رسمي السرابي
alsarabi742@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2009

كاتب وشاعر وقصصي من خربة الشركس – حيفا - فلسطين مقيم في الولايات المتحدة ، حاصل على درجة الماجستير في الإدارة والإشراف التربوي . شغل وظيفة رئيس قسم الإشراف التربوي في مديرية التربية بنابلس ، ومحاضر غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة بنابلس وسلفيت

 More articles 


Arab Times Blogs
أوباما وكابوس الدولة الفلسطينية ج 3

       ما فتئت اصوات تنطلق من حناجر الكثيرين في الغرب و الشرق والشمال والجنوب وأوباما أيضا أن الدولة الفلسطينية الشكلية ستصبح حقيقة في غضون عامين ، وفي تصوري ان هذه الدولة لن ترى النور بمواصفاتها الاسرائيلية لأن الصراع هو صراع بين الحق والباطل ، ولأن اسرائيل لا تريدها فهي لا تريد التخلي عن أطماعها وحلمها في دولة تمتد ما بين نهرين عربيين هما النيل والفرات ، لا تريد وجود هذه الدولة ولو كانت ممسوخة الهيئة ، ويصب في هذه الجدول قول ليبرمان وزير خارجية اسرائيل فيما يتعلق بقيام هذه الدولة انه لا بد من الانتظار ما لا يقل عن 16 سنة  لا عامين كما يتشدق الكثيرون ممن يروجون لهذه الدولة ، ولوزير الدفاع باراك زعيم حزب العمل شريك  نتنياهو في الحكومة اليمينية له وجهة نظر مشابهة .

 

         والقارئ للتاريخ والأحداث المتتالية ومع الايام القادمة سيكتشف ما نذهب إليه فيما نكتب أنه لو قامت هذه الدولة الشكلية سيتم دعم وجودها المؤقت - وأقول ان وجدت - بالحديد والنار من خلال زج المواطنين بالسجون ومحاربتهم بلقمة العيش وشراء الذمم بالاموال ليضعوا النظريات التي تسوغ للقائمين على هذه الدولة استخدام آلية البطش بالمواطن البسيط  مع استمرار ما نشاهده حاليا من اجتياح للضفة الغربية ومداهمة البيوت يوميا من قبل الجيش الاسرائيلي بمستعربيه ودباباته وما يعقبه من اعتقالات وقتل من تأبى ضمائرهم الخنوع . وسيبقى هذا الاجتياح عنوان المراحل القادمة مهما تعززت القوات التي يقوم على إنشائها " دايتون" والتي ليس من أهدافها الوقوف في وجه الاحتلال ، ولأن جيش الاحتلال هذا يرتكز في أجندته على العنصرية التي تقوم على القتل ، وبهذه العنصرية والحقد الذي تم زرعه في قلوبهم  تم تغذيته ليستمرئ الحط من قيمة الانسان بعامة وكرامة الفلسطيني بخاصة . أن من أهم مبادئ دولة إسرائيل أن تكون دائما القوة المطلقة في المنطقة وتعمل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على ترسيخ هذه القاعدة .    

 

       إن سياسة اليهود قديما وحديثا لا تقيم وزنا للقيم الانسانية ومن أدبيات سلوكهم أنهم يجيزون سفك الدماء وإبادة السكان كما فعلوا في أريحا عندما دخلوها اول مرة قديما وقتلوا وهجروا الفلسطينيين وطردوهم من بيوتهم سنة 1948 وارتكبوا العديد من المجازر كمجزرة اللد والرملة التي نفذها رابين في حينه وما تلاها من مجازر كدير ياسين وصبرا وشتيلا وجنين وغزة حديثا ، إنهم يريدون إخلاء الأرض من سكانها الشرعيين ، إن هذه السياسة ترتكز في المقام الأول على أسس دينية نابعة من التوراة وهي الكتاب المقدس لديهم ويؤيد وجهة النظر هذه ما أفتى به قبل فترة وجيزة حاخامان يهوديان هما " إسحق شبيرا و يوسي التسور " اللذان يقيمان في مستوطنة " يتسهار " القريبة من مدينة نابلس في الضفة الغربية حيث جاء في هذه الفتوى التي وزعت من خلال نشرة على الجنود الإسرائيليين بأنهما يجيزان لهم قتل النساء والشيوخ حتى الأطفال الرضع ، ولم نسمع من الساسة أو أي صوت اسرائيلي يتصدى لهذه الفتوى أو يشجبها ، ولكن اصواتهم تتعالى بضرورة تغيير المناهج العربية والخطاب الاعلامي العربي عندما يتهم اسرائيل بالعنصرية والاجرام خاصة فيما يتعلق بجرائمهم التي تتعلق بالفلسطينيين .

       

         إن هذا المعتقد النابع من التوراة هو ما جعل أوروبا تحقد عليهم وتعمل على التخلص منهم بإيجاد وطن بديل لهم في إفريقيا إلا أنهم غيروا المكان إلى فلسطين لتحقيق طموحات اليهود باعتبارها الارض المقدسة التي تدر لبنا وعسلا ، إن اختيار فلسطين لتكون وطنا قوميا لليهود كما جاء في وعد بلفور وزير خارجية بريطانيا في أوائل القرن العشرين يحقق أهداف أوروبا في العمل على تفتيت العرب وهدر طاقاتهم كما أنه يعصف بقدراتهم من خلال تأجيج صراع مستديم بين العرب وهذا الكيان الذي ينوون زرعه في المنطقة ولذلك سارعت الولايات المتحدة وأوروبا ومن دار في فلكها أنذاك بإصدار اعتراف من مجلس الأمن الدولي بقيام دولة اسرائيل في العام 1948، وما نشاهده الان أن عجلة التقدم التكنولوجي والنمو الاقتصادي للعرب لا تواكب حضارة العصر مع أنهم يملكون قدرات مالية هائلة ، ومن أهم أسباب عدم تمكنهم من هذه التكنولوجيا وما تمثله من صناعات ثقيلة وإلكترونية هو نتيجة حتمية لما يفرض على العرب من حروب متتالية ، وما يدل على تلك المقولة تدمير اسرائيل للمفاعل النووي العراقي في ثمانينيات القرن العشرين ، وذلك التبرير الذي ساقته الولايات المتحدة وبريطانيا لغزو العراق المستند على أكاذيب بدعوى امتلاك العراق على مخزون من أسلحة الدمار الشامل .






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز