نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
تاريخ وحضارة تندى لها الجباه 3
في شمال غرب دمشق ، وعلى شمال الطريق الدولية المؤدية إلى حلب وحمص واللاذقية ومنها إلى تركيا والعمق الأوروبي، هناك مدينة منحوتة في الصخر اسمها معلولا، هي عبارة عن لوحة جمالية وتحفة بشرية منحوتة في الصخر رسمتها أياد فنية عظيمة تتذوق الجمال وتقدسه، وتخبرنا عن حقبة بشرية عظيمة في تاريخ سوريا الحضاري، وقبل وقت كثير من وصول جحافل البدو الغزاة البرابرة الذين قضوا على كل قيمة وروعة وجمال ونشروا الهمجية والخراب والدمار والصراعات القبلية والعشائرية والطائفية، وإلى اليوم لا زالت هذه المدينة التي يتحدث بعض من سكانها الآرامية شاهدة على عظمة الإنسان وإبداعه. كما لا تكاد مدينة سورية أن تخلو من الآثار والمدرجات الرومانية حيث كان انشغال الناس بالفن والمسرح والفكر والتمثيل والغناء قبل أن يكتسحها قوم النكاح وفكر الطلقاء، ولو قيض الله سبحانه وتعالى لتلك الأنشطة الإبداعية أن تستمر في تصاعدها لو عصور الانحدار والظلام والهمجية التي يسمونها حضارة وثقافة عربية، لكانت الأوسكار توزع اليوم في درعا، وبصرى الصنمين، بدل توزيع كتيبات التعاويذ والحصن الحصين و"الحجاب" الذي يطالعك به الصغار في كل مكان وأنت تتجول في المكان، ولكان سورية صدرت للعالم أكثر من بيتهوفن وشكسبير وباخ وتشايكوفسكي، بدلاً من تصدير الشيخ محمد المنجد السوري للسعودية. وتعوم مدينتي التي أسكن فيها اليوم على نفائس ومدن أثرية تحت الأرض، وتكاد اليونيسكو تقترب من إعلان هذه المدينة كمحمية أثرية، لكن من النادر جداً أن تجد أثراً عربياً أو إسلامياً عليه القيمة، أو فيه قيمة وفن وذوق وإبداع وجمال، وبالرغم من الاحتلال البدوي للمنطقة منذ 1400 عام وأكثر. وباستثناء مسجد بني أمية الذي كان كاتدرائية يوحنا المعمدان، قبل أن يسطو الطلقاء عليه، وكعادتهم، لا يوجد أي أثر معماري آخر بارز، ينسب لهم، وبحجمه وبسويته المعمارية الفذة تلك.

وفي كل دول العالم هناك آثار وأوابد وفنون ورسوم ونحت وتصوير وموسيقى ورقص وإبداع يتباهي بها الناس وتظهر عظمة تلك الشعوب وروعة تفكيرها ونمط حياتها اليومي والعادي وعاداتها وتقاليدها، إلا في هذه المنظومة حيث التصحر والقحط وانعدام الذوق والتجهم والقنوط واليأيس والفراغ، وأستجرار ثقافة الطلقاء ومحاولة فرضها وإقناع الناس بشرعيتها وصوابيتها. ( من المضحكات المبكيات أن إحدى المشيخات النفطية عمدت مؤخراً لإنشاء متحف، ومكتبة، وبدافع من شعور كبير بعقدة النقص الحضارية، وتقليداً لشعوب الأرض وعلى أساس أنها "متحضرة" مثل بقية خلق الله وعندها ثقافة قال بلا قافية، فلم تجد شيئاً أو أثراً من داخل البلد ولا كتاب يذكر وعليه القيمة أو لوحة أو منحوتة ..إلخ، لتضعه في متحفها، فعمدت إلى استيراد آثار وتحف وكتب واشترتها وبمبالغ خيالية ووضعتها في المتحف والمكتبة التي تم الاحتفال بهما، وفرح القوم وصفقوا وصار عندهم حضارة، قٌال على أساس"؟ فأين حضارتهم وثقافتهم وتراثهم وبقاياهم الذي صدعوا به رؤوسنا؟

حمل نابليون معه لمصر الآلة الكاتبة التي كانت بداية لعصر نهضة مصري وجلب معه العمال المهرة والخبراء والمهندسين وأدخل الأنظمة الإدارية الحديثة وفتح المدارس واستحضر المدرسين وبنى الجسور والطرق وشق المهندس الفرنسي فرديناند دوليسيبس قناة السويس التي ربطت ثلاث قارات فيما بين بعضها البعض وغيرت جغرافية المنطقة والعالم بكامله، وقدم الفرنسيون للمصرين عصارة العلوم والفنون والطب وأنماط السلوك والحياة العصرية وكان الاحتلال الفرنسي لمصر بداية لعصر نهضة مصرية تمت إبادتها لاحقاً مع عودة رياح البدوية الوهابية التي أعادت مصر للعصور الحجرية، ولم يحاول نابليون فرض المسيحية على المصريين، أو إرغامهم على دفع الجزية إن لم يفعلوا كما لم يسب جنود نابليون نساء مصر وغلمانها ويأسروهم ويأخذوهم مقيدين إلى ما يسمى بجزيرة العربية للتمتع بهم وبيعهم لقصور الخلفاء وفي أسواق النخاسة، ويقال، والله أعلم أن أحد خلفاء الحضارة العربية التي يتباهى بها وزراء الثقافة العرب، كان لديه 14 ألف جارية وغلام، وطأهم جميعاً، بعون الله، والله يكثر خيره على كل حال، ولا تكاد تخلو قصص التاريخ من مجون وخلاعة وتحلل الخلفاء الذين يحتفلون بثقافتهم ويمجدونها، ويحاولون إعادة إحيائها مرة أخرى. فأية أمة وأية حضارة وأية ثقافة تقبل بأن يكون خلفاؤها "شوية" زناة شهوانيين، وإلى أي ماخور وداهية شنعاء سيقودون هذه الشعوب والأقوام، فيما يتفاخر وزير ثقافة طالباني، في نفس الوقت، بمخاطبة هارون الرشيد لغيمة بكل صفاقة، وعنجهية وغطرسة بدوية سمجة، واعتبار ذلك إعجاز رباني يريدون تكراره مع التاريخ، أي يطمحون لإعادة غزو واحتلال أراضي الغير وإخضاعها بالقوة وإذلال شعوبها ونهبها، هذه هي ثقافتهم التي بها يتباهون ويفتخرون، في الوقت الذي تسود العالم فيه نزعات نحو التصالح والسلم والتفاهم ونبذ لغة الحروب والاقتتال، وتعتذر معظم الدول الاستعمارية السابقة وتدفع التعويضات للشعوب المستعمرة، وقامت إيطاليا بدفع تعويضات لليبيين واعتذرت عن إعدام عمر المختار، فيما لم نسمع أي اعتذار من الليبيين العرب عن احتلال ليبيا من قبل أسلافهم البدو العرب، وتقديم اعتذار للأمازيغ السكان الأصليين لذاك البلد، أو تقديم أية تعويضات لهم.

ولم ترحل دولة مما تسمى باستعمارية من دول مستعمـَرة إلا وتركت فيها مدرسة، أو جسراً، وطريقاً، وجامعة، أو مشفى يتداوى فيه الناس. فما الذي حمله معه البدو العرب حين غزو بلدان الجوار غير السلب والنهب والقتل والصراعات والاقتتال والخلافات والنزاعات الأبدية بين ثقافة الطلقاء والجواري والغلمان والحريم والإماء، وطوابير الموطوءات(هكذا اسم المرأة في ثقافتهم) صغيرات وكبيرات ورضيعات مفخذات، وروافض وضلالية وملاعين وقردة وخنازير، والعياذ بالله؟ والأنكى من كل هذا أنه يسمونه ثقافة "يعني مثل وعلى غرار الثقافة الفرنسية، قال"؟؟

وحين احتلت بريطانيا الهند دفعتها قروناً عديدة إلى الأمام، وتتبوأ الهند اليوم مركزاً عالمياً متقدماً، وهي قوة نووية، وأكبر ديمقراطية في العالم، وتسيطر على سوق الشرائح الإليكترونية، وتصدر مهندسي المعلومات للغرب، وتحديداً إلى ألمانيا والولايات المتحدة، فيما يسيطر البدو الأعاريب على سوق الفتوى، ويصدرون القتلة والذباحين والتفجيريين إلى عموم العالم بحيث أصبح هذا الجنون والانفلات والانحطاط الفكري ماركة عربية بامتياز يسميها وزراء ثقافة الطالبان ثوابت وحضارة وثقافة يحتفلون بها في كل عام.

وبغض النظر عن الجانب الإمبريالي والكولونيالي والعسكريتاري الإجرامي أحياناً للأمريكيين، وإذا بقينا في الجانب الثقافي والإنساني والعلمي والإبداعي، فلا يمكن نكران ما لهدا البلد من فضل على البشرية جمعاء، وأهمها اختراع المصباح الكهربائي الذي قدمه أديسون للبرية، ناهيكم عن عشرات الآلاف من المخترعات الأخرى في الطب والعلوم والتكنولوجيا وتقديم الإنترنت الذي هو هبة الأمريكان المقدسة للبشرية، ولو لم يخترعوا غيره لكفاهم الله هذا الشرف العظيم، وقد كانت بدايته كما نعلم هو لوصل أجهزة كومبيوتر البنتاغون فيما بين بعضها البعض، حتى وصل إلى هذه المرحلة المذهلة الخارقة. فما الذي قدمه الفكر والثقافة البدوية، التي يسمونها حضارة عربية، للبشرية، وما هي مساهماتهم في رقي وازدهار وتقدم بني الإنسان؟

وفي كل المراحل الاستعمارية التي قامت بها الدول الغربية ضد المستعمرات السابقة، وبغض النظر دائماً عن الجانب العسكري والاحتلالي الاستعماري المرفوض، ونبقي في الإطار الثقافي والفكري، فلم تفرض تلك الدول عقيدتها الدينية بالسيف والإرهاب ولم تفرض على الشعوب الجزية وهم صاغرون، أو الإيمان بالكاثوليكية أو البروتستانتية، ولم تبق دولة في العالم خارج نطاق احتلال عسكري، لكن لم نسمع أن أياً من هذه الدول كانت تحاول فرض عقيدتها الدينية على شعب آخر باستثناء الفكر البدوي الذي يحاول أن يفرض نفسه وبالقوة والإرهاب في جميع دول العالم، ويعتبر أن هذا حق طبيعي له. ومن هنا لا يمكن مقارنة الاستعمار والاحتلال البدوي مع أي استعمار واحتلال في التاريخ. فحتى في تصنيف الاستعمار هناك تباين واختلاف، فهناك استعمار حميد كالاستعمار الغربي الذي نشر التنوير، وواستعمار خبيث لعين، كخلايا السرطان، كالاستعمار البدوي الذي نشر الظلام والبؤس والتجهيل، وكان ديدنه نهب الشعوب وإفقارها وسبيها كل شيء بدء من عذريتها وكرامتها إلى لقمة خبزها. وإلى اليوم تستمر الأنظمة البدوية في عموم المنظومة البدوية بسياسة احتكار الثروات وإفقار الشعوب وسلبها ونهبها وتجويعها لأن لا كرامة لإنسان في الفكر والمنظور البدوي ولا اعتبار لروح ولا احترام لقيمة وجمال لذا يننعدم الإبداع وتسود القساوة والجلافة والغلاظة والتعالي والعنصرية . في المعاملة ولعل مقال الشيخ السعودي عايض القرني، غير "الشعوبي" السني الوهابي العربي البدوي، خير تعبير عن واقع الحال، وشهادته بألف شهادة مما تعدون من شهاداتنا نحن "العلامنة والملابرة والتنويريين العرب" وهو يشهد أصدق شهادة و"من أهلها" عن غلاظة قلوب هؤلاء البدو في مقاله المنشور بالشرق الأأوسط وهي جريدة ليست شعوبية ولا فارسية أو حاقدة على العروبة والإسلام، وخير دليل على طابع وكنه "حملة رسالة الحضارة الخالدة"، كما يتباهى وزراء ثقافة الطالبان، وهي بعنوان، نحن العرب قساة جفاة يقول في أحد مقاطع ذاك المقال الموجود على الرابط التالي:

http://www.aawsat.com/details.asp?section=17&article=458436&issueno=10670

"...بعض المشايخ وطلبة العلم وأنا منهم جفاة في الخُلُق، وتصحّر في النفوس، حتى إن بعض العلماء إذا سألته أكفهرَّ وعبس وبسر، الجندي يمارس عمله بقسوة ويختال ببدلته على الناس، من الأزواج زوج شجاع مهيب وأسدٌ هصور على زوجته وخارج البيت نعامة فتخاء، من الزوجات زوجة عقرب تلدغ وحيّة تسعى، من المسؤولين من يحمل بين جنبيه نفس النمرود بن كنعان كِبراً وخيلاء حتى إنه إذا سلّم على الناس يرى أن الجميل له، وإذا جلس معهم أدى ذلك تفضلاً وتكرماً منه، الشرطي صاحب عبارات مؤذية، الأستاذ جافٍ مع طلابه، فنحن بحاجة لمعهد لتدريب الناس على حسن الخُلُق وبحاجة لمؤسسة لتخريج مسؤولين يحملون الرقة والرحمة والتواضع، وبحاجة لمركز لتدريس العسكر اللياقة مع الناس، وبحاجة لكلية لتعليم الأزواج والزوجات فن الحياة الزوجية.. في البلاد العربية يلقاك غالب العرب بوجوه عليها غبرة ترهقها قترة، من حزن وكِبر وطفشٍ وزهق ونزق وقلق، ضقنا بأنفسنا وبالناس وبالحياة، لذلك تجد في غالب سياراتنا عُصي وهراوات لوقت الحاجة وساعة المنازلة والاختلاف مع الآخرين، وهذا الحكم وافقني عليه من رافقني من الدعاة، وكلما قلت: ما السبب؟ قالوا: الحضارة ترقق الطباع، نسأل الرجل الفرنسي عن الطريق ونحن في سيارتنا فيوقف سيارته ويخرج الخارطة وينزل من سيارته ويصف لك الطريق وأنت جالس في سيارتك، نمشي في الشارع والأمطار تهطل علينا فيرفع أحد المارة مظلته على رؤوسنا، نزدحم عند دخول الفندق أو المستشفى فيؤثرونك مع كلمة التأسف، أجد كثيراً من الأحاديث النبوية تُطبَّق هنا، احترام متبادل، عبارات راقية، أساليب حضارية في التعامل، بينما تجد أبناء يعرب إذا غضبوا لعنوا وشتموا وأقذعوا وأفحشوا، "، انتهى الاقتباس.

إذن لماذا لم ترقق "حضارتكم وثقافتكم"، التي بها تتفاخرون وتتباهون، طباعكم يا مولاي يا حضرة الشيخ الجليل؟ ولماذا أنتم على هذه الأخلاق والدرجة من التردي والانحطاط الذي تحاولون تصديره للعالم عبر المراكز الوهابية المنتشرة حتى في أمريكا وكان لها الفضل في تعريف العالم على نضال مالك حسن؟( هنا لا بد من التنويه أن الأعاريب يحتجون بشدة على تصدير إيران لثورتها ولكن تصدير الإرهاب الوهابي "معليش" وحلال زلال، ولا ضير منه). فإذا كان مولانا الشيخ وبعض من طلبة العلم، هكذا، وعلى هذه السوية الشاكلة ، وهم من علية القوم، فماذا سنتوقع من الجهلة والغوغائيين، والرعاع، الذين رضعوا من حليب هذه الثقافة، ولا نملك أن نقول معها إلا أستغفر الله والعياذ بالله على هذه البلوى والكارثة والمأساة؟

إن ثقافة لا تنتج إلا التسلط والفجور والقهر والفقر والعنصرية والحقد الأعمى البغيض والظلم والقتلة والسفاحين الكبار والدمويين وحملة السيوف ليست بثقافة ولكنها شذوذ نفسي وانحراف سلوكي،(السيف هو شعار للكثير من الدول والأحزاب والجماعات من عشاق هذه الثقافة والحضارة)، ولا شيء يمكن أن يشرف لا في هذه الثقافة والفكر ولا في السلوك ولا في هذا التاريخ و"الحضارة، لذلك فإن هذا التاريخ، وهذه "الحضارة" تندى لها الجباه.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز