رسمي السرابي
alsarabi742@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2009

كاتب وشاعر وقصصي من خربة الشركس – حيفا - فلسطين مقيم في الولايات المتحدة ، حاصل على درجة الماجستير في الإدارة والإشراف التربوي . شغل وظيفة رئيس قسم الإشراف التربوي في مديرية التربية بنابلس ، ومحاضر غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة بنابلس وسلفيت

 More articles 


Arab Times Blogs
أوباما وكابوس الدولة الفلسطينية ج 8

 

       بعد ان اختتم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع رئيس الولايات المتحدة أوباما في البيت الأبيض يوم الثلاثاء الموافق 3/23/2010 أعلن إليشع بيليج عضو بلدية القدس الموافقة على بناء 20 وحدة سكنية فيها ويقول أن الخطة كانت قيد البحث منذ عدة شهور وهنا نحن بصدد طرح تساؤل نقول فيه لماذا تم الاعلان عنه الان ؟ كما تابع عضو بلدية القدس قائلا أن النية تتجه حاليا إلى بناء 100 منزل في القدس ,

 

        إن المتابع للاجتماع الذي جرى بين أوباما ونتنياهو يصل إلى قناعة أن هذه الاجتماع لم يتمخض عن شيء وان الضغوطات تمارس على الجانب الفلسطيني لبدء مفاوضات دون ان تقدم الولايات المتحدة أو اسرائيل ما يشجع الجانب الفلسطيني في الدخول في هذه المفاوضات ,

 

        إن موقف رئيس الولايات المتحدة صعب للغاية في ظل التفاؤل الذي قام بتسويقه للمنطقة والمتعلق بحل الدولتين في خطابه في الجامع الازهر ، أن حال أوباما كحال الواوي الذي بلع منجلا فلا هو قادر على بلعه وغيرقادرعلى قذفه من فمه وأوباما كذلك فليس باستطاعته أن يتقدم خطوة إلى الامام وغير قادر على التراجع كليا عن فكرته لأن ذلك يعني أن اسرائيل أملت شروطها على أقوى دولة في العالم . إن هذه الصفعة التي وجهت للولايات المتحدة سبقها صفعة أخرى وجهت من قبل إسرائيل عندما قام جوزيف بايدن نائب رئيس الولايات المتحدة بزيارة اسرائيل في الأسبوع الثاني من شهر اذار الحالي لتشجيع المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين مع انه كال عبارات لا توصف يعلن فيها تأييده المطلق لإسرائيل مع إبراز تبجحه بصهيونيته العريقة ومع عبارات الهيام والغرام باسرائيل تلقى هذه النائب لأكبر دولة في العالم صفعة مهينة له ولدولته التي حولتها إسرائيل في أكثر من موقف إلى نمر من ورق وليس من كرتون وذلك بإعلان وزير الداخلية إيلي يشاي ممثل حزب شاش لليهود الشرقيين المتشددين عن بناء 1600 وحدة سكنية لتوسيع مستوطنة رامات شلومو في القدس الشرقية ، لم تحاول إسرائيل تمرير هذه الزيارة للنائب المتصهين على خير وتعلن عن نيتها بتوسيع المستوطنة المذكورة بعد نهاية زيارة هذا المفتخر بصهيونيته مما أفقد الأعصاب للإدارة الأمريكية وهذا ما حدا بوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون التي لا تقل صهيونية عن نائب الرئيس جوزيف بايدن بأن تعلن أن ما قامت به إسرائيل يمثل إهانة للولايات المتحدة وطالبت نتنياهو بتجميد ما تم الإعلان عنه فيما يتعلق بتوسيع مستوطنة رامات شلومو واعلان بوادر حسن نية لتشجيع الفلسطينيين على الاتخراط في محادثات غير مباشرة كإطلاق سراح معتقلين فلسطينيين وتخفيف الحواجز في الضفة الغربية هذه الحواجز التي تقطع الضفة الغربية وتحولها كانتونات معزولة كما طالبت بلهجة خجولة بتخفيف الحصار عن قطاع غزة . واذا وافق نتنياهو وحكومته على ذلك فإن جورج ميتشيل الذي يحمل على عاتقه ملف إدارة المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين سيعود للمنطقة لدفع المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين .وإزاء اعلان إسرائيل كما طفا شكليا على السطح أنها توافق على تنفيذ تلك الشروط أدى إلى موافقة رئيس الولايات المتحدة أوباما باستقبال نتنياهو في البيت الأبيض يوم الثلاثاء 23 آذار وقبل سفر نتنياهو وجه صفعة ثانية لرئيس الولايات المتحدة وذلك من خلال إعلانه بأن موقف إسرائيل واضح للإدارة الامريكية فيما يتعلق في البناء في المستوطنات التي تحيط بالقدس معتبرا أن البناء في القدس تماما كالبناء في تل أبيب وأنه سيستمر على نفس النهج الذي تم خلال الأربعين عاما المنصرمة .  

 

       إن المنطق يشير أن من مصلحة امريكا كقوة عظمى أن تكون متوازنة في تناولها للقضايا العالمية وخصوصا منطقة الشرق الاوسط لما لهذه المنطقة من أهمية استراتيجية حساسة جغرافيا واقتصاديا وعسكريا ، وفي نظري أن عدم سير الولايات المتحدة في هذا الاتجاه نابع من مراهنتهم على الحكام الذين يمثلون أنفسهم ، وتصورهؤلاء الحكام أن بقاءهم لا يأتي إلا من خلال هيام أمريكا بهم متناسيين أن القوة الحقيقة لا تنبع الا من شعوبهم لو تمسكوا بهذا الخيار .

        

      تشير التقارير التي تخرج من الدول العربية أن سحر اوباما بدأ يخفت ضوؤه تدريجيا لدى الساسة والشعوب العربية وأن مآله الى زوال ، وذلك لأن الواقع لا يدل على تغير منذ خطابه الذي القاه في حزيران في الازهر الشريف في القاهرة .

 

       إن موقف أوباما من الاستيطان أعطى أملا كبيرا للفلسطينيين بأنه سيكون حليفا لهم في ظل اصرار إسرائيل وتعنتها في خلق أمر واقع في الضفة الغربية من خلال ترسيخ هذه المستوطنات ، مما دفع السلطة الفلسطينية عن تبني شرط تجميد الاستيطان في الضفة الغربية والقدس ، هذا الشرط الذي تغافلوا عنه طيلة المفاوضات السابقة إبتداء من مدريد وأوسلو وانتهاء بالمفاوضات التي جرت في عهد رئيس الوزراء أولمرت بقيادة ليفني وزيرة الخارجية الاسرائيلية السابقة .

 

         يخيل للمرء أن الجميع يسعون إلى تجميد البناء في المستوطنات وكأن هذا التجميد هدف بحد ذاته متناسين أنها الخطوة الحتمية التي يجب أن تقود في نهاية المطاف إلى تفكيك هذه المستوطنات لأن وجودها يعني مزيدا من المعاناة للفلسطينين في ظل استفزازات المستوطنين اليومية واللامحدودة ، وأبسط أنواع هذه الاستفزازات ما قام به في بداية شهر كانون الأول 2009 عشرة من مستوطني " يتسهار " المحاذية لقريتي بورين وعصيرة القبلية جنوب مدينة نابلس من مهاجمة اثنين من مزارعي قرية عصيرة القبلية بغية طردهما من أرضهما مع تدخل قوة من الجيش تدعم المستوطنين بإطلاق قنابل الغاز المسيلة للدموع تجاه الفلسطينيين ، كما أفاد شهود العيان أن الجنود الإسرائيليين وضباط المخابرات الذين حضروا إلى الموقع قد حذروا السكان الفلسطينيين من إزعاج المستوطنين وهذا يشجعهم على التمادي في اعتداءاتهم مع وجود فتاوى حاخاماتهم ، ومنها أفتى به الحاخام شلومو ريسكين مدير المعهد الديني في مستوطنة  " كرنيه شمرون " لطلاب المعهد بجواز الاستيلاء على ثمر الزيتون للفلسطينيين وسرقته وتسميم آبارهم .

 

       إن أمل المفاوض الفلسطيني في الوصول إلى نتيجة  من خلال المفاوضات قد تبخر في ظل عدم تزحزح اسرائيل عن مواقفها ، وفي ظل التجميد المشروط للبناء والذي ينحصر بمستوطنات الضفة الغربية دون القدس ولمدة عشرة أشهر واندفاع وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون في الاعلان عن أنه من الممكن إجراء المفاوضات دون وقف لعملية الاستيطان أحبط الكثيرين ، وزعزع ثقة الذين راهنوا على جدية الولايات المتحدة في التعاطي مع هذه القضية ممثلة برئيسها أوباما في أن تكون إلى حد ما وسيطا نزيها ، وهذا أيضا ما دفع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى الاعلان عن عدم رغبته في الترشح لرئاسة السلطة الفلسطينية  في الانتخابات القادمة .

 

      ومن هنا يتبين أخيرا أن المفاوض الفلسطيني في نظر الأمريكيين  ليس لاعبا له قدره واحترامه فما هو إلا مصارع غر يمكن حصره في الزاوية ليتلقى المزيد من اللكمات دون اعتراض وإلا فإن المساعدات ستحجب عنه ، وما الرد على هذه العنجهية الامريكية إلا بالتخطيط المستقبلي لإحداث فراغ سياسي في فلسطين مع بقاء الدوائر تصرف أمورها كالمعتاد .

 

     أقر جيمس جونز مستشار الامن القومي الاميركي ما أقر  به رئيسه أوباما في مقابلته لمجلة تايم الأمريكية بفشله في إدارة الصراع في منطقة الشرق الأوسط  وعدم القدرة على جلب الفلسطينيين والاسرائيليين لاستئناف عملية السلام  الا ان جونز قال في كلمة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ان ذلك لا يعني اننا سنتوقف عن المحاولة بل سنواصل العمل على هذه المسألة بجهد كبير ولن تتراجع الولايات المتحدة عن هذا الهدف مع التزامنا بأمن اسرائيل. كما لن نتراجع عن دعمنا لتطلعات الفلسطينيين، ولذلك يجب ان يعود الطرفان الى المفاوضات دون شروط مسبقة . إنه يتبنى وجهة النظر الإسرائيلية التي ينادي بها من يضع الشروط  وهو نتنياهو ويرفض ما يركز عليه  الفلسطينيون فيما يتعلق بمطالبتهم اسرائيل بالالتزامات السابقة التي أقرتها هيئة الامم المنحدة ومجلس الامن وما يعد من صلب مبادئ خارطة الطريق 
 

        وحذر جيمس جونز من ان ايران قد تصعد العنف في المنطقة من خلال حركة حماس في الاراضي الفلسطينية وحزب الله في لبنان ؛ لان التاريخ يظهر انه عندما تشعر الانظمة بالضغط كما هو الحال في ايران فانها عادة ما تضرب من خلال اتباعها . ومرة ثانية يتهرب جيمس جونز أو يتناسى أن من سيقوم بقلب طاولة المفاوضات للتهرب من الاستحقاقات التي قد تترتب عليها هي اسرائيل حيث تؤيد كل المعطيات انها ستشن حربها على حزب الله في لبنان وحماس في قطاع غزة ولكنها تنتظر الذرائع لتقوم بهذا العدوان أما بخصوص اللجوء إلى ضرب ايران لخلط الاوراق في المنطقة فلدى إسرائيل كما تروج في كل ثانية من قرب امتلاك ايران لقدرات نووية ما لا يحتاج إلى ذرائع لشن حربها .

 

        لقد وصلت جهود جورج ميتشيل إلى طريق مسدود لذلك يرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفرد ستيفن وولت ضرورة استقالة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل في ظل ما وصفه بجولاته العبثية في الشرق الأوسط ، وعدم تمكنه من جمع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على مائدة المفاوضات ويقول إن جهود أوباما السلمية لم تفشل ، ولكنه لم يحاول فعلا تحقيق الهدف الواضح وهو حل الدولتين الذي يتطلب إستراتيجية واضحة إضافة إلى التحلي بالإرادة السياسية للدفع بها في هذا الاتجاه . معتبرا أن العقبة الرئيسية أمام الحل السلمي في المنطقة تكمن في إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على عدم قبوله بقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة . ويعتبر الكاتب أن الولايات المتحدة بترددها وخوفها أصبحت شريكة في مأساة الفلسطينيين ، لذلك لا بد من ممارسة الضغوط على إسرائيل التي تعد من المحرمات في نظر أوباما وميتشل ومستشاريه شأنهم في ذلك شأن إدارتي كلينتون وبوش علما بأن إسرائيل لن تغير من موقفها في غياب الضغوط القوية عليها فإذا لم يمارس أوباما ضغوطا شديدة على نتنياهو فإن السلام لن يتحقق. وفي غياب ذلك فإن الطريق مفتوح على أحد احتمالين أولهما احتلال إسرائيل لكامل الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وحرمان الفلسطينيين من آمالهم الشرعية ، مما يتسبب في احتمال اندلاع انتفاضة أخرى يقمعها الجيش الإسرائيلي دون رحمة ، أو أن يبدأ ملايين الفلسطينيين الهجرة تدريجيا وهو ما يأمله الجناح المتطرف في إسرائيل ، ولكني اعتبر ان هذا بعيد المنال فقد جرب الفلسطينيون حالتي نزوح إجباريتين إحداهما عام 1948 والثانية عام 1967 فأخذوا منهما العبرة فلن يتزحزحوا من وطنهم .

 

      كما اوردت صحيفة لوموند الفرنسية مقالا لروبرت مالي مستشار الرئيس الأمريكي الاسبق بيل كلنتون لشئون الشرق الأوسط أن أوباما قد رفع من سقف الآمال لدى العرب في قدرته على حل القضية الفلسطينية من خلال إعلانه تجميد الاستيطان والوصول إلى دولة فلسطينية إلى جانب اسرائيل خلال عامين إلا أن هذه الامال سرعان ما تبددت وتولدت عدم الثقة بأوباما فهم ينظرون اليه انه يسير على نفس خطى سلفة الرئيس الامريكي السابق جورج بوش الابن  لينحاز بصورة سافرة إلى جانب إسرائيل ضاربا بعرض الحائط طموحات الفلسطينيين .  

 الجزيرة







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز