صبري الربيعي
mysabri2006@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 June 2007

كاتب من العراق

 More articles 


Arab Times Blogs
هل لنا بوجوه تشريعية جديدة تنهض بالهم العراقي

المستذهبون والعرقيون  من يسائلهم عن السنوات الماضية

كم منا يمكن أن يعترف بحقيقة هامة صادمة  تكمن في أن الاحزاب الدينية المذهبية المتطرفة قد اضرت أيما اضرار بالمذهب الذي تقول شعاراتها انها تتبناه.. وكم كان مفيدا للمذاهب و (اعني بها صراحةالمذاهب السائدة والنزعات القومية العرقية جميعها) .. لو ان ادواتها  التي تسيدت الساحة السياسية خلال السنوات الست الماضية قد سلكت المسالك الوطنية في سياساتها تجاه الطرف الاّخر. من دون أن تدخل الناس في صراعات لم نجن منها كعراقيين وطنيين, غير الالم والدمار وتدمير الروابط الانسانية بين الجار وجاره والقريب وقريبه .والسؤال الجدير بالاهتمام .. لماذ ابرزت او برزت ظاهرة التراصف الطائفي في اعقاب الاحتلال الامريكي الغاشم للعراق؟.. وهل كانت من فعل الاحزاب الدينية  المعارضة للنظام السابق التي كانت تغازل الولايات المتحدة وبريطانيا  في اطار الاعداد للاحتلال الامريكي؟.. أم انها كانت احدى الاسسس التى قامت عليها نظرية ( الفوضى الخلاقة ) التي جاءت بها الولايات المتحدة , الهادفة الى تدمير وحدة البلاد الانسانية واذكاء نيران الصراعات المذهبية والعرقية التي خمدت لسنين طويلة من قبل؟

ان اية نظرة تحليلية لما افرزته السنوات اللاحقة على الاحتلال من تقاتل  وصراعات مفتعلة ليس لها ما يبررها واقعيا . تؤشر حقيقة ان الاحزاب المذهبية الدينية وتلك العرقية  قد انساقت وراء المخطط الامريكي الذي لاتبتعد عنه اسرائيل كثيرا. من اجل تحقيق يسر السيطرة على العراق وتقسيمه  جيوسياسيا وتأمين السيطرة الكاملة على ثرواته الوطنية. بالاضافة الى  استثمار موقعه الجغرافي الهام  لرصد روسيا الاتحادية والجمهوريات التابعة للاتحاد السوفياتي السابق وايران! .. ولكن اين عقول اولئك المترئسين للاحزاب الدينية والعرقية  وهم يجعلون من ميليشياتهم ادوات لتنفيذ المخططات التي جاء بها الاحتلال ..بعد ان  صاروا دمى يحركها المال السياسيي الذي تقدمه لهم  الدول المجاورة للعراق جميعها وبدون استثناء من اجل تحقيق اهدافها السياسية  والمذهبية ! وهل كان هؤلاء السادة على ادراك لما سوف يكون في اعقاب تلك الموجة المجنونة من الكراهية والعداء التي قذفت بملايين الناس الى العراء  بعد فقدان مساكنهم بفعل عمليا ت التهجير القسرية؟  والاّن مالذي جنته هذه الجهات من ايجابيات ملموسة؟ غير تكريس الكراهية والعداءفي ضمائر ونفوس المواطنين البسطاء واقامة الحواجز النفسية بين مكونات الشعب العراقي الواحد! .. ومن اجل الاصطفاف الى جانب الحقيقة نقول  ان هذه الجريمة التاريخية قد اشتركت فيها كل الاحزاب والكيانات الدينية والمذهبية والعرقية من دون استثناء. وكم كان رائعا لو وجد من يتصدى لمهمة اخضاع جميع هذه الجهات الى المسائلة العادلة على اعتبار ان ما ارتكبته هذه الجها ت يصل الى درجة الجرائم الضارة بامن وحياة الناس البسطاء.. ولهذا فان هذه الاحزاب والكيانات سوف تتلقى الفشل الذريع في الانتخابات النيابية القادمة  .بسبب من ان الذي خدع مرة لايمكن ان يخدع مرتين  وان من استهوته( حمية ) المذهب أو العرق  لن تؤسره هذه الحمية مرة اخرى لانه واجه الموت والجوع والتشرد والتهجير لالسبب غير اندفاعه وراء العاطفة من دون النظر الى الظروف الحقيقية المحيطة !.

ولقد ادركت هذه الاحزاب والكيانات بشكل دقيق ان عليها ان تبذل جهدا اضافيا من اجل اقناع الناخبين بشعاراتها واسماؤها الجديدة.. ولكن يا  ترى ..هل ستخدع الناس بالشعارات ؟ بعد ان لمست لمس اليد المعاناة الحياتية الحقيقية وشمت روائح الدماء في كل شارع وبيت !. ولاريب في ان العارفين  بطيبة العراقيين الذين تستهدفهم هذه الاحزاب سيكون من الصعب اقناعهم بعدول هذا الوسط الاجتماعي الواسع المجير لهذه الاحزاب عن التأثر بالشعارات المتناغمة مع العقيدة السائدة لدى هؤلاء المواطنين .. فهم يصرخون في الفضائيات والمظاهرات ( لقد ذبحنا وتفرقنا وهجرنا واصبحنا جياع لاعمل ولاخدمات ولامستقبل وقد كثر فينا المختلسون الكبار  وضاعت ثرواتنا بين حانة ومانة وصار ت الفرصة سانحة لقضم الاراضي العراقية والاساءة الى الكيان العراقي التاريخي ). يقولون كل ذلك ولكنهم يركضون خلف  اول شعار يجدون فيه ظالتهم  .. والغارقون في عسل العراق لاهون بما هو بعيد كل البعد عن مايتوق له العراقيون من حرية وحياة كريمة ووحدة ارض وبشر .

ان اي مراقب متتبع للمستقبل القريب للعراق لايمكن ان يرى تغييرا ملموسا في الاوضاع السياسية والاقتصادية بسبب من ان الوجوه التي تسيدت القرار السياسي هي ذات الوجوه التي يمكن ان تستمر في التسيد السياسي حتى ولو صعدت الى السلطة السياسية التشريعية او التنفيذية وجوه اخرى جديدة  وكل هؤلاء السادة من طينة واحدة مع اختلاف المسميات والانتماءات , هي الطينة التي تينع الطامحين الى السلطة والنفوذ واستغلال الفرص للاثراء على حساب المهمة الوطنية رغم ان الساحة لاتخلو من العناصر ذات الاهداف النبيلة الهادفه الى خدمة العراق وازدهاره

 الا ان عدد هؤلاء الاشخاص ضئيل  مقارنة باولئك الذين وجدوا العراق مفتوحا امامهم لتنفيذ ماربهم السياسية والنفعية .

ان شعبنا العظيم يقف اليوم على اعتاب مرحلة جديدة في حياته  سيكون فيها او لايكون تتطلب من رموزه وقواه الخيرة التي تدرك ادراكا حقيقيا السبل المؤدية الى تحقيق وحدة العراق وحريته ورفاهيته التصدي للمهام الوطنية وعدم ترك الساحة لذات الوجوه التي لم يجن منها شعبنا غير الخسران والمشكلات الاجتماعية المتفاقمة. وذلك لن يتم من دون الوعي بأهمية اثبات الوجود بين الجماهير الواعية من ابناء شعبنا  التي بات المتنور منها على درجة كافية من الادراك لمهام حرية العراق ووحدته ورفاهية شعبه .. والاسابيع القادمة حبلى بما يمكن  ان يسهم بوضع الامور  في نصابها ولو ان ذلك ليس بالامر اليسير  في ظروف بالغة التعقيد ضاعت فيها المقاييس واختلط الحابل بالنابل ولكن الحقيقة ستبقى قائمة ومشعة حتى ولو كره الكارهون !.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز