عادل جارحى
adelegarhi@hotmail.com
Blog Contributor since:
14 January 2009

كاتب عربي من مصر

 More articles 


Arab Times Blogs
الأستثمار السياسى وغريزة البقاء ... على هامش كرة القدم

ليس بجديد على أحداث جماهير الكرة , فقد شاهدنا ما هو أكثر عنفا وتدميرا وصل الى حد القتال والقتل بين مشجعى الكرة فى أوروبا خاصة مشجعوا بريطانيا التى تعود الى سبعة قرون ... فى الستينيات وبعدها بثلاثة عقود حدثت كوارث كروية فى معظم دول أوروبا الغربية أقربها كان فى تركيا وألمانيا مع أنجلترا ...

 

فى مارس سنة 1985 كانت مباراة قبل النهائى فى أحد دوائر الكرة الأنجليزية بين فريق ميلوول ومدينة لوتون تحولت الى حرب بين مشجعى الفريقين مما تسبب فى خسائر فادحة فى مدينة لوتون , مما دعى رئيسة الوزراء  مارجرت تاتشر بإجتماع عاجل لمجلس حرب لوضع نهاية وحلول لمثل هذه الأحداث المؤسفة , منها منع كل مباريات العودة فى المدينة لمدة أربع سنوات...

   In March 1985, hooligans who had attached themselves to Millwall were involved in large-scale rioting at Luton when Millwall played Luton Town in the quarter final of the FA Cup. Prime Minister Margaret Thatcher's immediate response was to set up a "War Cabinet" to combat football hooliganism

أيضا فى 29 مارس سنة 1985 خلال المباراة النهائية على كأس أوروبا للأندية بين فريق جوفينتاس الأيطالى وفريق ليفربول الأنجليزى على ستاد هيسل فى مدينة براسلز , وقبل بدأية المباراة قامت عصابات الكرة ويطلق عليها هوليجانيزم , قامت بالهجوم على مشجعوا إيطاليا , أنتهى بأنهيار سور فاصل بين المشجعين وقوات الأمن , ورغم محاولة هروب بعض العائلات الإيطالية , إلا أن عدد الضحايا وصل الى 39 قتيل ومآت الجرحى منها أصابات خطيرة .. وما صرح به رجال الأمن والمسؤلين السودانيين يؤكد عكس ما شاهدنا وسمعنا من الإعلام شديد الصفارة والتوجه ولم تصل الأحداث الى أى شىء قريب مما يحدث فى أوروبا خاصة من هوليجانيزم بريطانيا ... حقيقة كانت أحداث مؤسفة , لكن خذوا الحقائق من السودان طالما كان البلد المضيف والمحايد...

 

منذ الستينيات وعلى أثر هذه الأحداث قامت مجموعة من علماء بريطانيا فى علوم النفس   والأجتماع والأجناس

Ian Taylor, John Clarke, Stuart Hall, Peter Marsh John Williams and Gary Armstrong

تبعتها أبحاث ألمانية هولندية إيطالية

 

قامت بأبحاث عن الأسباب والمصادر والمكونات النفسية لهذه الأحداث , خلصت الى , أن الهوليجانيزم ينحدرون من الطبقة العمالية والحاصلون على قسط بسيط من الدراسة الأولية الألزامية حتى الثانوية العامة وأرباب السجون من خلفيات أجرامية كالسرقات والمخدرات..

أما السبب الثانى والرئيسى هو التغطية الأعلامية من كتاب وصحفيون وكاميرات وأعلاميون وهو ما سوف أتناولهم فى موضوع آخر ... توصلوا الى بعض التوصيات والحلول النفسية والأجتماعية والأمنية التى حققت نتائج طيبة خلال السنوات الماضية ولازالت الدراسات والأبحاث مستمرة...

 

من هذه المقدمة أردت أن أوضح أن بريطانيا وإيطاليا على أثر هذه الأحداث لم تقطع العلاقات بينها , لا سياسيا ولا ثقافيا ولا فنيا ولا على أى صعيد آخر حتى كرويا ولم تستدعى سفراء البلدين ولم تستثمر الحادث لأى مكاسب سياسية !! ببساطة لأنها دول ديمقراطية لا تخرج فيها الحلول عن الأطار الديمقراطى الذى يجمع بين البلدين , فقط تفاهمت مع بعضها على وضع الحلول والمقترحات موضع التنفيذ فى محاولات لعدم تكرار مثل هذه الأحداث أو على الأقل للحد منها.

 

أستثمار فى كل حدث وإختلاق أحداث جديدة ... مرت إنفلونزا الطيور فى أوروبا مرور الكرام ولم تتغير وتيرة الحياة بأى شكل , لكن فى مصر تختلف الأمور ..كذلك أنفلونزا الخنازير لا أحد يتحدث عنها مآت الألوف أصيبوا بها , وهى بالمناسبة أخف كثيرا من الأنفلونزا الأعتيادية , ولا تزيد عن ثلاثة أيام من وعكة خفيفة قد تتخللها حرارة ثم يعود التلميذ الى مدرسته والموظف والعامل الى عمله ولم تتقدم أو تتأخر الدراسة أو العمل أو العطلات وأصبحت شىء لا تسمع عنه, أما فى مصر إستثمار وإستغفال وترويج إشاعات !! وإعلام جاهل موجه , سواء عام كان أو خاص , وأجتماعات رئيس الوزراء رغم أن مصر من أقل دول العالم أصابة ووفيات , لكن إستثمار الأحداث سوف يستمر وإذا لم يكن هناك حدث سوف يختلقون طوابير !! هذا هو الحراك والعراك السياسى فى الشارع ... أما الصحوة التى أجتاحت مصر ويتحدثون عنها , أين هى؟؟ أنها خالية المضمون ولم أرى منها إلا غطاء على الرأس !!

 

على الجانب الآخر لن أتحدث عن ماذا قال ثوار الجزائر عن مصر وكيف كانت الثورة الجزائرية إمتداد للثورة المصرية ... بعد أرسال الطائرات العسكرية الجزائرية مشحونة بعشرات الآلاف من قوات الشغب لمكافحة الأمن !! سوف يستمر عبد العزيز بوتفليقة فى الحكم لعشرة فترات حكم أخرى إذا أمتد به العمر لثلث مائة عام ... المهم أن تظل الساقية دائرة والبقرة لا تتوقف لأنها معصبة العينان!!

 

الى لقاء بإذن الله







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز