رسمي السرابي
alsarabi742@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2009

كاتب وشاعر وقصصي من خربة الشركس – حيفا - فلسطين مقيم في الولايات المتحدة ، حاصل على درجة الماجستير في الإدارة والإشراف التربوي . شغل وظيفة رئيس قسم الإشراف التربوي في مديرية التربية بنابلس ، ومحاضر غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة بنابلس وسلفيت

 More articles 


Arab Times Blogs
أوباما وكابوس الدولة الفلسطينية ج 5

 

         

          يوجد فرق شاسع ما بين الاعتراف بقيام الدولة وبين حدودها المستقبلية ولوجود مثل هذا الفرق رفض أوباما في الأمس القريب فكرة لم تتبلور بعد وصيغت بعبارات غير واضحة  حيث جاء على لسان رموزالسلطة الفلسطينية في شهر تشرين الثاني من العام الحالي 2009 والذي اعتبر في حينه توجه عربي أنه في نيتهم الذهاب إلى مجلس الامن للحصول على موافقته بقيام الدولة الفلسطينية في حدود الرابع من حزيران لسنة 1967 ، إن المتسرع في قراءة هذا الخبر يظن أن السلطة الفلسطينية تريد اتخاذ خطوة أحادية الجانب لفرض هذه الدولة على اسرائيل على أنها دولة ذات سيادة ضمن حدود يتم فرضها على إسرائيل من خلال قرار مجلس الأمن الذي يكون مرافقا لقيام هذه الدولة .

        

        لم يتوقف هذا الرفض بصدزره من أوباما رئيس الولايات المتحدة بل رافق هذا الرفض تهديد أعضاء في مجلس الشيوخ الامريكي باستخدام الفيتو في حال تم عرض هذا الموضوع على مجلس الامن ، كما أن الاتحاد الاوروبي حذرمن جانبه أن تسعى السلطة للتوجه إلى مجلس الامن أو هيئة الامم المتحدة لانتزاع مثل هذا القرار، وبدلا من أن يدعم الاتحاد الاوروبي قرارات إيجابية صدرت عنه في هذا المجال يسارع بمكافأة المحتل برفع مستوى العلاقات مع إسرائيل وهذه الخطوة إن دلت على شيء فإنما تدل على أن الاتحاد الاوروبي يشجب لفظيا الاحتلال وتوسيع المستوطنات ويقف عمليا الى جانب اسرائيل وما تمثله من احتلال بشع وانتهاك لحقوق الانسان.

       

       كان الاجدر بالسلطة الفلسطينية التروي في بلورة موضوع الاعتراف بحدود الدولة الفلسطينية واشباعة من وراء الكواليس دراسة حتى تكتمل صورته الايجابية ، وليس الاعتراف بدولة فلسطينية ، مع وضع التصورات والمحاذير التي قد تشكل عاملا غير مساعد في طريق إقرارهذه الحدود من المجتمع الدولي والمحلي لتفادي العقبات التي قد تطرأ في أي مرحلة من مراحل إخراجه إلى حيز الوجود مع تشكيل الاطار اللازم للخطوات التي يجب السير عليها خطوة خطوة لضمان نجاح هذا المشروع .

      

       وبناء على ذلك فإن ما تبادر للوهلة الأولى أن توجه السلطة الفلسطينية كان يتمحور حول اعلان الدولة الفلسطينية واخذ الاعتراف الدولي بها لفرض هذه الدولة على المجتمع الدولي وإسرائيل - وقد يكون هذا التوجه هو المقصود - ومع ان هذه الدولة لو تم الاعلان عنها لحازت على موافقة ما لا يقل عن 130 دولة كما جاء في تعليق أحد الساسة الإسرائيليين ، إلا أن هذه الدولة مع إقرار جميع هذه الدول لا تملك الحدود الدنيا من شروط وجودها واستمرارية بقائها ، وهل من المعقول أن تنشأ دولة على أرض محتلة ؟ حقا ما لا يغيب عن البال أن التاريخ شهد قيام حكومات مؤقتة لكنها قامت خارج حدود الوطن وتم حلها  عندما حرر هذا الوطن من محتليه .

       

      ولإعطاء موضوع حدود الدولة الفلسطينية المزمع ظهورها إلى الوجود من خلال المفاوضات الأهمية الكافية أمام المجتمع الدولي يعتبر أمرا مفروغا منه أن تتوجه جامعة الدول العربية إلى مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة فيما بعد بصيغة تختلف جذريا عن الالفاظ التي استعملت في هذا الشأن لسد الذرائع أمام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل التي وضعت المحاذير من الإعتراف بقيام هذه الدولة من جانب واحد لأن هذه الصيغة قد دفعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في الاعلان عن رفضها بإعلان قيام الدولة الفلسطينية تحت الاحتلال .

       إن التسرع في إعلان السلطة الفلسطينية عن نواياها جعل اسرائيل تقول أنه هذا الإعلان مرفوض وساقت من الحج أنه إجراء أحادي الجانب ، وتناست إسرائيل أن جميع قراراتها فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية كانت وما تزال أحادية الجانب . كما أن اسرائيل في ردها على ما أزمعت السلطة الفلسطينية عمله  قد أعلنت على لسان رئيس الوزراء " نتنياهو " ووزير خارجيته أفيغدور ليبرمان وغيرهم من الساسة الإسرائيليين بأنهم سيقومون بضم مستوطنات الضفة الغربية إلى إسرائيل ، والذي يسمع هذا التهديد يظن أن اسرائيل قد خرجت من الضفة الغربية وأنها ستعاود احتلالها إذا رفعت السلطة الفلسطينية الموضوع إلى مجلس الأمن للاعتراف بالدولة الفلسطينية ، أليس جيشها هو الذي يدخل يوميا مدن الضفة الغربية وقراها لاعتقال المواطنين وقتل من يعترض هذا الاعتقال ؟ أليس هو نفس الجيش الذي يقوم بنسف البيوت ؟ ويشجع المستوطنين على الاعتداء على الفلسطينيين يقطعون شجرهم و يقتلون مواشيهم ويحرقون بيوتهم ومساجدهم  وتمثل ذلك بحرق مسجد ياسوف في محافظة سلفيت في ديسمبر 2009 ، اليسوا هم من يمنعون الفلسطينيين من الوصول إلى حقولهم ومزارعهم وسرقتها ، ويجيزون ذلك بناء على فتاوى حاخاماتهم حيث أفتى الحاخام " شلومو ريسكين " وهو مدير المعهد الديني في مستوطنة " كرنيه شمرون " لطلاب المعهد بجواز الاستيلاء على ثمر الزيتون للفلسطينيين وسرقته وتسميم آبارهم ، وأقرب مثال على جرائمهم ما  قام به مستوطن من مستوطنة كريات أربع المجاورة لمدينة الخليل في الضفة الغربية في أواخر تشرين الثاني من عام 2009 حيث دهس المواطن الخليلي " وسيم مسودة " مرتين أمام بصر الجنود الاسرائيليين الذين أطلقوا النار عليه فأصابوه بست طلقات وقد قام المستوطن بجريمته تلك أثناء قيام طواقم الاسعاف بمعالجة المصاب ، وقد صور هذه المشهد جندي إسرائيلي بهاتفه النقال.

        قد يتبادر إلى ذهن من لم يعرف طبيعة اليهود وطباعهم أن ساساتهم يفكرون في إخلاء المستوطنات أو إزالتها ، ولا أدل على ذلك ما جاء في صحيفة  " هارتس " ونقلته عنها جريدة القدس التي تصدر في فلسطين بتاريخ 17 ديسمبر 2009 بأن أولمرت عرض على أبي مازن خريطة تبين حدود الدولة الفلسطينية ويتبين من هذه الخريطة أن المستوطنات ستضم إلى إسرائيل وقد جاء ما نصه أن اولمرت قد كلف الكولونيل داني تيرزا، الذي كان المسؤول الرئيسي المشارك في تخطيط مسار الجدار الفاصل، بمهمة رسم خريطة ستشكل حدودا دائمة بين اسرائيل والدولة الفلسطينية. ويتوافق ضم اولمرت المقترح للكتل الاستيطانية الى اسرائيل بشكل كبير مع مسار الجدار الفاصل . ويتبين أيضا من هذه الخريطة  أن 6,3 في المئة من الضفة الغربية يتم ضمها إلى اسرائيل، وهي مناطق يسكنها 75 في المئة من المستوطنين اليهود في الاراضي الفلسطينية. وبهذا تضم اسرائيل مستوطنة "معاليه ادوميم" وكتلة "غوش عتصيون" الاستيطانية و"ارئيل" و"بيت اريه" ومستوطنات محاذية للقدس مقابل اخلاء عشرات من المستوطنات في غور الاردن وفي تلال شمال الضفة الغربية ومنطقة الخليل. كما اقترح أولمرت نقل اراضي الى السيادة الفلسطينية تعادل 5,8 في المئة من منطقة الضفة الغربية، بينما يبقى ممر آمن يصل الخليل بقطاع غزة، جزءا من منطقة السيادة الاسرائيلية لكن لن يكون فيها اي وجود اسرائيلي. كما يتبين من المقترح أنه يتم منح الفلسطينيين أراض من التجمعات المحاذية لقطاع غزة ومن محمية صحراء جنوب الضفة الغربية "صحراء يهودا" في مقابل الكتل الاستيطانية في الضفة .

       كان من المفروض أن تكون الصيغة التي يجب أن تتوجه بها السلطة الفلسطينية إلى مجلس الأمن الدولي ما يضمن تثبيت الاعتراف الدولي بحدود الدولة الفلسطينية لا الاعتراف بقيام الدولة الفلسطينية على غرار اعتراف مجلس الأمن الدولي بقيام دولة إسرائيل في الخامس عشر من أيار عام 1948 بل من المفروض السعي للحصول على قرار من مجلس الأمن الدولي يؤكد فيه على القرارات الدولية التي صدرت عن مؤسسات الأمم المتحدة بما فيها مجلس الأمن الدولي نفسه وهيئة الامم المتحدة فيما يتعلق بحدود الدولة الفلسطينية ، ومن هذه القرارات القرار " 181 " الذي يبين حدود الدولة اليهودية ، والاقرار بحدود هذه الدولة هو بحد ذاته إقرار بحدود الدولة الفلسطينية ، كما أن هذا القرار حدد حدود مدينة القدس التي وضعها تحت الوصاية بالإضافة إلى القرار الذى صدر عن مجلس الأمن ويرفض فيه جعل القدس الموحدة كما تصفها اسرائيل عاصمة لها . وبهذا يتم نزع البساط من تحت تشبث اسرائيل بالمستوطنات . وفي هذا الشأن لا يغيب عن الذهن مطلقا القرار " 465 " الذي صدر بالإجماع عن مجلس الأمن الدولي بأعضائه الخمسة عشر بما فيها الولايات المتحدة وقد دعا هذا القرارإسرائيل إلى تفكيك المستوطنات القائمة وإيقاف بناء أي مستوطنة جديدة .   







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز