علي عبد العال
ALY_ABDELAL@YAHOO.COM
Blog Contributor since:
13 February 2007

كاتب عربي من مصر مقيم في القاهرة

 More articles 

See more from this author...

Arab Times Blogs
الشيخ الدكتور ياسر برهامي في شهادته عن نشأة الدعوة السلفية في الإسكندرية ج3

ياسر برهامي الدعوة السلفية تشكلت في جامعة الإسكندرية لـ "أنصار السنة" أثر كبير في نشأة السلفية تاريخيا

في هذه الحلقة من شهادته يتحدث د.ياسر برهامي عن وقائع الصدام الذي جرى بين طلاب الإخوان والسلفيين داخل الجامعة عام 1980، وما تبعه من اتفاق السلفيين على تنظيم أنفسهم والاتفاق على أن يكون الشيخ أبو إدريس هو قيم المدرسة السلفية بالإسكندرية. ثم يعرج على أحداث سبتمبر 1980 التي انتهت بمقتل الرئيس السادات، والتي اعتقل خلالها عدد كبير من الدعاة السلفيين. ويتناول برهامي الحديث عن أثر جماعة "أنصار السنة" في نشأة الدعوة السلفية تاريخيا، خاصة في ظل الشيخين حامد الفقي، وعبد الرزاق عفيفي، ثم جهود كبار علماء السلفية بالمملكة السعودية كالشيخين أبو بكر الجزائري وابن قعود.

 وفي سرده يلفت الشيخ ياسر برهامي إلى أهمية ملاحظة أنه يحكي فقط عن مشواره الدعوي، وبالتالي فإن ثمة أحداث قد يجد فيها القراء تفاصيل أكثر عند غيره ممن عاصروها.

الصدام مع الإخوان في الجامعة

 وحول وقائع صدامهم مع الإخوان يقول برهامي: في السنة الرابعة كان الأخ عماد عبد الغفور اقترح أن نعمل عملا سلفيا في الجامعة، فوافقت واتفقت أن نكون مشتركين معا في هذا العمل، فبدأ العمل وبدأ الصدام مع الإخوان المسلمين الذين كانوا يعملون باسم الجماعة الإسلامية، كان هذا في سنة 1980، وهي السنة التي حدثت أحداث كلية الطب فيها، هذه الأحداث كنا نوزع أوراقا ونعمل محاضرات في ساحة الكلية ونسميها ندوة، ونتكلم فيها عن قضية التوحيد وقضايا الإيمان باليوم الآخر ويتكلم فيها الإخوة، فخطط الإخوان لمنع هذا اللقاء، ومنع خروج الناس والمشاركة، وحصل صدام بين بعض الإخوة وبعضهم، وساعتها حدث نوع من التخبط في المواقف، لأنهم كانوا مرتبين أمورهم جيدا ونحن فاجأنا مثل هذا الموقف، بعض الإخوة طالب بالانسحاب، وبعضهم طالب بالرد بعنف، وظهر ارتباك شديد جدا في صفوفنا أمام الناس..

 وساعتها التقى الإخوة مع بعضهم واتفقوا أنه لا بد أن يتم العمل بطريقة مرتبة بينهم وبين بعض، ما يشبه باتحاد الدعاة بين الإخوة الذين يعرفون الآن بشيوخ الدعوة السلفية أو رموزها، وتم الاتفاق على أن الشيخ أبو إدريس هو قيِّم المدرسة السلفية، وتواجد العمل في المساجد بالإضافة إلى العمل في الجامعة، وحدثت احتكاكات أقل بعد ذلك لكن بقيت مستمرة.

 ولقد تلاحقت الأحداث فدخل عدد من الإخوة السجن ضمن أحداث سبتمبر1980 التي دخل فيها رموز من مختلف الحركات الإسلامية منهم الشيخ أحمد حطيبة من السلفيين، كما اعتقل الشيخ محمد إسماعيل بعد ذلك، كما اعتقل الشيخ أحمد فريد بسبب رفض حلق اللحية في الجيش، ولم يبق في الخارج إلا الشيخ سعيد عبد العظيم والشيخ أبو إدريس وأنا فتعاونا في أمر الدعوة بفضل الله عز وجل إلى أن خرج الإخوة المحبوسين.

 الدعوة السلفية من 84 إلى 94

 ظلت الدعوة السلفية وكذلك الإخوان متأثرين بهذه الأحداث حتى منَّ الله علينا في عام 84 وبدأنا العمل حتى قبل الإخوان، واستأنفنا النشاط في الجامعة وكونَّا أربع أسر في كليات الزراعة والتربية والهندسة والطب، وكتبنا عددا من الرسائل تم توزيعها من خلال هذه الأسر جمعتها فيما بعد في كتاب "معا على طريق الجنة"، وكان قد سبق خروج "معا على طريق الجنة" كتاب "فضل الغني الحميد" الذي أعددته في أول الأمر كمذكرة تشمل اختصارا لكتاب التوحيد لتدريسه للإخوة، وكان هذا في عام 1980 قبل الأحداث التي أشرت إليها.

 الشيخ عبد الرزاق عفيفي

 وعن أثر كبار شيوخ السلفية في السعودية بدعوته ودعوة المدرسة السكندرية يستطرد قائلا: وإلى جانب الشيخين (ابن باز وابن عثيمين) التقيت الشيخ ابن قاعود والشيخ أبا بكر الجزائري كليهما خلال زيارته للدعوة هنا في الإسكندرية، وكذلك التقيت الشيخ عبد الرزاق عفيفي في رحلة حج طال مقامي فيها هناك لظروف مقتل السادات، كنت في رحلة حج عام 1981 وبقيت شهرا بعد الحج حتى هدأت الأوضاع بعد مقتل السادات، وكان الشيخ عبد الرزاق عفيفي أهم من التقيته، فكان الكثير من القضايا الحساسة جدا التي طرحت في المجال الدعوي بعد ذلك كانت مستفادة من مجالسة الشيخ رحمه الله، والطرح مفيد جدا رغم قصر المدة، والشيخ ابن باز رحمه الله كان يقدر الشيخ عبد الرزاق عفيفي تقديرا بالغا جدا، ورغم أنه كان نائب الرئيس في اللجنة الدائمة فإنه كان لا يجلس إلا إذا جلس الشيخ، فكان الشيخ عبد الرزاق عفيفي له فهم دقيق جدا بمسائل الواقع، خاصة أنه شهد الواقع المصري، ولهذا كانت مسألة غاية في الفائدة حقيقة، يعنى مثلا في الكلام عن قضايا الحكم بما أنزل الله كان كلامه فيها هو الذي سجلناه في الكتب، مع التفريق طبعا بين النوع والعين، وهذا أمر معلوم، لكن الشيخ عبد الرزاق عفيفي كان كلامه في منتهى الوضوح، هو كان رئيس لجماعة أنصار السنة، ولذلك أنا أجزم بأن المخالفين لنا في هذه المسألة ممن ينتسب لأنصار السنة مخالفون للشيخ حامد الفقي مؤسس الجماعة ولأعلم شيوخها بعد ذلك الشيخ عبد الرزاق عفيفي.

 أثر "أنصار السنة" في النشأة

 ومن هنا نستطيع أن نتحدث عن أثر "أنصار السنة" في نشأة الدعوة السلفية تاريخيا، لأن جماعة أنصار السنة كانت على منهج أهل السنة والجماعة وتميزت بنشره على يد الأستاذ حامد الفقي وعلى يد الشيخ عبد الرزاق عفيفي والشيخ عبد الرحمن الوكيل، كل هؤلاء لهم تأثير ضخم، وكان كذلك الشيخ محمد علي عبد الرحيم، وإن كانت منزلة المشايخ المتقدمين في العلم أعلى، لكن كان لنا معه بعض المجالسات ولكن ليست بالطويلة، فبالتأكيد تأثرت الدعوة، لكن استفادت من خلال تجربة العمل في الجماعة الإسلامية بنوع من التواجد وسط الشباب، لكن مع الحذر من الأخطاء الحركية والمنهجية التي وقعت فيها جماعة الإخوان.

 كانت تتوقف (مسألة عملنا ضمن جماعة أنصار السنة) على شخصيات القائمين على الجماعة في الأماكن المختلفة، ففي الإسكندرية كان هناك طائفة لا تستوعب الشباب ولا طاقاتهم، بل تكاد تحصر نفسها في قضايا بعينها تتشدد جدا فيها وتهمل غيرها رغم أن الحق غالبا ما يكون في خلافها، مثل قضية الاقتصار على الصحيحين في الاستدلال، ومثل قضية إخراج القيمة في زكاة الفطر، ومثل قضية إنكار المهدي، ولقد كان الوضع في الإسكندرية لا يحتمل أي تطوير للعمل من خلال الوضع القائم في حين كان التعاون التام في وجود الشيخ صفوت نور الدين رحمه الله وقبل أن يتولى رئاسة الجماعة، وأتذكر أن الشيخ كان يحضر لقاءات الإخوة في المحافظات المختلفة بتواضعه وعلمه وسعة أفقه وحسن خلقه رحمه الله تعالى، وفي كثير من البلاد عمل الإخوة ضمن هذه الجماعة حتى حالت ظروف كثيرة خارجة عنا عن ذلك.

 الشيخ الجزائري يزور الإسكندرية

 ومن بين الشيوخ الذين التقيناهم وأثروا فينا الشيخ أبو بكر الجزائري رحمه الله الذي زار الدعوة هنا في الإسكندرية عام 1986، وكان لهذه الزيارة أثر كبير جدا في تدعيم موقف الدعوة السلفية، وخصوصا أمام الإخوان، لأنه زار كل مساجد الدعوة تقريبا، وألقى محاضرات قوية جدا في المنهج السلفي، ولقد جرت مناقشات منهجية مع الشيخ بخلاف المحاضرات العامة، وكان من ذلك أن سئل الشيخ في مسجد نور الإسلام عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من مات وليس في رقبته بيعة مات ميتة جاهلية"، فأجاب الشيخ فقال:

 "أنا سئلت هذا السؤال في المغرب فقلت لهم أنتم في أعناقكم بيعة للملك الحسن الثاني، ومعلوم موقف الحسن الثاني، يعنى علمانية واضحة، والعلاقات كانت مع إسرائيل في ذلك الوقت -يعني قبل أن يزور السادات القدس أو بعدها- كان الصلح تم مع إسرائيل، لكن الحسن الثاني كان في وسط المعركة في ذلك الوقت"، الغرض المقصود أن هذه الإجابة أثارتني وأثارت كل الإخوة، فعاتبت الشيخ فيها وقلت له: يا شيخ يعني الآن هذه الفتوى كيف تتم؟ فقال:

 "هذا سؤال حرام أن يسأل؟ هل تريد أن أقول أن يخرجوا ويقاتلوا ويترتب على ذلك الفتن، أنا أحتاط لكم كما أحتاط لنفسي، أنا كنت أقصد أن الناس مطيعون رغما عنهم للحسن الثاني، وكل من في بلدهم مطيعون رغما عنهم مقهورون في ذلك"، فقلت له: الناس تسأل عن الحديث في الناحية الشرعية وليس عن الواقع القهري، الناس يمكن أن يقال لهم إنهم إذا عجزوا عن شيء سقط الواجب، الجواب الذي ينبغي أن يجاب به أنهم إذا عجزوا عن المعنى الشرعي فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وهذه هي الحقيقة، لماذا؟ يعني ما موقفنا من الأمر؟ هذه البيعة بيعة لأمير المؤمنين، هذا خليفة، هذا الذي ينطبق على الحديث: (من مات وليس في رقبته بيعة مات ميتة جاهلية)، فهذه بيعة، فهذا الخليفة غير موجود، لا يوجد خليفة للمسلمين الآن، فماذا نجيب ربنا عن هذا المعنى؟ هل نموت ميتة جاهلية؟ نقول: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، نحن ندين لله عز وجل بأنه عندما يوجد خليفة فسوف نبايعه، والخليفة لا بد أن يكون ممكنا ذا سلطان، وليس شخصا عاديا يمكن أن يوضع في السجن بين لحظة وأخرى، وبالتالي فتركنا لهذا الأمر من باب العجز وعدم الوجود، وهذه حجتنا عند الله، فاعتذرت له عن سوء الأدب في الاعتراض على الفتوى فقلت له: سامحني، فقال ما معناه أنه ازداد لي حبا، وتقبل الأمر بصدر رحب جدا، حفظه الله تعالى.

 الشيخ ابن قاعود

 أما بالنسبة للشيخ ابن قاعود فقد كان اللقاء به أثناء زيارته لنا في الإسكندرية، وأيضا كنت ملازما له فيها، ووجدنا طبعا فرقا كبيرا بين طريقته رحمه الله وبين طريقة الشيخ أبي بكر، طريقة الشيخ أبي بكر كانت تميل إلى الجماهيرية، طريقة الشيخ ابن قاعود كانت ما شاء الله علمية ممحصة تمحيصا دقيقا، وهو رجل مجتهد عالم، بلا شك أثر تأثيرا ضخما جدا على كل الإخوة، وبشكل عام فإن الدعوة تقدر جميع علماء أهل السنة القدماء والمعاصرين، والمواقف التي اتخذتها الدعوة السلفية كانت نتيجة دراسات على ضوء كلام أهل العلم ولا تخرج في مجموعها عنهم في معظم قضايا المنهج منظرة تنظيرا متقنا في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية الذي يمثل مرحلة مهمة جدا في تنظير كلام السلف، وعند تنزيل كلامه على أرض الواقع رجعنا لكلام العلماء المعتبرين من المعاصرين.

 وبالنسبة لي كان لقاء المشايخ ابن باز وابن عثيمين وابن قاعود والجزائري وعبد الرزاق عفيفي كما ذكرنا من أكثر المؤثرات في توضيح معالم المنهج بعد شيخ الإسلام ابن تيمية ومدرسة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله تعالى، فقراءتنا لم تكن مفرغة من الرجوع لأهل العلم والعرض عليهم، خصوصا في المواقف الحساسة، ثم كانت مناقشات الإخوة الدعاة الكرام مشايخ الدعوة من أعظم الأمور أهمية في تحديد مواقف الدعوة المختلفة، فهم كلهم شيوخنا جزاهم الله خيرا.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز