رسمي السرابي
alsarabi742@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2009

كاتب وشاعر وقصصي من خربة الشركس – حيفا - فلسطين مقيم في الولايات المتحدة ، حاصل على درجة الماجستير في الإدارة والإشراف التربوي . شغل وظيفة رئيس قسم الإشراف التربوي في مديرية التربية بنابلس ، ومحاضر غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة بنابلس وسلفيت

 More articles 


Arab Times Blogs
أوباما وكابوس الدولة الفلسطينية / ج6

     

      لو عدنا قليلا  إلى الوراء إلى العشرين من كانون الثاني لعام  1993 حيث عقد في أجواء سرية أول اجتماع في مدينة ساربسبورغ القريبة من أوسلو بين مفاوضين فلسطينيين وإسرائيليين لوجدنا أن هذا الاجتماع تمخض من خلال المفاوضات عن اتفاقية وقعها محمود عباس أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية – رئيس السلطة الفلسطينية حاليا – وشمعون بيريز عن الجانب الاسرائيلي تمحورت أسسها على ما عرف " أريحا أولا متضمنة إعطاء الفلسطينيين حكما ذاتيا محدودا يشمل قطاع غزة والضفة الغربية التي تم تقسيمها إلى مناطق ثلاث هي " أ ، ب ، ج " تتبعا للسيطرة الأمنية التي توزعت بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية ، على ألا يكون من صلاحية السلطة الفلسطينية الأمن الخارجي ولا المستوطنات الإسرائيلية ولا القدس وسكانها اليهود ، كما يحق لإسرائيل حق نقض أي تشريعات تصدرها السلطة الفلسطينية .

 

    إن هذه الاتفاقية لم تتناول لا من قريب ولا من بعيد أمر شرعية هذه المستوطنات ولا إعادة التأكيد على المقررات التي صدرت عن مجلس الأمن الدولي كالقرار 194 أو القرار 181 وفي كل مرة نرى الاسرائيليين ينتزعون مجانا من المفاوض الفلسطيني التنازل تلو الاخر ،  ونسوق دائما ما يدل على عجزنا انه ليس بالإمكان أحسن مما كان والصواب أنه إذا وصلنا إلى هذا المفصل الحاسم فلا داعي لاستمرار مفاوضات تتعامى عن المشكلة الحقيقية وهي انتزاع اصحاب الارض من وطنهم ، ولكن مهما انتزعت اسرائيل ومن يساندها من عرب وعجم من تنازلات من المفاوض الفلسطيني مستحوذة على الكعكة متنازلة عما تساقط من سمسم عن هذه الكعكة فإن أصحاب الارض هؤلاء لا يرضون بديلا عن وطنهم فالشعب لا يبيع وطنه . لذلك لن تكتسب اسرائيل شرعية وجودها ما دام اصحاب الارض الشرعيون محرومين من العيش فوق تراب الوطن الذي ترعرعوا على ساحاته وبساتينه وبياراته ، فلحم أجسادهم من خيره شموا نسيمه وضم رفات أعزائهم الآباء والأجداد.

 

       ومع هذا فإن عملية السلام تتقدم ببطء تبعا لاجندة الحكومة الاسرائيلية التي تأخذ بالحسبان أهمية بقائها في الحكم وذلك من خلال المحافظة على الائتلاف الحكومي ؛ والاغرب من ذلك أن بعض رؤساء الوزراء الاسرائيليين بعد هزيمتهم في الانتخابات التي تجرى في اسرائيل يدلون بتصريحات تبين انه من الافضل لاسرائيل الوصول الى حل مع الفلسطينيين كما جاء على لسان آخر رئيس للوزراء أولمرت . ولكن الواقع يدل على عكس ما يتم الترويج له فاسرائيل لا تريد التنازل عن اي شبر من فلسطين حتى ولو بدأت المفاوضات بارغام الجانب الفلسطيني بالدخول فيها فلن يتم تحقيق اي هدف وان مورست الضغوط الدولية على اسرائيل فهي تملك الوسيلة للتهرب من استحقاق ما توصل اليه الجانبان في تفاوضهما وذلك من خلال اجراء انتخابات مبكرة أو من خلال شن اعتداء على لبنان أو سوريا أو غزة أو ايران وذلك كله لخلط الاوراق من جديد وأبرز صور هذا التهرب ما هدد به الوزير إيلي ايشاي بخروج شاس من الائتلاف الحكومي لنتنياهو اذا وضعت القدس على أجندة المفاوضات ، هذا التصريح لم يتصدى له أي مسئول في الادارة الامريكية ولو بلغة دبلوماسية ، إن هذا التهديد الذي أطلقه ايلي ايشاي يتعارض مع خارطة الطريق التي ترعاها الدول الكبرى بما فيها الإدارة الامريكية ، وتتبجح الادارة الامريكية بأنها استطاعت ان تنتزع من نتنياهو موافقته على قيام دولة فلسطينية بمواصفات نتنياهو بحيث يتم اختزال الكثير من الحقوق الفلسطينية حتى بمواصفات خارطة الطريق ويطل علينا نتنياهو بافكار جديدة انه سيحتفظ بجنوده على الحدود الشرقية من فلسطين مهما تتمخض عنه المفاوضات مع الجانب الفلسطيني انه يضع شرطا جديدا قبل البدء في المفاوضات مع انه هو من يرفض وضع الشروط قبل المفاوضات والمتابع لذلك يعني انه غير مسموح للجانب الفلسطيني وضع شروطه اما هو فله الحق بذلك مع اصراره على تعديل الحدود لضمان يهودية إسرائيل .

 

     والانكى من ذلك ان اوباما يخرج الينا أخيرا من خلال مقابلة اجرتها معه مجلة تايم الامريكية أنه بالغ في تقدير فرص السلام في الشرق الاوسط  وهو بهذا يظن ان حديثه هذا سينطلي على احد في تبرير تراجعه عن وعوده بشأن اقامة الدولة الفلسطينية خلال عامين ، وهذا التبرير عزاه إلى أنه قد أخطأ في تقدير مدى استعداد الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني لتقديم بوادر حسن نية في سبيل الوصول إلى حل ، متغافلا عن انه زعيم اقوى دولة في العالم من الواجب والمفروض ان يكون لها صوت مسموع في الوقوف إلى جانب القضايا التي ينتصر لها القانون الدولي ولا تتعارض معه .

 

     لقد كان اوباما متفائلا بإحراز تقدم في مجال حل القضية الفلسطينية الا ان هذا التفاؤل سرعان ما تبخر مع انه مازال متمسكا بعقد جلسات بين المفاوض الفلسطيني والإسرائلي من خلال رحلات مبعوثه إلى الشرق الاوسط جورج ميتشيل ، هذه الجلسات لا تبتعد في الوصف عن اجراء شكلي قد يخيل اليه انه قد يحفظ بها بعض ماء وجهه ، إنه اي ميتشيل يزيد من وتيرة ضغطه على المفاوض الفلسطيني يريد منه التنازل عن ثوابت ما يقره القانون الدولي من عدم شرعية المستوطنات واحتلال الارض وتهجير سكانها فلا يقتصر الامر على القدس العربية ان من هجروا من مدنهم وقراهم هم من لهم الحق في العودة إليها لا هؤلاء القادمون من انحاء العالم ، إن ضغوط ميتشيل هذه تدل على أنه يعتبر أن المفاوض الفلسطيني هو الحلقة الأضعف في هذه السيناريو .

 

      إن إقرار أوباما بخطئه في تقدير فرص السلام في الشرق الاوسط يصدر عن شخصية اجتماعية عادية لا عن شخصية سياسية اعتبارية لها وزنها وثقلها ودورها في قيادة دولة عظمى وفي إدارة هذا العالم ، لكن هذا العجز الذي يسنده إلى خطأ في تقدير مدى البوادر التي يمكن أن يقدمها جانبي التفاوض انما يريد من خلاله عدم مواجهة الحقائق في أن النفوذ الصهيوني والمحافظين في الولايات المنحدة قد شلوا حركته وكبلوا يديه وقاموا بتحجيم دوره في عدم ممارسة ضغط على اسرائيل وهذا ما جعل معظم ساسات اسرائيل ومن يدور في فلكهم في التطاول عليه مباشرة أو باسلوب غير مباشر ابتداء من نتنياهو الذي يصرح بعد يوم واحد من لقائه جورج ميتشيل وهو يحتفل بغرس الاشجار في مستوطنات الضفة الغربية يقول ان هذه المستوطنات ستبقى إلى الابد جزءا من اسرائيل ، وقبل يوم واحد من هذا التصريح وبعد انفضاض اجتماعه مع ميتشيل يقول أن متشيل يحمل في جعبته شيئا جديدا يستحق الاهتمام ، انه بتصريحه هذا يريد ان يوحي ان الجانب الفلسطيني هو من يعرقل طريق المفاوضات وأنه حمامة سلام . وفي مجال التطاول أيضا نرى ان سليفان شالوم نائب نتنياهو يقول أن أسلوب أوباما في إدارة الصراع في الشرق الآوسط يعد عقيما لا جدوى منه ولن يسفر عن شيء ويقول ان اسرائيل ليست على استعداد لتقديم مزيد من التنازلات من أجل الجلوس إلى طاولة المفاوضات وكأنه يوحي أن تنازلاته بلغت الذرى وأنه قد توقف عن بناء المستوطنات وأزال الحواجز العسكرية وتوقف جيشه عن دخول الضفة الغربية لاجراء اعتقالات يومية في صفوف المواطنين الفلسطينيين مع قتل بعضهم بحجة مقاومة الاعتقال .  

 

      وفي هذا الاتجاه تقول مجلة فورين بوليسي الامريكية أن من بين المشاكل التي ستواجه أوبوما ما يتعلق بالملف الإيراني وعملية السلام بالشرق الأوسط والأزمة الصومالية المنزلقة في أتون الفوضى العارمة، بالإضافة إلى المخاوف من أن العراق ربما لن يكون قادرا على السيطرة على أوضاعه الأمنية . وأما أصعب هذه المشاكل تلك التي تتمثل في احتمال حصول ركود اقتصادي شديد بسبب ارتفاع أسعار النفط، أو احتمال تجدد الحرب الأهلية في السودان وتحولها إلى حرب إبادة جماعية، وربما كذلك تحول اليمن إلى ملاذ آمن للقاعدة أو حدوث أزمة بخصوص خلافة الرئيس في مصر أو انهيار نظام التجارة العالمي ، إلى غير ذلك مما لا يمكن لرادار الرئاسة اكتشافه.



 

      واختتمت فورين بوليسي مقالها بالقول إنه رغم الحديث عن تدهور مكانة الولايات المتحدة وتشوه صورتها الخارجية ، دون ان تشير هذه المجلة إلى اسباب هذا التدهور وما يشوه صورتها ترى أن العالم ما زال ينتظر تولي واشنطن القيادة حينما تنفجر تلك الأزمات الأشبه بالقنابل الموقوتة  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز