ميسرة عفيفي
maisara_afifi@yahoo.com
Blog Contributor since:
08 November 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
مقدمة في القانون الدولي

مقدمة في القانون الدولي

من أجل ألا تقتل على يد الحكومة

بقلم : د. ناوكي كومورو

ترجمة : ميسرة عفيفي

 

انظر إلى ماهية وهوية الأمم المتحدة.

لقد قصفت أمريكا بغداد بثلاثة وعشرين صاروخا بشكل مفاجئ. أذاع العراق على العالم من خلال وسائل الإعلام صورا لآثار الهجوم تبين أن عددا كبيرا من عامة المواطنين المدنيين قد قُتلوا وجُرحوا جراء هذا الهجوم.

ولكن أمريكا التي وُوجهت بهذه القدر من أدلة القتل الجلية كانت في منتهى اللامبالاة.

تقول إنه حق الدفاع عن النفس تقره المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

الأمم المتحدة قصر السلام ! الأمم المتحدة التجسيد الحي للمثالية !

إن الناس الذين كانوا يحملون مثل هذه الأوهام، صُعِقوا، ذُهلوا، بُهتوا.

إن أمريكا في كل مرة سعيدة بلعبة المسدس، ولكن، حتى أنت أيتها الأمم المتحدة !

أيصل الأمر أن يُستخدم ميثاق الأمم المتحدة لإعطاء شرعية لجرائم القتل ؟

في الصباح الباكر من يوم السابع والعشرين من شهر يونيه عام 1993 (بتوقيت اليابان)، قام الرئيس كلينتون بإلقاء خطاب متلفز بشكل طارئ.

قال : لقد قمنا بهجوم صاروخي على جهاز الاستخبارات الحكومي العراقي.

وقبل أن نقل إن حالة جنون أصابت كلينتون.

يقول : إن هذا العمل كان ردا انتقاميا "لمحاولة اغتيال بوش".

هناك أمثلة في التاريخ تحول اغتيال مسئول إلى شرارة قامت بسببها الحرب. (مثال : حادث سراييڤوا).

ولكن بوش لم يُقتل. لا بل ولم تُصب شعرة واحدة منه بجرح. وهو ما يختلف مثلا مع محاولة اغتيال الرئيس (وقتها) ريجان في عام 1981 حيث أصيب بإصابات بالغة. بل وأيضا بوش ليس مسؤول حالي، بل مسؤول سابق.

رد العراق بالقول : إننا ليس لدينا أي نية في اغتيال رجل هو ميت بالفعل.

ما يتبقى هو انتظار القبض على الجاني ومحاكمته.

لكن أمريكا رغم ذلك، قامت بالهجوم الصاروخي على بغداد الذي من المؤكد أن يؤدي إلى قتل مدنيين أبرياء.

أيمكن التسامح مع جريمة قتل متعمدة مثل هذه ... ؟

ردت أمريكا : نعم ونعمين، يمكن جدا التسامح.

في مؤتمر صحفي لوزير الدفاع الأمريكي ليزلي أسبين شرح ذلك بالقول : "هذا الهجوم الصاروخي تم بناء على حق الدفاع عن النفس الذي تقره المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة."

طبعا هناك العديد من الناس، وبصفة خاصة في اليابان الذين صُدموا وهم يقولون هل يصل الأمر إلى أن يُستخدم ميثاق الأمم المتحدة لإعطاء شرعية لجرائم القتل ؟ طبعا لأنه في اليابان هناك خرافة منتشرة تقول إن الأمم المتحدة هي تجسيد لمعانى السلام.

لا يجب أن نلتاع من أن الأمم المتحدة تقر وتؤيد جرائم أمريكا.

لأنه بالنظر إلى ماهية الأمم المتحدة وهويتها نفهم الوضع.

ما هي هوية الأمم المتحدة ؟

الأمم المتحدة هي عبارة تحالف عسكري. تحالف عسكري ضد اليابان. وظيفتها الأساسية هي الحرب والقتال.

إيييه !! ماذا !! هل الكاتب بقواه العقلية ؟!

ربما الأكثرية من القراء في يابان العصر الحالي سوف ترتاب في صدق نظرها.

إذن، هل نعطي لكم مثالا إضافيا جديدا ؟

حرب الصومال.

في الساعات الأولى من يوم السابع عشر من يونيه عام 1993 (بالتوقيت المحلي)، قامت قوات حفظ السلام (PKF) وغالبتها من الجيش الأمريكي بشكل مفاجئ بالقيام بأعمال حرب حقيقية.

العدو كان الجنرال عيديد قائد التحالف الوطني الصومالي (USC).

"اقتلوا الجنرال عيديد".

كان هذا هو هدف العمليات.

قام الجيش الأمريكي بهجوم جوي كامل.

كان هجوما متكاملا (full-fledged) تم الاستعداد له واستخدام الطائرات العامودية الهجومية العملاقة (AC130-Copra) المزودة بمدافع ثقيلة (مدافع 105 ملي) وكذلك استخدام مدافع الصواريخ. قامت أمريكا بالهجوم بشكل مباغت بدون الإعلان عنه وبدون القيام بإطلاق طلقات تحذيرية في الهواء للتهديد.

 

إذن هجوم بيرل هاربر كان أيضا دفاعا عن النفس.

إذا كان هذا دفاعا عن النفس، إذن يكون هجوم بيرل هاربر المفاجئ أيضا دفاعا عن النفس. قطعا.

لم يستطع جيش عيديد إلا المقاومة بهجوم متواضع بالأسلحة الخفيفة، وطلقات من المدافع الرشاشة، وضربات متفرقة لطلقات الدفاع الجوي ... وليس أكثر.

طبعا فهذا هو المفترض.

فمهما تحدثنا عن الجماعات الصومالية المسلحة، وأن الجنرال عيديد هو أقواها، فهو لا يستطيع في حالة المفاجأة إلا استخدام تلك الأسلحة المتواضعة.

رغم علمها التام بذلك، قامت القوات الأمريكية بالهجوم الشامل مستخدمة أحدث الأسلحة بكامل طاقتها.

ثم دمرت أغلب أسلحة القتال الثقيلة من دبابات وغيرها. وخلفت دمارا هائلا في معاقل قوات الجنرال عيديد.

ورغم ذلك ربما يمكننا القول إنه عمل عسكري صرف ___ بغض النظر عن شرعية هذا الهجوم المفاجئ من عدمه ___ .

ولكن بعد ذلك ...

قامت القوات الأمريكية بقصف منزل الجنرال عيديد.

رغم وجود احتمال أن يقتل في القصف بنات عيديد وأحفاده الصغار. (تذكر القصف الجوي الذي قامت به القوات الجوية الأمريكية لمدينة طرابلس في عام 1986. لقد نجا العقيد القذافي من قصف منزله ولم يُقتل. ولكن قُتلت ابنة العقيد الصغيرة بهذا القصف.)

إن الحد الأدنى للأخلاق للكابوي الأمريكي المتشرد أو قطاع الطرق واللصوص في الغرب الأمريكي، هي قاعدة عدم قتل البنات الصغيرات.

هل نسيت قوات حفظ السلام (PKF) حتى هذا الحد الأدنى ؟

إن مستوى أخلاق الأمم المتحدة أدنى من مستوى قطاع الطرق.

لقد كانت حرب الصومال عرضا حيا يوضح لنا هذا الأمر.

لأنها أيدت القصف الجوي الذي قامت قوات حفظ السلام (PKF) للحد المذكور آنفا.

ماذا كان دور الأمم المتحدة في تلك العلميات العسكرية ؟

يوضح الرئيس كلينتون ذلك بالقول :

القوات الأمريكية (قوات حفظ السلام) قامت بهذه الحرب "بناء على طلب من الأمم المتحدة وتحت قيادتها."

القوات الأمريكية (قوات حفظ السلام) لم تقم فقط بمحاصرة منزل الجنرال عيديد واحتلاله.

بل قامت كذلك بمحاصرة مستشفى في مدينة مقديشو تشتبه أن الجنرال عيديد يختبئ بداخله.

ما هذا الذي يحدث ؟!!

ربما رغب كثير من القراء في الصراخ.

 

الأمم المتحدة هي قصر الهمجية

الجندى المصاب بإصابة بالغة هو خارج نطاق الحرب.

تلك إحدى العادات الدولية التي كانت في سبيلها التأسس منذ زمن نايتينجيل.

حتى أثناء القتال، لا يتم مهاجمة السفن العلاجية ولا عربات العلاج. وكذلك المستشفيات.

خطوة بعد خطوة تم جعلها عادة دولية ثم قانون دولي.

إنها ثروة للإنسانية لا تقدر بثمن.

ورغم ذلك ماذا حدث ؟

أن تنتهك ذلك قوات حفظ السلام (Peace Keeping Force) بلا أي مواربة.

أن يحاصر الجيش مستشفىً.

ماذا يعني هذا ؟

بفرض أن هناك شُبهة بوجود الجنرال عيديد داخل تلك المستشفى، هل في نية قوات حفظ السلام اقتحام المستشفى عسكريا ؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز