حسن الشيخ
hassan3m@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 October 2009



Arab Times Blogs
حكومات فاسدة وقوانين مشبوهه وشعب ساخط .. موسم قتل ضباط الشرطة

منذ ايام قليلة قتل ضباط كبير في نزاع مع مجموعة من الصيادين وهو يؤدي عمله .. لينظم بذلك الى حوالي 14ضابطا قتلوا خلال السنة والنصف الاخرة اضافة الى عدد كبير من افراد الشرطة العاديين .. لتتحول بذلك حالات قتل الضباط الى ظاهرة لم تكن موجودة في مصر من قبل .. خاصة في ظل وجود هذا العدد من الضحايا .. والغريب ان الظاهرة انتشرت في الوقت الذي زادت فيه مطالبة الضباط بمراعاة حقوق الانسان وحسن التعامل مع الجمهور .. وحقوق اخرى اخذت الكثير من صلاحيات ضباط الشرطة . وكان يفترة ان يؤدي ذلك الى انحسار الظاهرة لا انتشارها .. ولكن حدث العكس لذا فالامر لان بدييا يتعلق بالظروف والملابسات التي يعيش فيها الضابط والمواطن .. ولا يتعلق باداء الضابط نفسه ..

ايضا .. فان حالات القتل واسبابها تؤكد ذلك يقينا .. لان الحوادث مكشوفة ومعروفة للجميع . فقد سقط شهيد وهو يطارد تاجر مخدرات .. وسقط شهيد اخر وهو يدافع عن شرف فتاة كانت مخطوفة من ذئاب بشرية .. وثالث كان يحاول تنفيذ القانون .. وكل الشهداء كانوا يؤدون واجبهم بشرف .. مما ينفي ان يكون للضابط يد في الظاهرة .. خاصة وانه رغم ان فئة الضباط مثل اي فئة في المجتمع فيها الصالح وفيها الفاسد فلم يثبت في حالة واحدة من حالات الشهداء ان احدهم كان يسعى لتحقيق هدف شخصي او كان ينتقم لنفسه او يطارد خصم .. ولكن كانت كل الحالات اثناء تأدية الواجب الرسمي ولا دخل للضباط بعمليات التصفية الجسدية التي تعرضوا لها ..

اذن هناك اسباب اخرى الضباط برئيون منها تماما .. اولها : فشل كل الحكومات المتعاقبة في السنوات الاخيرة في تحسين حال المواطن المصري والوصول به الى الحد الادنى من متطلبات الحياة الكريمة .. وفشلها ايضا في فك رموز ترسانة ضخمة من القوانين الموجودة والتي تعطل الصالح العام ولا تسهله بل انها ظالمة في احيان كثيرة .. وفسادها اكثر من نفعها .. وبالتالي ترتب على ذلك ظهور حالة من الرفض التام لدى الناس لكل القوانين المنظمة للحياة اليومية والتعاملات بين الناس والحكومة من ناحية وبين الناس وبعضهم البعض من ناحية اخرى في كافة المجالات .. وبذلك اصبح رجل الشرطة المناط به تنفيذ هذه القوانين في مواجهة شعب ساخط على الحكومة وقوانينها بمفرده لان رجال الحكومة يضعون القوانين من وراء مكاتب مكيفة ورمريحة وتنتهي مهمتهم دون التعامل مع الواقع ومعرفة مدى نجاحهم في ارضاء الناس من عدمه .. وتترك رجل الشرطة يتلقى رد الفعل مهما كان .. وهو ما يحدث وتكون النتيجة التضحية بالارواح باسم الوظيفة المقدسة .. لانه واجه مواطن يائس من ايجاد حياة كريمة .. واخر فشل في الحصول على ظيفة .. وثالث ادمن المخدرات ... وكلهم فاقدوا الوعي والامل في الحياة ولا يهمهم نتائج اعمالهم حتى لو كانت النهاية على حبل المشنقة ..

ومع زيادة حالة الفساد العامة ونمو الشعور لدى الخارجين على القانون انهم ربما يكونون اقوى منه .. تتولد الجرأة في نفوسهم وتصبح لدية القدرة على استخدام السلام ضد صدور الضباط .. اي ان الامر في اوله واخره سياسة في سياسة و ليست تصرفات الضباط حتى مع الاعتراف بانحراف البعض عن السلوكيات السلمية في اداء المهمة .. ولكن السياسة والسياسيين هم المتهم الرئيس الذي جلب الفقر لشعب كامل الا قليلا من الكبار جدا .. هذا الفقر الذي تسبب في وجود حالة من الرفض لكل ما هو حكومة او لكل من يمثل الحكومة في اي موقع .. وهو ايضا ما ادى في النهاية الى تحول الجهاز الذي يفترض ان وظيفته الاساسية حماية الشارع وبث الامن والطمأنينة في نفوس المواطنين والعمل على حماية الارواح والممتلكات .. الى جهاز يواجة حربا من البلطجية والخارجين على القانون تسبب في حصد ارواح رجاله في ظاهرة معرضة للتطور والنمو اذا استمر الحال العام مايلا !!

ومع ان سياسات الحكومة السبب الرئيسي الا ان هناك من يرى اسباب اخرى ساهمت في زيادة الظاهرة منها الاهتمام بحماية الدولة وامنها على حساب الشق الجنائي في ظيفة وزارة الداخلية .. مما جعل المواطن يشع انه ليس من اهتمامات الامن خاصة في ظل وجود حالات عجزت فيها الشرطة عن القبض على بعض المجرمين والهاربين والخارجين على الشرعية .. ومع ذلك فان هذه الرؤية ايضا تقود الى سياسات الدولة التي لاتراعي مصالح المواطن مما تسبب في وجود حالة احتقان شديدة داخل المجتمع بسبب انتشار البطالة  والجهل والعشوائيات والفساد العام في كل شئ حكومي .. كل هذا دفع البعض لفعل اي شئ حتى ولو كان قتل ضابط شرطة ..

فريق اخر فسر الظاهرة بان جزاء هاما منها يقع على عاتق قيادات الشرطة نفسها .. التي لم تقع بالاعداد الجيد للحملات التي تطارد المجرمين من حيث التسليح وجمع المعلومات التي تسهل المهمة وتضمن عدم المخاطرة بحياتهم وكذلك تأمن غدر ومفاجآت المجرمين .. خاصة في مجال تجارة المخدرات التي توفر للمتاجرين فيها الاسلحة والمعدات المتطورة ...
ايضا فان معظم أولئك المجرمين الذين يقومون بمواجهات مع أجهزة الأمن هم من تجار المخدرات وذلك لعلمهم جيدا أن مصيرهم حال لقاء القبض عليهم الاعدام فيقومون بما يعتبرونه دفاعا عن النفس والاستماتة في التصدي للأجهزة الأمنية هذا علاوة علي أنهم يستطيعون توفير الأسلحة الآلية والذخائر بكميات هائلة‏ .. كما يوجد دور ايضا للحملات التي تتهم جهاز الشرطة بعدم احترام حقوق الإنسان‏,‏ وهو ما يجعل الضباط يقفون مكتوفي الأيدي حيال مواجهة الخارجين علي القانون وانتظار المبادرة بإطلاق النيران وهو ما يجعلهم يسقطون ضحايا للمجرمين‏.‏.

على جانب اخر فان الدراما والافلام السينمائية تحاكي الواقع دائما .. وبالتالي فقد انتشرت الافلام التي تنمي الشعور بوجود شخصيات فوق القانون .. وانهم يستطيعون اللعب عليه وعلى من يمثله .. بل يستطيعون التخلص من القانون في صورة ضابط الشرطة بتصفيته .. هذه الصورة ساهمت في نمو الصورة السلبية عن رجل القانون في الشارع ،، فهان على الناس .. وضاعت الهيبة ومعها ارواح الابرياء ..

 

الظاهرة خطيرة جدا .. ولها خسائر فادحة جدا على الفرد والمجتع ولابد من التصدي لها بكل قوة .. فاذا كان ضباط الشرطة وظيفتهم حماية الناس فمن يحميهم ؟

ان دماء شهداء الشرطة في رقبة الحكومة التي تقتلهم بسياستها وعجزها الكامل عن التعاملم مع مشاكل الوطن والمواطن ..






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز