أسعد أسعد
assaad_for_jesus@yahoo.com
Blog Contributor since:
17 April 2007

أسعد شفيق أسعد
كاتب من مصر مقيم في امريكا
الميلاد : 18 أغسطس 1942 المنصورة - دقهلية - مصر
المهنة : مهندس بولاية ماساتشوستس - امريكا
المؤهلات : بكالوريوس الهندسة الصحية و البلديات
كلية الهندسة جامعة الاسكندرية - 1969
دبلوم الصحة العامه - الهندسة الصحية
المعهد العالي للصحة العامة - جامعة الاسكندرية - 1974
الحالة الاجتماعية : متزوج من المهندسة عايده حبيب عبد الشهيد خريجة نفس الجامعة و نفس التخصص و تعمل معي في نفس المجال . لنا ابن واحد فيليب - مهندس و ابنه واحدة فيبي - صيدلانية
المجال الثقافي : الدراسات و الابحاث الدينية "المسيحية - الاسلامية - اليهودية" مع الدراسات التاريخية المتعلقة بها
النشر :بدات الكتابة منذ اقل من سنة وقد نشر لي حتي الان مقالات دينية و سياسية و البعض لم اقم بنشره بعد

 More articles 


Arab Times Blogs
الموت ... قرين الحياة و رفيقها

عندما تبدأ الحياة يبدأ معها الموت...فالحقيقة التي قد لا ننتبه إليها هي إن الجسد الذي يولد فيه الإنسان ليس هو نفس الجسد الذي يُلْحَد عندما تفارقه الحياة ... ربما إلا بضع خلايا قليلة في المخ و في العين...فالدم يتغير كل اسبوعين و الخلايا تموت و الأنسجة تتجدد ...الشعر يطول فيُقَص أو يسقط ثم ينمو غيره ... الأسنان تتبدل ثم تذهب...الجسد الطفولي الرقيق الحديث الولادة لا يبق علي ما هو عليه...فتنهدم و تموت خلاياه و أنسجته و ينمو غيرها و يزيد عليها أنسجة و خلايا أخري لم تكن مولودة فيه أصلا ثم يهبط منحني النمو و يُستَهلك الجسد و تذهب منه خلايا و أنسجة و لا تعود...إنه الموت المولود فينا قرين الحياة و رفيقها

و العجيب أن الخلايا المنوية في الأب و البويضة في  الأم تتكون داخل جسديهما و معها الموت...إن حياة هذه الخلايا معدودة بساعات أو بأيام قليلة... بل و حينما يَهَب الأب الخلايا المنويه إلي جسد الأم يستقبلها رَحَمها بمجموعة من الإفرازات و السوائل المميته فتقضي علي مجموعة الملايين من الخلايا المنوية السابحه في جَهد مُميت لعل أحدها يصل إلي خلية البويضه فينتحر فيها و يموتان معا لتبدأ حياة أخري جديدة تحتوي الموت أيضا في كل خلاياها الذي يكمُن في جميع جُزَيْئاتها و أنسجتها...فالجنين يمتص رحيق الحياة من جسد الأم و يُفرز إليها الموت...فتبدأ آلام و أوجاع حتي يأتي المَخاض و تأتي ساعة الموت فتختبر الأم الموت حين تخرج منها الحياة...الحياة الممتزجة بالموت...سواء كان أنثي أم ذكر...ولد أو بنت...سليم أم معاق...الكل يخرج من الموت إلي الموت

الشخصية تتكون...المعرفة تنمو...و القدرات تنضج...كلها محبوسة داخل هيكل محدد مكون من مجموعة من االخلايا و الأنسجة و الجزيئات التي يعيش فيها الموت...و هل يعيش الموت و يوجد إلا في الحياة...الفراغ ليس فيه موت ...و يخطئ الإنسان إذ يظن إن الموت موجود في القبر...الموت فينا نصحو به و ننام به و يوم يسحبنا من أجسادنا فتفني شخصياتنا و تذهب معرفتنا و تتلاشي قدراتنا...يترك الموت عظامنا وجلودنا بلا حس ولا شعور لتنهشها بكتريا العفن و دود القبور

مكونات الإنسان ليست مجرد أيدي و أرجل و رأس و بطن...هذا هو الهيكل الذي يعيش فيه الإنسان مع الموت...و لن نستطيع أن نفهم و لا أن ندرك ماهو الموت إلا إذا فهمنا و عرفنا ما هو الإنسان أو من هو الإنسان...أنا لا أتساءل من أين جاء الإنسان...المتدينون يقولون أنه مخلوق...و الملحدون يقولون أنه جاء من قرد أو من سمكة أو من طير و البعض منهم طرح القضية من وراء ظهره إلي لا أدري... أنا لا أريد أن أبحث في جذور هذا الكائن بل بالحري أريد أن أعرف ما هو؟ إنه ظاهرة عجيبة مثل باقي الكائنات...يظهر ثم يختفي...

إن الإشكالية التي أمامنا ليست هي كيف بدأ الإنسان أو من أين جاء فسواء كان مخلوقا أو متطورا أو من اللا أدري فقضيتنا هي قضية النهاية والمصير و ليست قضية البداية ... نحن هنا و هذا واقع لكن كيف نذهب و الي اين نذهب و لماذا نذهب كلها أسئلة ستقودنا حتما إلي سؤآل أهم ... لماذا وُجِدنا

 الكلام الخارج من الفم ليس مجرد نغمات و موجات صوتية تُعبّر عن حالة أو تُثبّت وجود بل كل مايقوله الإنسان فإنما له أبعاد تعكس شخصيته و تنم عن إرادة التأثير و الرغبة في الحصول علي نتائج ... الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يصنع ثيابه و يصنع مسكنه و يصنع طعامه...يستطيع أن يطير بطائرة من صُنعه و يستطيع أن يغوص بغواصة من صُنعه و يسير بسيارة من صُنعه و يبحر بسفينة من صُنعه... جميع الكائنات تنتفع من البيئة الموجودة فيها إلا الإنسان فهو الوحيد الذي يستعملها بل و يشارك باقي الكائنات بيئاتها أرضا و جوا و بحرا و حتي فضاء الكواكب و النجوم صار له تواجد فيه

و البيئة التي نعيش فيها ليست هي الأرض و الماء و الهواء ... هذه كلها مكونات البيئة التي وُجدنا فيها... أما البيئة التي نعيش فيها فهي الزمن...وُجدنا في الماضي و نحيا الآن في الحاضر و غدا نذهب... لقد قسّمنا اليوم إلي ساعات و قسّمنا الساعات إلي دقائق و الدقائق إلي ثوان و ذهب العلماء إلي ما هو أصغر من ذلك...ثم جمّعنا الآيام في أسابيع و الأسابيع في شهور و الشهور في سنين و السنين في عقود و العقود في قرون ... ورحلة الإنسان مستمرة ... قد ينتقل الإنسان من مكان إلي مكان ثم يعود إليه مرة أخري ...إلا الزمن فنحن لا نستطيع أن نعود إلي الأمس أبدا ... بل وكل محاولة نقضيها في محاولة الرجوع إلي الأمس تأخذنا هذه إلي الأمام في شوط من الزمن وكأن الزمن يسوق الإنسان رغما عن إرادته من لحظة الولادة إلي لحظة الموت...داخل جسم الإنسان عدد ضربات قلبه و سرعة نبض الدم في عروقه مرتبطة بالزمن و خارج جسمه فكل حركة منه محسوبة بالزمن...و هذا هو العد التنازلي للحظة موته...و الزمن لا يتباطئ و لا يتسارع بل يمضي في رَتابة و خطي ثابتة أيام و شهور و سنين و هو يحمل الإنسان من لحظة ولادته إلي لحظة أخري لا يعلمها...فيأتي الإنسان إلي الحياة من دون أن تكون له إرادة في ذلك و يحمله الزمن في رحلة الموت بين النمو و التهالك إلي لحظة النهاية بدون إرادته أيضا

فإذا كان الإنسان يوجد دون إرادته و يرحل دون إرادته فيجب أن يكون هناك إرادة أخري هي التي تأتي به إلي هذا الوجود و هي التي تذهب به من هذا الوجود ... أم أن هناك إرادة تأتي به إلي الحياة و إرادة أخري تنزعه من الحياة... و في هذه الحالة فإن الإرادة التي تنزع الإنسان من الحياة هي أقوي من تلك التي أتت به إلي الوجود... وهذا إستنتاج خاطئ لأن الإرادة التي أتت بالإنسان إلي الحياة أتت به من العدم...أما الإرادة التي  تأخذ الإنسان من الحياة فتأخذه من وجود و لا يمكن أن ترسله إلي العدم إلا إذا كانت مساوية لإرادة الحياة التي جبلته من العدم  أو...إلا إذا كانت هي نفسها إرادة الحياة التي أتت به إلي هذا الوجود... توجِد الإنسان من العدم...و تعطيه مساحة من الزمن في الوجود ...ثم تأخذه  من هذا الوجود... و هي لا يمكن إذا أن ترسله مرة أخري إلي العدم و إلا كانت إرادة عبثية و مسرحية هزلية غير منطقية...   

فالإرادة التي أتت بنا من العدم إلي هذه الحياة منذ أن كوّنتها في رحم الأم هي نفسها الإرادة التي تأخذنا من هذا الجسد الذي كوّنته لنا إلي وجود آخر لا يمكن أن يكون العدم...يقول العِلم إن مكونات هذا الجسد الذي نتركه هنا وراءنا و نذهب إلي حيث تأخذنا هذه الإرادة أنها نفس مكونات التراب الذي نسير عليه و ندوس عليه بأقدامنا ... و تختلف اللحظة التي تأخذنا فيها هذه الإرادة من أجسادنا إلي الوجود الآخر ... فقد تكون لحظة كارثة كونية أو لحظة حادثة بشرية أو لحظة مرض أو وهن أو إنحلالة جسدية ...أو لحظة إسترخاء و راحة أو فرح و مرح ...فهذه الإرادة تعرف متي ستأخذنا تماما مثل ما قررت لحظة أن أوجدتنا... و يبقي أمام الأطباء أن يقرروا بحسب علومهم و نظرياتهم الطبية ... لماذا خرجَت منا الحياة أو لماذا خرجنا من الحياة...

المنطق يقول إن إرادة الحياة التي أوجدتنا هي نفسها التي تعمل فينا لتأخذنا من الجسد الذي تُميته هي لتُخرجنا منه ... أما ما يقع علينا في زمان وجودنا حتي رحيلنا فهي إرادة أخري تسعي لتبطش بنا لتستعيد التراب الذي نعيش فيه ...و هذه الإرادة الأخري تعرف لحظة رحيلنا فتضربنا فيها بسبب نعرفه نحن و يسهل علينا تفسيره ... لكن حقيقة موتنا لا تعرفها سوي إرادة الحيااة التي فينا في داخلنا...

فهل الموت يا قارئي العزيز هو الحياة...التي رأت أن تَخرج من الجسد في لحظة زمن معينة ...فإنطلقت بالإنسان إلي رِحاب حياة أخري ...و هل إلي حياة من نفس نوع الحياة التي يختارها الإنسان أثناء وجوده في جسده منذ وجِد فيه حتي يتركه...لكن هل لنا إرادة في هذه الحياة التي نحياها في هذا الجسد قبل أن نرحل أو بالحري يتم ترحيلنا منه بواسطة إرادة الحياة التي تعلوا إرادتنا...هل لنا إرادة تستطيع أن تختار نوع الحياة التي نحياها قبل أن نرحل... و هل إرادة الإختيار هي لجميع البشر أم إن هناك بعضا قد حُرِم منها...

أخيرا ...هل تخاف الموت...أم تخاف الحياة...هل تخاف اللحظة القادمة عليك...هل تخاف أن تفكّر في الغد ...شئت أم لم تشأ ...خفت أم لم تخف...أو لم تبال...الموت فيك في داخلك...رفيق عمرك ...و رفيق حياتك...فاستعد...للحياة ...أو بالحري فكّر...كيف ستهرب من الموت؟






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز