صبري الربيعي
mysabri2006@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 June 2007

كاتب من العراق

 More articles 


Arab Times Blogs
محنة الكاتب العراقي المستقل في الزمن الصعب

لماذا يعاد نشر الكتابات المنحازة حتى لو جانبت الحقيقة

الكتاب المستقلون يتامى في زمن رديء

حقيقة.. أنها لحيرة !!. تلك التي تتملك الكاتب المستقل , الذي يضع العراق والعراقيين فقط بين عينيه . وهو يتناول الجرح العراقي النازف  دون انحياز الى عقيدة سياسية أو دينية أو مذهبية أو عرقية .!

 والذي يتضح أن أولئك الكتاب المستقلين اصبحوا من القلة بشكل لافت ربما . بسبب من أن المقولة الشاذه للرئيس الامريكي ( بوش) الابن( من ليس معنا فهو ضدنا) قد اصبحت كما يبدو. هي الشعار السائد الذي يمارس بموجبه الكثير من الكتاب وذوي الرأي السياسي والفكري ممارساتهم. وفي ذلك تجاهل واضح وصارخ للحق والعدل. الذي ينبغي له أن يتحكم في جميع اعمالنا, اذا استهدفنا خدمة شعبنا دون ( لفلفة) انفسنا بقيود الطائفية والعرقية !.. فلقد خلقنا أحرار.والاطفال منا يبدأون حياتهم صفحات بيضاء يرسم عليها الاباء والامهات والبيئة الاجتماعية ,وبعد ذلك الخيارات العقائدية والفكرية مسارات قد تخطأ أو تصيب .وفي النتيجة يجد الانسان نفسه أسيرا لمحددات كثيرة لايستطيع منها فكاكا.. وتتراجع بذلك الصفحات البيضاء في حياة الانسان وتنتصر المؤثرات البيئية والاجتماعية على براءة الطفل التي لن ( تبقى في عينيه )!

فاذا ابرز الكاتب نقطة سلبية ما لكيان سياسي أو عقائدي  أو مذهبي ما . سينظر اليه( المنحازون) الى ذلك المكون, كعدو دون النظر الى اهدافه الحقيقية البناءة من وراء ابرازه ومناقشته تلك النقطة السلبية . واذا( شمت) من  وراء كتابته رائحة التاييد او الاشادة بحالة او تصرف ما. حتى ولو كانت هذه الاشادة او الكتابة الايجابية دون حق. وتمارس من اجل منافع معينة, وهي والحقيقة على طرفي نقيض. نجد ان ذلك الكاتب المتجني على الواقع والذي( يذبح) بممارساته تلك الحقيقة. التي لاشيء غيرها يمكن ان يصل بالشعوب الى اهدافها القيمية ! نجده أكثر اصرارا على الامعان في الاساءة الى الاهداف البناءة التي يتوق اليها الشعب .العراقي, خاصة في مثل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها شعبنا والتي يحتاج فيها الى الكلمة الصادقة الشجاعة المعبرة عن الواقع, من أجل المعالجة .. ولكن اين نحن  من ذلك السيل الجارف من الكتابات ؟ التي لاتسمن ولا تغني من جوع والتي تجعل  الحقائق ابعد ماتكون عن متناول الفهم والادراك الجماهيري , وأين نحن من تلك المماحكات والصراعات؟ التي غالبا ما تتوسل المفردات اللغوية  البذيئة؟ السائدة ذات السوق الرائجه على مواقع  (الانترنيت ) اليوم . مما يسهم بشكل مؤثر في افساد المتلقي  وجعله يستشعر أن تلك اللغة والمفردات هي من تعبر عن رأيه وقناعاته  .. وذلك لعمري أسوء مايمكن أن تتصف بها الكتابة ! فالكلمة الصادقة  تنتمي للحقيقة وتعبر عنها وتقود فهم الناس الى الوعي بدور الكلمة في حياة المجتمع. وليس للكتاب الشرفاء ومصممي الكلمة الاخيار الا الاصرار على التعبير عن اّمال شعبهم واهدافه, بلغة راقية  لااسفاف فيها ولا انحدار !

المثير في الامر أن ( الغث) أصبح اليوم أكثر من ( السمين ).. وأن هناك تسابقا محموما في استخدام أسوء العبارات وأكثرها انحطاطا في التعبير عن المواقف المختلفة دون اعتبار لاخلاقيات المهنة الاعلامية . ومعلوم لمن يفهم الاعلام ودوره الاخلاقي في حياة المجتمع أن هناك ( ميثاق شرف) غير مكتوب ! يضعه الاعلاميون المخلصون لمهمتهم . ينطلق من الحفاظ على اخلاقيات التعبير  وتكريس المفردات التي تمجد الانسان والحب والعطاء ووحدة الموقف والكلمة واعتبار الوطن القيمة العليا! وحرية وكرامة الناس في مقدمة الاولويات التي يستهدفها الكتاب والاعلاميون والمبدعون.في شتى ميادين المعرفة والابداع.

وبالتأكيد .. أن هذا الصراع بين( الرقي) و(الاسفاف) كان دائما صراعا تاريخيا .الا أن ( الاسفاف) ربما يتفوق احيانا على( الرقي) بسبب من المؤثرات الظرفية الشاذة! الا أن الغلبة في النهاية تكون دائما لتكريس الكلمة الطيبة , الهادفة , المعبرة عن الاهداف البناءة.

 الغريب في الامر .. أن ( كتابات) من يمارس( الغث) تجد لها ألاصداء الواسعة في مواقع ( الانترنيت)! من خلال اعادة نشر هذه ( الكتابات) المفتقدة في أغلب الاحيان, الى أبسط شروط الكتابة ..من حيث اللغة والتناول ومنهجية التعبير! وتنطلق تلك المواقع من حالة التجانس بين اهدافها وتلك المحاولات الكتابية المجانبة لقداسة الكلمة وهدفية التعبير البناءة .

ولان الكتاب ومنتجي الكلمة وعناصر الفن والثقافة ,غالبا ما يمثلون  القدوة, لكثير من المتلقين. فقد راح كثير من هؤلاء المتلقين يستخدمون ذات العبارات والمفردات. الغارقة بالبذاءة وقلة الادب والمجانبة لمهمة الكلمة الهادفة. وذلك يعبر بالتأكيد عن حالة سلبية يتعود البعض على سلوكها  .وذلك من الامور الشاذة بالتأكيد. في الوقت الذي يجتهد الكثير من القراء الافاضل في التعبير عن اّرائهم متوسلين الكلمة الصادقة الهادفة, الى النقد البناء, والتعبير عن الاهداف القيمة سياسيا وفكريا . كما أن الكثير من( الجهلة) باللغة العربية.  نحوا وصرفا وحتى املاءا’ يكتبون دون فهم لمعنى ما يستخدمونه من مفردات ساقطة .تدل على سقوطهم هم انفسهم أمام اللغة العربية! تلك ( القامة الشامخة) التي لايستطيع كل من هب ودب النيل منها. وذلك بممارسة الكتابة بها . والاجدى لاولئك الجهلة الكتابة بلغتهم . من اجل ان يكونوا أكثر صدقا وفهما وتعبيرا. ولو كانوا على درجة معقولة من الحرص لتوسلوا ب( سيبويه) المتخفي خلف ( الكومبيوتر) لتصحيح ما يقذفون به من (غث) لاينتمي الى الكتابة بأي شكل من الاشكال.!

نحن لانكتب من أجل الكتابة فحسب!.. ولكننا نكتب محبة للناس . من اجل العراق الجريح المكبل بالاحتلال ! نكتب من أجل ملايين العاطلين عن العمل جبرا ! وملايين الارامل والايتام ! نكتب فاضحين الفساد ونهب الثروات العراقية !ونكتب من أجل فصل الدين عن الدولة! ومن أجل حرية الممارسة الدينية والمذهبية والفكرية والعقائدية ايا كانت ,  من دون اقصاء.. ولم نكتب يوما لنقبض! وأن أقصى ما نقبضه الكلمة الطيبة من القراء ولو لم تكن ( بالزبيبة عود) لكانت كلماتنا أكثر توهجا وحرارة ولهبا يحرق أعداء العراق  والخونة  ومستغلي الظروف الشاذة التي تتحكم بالعراق وشعبه .

وأخيرا أيها ألاحبة .. ألم أقل لكم انها لحيرة!!!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز