رسمي السرابي
alsarabi742@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2009

كاتب وشاعر وقصصي من خربة الشركس – حيفا - فلسطين مقيم في الولايات المتحدة ، حاصل على درجة الماجستير في الإدارة والإشراف التربوي . شغل وظيفة رئيس قسم الإشراف التربوي في مديرية التربية بنابلس ، ومحاضر غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة بنابلس وسلفيت

 More articles 


Arab Times Blogs
أوباما وكابوس الدولة الفلسطينية ج 7

 

     ألقى أوباما خطابه الذي تناول فيه حالة الإتحاد بمناسبة مرور عام كامل على تسلمه قيادة دفة هذا الاتحاد فكان هذا الخطاب خاليا من أي إشارة إلى القضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إن عدم الالتفات إلى هذا الموضوع من قريب أوبعيد يعطي انطباعا مزريا لقدرة من يتربع على كرسي البيت الأبيض الذي يحسب حسابه في كل المحافل الدولية إلا في إسرائيل حيث أوصلت منزلته للحضيض بعدم الإشارة إلى موضوع صراع الشرق الأوسط  ولو بالغمز أو اللمز ، وهذا موشيه آرنس وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق يقول أننا كنا وما زلنا قادرين على رفض المواقف الأمريكية التي تتعارض مع مصلحتنا . ويصب في نهر الأقاويل القديمة الجديدة ما صدر عن زلمان شوفال سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة في التسعينيات من القرن العشرين أن أوباما يختلف عمن سبقوه من رؤساء الولايات المتحدة في تعامله مع الحكومة الإسرائيلية إلا أنه يعتبر أن الكونغرس الأمريكي مع إسرائيل لن يسمح لأي رئيس أن يتخلى عن إسرائيل والحكومة الإسرائيلية لا تتلقى الأوامر من الولايات المتحدة .

 

      إن السلوك بإغفال المسألة الفلسطينية في الخطاب الذي ألقاه رئيس الولايات المتحدة غير مبرر ولا معقول بل إنه قد أضر بهيبة الولايات المتحدة فولد الإحباط لدى من راهنوا على قدرته في الوصول إلى حل هذه المعضلة المزمنة حيث رفع سقف التوقعات لدى العرب  حول  القدرة على وضع  القضية على حيز التنفيذ إلا أنه فيما تمخضت عنه الأحداث أدى إلى جعل آمال هذه الفئة وهي كثيرة تتبخر فاندحرت هذه الآمال وتمحورت فيما يطلق عليه كوابيس الاحلام  ، لأن هذه الأحلام كادت أن تصل لدى هذه الفئة إلى حقائق لأنها بنيت على الافكار التي طرحها القابع في البيت الأبيض فيما يتعلق بقيام الدولة الفلسطينية خلال عامين إلى جانب إسرائيل حيث عين جورج ميتشيل مبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط لتحقيق هذا الهدف من خلال مفاوضات يجريها مع طرفي النزاع الفلسطينيين والإسرائيليين ومن خلال الاقرار بعدم شرعية المستوطنات والعمل على ايقاف البناء كليا فيها وتجميدها ليتمكن الطرفان من الجلوس إلى طاولة المفاوضات ، لقد بدأ العد التنازلي لسقف المطالبات التي كان الوسيط الأمريكي يطلبها من الجانب الإسرائيلي نتيجة تعنت إسرائيل ورفضها للتجميد الكلي على اعتبار ان هذه المستوطنات يجب ان تبقى جزءا من إسرائيل واستمرت الحركات المكوكية الميتشلية ترواح مكانها مع دخول وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون على الخط أكثر من مرة في أن تذرع الأقطار العربية جيئة وذهابا للتنازل عن وجوب التوقف عن البناء في المستوطنات معلنة أنه يمكن البدء بالمفاوضات دون شرط ايقاف البناء في المستوطنات التي هي بنظر القانون الدولي وما صدر من قرارات عن مجلس الأمن الدولي وهيئة الامم المتحدة تعد لا شرعية وأبسط ما يقال فيها أنها أراض محتلة ، وجاء هذا التنازل التدريجي من الولايات المنحدة الأمريكية نتيجة حتمية على عدم قدرة أقوى دولة في العالم في مساندة الشرعية الدولية وذلك لتحدي إسرائيل ووقوفها في وجه إدارة أوباما حيث يستمد قادة اسرائيل تحديهم للإدارة الأمريكية من ضعف من يجلس على كرسي البيت الأبيض حاليا أمام إرادة زعماء اللوبي الصهيوني والمحافطين الذين تزداد شوكتهم في الولايات المتحدة يوما بعد يوم ، وهذا ما أدي إلى أن تنقلب الصورة لدى العرب بعامة والفلسطينيين بخاصة فوصلوا إلى قناعة أن الولايات المتحدة مازالت تقف إلى جانب القاتل وتنشب أطفارها في جسد الضحية .

 

     والمتابع للأحداث يرى أن مشكلة الشرق الأوسط دخلت مرحلة جديدة يطلق عليها ما يعرف بإدارة الصراع لا تسويته ، والمقصود بذلك الوصول إلى اتفاقيات جزئية لتبديد الوقت ومن أشهر من ينادي بهذا التوجه شمعون بيريز ودينيس روس اليهودي ممثلا للحكومة الأمريكية الذي تسلم في فترة ما ملف التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائليين وهذا يشكل فيما لا شك فيه التهرب من استحقاقات السلام وتعتبر هذه المرحلة  في نظر كثير من الساسة بأنها طريقة جديدة من طرق المراوغة التي لا تكفل الوصول إلى حل الدولتين ، وهذا ما يظهر علانية ويطفو على سطح الأحداث عندما يستمع لما يصدر عن نتنياهو وتحليل السياسيين لتوجهاته وقراءة ما يطلق عليه بتسريب بعض الأفكار بدعوى انها صادرة عن نتنياهو والتي توحي بأنه على استعداد للتفاوض مع الفلسطينيين وأنه في هذه المفاوضات سيقوم بتقديم تنازلات ذات شأن للجانب الفلسطيني ، لكن ما يستنتج من هذا السياق أن نتنياهو يريد دحر الوقت وإضاعته كسبا له ليظهر أمام الجميع انه قد استبدل جلده وريشه فهو حمامة السلام أنه بهذا يراهن على أن المفاوض الفلسطيني سوف يقوم بتفجير هذه المفاوضات لأنه لن يصل إلى نتيجة مع انه وافق على الجلوس مع الإسرائيليين فلن تتمخض هذه المفاوضات عن شيء . إنهم يصرون على إجراء المفاوضات وكأن الفلسطينيين لا يريدونها متعامين عن الحقيقة إنهم أي الإسرائيليين لا يريدون تقديم أي تنازل للفلسطينيين مع العلم أن المفاوض الفلسطيني لم يعد لديه ما يتنازل عنه إنهم يريدون كل شيء لا في فلسطين فحسب وانما ما يحلمون به من النيل إلى الفرات .

       موشيه يعلون وزير الشئون الاستراتيجية في الحكومة الإسرائلية الحالية يرى كما يرى غيره من الساسة الإسرائيليين أمثال ليبرمان وزير الخارجية زعيم الحزب اليميني المتطرف بيتنا وزعيم حزب العمل باراك أنه لن يتم تسوية الصراع مع الفلسطينيين قبل عقدين من الزمن وأنه فيما يتم تداوله بشأن التغييرات المفاجئة التي لم يعلن عنها نتنياهو في اجتماعه الاخير مع مبارك  في شرم الشيخ ان لم تخني الذاكرة إنما يصب في جدول تلميع صورة نتنياهو ليظهر شكليا أمام الولايات المتحدة أنه لا يسير باتجاه عكسي مع توجهات أوباما وأنه ليس في نيته كسر إرادة هذا الزعيم مع عدم حرصه الزائد ليبدو كذلك ، إن نتنياهو اليميني لا يقبل بأي حال من الأحوال أن يدفع ما يطلب منه لإرساء السلام في المنطقة لأن إسرائيل لم تحقق حلمها حتى هذه اللحظة بدولة ما بين النيل والفرات كما جاء في حديث وزير الاقتصاد الجزائري السابق مراد بن أشنهولجريدة القدس/الصادرة في فلسطين بتاريخ 14/شباط 2010

فقد أشار إلى ما أدلى به وزير خارجية اسرائيل إلى أن الحدود التوراتية (أي المقدسة) لإسرائيل يجب أن تكون مقبولة من الدول المجاورة كحدود شرعية لهذه الدولة التي فيها لديها حق إلهي ، وهذه الحدود تعني ضم سيناء واحتلال جنوب لبنان حتى مدينة صور وضم الأردن الحالي وضم الجولان بصورة نهائية والنصف الجنوبي من سورية الحالية وجزء من غرب العراق وشمال المملكة العربية السعودية ودولة الكويت كاملة. وفي هذا الإطار يعتبر الصهاينة أن أي سلام لا يعترف بهذه الأرض الممنوحة من الله لليهود مجرد هدنة مؤقتة واستراحة قبل متابعة تحقيق الحلم الصهيوني، الذي لم يتحقق إلا جزئيا.

       إن وجهة نظر نتياهو يمكن إيجازها أن أي سلام لا يجعل من إسرائيل دولة يهودية خالصة فهو سلام ناقص ، لأن الهدف الذي يسعى إليه هو إفراغ إسرائيل كما تُعرفها التوراة من كل السكان غير اليهود أصحاب الأرض الشرعيين . وعليه فإن نوع السلام الذي تتصوره إسرائيل ليس له لا علاقة لا من قريب ولا من بعيد بما يسمى بالسلام العادل حسب وجهة النظر الفلسطينية . فالمفاوضات تهدف أولا وأخيرا إلى دفع الفلسطينيين إلى الانتحار بإعطاء موافقتهم على استمرار تنفيذ يهودية الدولة وهذه هي سياسة جميع حكومات إسرائيل المتعاقبة ولكن كل حكومة تسوق نفسها بما يحلو لها من قوالب إلى المجتمع الدولي . ومع هذا فهم يتشدقون ويتبجحون بدمقراطيتهم ولكن ما هذه الديمقراطية أليست ة زائفة ؟ إنها تعتمد على التمييز العرقي من خلال تصفية الفلسطينيين وإجبارهم على ترك منازلهم باستخدام شتى الأساليب ، أليس من الظلم أن يطلق على هؤلاء أنهم ديمقراطيون ؟ هل تفريغ الجليل من سكانه الأصليين ديمقراطية ؟ هل التنكيل بالشعب الفلسطيني واجتياح الضفة الغربية واعتقال المواطنين ديمقراطية ؟ وهل ترحيل البدو من النقب إلى مناطق أخرى وهم العرب الذين يسكنونه أبا عن جد وجذورهم على امتداد التاريخ في هذه المنطقة ، يعتبر هذا من الديمقراطية ويقود إلى السلام؟

     إذا كان نتنياهو يريد فعلا السير قدما في طريق التسوية فلم لم يتفق مع ليفني زعيمة حزب كاديما في اجتماعه معها بتاريخ 29 كانون الأول 2009  بدخول الائتلاف الحكومي ؟ حيث أن ليفني خاضت مع الفلسطينيين محادثات وصلت إلى نهائيات الحل في معظم النقاط موضع الخلاف ، فالمفاوض الفلسطيني ما فتئ يطالب الجانب الإسرائيلي بأن تنطلق المفاوضات من النقطة التي انتهت عندها في جلساته مع أولمرت وليفني زعيمي حزب كديما الذي كان يدير دفة الحكم في إسرائيل قبل حكومة نتنياهو اليمينية الحالية .

 

     لقد بدأ اللف والدوران حول المشكلة دون الدخول في لبها وجوهرها فصدرت اقتراحات وتصورات لكسر الجمود الحاصل حاليا في وقف المفاوضات واستدراج المفاوضين وخصوصا الفلسطينيين إلى الطاولة من خلال طروحات الحل الجزئي للقضايا مثار الخلاف . والفكرة التي يتم تداولها حاليا وهي إجراء مفاوضات غير مباشرة بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي وكأن نقطة الخلاف بين الطرفين تتركز على شكل إجراء اللقاءات ، لقد تراوحت اللقاءات بادئ ذي بدء علنا كالتي خاضها الدكتور المرحوم حيدر عبدالشافعي مع الإسرائيليين برعاية الولايات المتحدة والتي تزامنت مع المفاوضات السرية في أوسلو والتي تمخضت عن اتفاقية أوسلو عام 1993، واستمرت المفاوضات العلنية ولم يكن في يوم من الأيام ما يشير إلى امتعاض أحد الطرفين لشكل إجراء المفاوضات ، ومن البديهي أن ما يستلزم الخوض في مفاوضات غير مباشرة يعود لعدة أسباب أهمها أن مواجهة الخصمين قد تؤدي إلى مشادات كلامية مما يوتر الأجواء بينهما لينتهي الموقف بانسحاب أحد الفريقين من الجلسة مما لا يساعد بسهولة على رأب الصدع بينهما للعودة ثانية للجلوس للتفاوض ، فالوسيط يعمل على ترطيب الأجواء فينقل الأفكار بين الطرفين بعد أن يقوم بتشذيبها مع الحفاظ على جوهرها ، وقد يكون هناك سبب آخر من إصرار أحد الطرفين بعدم التفاوض مباشرة لكي لا يعطي شرعية لما يمثله الطرف الثاني ولكن هذا النمط من التفاوض سرعان ما يتحول إلى مفاوضات مباشرة عندما يقر أحد الطرفين بحق الطرف الثاني في الموضوع مثار الخلاف ، وبناء على ذلك فما الداعي للتركيز على مفاوضات غير مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين فالطرفان أجرياها سابقا بصورة مباشرة ، وفي الحقيقة إن هذا أسلوب يراد به كسر إرادة المفاوض الفلسطيني لإجباره للرضوخ لرغبات نتنياهو .

       إن المعروف أنه بموجب القانون الدولي لا يسمح لمن يقوم باحتلال أرض بالقوة أن يستفيد من هذه الاراضي  إلا إسرائيل فإن الولايات المتحدة توفر الحماية لإسرائيل عندما تنتهك القانون الدولي وهذه السياسة تتبناها الولايات المتحدة منذ نشأة إسرائيل من خلال استخدام حق الفيتو ضد قرارات الامم المتحدة وبهذا استطاعت إسرائيل أن تسرق فلسطين من الفلسطينيين .

       إن الحل الامثل لمقاومة الهيمنة الإسرائيلية على القرار الأمريكي وكسرها يتم من خلال إعلان انهيار السلطة والإبقاء على الدوائر والوزارات لتصريف أمور السكان من خلال الكوادر التي تعمل فيها لفرض دولة ثنائية القومية من النهر إلى البحر وهنا سيجبر المجتمع الدولي للقيام بواجبه تجاه الشعب الفلسطيني إن منظمة إيباك التي تمسك السلطة في الولايات المتحدة تعمل على النيل من مكانة الرئيس الاميركي الأسبق جيمي كارترمع أنه صديق لإسرائيل بسبب استخدامه تعبيرا مهذبا وهو "التمييز العنصري" بدلا من الابادة الجماعية التي وقعت على مدى عقود عندما قرر المحافظون  وسياسيون أمريكيون قبضوا أموالا لتبرير سياسة اسرائيل في الابادة الجماعية البطيئة للفلسطينيين ، لقد توصل جيمي كارتر من خلال تنبيه الإسرائيليين أنه إذا ما أصرت حكوماتهم على موقفها بما لا يؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية وظهورها إلى حيز الوجود فإن هذا سيقود حتما إلى ظهور دولة ثنائية القومية ولا أعتقد ان أي فلسطيني يعارض مثل هذ التوجه . كما يشار إلى أن أوساطا إسرائيلية متزايدة تنشغل جديا بمخاطر فرض التسوية الثنائية القومية نظرا للتطورات الديمغرافية واستمرار احتلال الضفة ، ففي مؤتمر هرتزليا العاشر حذر وزير الدفاع إيهود باراك من فقدان إسرائيل ديمقراطيتها وتحولها للتمييز العنصري أو فقدانها يهوديتها إذا استمر الصراع .

     كما أبدى ستانلي كوهين الذي قال أن يهوديتي تفرض عليّ مقاومة إسرائيل وفكرة الدولة اليهودية هي مماثلة لنظام العبودية الأميركي ، وذلك من خلال حديثه لصحيفة "السفير" اللبنانية عندما شارك في "المنتدى العربي الدولي لدعم المقاومة"الجمعة يناير 22 2010 حيث يراهن كوهين كثيراً على سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه القضية الفلسطينية، رغم التفاؤل الذي أبداه البعض في الشرق الأوسط خلال الأشهر الأولى من وصوله إلى البيت الأبيض، فهو يرى أن "باراك أوباما وجورج بوش توأمان". ويعتبر كوهين أنّ "أوباما يخضع لسيطرة الصهاينة، وهو محكوم بسلسلة من الأكاذيب والخرافات، كمقولة أنّ إسرائيل دولة مسكينة تدافع عن الديموقراطية" مشيراً إلى أنّ "بيرّي (الاسم الأصلي لأوباما) لا يمتلك الخبرة، وأعتقد أنه في نهاية المطاف سيضع حداً لكل جهود السلام، خاصة أنه قد أحاط نفسه بأشد المدافعين عن الصهيونية".  ويرى كوهين أنّ "الحل الوحيد" للقضية الفلسطينية هو "دولة واحدة عاصمتها القدس، يعيش فيها اليهود والعرب متساوين في الحقوق المدنية والسياسية". ويشدد على أنّ هذا الأمر "ليس حلماً بل حل وحيد" لإنهاء لصراع ، أمّا "حل الدولتين" بالنسبة لكوهين، فهو "مماثل لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا".

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز