Blog Contributor since:



Arab Times Blogs
طمّام العار

نشر موقع قناة العربية خبرا مفاده ان محامِين تونسيين رفعوا شكوى أمام القضاء المستعجل على قناة تونسية لعرضها المسلسل الإنكليزي "بيت صدام" بحجة ان المسلسل  يمثل "تشويها" لحياة الطاغية المشنوق ويُعتبر "مساسا بالعروبة والإسلام"!!! ما شاء الله على هذه العروبة وعلى هذا الإسلام اللذينِ يمثلهما صدام بكل جرائمهِ البشعة وطغيانه!!!

أحد ضحايا تلك الجرائم من العراقيين المغتربين في أمريكا وهو يقرأ الموضوع قال : إن كان المجرم صدام يمثل الإسلام والعروبة فإني بريء إلى الله من هذا الإسلام المجرم ومن هذه العروبة المجرمة ، ثم حمل لافتة كتب عليها (( طمّام العار يا عرب ! )) وخرج إلى الشارع يتظاهر وحيدا ضد هذه الثقافة العربية السخيفة التي تعتبر قتل العراقيين وتدمير بلدهم وقمعهم وتشريدهم ودفنهم في مقابر جماعية وهم أحياء رمزا من رموز العروبة والإسلام.

خرج صاحبنا العراقي في تظاهرة فردية تعلو رأسه لافتة عربية صغيرة غير آبهٍ بحركة السيارات في الطرق وازدحامات الناس على أرصفة الشوارع والذين أخذوا يصورونه بكامرات هواتفهم المحمولة دون أن يعرفوا ضدّ مَن هذا العراقي الغريب يتظاهر وممن يتبرأ في هتافاته التي أخذت تعلو في الشوارع وتلفت انتباه الناس إليه. سأله أحدهم عن كلمات اللافتة وماذا تعني.

قال : إنها إعلان براءة من أصلي العربي ومن ثقافتي العربية ومن رموزي الإسلامية والقومية التي يمثلها المجرمون والجلادون وقتلة الشعوب والجبناء المختبئون في جحور الجرذان.  إنها صرخة جرح عراقي كبير ، وظلمُ ذوي القربى أشد مضاضةً  على المرءِ من وقع الحسام المهندِ.

وحينما علموا إنها براءة ضمير إنساني من ثقافة الإرهاب ومن دين الإرهاب ومن عروبة الإرهاب ، ومن بغض العرب وحقدهم على العراق وعلى الشعب العراقي ، تعاطفوا معه وتعالت أصواتهم مع صوته وراحوا يجوبون الشوارع معه ، فهو يهتف : (( طمّام العار يا عرب ! )) وهم يرددون خلفه (( تـمّـام ! ـ تـمّـام ! ـ تـمّـام ! )) بلكنة أعجمية هي أقرب إلى رضى الله من كل رموز العروبة المقدسة ، وكيف لا تكون كذلك وهي تبرأ إليه من كل الظالمين والسفاحين والقتلة والمجرمين والإرهابيين؟

إزداد عدد المتظاهرين وراحوا يجوبون شوارع المدينة وراحت وكالات الأنباء العالمية تغطي أخبار التظاهرة وتبعث التقارير والصور المباشرة إلى محطات التلفزة في العالم  وانشغل الرأي العام بها وعُرف  الحادث باسم (( تظاهرة الطمّام )).

العرب كغيرهم انشغلوا أيضا بأخبار التظاهرة ، لكنهم لم يعيروا أسبابها أهمية بقدر ما اهتموا بمفردة الطمّام وماذا تعني في اللغة العربية ، وهل لها علاقة من قريب أو بعيد بكلمة الطامّة في القرءان الكريم أم لا؟ وهل الطاء في هذه الكلمة هي طاء عربية أم تاء اسبانية مفخمة؟ وإذا كانت الكلمة أجنبية فكيف ينطقها المتظاهر الأول بالطاء حين يهتف (( طمّام العار يا عرب ! )) بينما المرددون بعده يلفظونها بالتاء فيقولون (( تمّام ))؟ هل هي مؤامرة على اللغة العربية؟ ومَن سيجيب على هذا السؤال ويربح المليون؟

أجاب القرضاوي على السؤال بثقة عالية حين قال متهكما : دي مفردة بسيتة أوي ، وما تستحئش كل الهيصة اللي انتو عمليها في الفزائيات العربية ، يعني خلاص ما بئاش يهمكو إلا الطمّام؟ ده حتى عيب عليكو لما تسيبو الأحكام الشرعية المهمة الخاصة بالنفاس والإستحاضة وبول البعير وتشغلو بالكو في البتاع الطمّام ده؟ طب رحتو فين عن كلام ربنا اللي بيقول فاسألوا أهل الزكر إن كنتم لا تعلمون؟ وبما اني من كبار أهل الزكر أئول: ان معنى الطمّام هو يعني زي ما بنئول إحنه "صمّام الأمان" ، فاخوانا العرائيين بيئولو "طمّام العار" ، وخلاص ما تعملوش منها حكاية ، والفرء (الفرق) بين الصمّام والطمّام هو انو الصمّام بيصم والطمّام بيطم  ، يعني سبحان الله ده بيصم من هِنا وده بيطم من هنا.

أبو بعيرة اللاحوس قد عرّف الطمّام على طريقته الوهابية الخاصة فقال : الطمام في اللغة العربية هو فحل الطماطم وضيغمها وغضنفورها ، وهو مفرد ، وجمعه طمَمَة على وزن ظـَلـَمَة وفسَقة وكفرة ، والطمّام والحمد لله ذكـَر كما قلنا ، أما الطماطم فهي والعياذ بالله أنثى ، وكما تعلمون ليس الذكر كالأنثى ، فإذا رأيتم الطمّام مع الطماطم في خلوة غير شرعية فاضربوا عنقه.

الشيخ المنجد صاحب فتوى الجهاد على الفئران قال : تـئبرون ألبي كلكن يا حأ !! أما أنا فأختلف مع رأي الجمهور في تعريفي لكلمة الطمّام واختلافي هنا هو طاعة عمياء لما تواتر من حديث يقول "إختلاف أمتي رحمة" ، فأقول إن الطمّام هذا يا اخوان هو أحد أقارب الفنان دريد لحّام ، ألا ترون معي ان طمّام على وزن لحّام أم على قلوبٍ أقفالها؟

الملك السعودي كان جالسا يشرب الفودكا الروسية بصحة بعض الندماء من شيوخ المملكة ، وهم يتابعون أحداث الطمّام بشغف غير مسبوق عبر شاشات التلفزة ، فما كان منه إلا أن مضغ ريقه كطفل بريء ونظر إليهم وقال: يا أخواني ابشـّركم إن الإسلام بخير ، شوفو العالم العربي كلوه مشغول بمدينة الطمّام ، مين منكم كان يتوقع انوه مدينتنا الحبيبة الطمّام راح تصبح بهذه الشهرة على كل لسان عربي؟

أجابه أحد الندماء: بشـّرك الله بالسلامة وطول العمر يا جلالة الملك ، لكن مع شديد الأسف ان مدينتنا الحبيبة التي يتحدث عنها جلالتكم اسمها "مدينة الدمّام" وليست الطمّام ، لكن كلمة الطمّام طالعه من بوقـّك زي العسل ، وكأنك نطقت دون ان تدري اسم الشاعر العباسي "أبو تمام".

الملك: يعني وش الفرق بين الدمّام والطمّام والتمّام ولا حتى الحمّام!!! ما هي كلها نازله على طبلة أذني بإيقاع موسيقي واحد!!!

قال أحد المتملقين من الشيوخ : إن مولانا الملك لا يقول إلا حقا ولا ينطق إلا عدلا وصدقا وقد اتفق جمهور العلماء على ان الطمّام هذا هو نفسه دمّام المدينة وسوف  يخرج مع الأعور الدجال في آخر الزمان.

القذافي وكعادته لم تفته فرصة تعريف الطمّام ، وقد خالف بتعريفه الجميع حين قال : وش هلكلام الفارغ هاذا؟ واحد يقول الطمّام هو الصّمام والثاني يقول مدينة الدمّام وابو بعيرة اللاحوس يريد يضرب عنقه؟ ثم وش دخل دريد لحّام في الموضوع؟ يا اخواني يا عرب المثل يقول: خذوا الشـَور من راس الثور، والثور اللي هو أنا يقول لكم ان الطمّام عندنا في ليبيا هو قـرّاص الخصاوي ليس إلا ، وليس كما قال البعض انه سوف يخرج مع الدجال؟ يعني اثنان وعشرون دجال عربي يحكمونكم الآن مش مالين عيونكم وتاركينهم وتتكلمون عن دجال واحد يخرج في آخر الزمان؟ وهو يعني لسه ما خرج هذا الدجال؟ والله العظيم انتم مهزلة!!!

وفي لقاء خاص ، قال الرئيس اليمني السعيد القزم علي عبد الله صالح : لا قـرّاص خصاوي ولا صمّام ولا لحّام ولا هم يحزنون ، الطمّام هو قائد حوثي متمرد وقد سلم نفسه لجيشنا الباسل بعدما حققنا الإنتصارات تلو الإنتصار في سحق الشعب اليمني المظلوم بشتى أنواع الأسلحة الفتاكة المحرّمة ، وبعد التحقيق معه اكتشفنا ان اسمه الكامل هو طمّام بن فيروز بن شيراز الأصفهاني ، وهو إيراني الجنسية هبط علينا من السماء السابعة لمقاتلتنا مع الحوثيين المتمردين على ديموقراطية حكمنا الشرعي ، وهذا يدل على ان الحوثيين ليسوا يمنيين ولا عربا بل هم فرس ومجوس.

 

وستبقى تظاهرة الطمّام العراقي تتبرأ إلى الله من كل رموز الإجرام والطغيان والإرهاب والشاحنات المفخخة ، ومن كل ثقافةٍ عربيةٍ عوراء لا تعشق إلا الدماء ولا تقدّس إلا المجرم ولا تناصر إلا الباطل ولا تعبد إلا الطاغوت.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز