نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
ضاحي خلفان ونيتنياهو ... مرة اخرى

منذ أن انفجرت فضيحة اغتيال المبحوح على أرض دبي، ودخول وخروج كتيبة موسادية كاملة، إلى قلب المشيخة بكل أريحية ودونما عقبات، كان هناك تركيز قوي على شخصية الفريق ضاحي خلفان تميم، وإنجازه العبقري العظيم، ومحاولة إبرازه كبطل قومي عربي جديد، وأنه أصبح مستهدفاً من الموساد وأن هناك محاولات للتخلص منه وآخر تلك المحاولات هو تحليق طائرة شراعية مجهولة فوق منزله (هذا إن حصل هو اختراق أمني آخر)، وأن التخلص من خلفان سيعني انهيار الأمة العربية وفقدانها لكل أمجادها الحالية، وأن السيد خلفان يريد أن يجلب نتنياهو للعدالة ويحاكمه ويسجنه في دبي، دون أن يعي أن نتنياهو هو الحلف الأطلسي، والبنتاغون، والاتحاد الأوروبي نفسه.

 وإذا كان للسيد خلفان كل هذه القوة والسطوة والنفوذ حد اعتقال نتنياهو ومئير دوغان وجلبهم للقضاء، فلِمَ لا يضغط على إسرائيل للانسحاب من القدس كي يصلي فيها كما يعبر هو عن ذلك مع آخرين من القابضين على القرار في المنطقة؟ ويبدو السيد خلفان قد "سرح" فيها كثيراً، وذهب خياله بعيداً، واعتقد أن ما "حيك" ضد هشام مصطفى يمكن أن يحاك وينجح مع الموساد وإسرائيل، أيضاً.

وفي الحقيقة، وللإنصاف، لو استطاع السيد خلفان وجهازه الأمني، ومن دون التعريج على دور الكاميرات في الموضوع، من رصد وإلقاء القبض على الكتيبة الموسادية، وإنقاذ حياة المغدور المبحوح لكان فعلاً هناك عملاً بطولياً ولما كان هناك من داع لكل هذا المقال، أما وأن شيئاً من ذلك لم يحدث، والعملية تمت بنجاح منقطع النظير وحققت أهدافها، فإننا لا نجد في تصوير كاميرات مثبتة في عدة أماكن، تسجل ما يحدث بكل بلاهة، أي إنجاز وبطولة أمنية وعملاً خارقاً يستحق كل هذا التركيز على شخصية الجنرال الأمني، على الإطلاق، (يستطيع أي بائع فول أو بليلاً ، أو غزل البنات، أن يركب فوق عربته الجوالة كاميرات ويرصد كل من يمر بالشارع، و"يتمتع" بالفرجة عليهم بعد ذلك، أين البطولة والعبقرية في ذلك؟) اللهم إلا محاولة لتجميل وإعادة الاعتبار لصورة الإمارة التي اهتزت بقوة، حد الانهيار، في أعقاب أزمة العقارات والإفلاسات المالية ، وأصبحت المشيخة جراء ذلك مجرد متسول باحث عن الدولارات والريالات من دول الجوار.

وفي الحقيقة، أيضاً، لا تختلف ممارسات جهاز أمن دبي الذي يتزعمه الفريق خلفان عن أي جهاز أمني عربي استبدادي وقمعي آخر، لا بل يبزه ويتفوق على بعضها في احتضان وتبني والحفاظ على العنصرية المعلنة ضد العرب وحمايتها، وتطبيق قانون الكفيل العنصري على العرب، ذلك القانون غير الموجود حتى في إسرائيل الذي يريد خلفان أن يجلب رئيس وزرائها إلى العدالة.

 فهذه الدولة "العدوانية والإرهابية" تمنح الجنسية للفلسطينيين، وهذا ما لا تفعله مشيخته من التزام بالقوانين الإنسانية العادلة، وهناك برلمانيون عرب في الكنيسيت "الصهيوني"، فيما يمارس، ويرعى السيد خلفان وقوانين مشيخته أبشع أنواع العنصرية التمييزية ضد العرب تحديداً، في الزيارة والإقامة والرواتب والمنح والتعويضات والحقوق ومنح التأشيرات ويخضعونهم لأبشع أنواع الامتهان والإذلال، في الوقت الذي يعفي الغربيين و"الإسرائيليين" من كل هذه الممارسات في عنصرية فجة قحة ووقحة. وهناك قسم خاص في جهازه اسمه الإبعاد "يعج" فقط بالآلاف المؤلفة من العرب المعرضين للطرد التعسفي من "زعيم" القومية العربية الجديد، فيما لا يجرؤ لا هو، ولا أي جهاز أمني في الخليج من توقيف أي بريطاني وأمريكي وغربي أو إسرائيلي أو أي من حملة الجوازات "الفضلة" عند الله وعند الخليجيين.

كما يذكر الجميع الحملات العنصرية التي نفذها جهاز أمن دبي ضد آلاف الأسر الفلسطينية أثناء مواجهات غزة تضامناً مع إسرائيل، ما عرف في حينه باسم "مجزرة غزة في الإمارات"، حيث قامت المشيخة بعملية طرد جماعي و"تفنيش" تعسفي وجائر لمئات المدرس من قطاع غزة الذين يعيلون أسراً وأطفالاً في أبشع عمليات الترانسفير التي تخجل حتى إسرائيل من القيام بها، وهذا أمر شائع في معظم المشيخات النفطية، وتحديداً ضد العرب والمسلمين الذين لا يتمتعون بأية حقوق إنسانية على الإطلاق، ويجري التنكيل بهم بشكل سادي وغير مبرر، فيما هناك حصانات مطلقة للغربيين والإسرائيليين تحديداً، الذين يدخلون ويخرجون و"بالجزمة" إلى معظم المشيخات، دون الخضوع لأي قانون، وإجراءات دخول، وكما رأينا في عملية اجتياح الموساد لدبي.

ولا ننسى، أيضاً، كل تلك الحملات التعسفية التي طالت شيعة لبنانيين، تحديداً، في أعقاب الانتخابات النيابية التي أجريت مؤخراً في لبنان، وقام هؤلاء من خلالها، بممارسة حقهم الطبيعي والانتخابي، وبالتصويت لصالح حزب الله، وكان جهاز السيد الفريق خلفان هو المسؤول عن كل عمليات التنكيل والقمع والطرد التي طالت مئات الأسر المقيمة في المشيخة مع عوائلهم، وحرمان أولئك الأطفال من إكمال عامهم الدراسي. كما قام نفس الجهاز بأكبر وأبشع عملية قمع ضد العمال الآسيويين والعرب الذين انتفضوا احتجاجاً على سوء المعاملة والاضطهاد والعنصرية والتمييز بالمعاملة مع الغربيين والإسرائيليين، فيما عرف في أحداث شغب دبي الدموية في العام قبل الماضي، وقمعت تلك الأحداث بوحشية متناهية، وتمت أيضاً، على إثرها، عملية طرد وإبعاد تعسفي للآلاف من العمال العرب والآسيويين المقيمين هناك والذين لا يتمتعون بأبسط الحقوق الآدمية وتهضم حقوقهم على الدوام، فهنا النطق بأي كلام، والتعبير عن أي شيء بالنسبة للعربي والفقير يواجه بأقسى الإجراءات القهرية والقمعية.

والتركيبة السكانية والخلل الديمغرافي الكبير الذي تعيشه المشيخة، كما معظم مشيخات الخليج، هو نتيجة للسياسات العنصرية والتمييزية المطبقة تحديداً ضد العرب، الذين لا يسمح لهم بالعمل والدخول إلى المشيخات الخليجية، وتفرض عليهم أشد القيود، فيما تفتح الأبواب للآسيويين والغربيين، وتستثنى من ذلك الطبقة العاملة العربية، بحيث أصبح الجميع يتندر باسم دبي على أن اسمها "مومباي" المدينة الهندية الشهيرة، كما يسكل الآسيويون غالبيات مطلقة في معظم المشيخات الخليجية وصاروا السمة المميزة لها، ويلقي مسلسل طاش ماطاش السعودي، وبكثير من الألم والتهكم والسخرية ضوءاً على ذلك الواقع المرير وعن مدى تغلغل ونفوذ الآسيويين في مشيخات الخليج الفارسي. وكان السيد خلفان نفسه قد عبر عن هذا الوضع بالقول في أحد تصريحاته الشهيرة "هل نريد أن ينافس هندي اسمه "كوتي" (اسم هندي شائع في مشيخات الخليج)، على الرئاسة؟ وفي نفس التصريح أطلق قوله الشهير: " هل نريد أن نبني العمارات ونفقد الإمارات"؟ وذلك في عملية غمز ولمز لسياسة المشيخات الهوجاء في بناء الأبراج الخالية على عروشها، والتي كانت السبب المباشر في انهيار دبي المالي وإفلاس خزائنها.

بكل أسف لم يقم السيد خلفان، ولا جهازه الأمني، بأي عمل بطولي استثنائي أو بأي شيء آخر يستحق كل هذا التهويل والتضخيم والبهرجة و"التبييض" الإعلامي للإمارة المنهارة في كل شيء، اللهم إلا التزامه، وتطبيقه لكل تلك السياسات القمعية والتنكيلية المعتادة، والمألوفة، لا بل التي تنطوي وتتميز بالكثير من العنصرية، التي لا تميزه في النهاية عن أي جهاز أمني أو قمعي آخر في منظومة القمع الشرق أوسطي، وليس فيه أي شيء جديد واستثنائي .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز