في إشعال بؤر جديدة، طالما أنه يمكن تصفية الحسابات مع هذا العدو الغاشم هنا وهنا، وهذا ما فعلته سوريا ونجحت فيه أيما نجاح، لا بل برزت جراء هذا كقوة إقليمية قوية يحسب لها حساب في كل من هذه الصراعات. ولقد كانت هذه هي السمة المباشرة لإدارة الصراع من دون "إطلاق رصاصة" واحدة من الأراضي السورية، وتحقيق المكاسب السياسية الكبرى من وراء ذلك، والحفاظ على السيادة الوطنية وعدم التفريط بالحقوق الوطنية، ومنذ أيام الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي جنب سوريا الكثير من الحروب والمواجهات الدامية في المنطقة، فهل ثمة خطأ في ذلك؟

فقد أفلح السوريون في تجنيب بلدهم وشعبهم ويلات الحروب، من دون إلقاء البندقية أرضاً ومن دون التخلي عن القضية. وإن إدارة سورية للصراع في الجنوب اللبناني، وتمسكها بالدعم المباشر للمقاومة الوطنية اللبنانية، رغم تهم "دعم الإرهاب" التي كانت تكال عليها من قبل أصدقاء إسرائيل، جراء ذلك، هي التي كانت وراء الخروج المذل وفرار الجنود الإسرائيليين وجنرالاتهم تحت جنح الليل في 25 أيار/مايو من العام 2000، ونفس الأمر بالنسبة للالتزام السوري المطلق بالدفاع عن لبنان ودعمها المباشر وغير المباشر للمقاومة الوطنية اللبنانية ولبنان في حرب تموز، يوليو 2006، هي التي كانت وراء هروب الإسرائيليين المذل إلى الملاجئ لأول مرة في تاريخ هذا الصراع في المنطقة (هل يدخل هذا كله في نطاق الرد السوري؟). ناهيكم عن انخراط سوريا المباشر، وتدخلها العسكري في حرب العام 1982 للدفاع عن لبنان وسقوط العشرات من خيرة ضباطها وجنودها شهداء في تلك الحرب التي كلفت الإسرائيليين، أيضاً، الشيء الغالي وغير القليل. ولن ننسى الدور السوري الهام والفاعل في إحباط الشرق أوسطية وتفشيل المشاريع الأمريكية في احتلال دول المنطقة إثر سيادة "نظرية أحجار الدومينو" و"همروجة" الثور الأسود والأبيض، أيام بوش، حيث توقع البعض أن يكون الدور "التالي" على السوريين، لكن لم تتمكن أمريكا، بكل عظمتها وقوتها، من أن تلتهم حتى "الثور" العراقي ، ومن دون تحديد لونه، وبقي العراق حتى اللحظة شوكة في خاصرة الأمريكان، وكابوساً يقض مضجع إستراتيجييهم وجنرالاتهم وإداراتهم المتعاقبة، ومستنقعاً مذلاً وموحلاً لا يدرك "أجدع" محلليهم كيفية الخروج منه؟ وكل ذلك لم يكن ليتأتى أو يحصل من دون السوريين (هل يدخل هذا أيضاً في نطاق الردود؟) الله أعلم.

وبهذا كنا أمام سلسلة "ردود"، ردود مسبقة في الحقيقة وليس رداً سورياً واحداً، ووحيداً ويتيماً، وحسب، على الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية والأمريكية المستمرة. ولو قلبنا المعادلة من أطراف أخرى، وقرأناها بشكل مغاير، لقلنا أن إسرائيل هي التي ترد على "الاستفزازات" السورية المتكررة والمتراكمة ضدها من قبل السوريين.

ردود لم تكن دبلوماسية، ولا "مزحاً"، ولا "لعب عيال"، كما يتوهم البعض، بل ردود مؤلمة أوجعت وآلمت بل أذلت الإسرائيليين، ومرغت جباههم في الوحل، في كل من غزة وجنوب لبنان، وغيرها من بؤر الصراع حيث يعيث المعتدون في دول الإقليم حيث باتوا يشكون جميعاً من "الصداع" السوري والأرق والقلق الذي يسببه لهم. وشكلت تلك الردود نجاحات عسكرية، ودبلوماسية، لافتة لم تكن لتحصل لولا الدعم السوري وبوسائل شتى غير محددة، منظورة وغير منظورة كالتصدي السياسي والدبلوماسي في مجلس الأمن والمحافل الدولية الأخرى...التي لا تقل ضراوة وشراسة عن الصراع العسكري.

لا مصلحة لسورية البتة في تدمير الجولان، ولا تدمير أي شبر عزيز على قلب كل سوري داخل سورية، وإن استثمار بؤر الصراع المشتعلة عسكرياً ودبلوماسياً أمر مشروع ولا نظن أنه محرم وممنوع، فما المانع من تقليل خسائرها إلى الحدود الدنيا، مع تحقيق أعظم المكاسب السياسية والإستراتيجية كما نرى اليوم على أرض الواقع وإحداث التوازن المطلوب من دون إطلاق رصاصة واحدة؟ أليست معادلة جديدة ومستحيلة التحقيق، لكن السوريين فعلوها بدهاء واقتدار كبير بعيداً عن الغوغائية والضجيج؟

والسؤال الآن هل تدخل هذه السياسة، وإدارة الصراع، وكل تلك الإنجازات في ردع إسرائيل، وأمريكا في نطاق الردود أم لا؟ ألا نلاحظ أن أمريكا وإسرائيل بحاجة للرد على السوريين، لإفشالها مشاريعهم، وليس العكس على الإطلاق؟ وهل فعلاً أن سوريا ساكتة وصامتة و"خانعة" أمام الغطرسة الصهيونية والأمريكية؟ وهل تبيـّن متى سيكون أو متى "كانت" الردود السورية؟ أسئلة نتركها للوقائع، ولذكاء القارئ للرد عليها.


ملاحظة هامة: لن تروا هذا المقال، وكل الحمد والشكر والفضل لله، في أي من المواقع السورية لا الرسمية، ولا "الأمنية"، ولا حتى مواقع المعارضة "الوطنية الديمقراطية" كما تسمي نفسها، ولا في المواقع السلفية "إياها"، وسبحان من جمع كل هؤلاء الأضداد "علينا" أجمعين. ولدى السوريين مم يكفي من رؤساء تحرير الصحف الكبرى، وما شاء الله عليهم، ووزارة إعلام طويلة عريضة بحالها، وكتاب افتتاحيات كثر "مرموقين"، وغير مرموقين هم مخولون أكثر منا بالحديث والنطق باسم سوريا والسوريين، وهذا شرف لا نطمح له، ولا ندّعيه، لكنها وجهة نظر ورأي بسيط لمواطن سوري أكثر من بسيط.








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز