علي شهاب
ashehab5@gmail.com
Blog Contributor since:
11 August 2008

اعلامي من لبنان

 More articles 


Arab Times Blogs
حزب الله يقوّض صورة اسرائيل

تجاوز مارتين كرامر،مدير معهد موشي دايان لدراسات الشرق الاوسط وافريقيا التابع لجامعة تل ابيب لمدة خمس وعشرين عاما، خطوطا كانت تُعتبر حمراء حتى ما قبل الثاني عشر من تموز الماضي، تاريخ بدء العدوان الاسرائيلي على لبنان، بتعرضه لجوهر وأصل العلاقة الاميركية - الاسرائيلية ، بعد أن "ترك اداء اسرائيل، الذي افتقد الى البريق في معركتها الاخيرة مع حزب الله، العديد من المعجبين بها في واشنطن في حالة من اليأس والقلق".ويفتح

كرامر، الاستاذ في جامعات شيكاغو وكورنيل وجورج تاون، باب النقاش على مصراعيه، محدثا عاصفة شبيهة بتلك التي خلّفتها دراسة هارفارد حول "اللوبي الاسرائيلي: اسرائيل في السياسة الخارجية للولايات المتحدة"، وإن كان كرامر نفسه ينقض هذه الدراسة كونها تُحَّمل اللوبي الاسرائيلي ما يفوق دوره، بينما الواقع أن "محافظة اسرائيل على الدعم الاميركي دونه ثمن: المستوى الاعلى من التحضير العسكري والقرار السياسي، من دون ترك اي مجال في واشنطن للشك بقدرة اسرائيل في إبقاء جيرانها ضمن المسار المحدد".

ويعترف كرامر،الباحث في معهد شاليم للدراسات الدولية والشرق اوسطية في القدس المحتلة، ضمنا بنجاح استراتيجية "مقاومة" حزب الله الذي تفوّق على "زبائن الولايات المتحدة العرب الذين وقعوا اتفاقيات سلام للحفاظ على اراضيهم"، فيما وضع الحزب اسرائيل في موقع حرج، ذلك أنه على اسرائيل كي تبقى " مصدر قوة استراتيجية أن تفوز في الحروب.واذا دخلت القوة والبراعة العسكرية الاسرائيلية في دائرة الشك، فهي لن تؤثر في قوة ردعها في نظر جيرانها فقط، بل ستؤثر سلبا في نظرة الولايات المتحدة اليها على انها معدِّل كفة الميزان في المنطقة".

اشارة اخيرة الى ان الدراسة نشرتها مؤسسة "ازوري" التي تقدم "افضل الافكار بالنسبة لاسرائيل من حول العالم"،منذ تأسيسها في العام 1996، وأعاد نشرها معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى.

ونظرا لأهميتها، تنشر "الأخبار" أبرز المقتطفات في الدراسة من دون التعليق على النص الأصلي.

 

المصلحة الأميركية

قلّما نسأل أنفسنا ما اذا كانت اسرائيل مصدر فائدة بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية. نرى دائما رؤساء اميركيين يشددون على تحسين علاقاتهم باسرائيل. وفي استطلاعات الرأي يحظى التعاطف مع اسرائيل على نسب عالية بعكس الفلسطينيين.

 لماذا يجب علينا حتى طرح سؤال ما اذا كانت اسرائيل مصدر فائدة  للولايات المتحدة؟ اليس الجواب واضحا؟

إنَّ معظم انصار اسرائيل يقدمون سببين جوهريين بنظرهم حول خلفية الدعم الاميركي لاسرائيل؛ السبب الاول هو الالتزام الأخلاقي مع الشعب اليهودي،المرتكز على الهولوكست والتاريخ: هذه حجة قوية، ولكن ليس واضحا انها تعني ان اسرائيل هي مصدر فائدة للولايات المتحدة. مع مرور الزمن يتجه هذا الالتزام نحو الضمور.

السبب الثاني الذي يقدمه انصار اسرائيل هو انها دولة ديموقراطية، بل مصدر للديموقراطية، في جزء مظلم من العالم.

ولكن في الواقع هناك الكثير من الدول غير الديموقراطية الحليفة للولايات المتحدة، وتعود بالفائدة عليها ايضا؛ الحكم الملكي في السعودية مصدر نفع للولايات المتحدة، لأنه يؤمن تدفق النفط بأسعار معقولة: هذه مصلحة أميركية. في المقابل السلطة الفلسطينية وايران، اللتان لديهما ممارسات ديموقراطية أكثر بأشواط من السعودية، تشكلان مآزقا بالنسبة للولايات المتحدة، بسبب وجود حماس وأحمدي نجاد المنتخبان شرعيا. فإذا واقع ان اسرائيل هي ديموقراطية ليس دليلا كافيا على المصلحة الأميركية.

ومع ذلك، فإن النقاش حول الديموقراطية الاسرائيلية والهولوكست لا مكان له في اوساط غالبية المجتمع الأميركي. وهناك شريحة واسعة، تمثّل المسيحيين الانجيليين،الذين لا يحتاجون أي دليل، فإسرائيل بالنسبة اليهم تمثّل مخطط الهي، وهم يدعمونها من منطلق عقائدي.

لكن هناك دائما رأي لشريحة واسعة في الغرب تمثّل النخبة، وتضم  محللين واكاديميين وصحفيين،وهم يميلون الى التشكيك برأي الأغلبية.

في شهر اذار الماضي،اخضع استاذين جامعيين أميركيين العلاقة الاميركية - الاسرائيلية لتدقيق تشكيكي. وضع جون ميرشايمر وستيفن والت دراسة بعنوان " اللوبي الاسرائيلي: اسرائيل في السياسية الخارجية للولايات المتحدة". سبّبت الدراسة عاصفة.

ينتمي ميرشايمر ووالت الى المدرسة الواقعية. والواقعية هي مقاربة تعزل السياسة الخارجية عن الاعتبارات الاخلاقية والعرقية والتاريخية وجماعات الضغط الاقتصادية، وتؤمن بالمصلحة الوطنية فقط.

الواقعيون يخرجون بسياسات هدفها امر واحد فقط : الولايات المتحدة الأميركية.

وهكذا استنتج ميرشايمر ووالت ما يلي: "الدعم الاميركي لاسرائيل يؤدي الى الكره العربي والاسلامي للولايات المتحدة، ويوّلد هذا الكره الارهاب. المصلحة الاميركية في الشرق الاوسط هي التعاون مع العرب والمسلمين الذي يكرهون اسرائيل.وكلما خفّضت الولايات المتحدة من دعمها لخمسة ملايين يهودي، كلما زاد عدد وكلائها بين أكثر من مليار مسلم. الامر الوحيد الذي منع الولايات المتحدة من رؤية هذه الحقيقة هو اللوبي الاسرائيلي الذي يعمل من خلال عدة أشكال كاللجنة الأميركية الاسرائيلي للشؤون العامة (ايباك) ومعهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى".

ومع ان اطروحة ميرشايمر ووالت ليست جديدةـ فانها سرعان من لاقت ردودا غاضبة. ومعظم الردود كررت السببين اللذان ذكرتهما في البداية : اسرائيل التزام اخلاقي بالنسبة للغرب واسرائيل ديموقراطية.

لندع القيم الديموقراطية جانبا ونطرح سؤالا بسيطا : هل اسرائيل منفعة استراتيجية للولايات المتحدة،بحسب المعايير الواقعية؟

جوابي هو ان الدعم الاميركي لاسرائيل ليست نتيجة عقدة الهولوكست او قيم ديموقراطية مشتركة،وليس صناعة اللوبي الاسرائيلي.

الدعم الاميركي لاسرائيل يعزز الوجود الاميركي شرقي المتوسط.

لقد اجبر الدعم الاميركي لاسرائيل العرب على الدخول في المدار الاميركي.

من وجهة نظر واقعية، دعم اسرائيل يمثّل ثمنا زهيدا للحفاظ على النظام في الشرق الاوسط بإدارة الولايات المتحدة، ومن دون اي تواجد عسكري أميركي في المنطقة: إنه ببساطة التحالف المثالي الواقعي.

في المقابل، نشأت المشاكل التي تواجهها الولايات المتحدة في الخليج الفارسي بسبب عدم وجود حليف مماثل لاسرائيل.وبالتالي عل واشنطن نشر قواتها بأعداد كبيرة في هذه المنطقة. وبما ان لا احدا في الخليج يعتقد بقدرة الولايات المتحدة على الابقاء على تواجدها مع مرور الزمن، يظل الخليج مصدرا لبروز شخصيات تتحدى أميركا بدءا بالخميني الى صدام فأحمدي نجاد وبن لادن.على الولايات المتحدة مواجهتهم،ليست لمصلحة اسرائيل،بل للحفاظ على اعظم احتياطي نفط في العالم بعيدا عن متناول اسوأ اعداء  الغرب.

اسمحوا لي بتعزيز الخلاصة التي توصلت اليها بإشارة مختصرة مستمدة من تاريخ العلاقة الاسرائيلية الاميركية. بين العامين 1948 و1967، التزمت الولايات المتحدة بسياسة عامة في الشرق الاوسط. اعترفت باسرائيل في العام 1948، ولكنها لم تفعل الكثير في مساعدتها في الدفاع عن نفسها في مواجهة الانظمة الملكية العربية وشيوخ النفط والشارع العربي.

كان العرب يظنون ان بامكانهم ازالة اسرائيل من خلال الحرب. فوقعت حروب الاعوام 1948 و1956 و1967 و1973.

لم تكن الولايات المتحدة قادرة على منع هذه الحروب. واقتصرت دبلوماسيتها على وقف الحرب بعد ان تكون (أطراف الحرب) قد استنفذت الطاقة الكبرى.

فقط في حزيران من العام 1967،حين انتصرت اسرائيل على ثلاثة من جيرانها، بدأت الولايات المتحدة برؤية اسرائيل بشكل مختلف، على انها قوة عسكرية على يمينها. وأدت الحرب العربية – الاسرائيلية، التي وقعت في تشرين من العام 1973، الى إقناع الولايات المتحدة بشكل اكبر بقدرة اسرائيل.عندها بدأ الولايات المتحدة ترى فعلا في اسرائيل حليفا استراتيجيا ممكنا. بدت اسرائيل اقوى حصن والاكثر تأثيرا في مواجهة المد السوفياتي في الشرق الاوسط.

كان لحرب العام 1973 تأثيرٌ اخر على الولايات المتحدة. قبل ذلك التاريخ، لم تكن الحروب الاسرائيلية العربية تهدد تدفق النفط، ولكن هذه الحرب ادت الى حظر عربي للنفط. واي حرب اخرى من شأنها التسبب بنتائج أسوأ، لذا عمدت الولايات المتحدة الى حل هذه المسألة بواسطة "ترتيب أمني".

قضى الحل الاميركي بأن ييأس العرب من هزيمة اسرائيل من خلال اظهار دعم قوي لها. وهكذا جذبت الولايات المتحدة اسرائيل بالكامل الى مدارها وجعلت منها زبونا تابعا من خلال السلاح والمعونات.

نجحت هذه الاستراتيجية. واقنع توسيع الدعم الاميركي لاسرائيل مصر بتبديل المعسكر وترك الحلف السوفياتي،ما ادى الى انتصار الولايات المتحدة في الحرب الباردة في الشرق الاوسط.

منذ العام 1973، بدأ العرب يدركون ، ليس ان اسرائيل قوة فقط، بل ان الولايات المتحدة تقف خلفها بالكامل.

وفي الخلاصة لم تحصل اي حرب اخرى بين العرب واسرائيل. وتحررت جبهة الشرق الاوسط من الازمات التي تستدعي تدخلا اميركيا مباشرا. كل هذا نتيجة للدعم الاميركي لاسرائيل. دعم بدا مطلقا الى درجة ان العرب يأسوا من الالتفاف عليه.

الدعم الاميركي لاسرائيل عززّ ايضا من موقفها من وجهة نظر ثانية، باعتبارها القوة الوحيدة، في نظر العرب، التي تستطيع اقناع اسرائيل بالتخلي عن اراض احتلتها منذ العام 1967.

في مفارقة ، الولايات المتحدة كانت المستفيد الاساسي من الاحتلال الاسرائيل للاراضي العربية: الزعماء العرب الذي يوّدون استعادة اراضيهم يجب ان ينجحوا في الاختبار الاميركي. وعندما يجتازون الامتحان، ستكافئهم الولايات المتحدة، والنتيجة شبكة واسعة من الاتفاقيات التي تدعمها الولايات المتحدة .

اذا ما قارنا الوضع (بين الشرق الاوسط) والخليج الفارسي، حيث حلفاء اميركا ضعفاء، نجد ان الولايات المتحدة اضُطرت الى التدخل مرات عدة عسكريا.

وبغياب حليف قوي في هذه المنطقة كان عليها ان تنشر جنودها مرات عدة.(كما حصل في حرب الخليج).

حصل ذلك بسبب عدم وجود اسرائيل ثانية في الخليج حيث لا يوجد حلفاء حقيقيين للولايات المتحدة.لديها فقط دول تابعة يعتمد دفاعها على استنزاف الموارد الاميركية.

في المقابل، بالنسبة للولايات المتحدة، تبدو اسرائيل حليف عسكري واقتصادي يحافظ على حالة التوازن في الشرق الاوسط.

وعلى الولايات المتحدة الابقاء على هذا التوازن من خلال المعونات العسكرية، والمبادرات الدبلوماسية.

هناك نقاش في ان الدعم الاميركي لاسرائيل سببّ مشاعر العداء الشعبي، ويدفع باتجاه الانضمام الى تنظيم القاعدة. لا أعرف اي خبير محايد في شؤؤون الارهاب يشترك في هذه الفكرة. فاسرائيل موجودة منذ اكثر من ستين عاما، وهي تواجه دائما الارهاب. ولكن لم يحدث ان نشأت جماعة ارهابية واحدة تعهدت بالهجوم على الولايات المتحدة من اجل دعمها اسرائيل فقط. بزع فجر الارهابيين الذي قتلوا اميركيين بعد ان وسّعت الولايات المتحدة من تواجدها العسكري في الخليج. وانبثقت القاعدة بعد الانتشار الاميركي في السعودية. وحتى عندما يذكر قياديو القاعدة وعناصرها فلسطين، فهم يذكرونها على انها واحدة من بين مظالم عديدة، أهمها الدعم الاميركي للانظمة العربية الفاشية واليوم التواجد الاميركي في العراق.

وبالحديث عن العراق، نحن نعارض الجدل الذي يعتبر ان الولايات المتحدة ذهبت الى الحرب من اجل اسرائيل واللوبي الاسرائيلي.

هذا الجدل ببساطة كذب، وليس له اي اساس من الصحة.

إشارة الى انه في السنة التي سبقت حرب العراق،جادلت اسرائيل في ان ايران تشكل الخطر الاكبر. صحيح ان اسرائيل لم تذرف الدموع على زوال نظام صدام،وقدمت الدعم الكامل لحكومة بوش. ولكن المزاعم بأن الولايات المتحدة شنت حرب العراق لمصلحة اسرائيل هو خيال محض.

كذلك، الافتراض ان اسرائيل مهددة من القدرات النووية الاير انية، هو  افتراض غبي. صحيح ان ايران هددت اسرائيل. ولكنه ليس التهديد الاول من نوعه. صدام هدد اسرائيل ولكنه اجتاح الكويت الضعيفة، "هدفه الحقيقي كان الوقوف فوق نفط الخليج".

طموح ايران الاول: انتزاع الخليج الفارسي من السيطرة الاميركية.

انَّ تحول ايران، الدول صاحبة المخزون النفطي الاول في العالم، الى دولة نووية، يتيح لها ادارة الازمات ساعة تريد. تستطيع ايران ملء خزائنها باثارة ازمة نووية من دون حتى الحاجة الى اجتياح اي بلد او استخدام سلاح نووي. فإيران تحصل على اكثر من ثمانين في المئة من ميزانيتها من مردود عائداتها النفطية. وكل ارتفاع بقيمة دولار واحد لبرميل النفط سيعني زيادة مليار دولار على الخزينة الايرانية. من شأن ايران نووية اثارة الاعصاب برفع سعر البرميل الواحد الى مئة دولار. أيضا، من شأن ايران نووية أن تكون كابوسا واقعيا، لانها قد تدفع بدول عربية والسعوديين الى سلوك الدرب النووي. اسرائيل تملك رادعا نوويا. ولكن السعودية لا تملك. قد تضطر الولايات المتحدة الى وضع السعودية تحت مظلتها النووية لمنعها من السعي وراء امتلاك هذه القدرة. وقد تضطر الولايات المتحدة الى توسيع حلف شمال الاطلسي كي يضم الدول العربية التابعة لها، بعد اعطائهم الوعود بالدفاع عنهم.

اذا لم تتصرف الولايات المتحدة بهذه الطريقة، فإن تحول الخليج بالكامل الى منطقة نووية سيكون مسألة وقت فقط.

ارى في دراسة ميرشايمر ووالت خيانة للمدرسة الواقعية التي يدعي الكاتبان انهما ينتميان اليها. هما يحثان على "استخدام القوة من اجل انجاز السلام بين العرب واسرائيل". هل هذه واقعية، ام رومنسية؟

ان السعي الاعمى وراء "السلام فقط" يشكل عنصر عدم استقرار يضر بالمصالح الاميركية. يجب ان يكون هدف السياسية الاميركية اقامة سلام اميركي، يخدم المصالح الاميركية وليس "مزاعم العدالة".

كذلك، فإن المستفيدَين الاساسيين من الاستراتيجية الاسرائيلية هما حزب الله وحماس، اللذان يشكلان القوة الضاربة في وجه المشروع الاميركي في المنطقة. صحيح ان الترويج للديموقراطية الاميركية كان مسؤولا عن صعود اسهم هكذا جماعات. ولكن تخلي اسرائيل عن اراضٍ، من خارج جدول الاعمال الاميركي، حدَّ من الدبلوماسية الاميركية. لقد جعلت اسرائيل من حزب الله وحماس، اللذان يزعمان الاستيلاء على اراضي عبر "المقاومة"، يبدوان اقوى من زبائن أميركا العرب الذين وقعوا اتفاقيات سلام للمحافظة على اراضيهم.

اذا ارادت اسرائيل المحافظة على موقعها، يجب ان تكون التنازلات التي تقدمها مصنوعة في واشنطن.

وكي تبقى اسرائيل مصدر قوة استراتيجية، عليها ان تفوز في الحروب.أما اذا دخلت القوة والبراعة العسكرية الاسرائيلية في دائرة الشك، فهذا لن يؤثر في قوة ردعها في نظر جيرانها فقط، بل سيؤثر سلبا في نظرة الولايات المتحدة الى اسرائيل على انها مُعدِّل كفة الميزان في المنطقة.

إنَّ اداء اسرائيل،الذي افتقد الى البريق في معركتها الاخيرة مع حزب الله في صيف العام 2006، ترك العديد من المعجبين بها في واشنطن في حالة من اليأس والقلق. تدرك الولايات المتحدة معنى قوة "المقاومة"، بعد ان مزق المسلحون خططها في العراق، ولكنها توقعت من اسرائيل المزيد من القتال في وجه خصم من المفترض انها تعرفه جيدا في فنائها الخلفي.

على اسرائيل ان تبدأ باصلاح الاخطاء. والمحافظة على الدعم الاميركي دونه ثمن: المستوى الاعلى من التحضير العسكري والقرار السياسي، من دون ترك اي مجال في واشنطن للشك بقدرة اسرائيل على إبقاء جيرانها ضمن المسار المحدد. تستند العلاقة الاميركية الاسرائيلية على ارادة اسرائيل في دفع هذا الثمن. ولا يقدر أي لوبي، مهما كان مؤثرا، على الحد من الاضرار اذا ما استنتجت الولايات المتحدة ان اسرائيل تعاني من ضعف دائم وهيكلي.

في حين ان العديد من العرب توصلوا بسرعة الى هذا الاستنتاج بعد حرب تموز ، فإن الاميركيين لم يفعلوا.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز