رسمي السرابي
alsarabi742@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2009

كاتب وشاعر وقصصي من خربة الشركس – حيفا - فلسطين مقيم في الولايات المتحدة ، حاصل على درجة الماجستير في الإدارة والإشراف التربوي . شغل وظيفة رئيس قسم الإشراف التربوي في مديرية التربية بنابلس ، ومحاضر غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة بنابلس وسلفيت

 More articles 


Arab Times Blogs
أوباما وكابوس الدولة الفلسطينية ج 4

   

           إن توجه أوباما في بداية رئاسته للوصول إلى حل الدولتين بقيام دولة فلسطينية بجانب دولة إسرائيل كان بزخم قوي وهذا ما لا يحتاج إلى ذي بصيرة ليدرك ذلك ، ولكن تصميمه بدأ يخفت بريقه ؛ وهناك من يحاول خلق الذرائع والتبريرات للرئيس الامريكي أوباما في هذا المجال بأنه يواجه تحديات وقضايا ملحة تعمل على تشتيت جهوده في مواصلة دعمه واهتمامه بالقضية الأولى محط اهتمام العالمين العربي والإسلامي إضافة إلى الأحرار في شتى أصقاع العالم ، ويرى أن الوضع الداخلي وحربي العراق وأفغانستان تلقي بظلالها على تفكيره وتشده اليها وهو يرى أن هذه القضايا ليس من الصعب أن يحرز فيها تقدما وخصوصا التأمين الصحي على العكس من أن ما يأمل أن ينجزه فيما يتعلق بحل الدولتين قد لا يتحقق .

       

          إن هذه القضايا من ضمن ما يواجهه تعد تحديات لا يستهان بها فهي تطل برأسها من الداخل خصوصا ما يتعلق بحشد التأييد لخطته في إقرار الكونغرس بمجلسيه الشيوخ والنواب لإصلاح التأمين الاجتماعي والصحي في الولايات المتحدة ، كما أن الازمة الافتصادية متمثلة بالركود الاقتصادي وما تقوده هذه الأزمة من تداعيات أخرى أدت بنتيجتها إلى إغلاق شركات عملاقة وبنوك ضخمة وقادت إلى توسيع حجم البطالة واستفحالها في الآونة الأخيرة في الولايات المتحدة ،إنها هي الأخرى تشكل تحديا خطيرا له حيث لم تنحصر النتائج السلبية لهذه الأزمة بالولايات المتحدة بل اكتوى العالم جميعه بنارها ، والجميع يعلم أن هذه الأزمة هي من المخلفات التي ورثها أوباما من الفترة الرئاسية السابقة التي كانت تحت قيادة جورج بوش الابن الذي يمثل الحزب الجمهوري نتيجة الصراعات والحروب التي أضرم أوارها في عهده ، كما يضاف إلى هذه التحديات والأعباء التي تلقي بثقلها الهائل عليه موضوع الحرب في أفغانستان وتململ الشارع الآمريكي من هذه الحرب متخوفين من انها فيتنام أوباما ويزيد من مخاوفهم دفع الالاف من الجنود الأمريكيين إلى ساحة المخاطر حيث وافق على إرسال ثلاثين ألفا من الجنود الأمريكيين ناهيك عن الآلاف التي يطالب حلفاءه بإرسالها إلى جحيم المعركة ، كما تلقي بثقلها على عاتقه ذيول حرب العراق وخطة الانسحاب منه هذا البلد الذي تم غزوه بذريعة واهية ثبت سابقا ولاحقا عدم توفرها وهي امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل ولا أدل على ذلك ما أعلنه بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق أنه كان سيقود البلاد إلى غزو العراق في جميع الأحوال حتى دون الحاجة إلى دليل امتلاك الرئيس العراقي صدام حسين أسلحة دمار شامل ، ويظهر من هذا انه يريد تفصيل الحكام العرب حسب مزاجه ومقاساته .

  

      إن مسار حل الدولتين وما يتمخض عنه من اتفاقيات لا يتفق مع التوجهات الصهيونية العالمية والذي يتمثل بدولة إسرائيل الكبرى وحدودها من النيل إلى الفرات . فالحزب الديموقراطي الذي يقف على رأسه أوباما الان سيفقد الأكثرية التي يتمتع بها إذا جاهرت المسيحية اليمينية واللوبي اليهودي الذي يتمثل بمنظمة إيباك بعدائها لخطته فيما يترتب على حل الدولتين معلنة أن هذا الحل لا يصب في مصلحة دولة إسرائيل ، وهذا المنزلق في الحقيقة لا يسعى إليه أوباما أبدا ، وما يجلب الخوف من التردي في هذا الشرك ظهور مؤشرات أولية حازمة في هذه الموضوع ، حيث هدد حوالي 300 عضوا من أعضاء الكونغرس " الشيوخ والنواب " باستخدام الولايات المتحدة للفيتو في مجلس الأمن الدولي إذا تقدمت السلطة الفلسطينية بطلب الاعتراف بالدولة ، وما لا يغيب عن الجاهل قبل العالم أن منظمة إيباك هي التي دفعتهم إلى هذا التهديد .

 

        إن تهديد أعضاء الكونغرس وما لمنظمة إيباك من قدرة على تغيير مسار القرار الأمريكي لمصلحة إسرائيل دون أدنى أي اعتبار لمصلحة الشعب الأمريكي ووضوح هذا في أذهان الساسة الإسرائيليين وخاصة اليمين الإسرائيلي يدفع قادة اسرائيل إلى التعنت في مواقفهم إزاء مطلب حكومة الولايات المتحدة في تجميد الاستيطان .  

   

         وفي الحقيقة أن أوباما أصبح مشلول الحركة لا يستطيع التقدم خطوة إلى الأمام في هذا الملف لأن اسرائيل رفضت الانصياع لطلبه الذي تقر به خارطة الطريق وهو ما يتعلق بتجميد البناء في المستوطنات التي ترك أمرها للتفاوض مع أن القانون الدولي يعتبرها غير شرعية .

 

        ومن ضمن هذا السياق يوضح المحلل الصحافي " بول غريغ روبرتس "  نقلا عن جريدة القدس الفلسطينية بتاريخ 15 ديسمبر 2009 في مقال نشرته له " أمريكان فري بريس " أن الولايات المتحدة الدولة العظمى الوحيدة في العالم ليس لها صوت مستقل في شئون الشرق الأوسط وأن السلطة تظل بيد مغامر مستوطن هو " أفيغدور ليبرمان وزير الخارجية في الحكومة الإسرائيلية التي يرأسها نتنياهو حاليا إنه الرجل الذي يسيطر على سياسة حكومة " أوباما " في الشرق الأوسط ، ويقول " غريغ " إن الأمريكيين المفتولي العضلات الذين يتمخترون كما لو أنهم يملكون العالم ليسوا إلا دمى لإسرائيل فالولايات المتحدة ليست دولة بل هي مستعمرة إسرائيلية .

        

               حسب أعتقادي أرى أن الرئيس الامريكي أوباما أدرك أنه  دخل مستنقعا يجد صعوبة في الخروج منه عندما أقحم نفسه في القضية الفلسطينية ، أنه في حيرة من أمره هل يتراجع وينكفئ إلى الوراء وهذا ما سيضر بهيبة هذه الدولة العظمى لتتحول إلى نمر من ورق ،  أم بمقدوره التقدم إلى الامام في هذا المضمار ؟ وهذا يحتاج إلى إصرار وعزيمة وتحدي لتوجهات " إيباك " ،  والإنجرار في هذا المسار سيكلفه الكثير على المستوى الشخصي والحزبي ولا اعتقد أنه سيسير في هذا الاتجاه لأن زمام تسيير السياسة ليست خيوطها بيده وخصوصا إذا أخذنا بما خلص اليه " غريغ " نقلا عما جاء في صحيفة " ها آرتس " في الرابع من ديسمبر 2009 أنه لا بد لكل من يعمل في الحكومة الأمريكية  أن يمر عبر تدقيق لماضيه تقوم به اللجنة اليهودية الأمريكية ، وتضيف الصحيفة أن كل من يقترح الرئيس الأمريكي تعيينه في الحكومة يخضع لموافقة اللوبي الإسرائيلي ، وتعطي " ها آرتس " مثالا على ذلك " تشارلز فريمان " الذي أراد الرئيس أوباما تعينه رئيسا لمجلس الاستخبارات القومي ، فمنع اللوبي تعيينه باعتبار أن " فريمان " معروف بتوجهاته المناوئة لإسرائيل .

 

       ولا أدل على هذه الحيرة ما أعلن سابقا قبيل افتتاح الدورة الحالية لهيئة الامم المتحدة من أن " أوباما " سيبين رؤيته وتصوره لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ولكن هذا الإعلان لم ير النور ، كما أشير في هذا الصدد أنه سيعقد مؤتمرا صحفيا في أواخر أيلول " سبتمبر " من العام الحالي 2009 حول أسس حل هذا الصراع ولكن هذا المؤتمر لم يعقد .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز