Blog Contributor since:

 More articles 


Arab Times Blogs
عمرو موسى .. الأمين العام الأكثر فشلاً للجامعة العربية
عندما ذاع صيت أغنية أنا ( بكره ) إسرائيل وأحب عمرو موسى ، وأتعاطف مع الصومال ، و ( أبوس الواوا ) الأميركية ، إستبشرت نسبة كبيرة من الشعب العربي ومعظمهم من مصر طبعاً ، بقدوم راكب جديد لدابة الجامعة العربية الكسيحة للعشر سنوات القادمة على الأقل كما فعل أسلافه ( عبدالرحمن عزام 1945 ـ 1952 م ، محمد عبدالخالق حسونه 1952 ـ 1972 م ، محمود رياض 1972 ـ إستقال فى 1979 م ، الشاذلى القليبى 1979 ـ 1990 م ، عصمت عبدالمجيد 1991 ـ 2001 م ، عمرو موسى 2001 ـ ...... ) والملاحظ  أوحتى من غير ملاحظة يجد أن رؤساء هذه المخروبة أو الأمناء العامون فيها جميعهم من ( المحروسة ) مصر التى كانت تُسمى أخت بلادى ، بإستثناء الشاذلى القليبى الذى يبدو أنه قفز عليها فى غفلة ٍ من أهلها والزمن ، إثر قيام السادات بزيارة إسرائيل عام 77 وتوقيعه لمعاهدة سلام بعد ذلك بعامين فى كامب ديفيد ، مما حدا بالدول العربية أن تتخذ قراراً فى مؤتمر قمة بغداد عام 78 بتجميد عضوية مصر وتم نقل المقر إلى تونس ومن ثم تعيين القليبى أميناً عاماً لها يحمل الرقم 4 .
الجامعة العربية ومنذ إنبثاقها فى 22 مارس 1945 م كتجمع عاطفى إقليمى عربى ، إلا أنها وطيلة الإثنتان وستون عاماً الماضية لم تثبت سوى أنها أسوأ تجمّع إذا قــُورن بما حوله من التجمعات والمنظمات والإتحادات وحتى  ( الشلليات ) الصغيرة ، بل يُعد الأكثر فشلاً بينها من حيث التنظيم والقرارات وتفعيل الآليات أو تحريكها ، حتى أضحت سمة الخواء هى الملازمة لها والمرسومة على جبينها ، وهذه الجامعة لم تكن بقدر طموح الشعوب فى المنطقة العربية أو طموحاتها حين خروجها للنور أو بعد ذلك ، ويريد لها البعض أن تظل فى ثوب التاريخ وعدم ملأ الفراغات الكثيرة  برغم تغير الظروف والمعطيات والأهداف وإزدياد الوعى فى كثير ٍ من الدول ، مما جعل العديد من الرؤساء والقادة لإقامة تجمعات أخرى موازية لها ، والذى أدى بدوره إلى مزيد ٍ من التدهور والخلل والإنشقاقات ، فيا تُرى هل هذا الفشل الذريع الذى يُحيط  بالجامعة هو بسبب إحتكار دولة المقر لرئاستها وتمرير أجندتها وأجندة دول أخرى تضغط عليها أم أنه الكيد العربي من بقية الدول الأعضاء لإظهار إحتجاجها الخفي والمبطن لممارسات مصر وطريقة أدائها وتوجيهها للكلمة العربية عالمياً ؟
وبالرغم من أن جميع من مرّ على الأمانة العامة للجامعة العربية لم يستطع أن يحرك قضية من القضايا الهامة او المؤثرة أو حتى الملحة التى تهم المواطن البسيط ( مما يدل على فشلهم جميعاً ) إلا أن عمرو موسى يُعد الأكثر فشلاً بينهم ، فهو لم يستفد مطلقاً من الزخم الهائل الذى يتقدمه ولا يزال يتقافز أمامه من أنه عمل دبلوماسياً ( رهيباً ) طيلة حياته تقريباً ، سواءً فى البعثة المصرية لدى الأمم المتحدة أو الخارجية المصرية ، بل يبدو أن الأمر قد خلق لديه حالة من النرجسية جعلته يحب الحديث والتنقل ومصافحة القادة والأمراء والملوك وإقامة المهرجانات الإعلامية والمسابقات الصحفية والتلفزيونية أكثر من العمل أوإنجاز الأفعال وإيجاد الحلول الناجعة للأمراض العضوية و ( النفـسـعـصـبية ) للأمة العربية .
إضافة إلى ذلك فإن عمرو موسى يفتقد إلى كيفية التعامل الدبلوماسى بدرجة ممتاز سواءً فى ردوده أو ردود أفعاله وقرارته وهذا فى إعتقادى سر إقالته أو دفعه إلى الإستقالة ( بطريقة ٍ غير مباشرة ) ، وذلك بالتلويح له بجذرة رئاسة الجامعة العربية من قِـِبَـلْ مؤسسة الرئاسة المصرية ، حتى لا يبدو بمظهر من فقد منصباً مهماً ، لأن الجامعة العربية فى نظر الكثيرين أرفع منصباً من الخارجية ، وإن كنت لا أعتقد ذلك ، وقد جاء تعيين عمرو موسى لمنصب الأمين العام بعد ضيق مؤسسة الرئاسة المصرية على ما يبدو من تصريحات الأخير الغير دبلوماسية مما تسبب فى إحراج الوزارة والخط  الذى تسير عليه الحكومة ، ومن جهة ٍ ثانية بعد أن جمدت اليمن ترشيحها لمحسن العينى بعد مهاتفة من الرئيس المصري لنظيره اليمنى والتى أكد فيها مبارك على ترشيح عمرو موسى للمنصب ، وكأنه يقول له نحن نريد أن نتخلص من هذا الرجل دون ضوضاء ، أى يجب أن يشغل منصباً آخر حتى لا ( تلوك ) الصحف فى أسباب ومسببات إبعاده من الخارجية وتتساءل إن كان ذلك بضغط ٍ من إسرائيل أم لا ؟ ، مما سيضاعف من الإحراج للحكومة ( ونحن مش ناقصين ، فرجاءً أسحبوا مرشحكم ) وهكذا كان .
وعمرو موسى رجل متسرع فى نظراته ونظرياته وكذلك فى تنقله بين العواصم العربية ومتسرع فى ردوده على الصحفيين أو المذيعيين عندما يستضيفونه ولا يستطيع أن يمنع نفسه من سرعة الإجابة أو الخوض فى الردود  قبل أن يعطى السائل الفرصة الكافية لطرح سؤاله أو إبداء وجهة نظره ، أو حتى ينتظر قليلاً ليستوعب السؤال أو الأسئلة بشكل جيد كما يُفترض فيه أو كما يجب ، وهو متسرع فى رد الفعل حتى على قسمات وجهه ولحظنا  ذلك جلياً عندما أبدى إمتعاضه أثناء إلقاء مندوب إسرائيل لكلمته فى إجتماع الجمعية العامة لمجلس الأمن الأخيرة العام الماضى ، فقد خرج موسى من القاعة فيما يشبه الإحتجاج ولكنه عاد إلى مكانه وهو يتظاهر بأنه ذهب لقضاء حاجته ( فالرجل يعرف جيداً كيف يُسوّق أو يطرح نفسه فى أسواق الهتاف والتصفيق والغناء على ساحة الشعب العربى البسيط  ) ولكنه لم يستطع أن يحل أو يربط  أو يحرك القضايا المفصلية التى تهم المنطقة ، فلا هو إستطاع كأمين عام أن يوفق فيما بين الفلسطينيين ولا إستطاع أن يجد حلاً للمشكل اللبنانى السورى فى الإتهامات المتبادلة بين الطرفين أو يجد حلاً  للمشكلة العراقية ناهيك عن دارفور أوالصومال الذى لم يثبت أنه دولة عربية حتى الآن ومثله السودان وجزر القمر ، والغريب أيضاً أنه لم ينبس ببنت شفه فى مسألة النزاع السودانى المصرى حول حلايب وشلاتين وكأن هذه من الأمور الغير قابلة للنقاش عنده أوكأنها من القضايا المحسومة لصالح مصر ، طال الزمن أو قصر ولسانه ولسان حال دولته يقول ( فى الأول أعملوا حاجه فى المليون ميل مربع العندكو ) .
عمرو موسى لم ينجح كدبلوماسى تحرك داخل إطار الخارجية أو فى البعثة المصرية للأمم المتحدة ولن ينجح إذا ترشح للرئاسة المصرية ونافس جمال مبارك كما يتوقع آخرون لأن سياساته التى يعتقد أنه سيمررها محلياً وإقليمياً ودولياً ليست بهذه البساطة على أرض الواقع ، فهناك عقبات وبيروقراطية ومصالح ومؤامرات وإحباط  وهزائم وأمراض كثيرة جداً لا قِبل له بها ، وتحتاج إلى عمل ٍ مضن ٍ بتضافر كل الجهود وليس بطريقة عمرو موسى الإرتوازية ، وأعتقد أن مكان موسى الطبيعى هو فى المعارضة ، والمعارضة بصورة فردية ، أى ليسـت من خلال حزب أو تجمع كما يفعل عادل إمام فى أفلامه ، فالرجل قد ينجح كمنظر ولكن قطعاً ليس هو من ينزل تلك النظريات إلى أرض الواقع مثله تماماً رئيس الوزراء السودانى السابق الصادق المهدى الذى أطاحت به الإنقاذ  بقيادة عمر البشير فى  يونيو 1989 م ومنذ ذلك التاريخ وهو لا يفكر فى شىء سوى فى العودة إلى كراسى السلطة التى يعشقها بكل جوانحه .
ومشكلة عمرو موسى أنه لا يفهم نفسه جيداً فما بالك بفهم رؤساء وأمراء وملوك الدول العربية أو فهم نفسياتهم أو الأرضيات التى ينطلقون منها وإليها فى قراراتهم بالإضافة إلى خلفياتهم التى ترعرعوا أو أتوا منها .
الغريب أنه عندما شاعت مقولات إستقالة عمرو موسى بعد قمة الخرطوم السابقة ، أكدت عدة مصادر على أن مصطفى الفقى ( رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصرى هو من سيخلفه ) أى أن الأمر لا يزال أو يجب أن يظل تحت عباءة مصر النموذجية ، بالرغم من رغبة عدة دول لتفعيل ميثاق الجامعة بحيث يتم تدوير منصب الأمين العام وليس الإحتكار الممض لدولة المقر ، والأكثر غرابة هى أن كل الأزمات والإتفاقيات وأصوات التهدئة والحلول يتم جلبها أو التباحث حولها خارج إطار الجامعة العربية وكأنها غير موجودة ، بل حتى أن أمينها قد يُدعى كضيف شرف إذا دعـت الضرورة !






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز