زهير كمال
zuhair1001@gmail.com
Blog Contributor since:
26 February 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
عصرنا الذي نعيش فيه....كرنفال ....مفهوم جديد للمقاومة

عصر المعلومات الذي نعيش فيه يجعل المهتم بالأمور العامة يتابع ما يجري وهو جالس في بيته.

لا ريب ان الكثير تابع الجلسة الأولى للمؤتمر السادس لحركة فتح والتي أسميتها  حفلة تأبين الفقيدة فتح التي توفيت عن عمر ناهز الرابعة والاربعين بعد حياة حافلة بالمغامرات والمراهقة الثورية والغلطات القاتلة التي لم تستطع الشفاء منها وأهمها غلطة اوسلو سنة 1993 التي وضعتها في غرفة العناية المركزة.

غير بعيد عن قاعة المؤتمرين وفي القدس الشريف، الذين يمنون النفس بأنها ستكون عاصمة لهم بالارتماء في احضان العدو، كانت بعض العائلات المقدسية تنام في الشارع لليوم الثاني على التوالي بعد ان قام الجيش الاسرائيلي بطردهم واحلال عائلات يهودية في بيوتهم التي توارثوها أباً عن جد.

رفض المطرودون الجدد الحصول على خيمة من الصليب الاحمر. الخيمة التي هي رمز البؤس  والذل الفلسطيني على مدار العقود بعد نجاح الرأسمالية والصهيونية العالمية في زرع الكيان الغاصب.

في مكان ما من الضفة اعتقل الجيش الاسرائيلي اربعة مقاومين وفي مكان آخر اعتقل خمسة تحت بصر وسمع قوات السلطة الفتحوية.

كانت اهم نقطة في رسالة مروان البرغوثي الى المؤتمر تساؤله لماذا تتعذب أُسر المعتقلين والشهداء  الفتحويين في الحصول على رواتبهم من السلطة الفتحوية؟ (جريدة الحياة الفلسطينية عدد 3 آب\ اغسطس 2009). قارن البرغوثي بين تعامل الفصائل الاخرى مع عائلات اسراها وسرعة حصولها على رواتبهم وبين عذاب الفتحويين (هل يمكن ان السلطة تعتبر هؤلاء مجرمين لأنهم قاوموا العدو؟).

حضر حفلة التأبين عدد اكبر من اللازم، فعادة في هذه الحفلات تقام حسب العادات العربية موائد الطعام ويأكل الناس احياء لروح الفقيدة. الغريب في الأمر ان اسرائيل حددت من يحضر الحفلة ومنعت اقارب الفقيدة من الدرجة الاولى من حضور الحفلة وقد ساهمت حماس ايضاً بنصيبها في المنع فمنعت اقارب الفقيدة الفقراء الذين يسكنون غزة والذين صبت على رؤوسهم اسرائيل حممها في حربها الاخيرة على الفلسطينيين.

هؤلاء الاقارب كان من الممكن لو حضروا ان يقدموا بعض الخطب الحماسية فهم يعرفون عدوهم المتربص بهم، وسيغتاظون من اقاربهم الاغنياء الذين جمعوا ثروتهم من اللصوصية والخيانة ، ولكن ماذا تفعل في شقونة حماس. تصر على احراج السلطة الفلسطينية دائماً بطلبها اطلاق سراح معتقليها في الضفة والبالغ عددهم الفاً. وهم يعرفون انهم لا يملكون قرار الافراج هذا ، فهو بيد اسرائيل والجنرال دايتون. في كل مرة يطلبون هذا الشرط كان المتنفذين في السلطة يغيرون الموضوع ، يهملون اطلاق السراح ويركزون على جريمة حماس بمنع وفدها الغزاوي.

لا يجب ان يعتقد احد ان عباس يهتم  بحضور فقراء فتح الغزيين فقد وفر على نفسه بعض الاحراج من بعض اسئلتهم ولكن لا بد بالطبع من استغلال الوضع سياسياً.

زاد العدد وحضر عدد اضافي لا يعرفون ما هي المؤتمرات. بدأوا بأخذ الصور التذكارية بهذه المناسبة بينما كان عباس يخطب. خرج عباس عن خطبته العصماء ليؤنبهم على فعلهم.

من عادة الخطباء ان يغيروا لهجتهم برفعها او تخفيضها ليطلبوا تصفيق الحضور على نقطة هامة او لتحية شخص ما. وهكذا فعل محمود عباس في حفلة التأبين.

وسأبرز هنا اهم  طلبات التصفيق.

قال عباس:

صفِقوا لاوسلو!

فقد استطعنا ارجاع 350000 مواطن الى الضفة.

اما الملايين الموجودين في الشتات فلهم الجنة، وبخصوص اعضاء فتح الذين جاؤا لحضور المؤتمر، شدد انه لا يعد بشيء في موضوع عودتهم ولكن سيحاول. واذا سألنا انفسنا مع من ستكون هذه المحاولات. الجواب مع المندوب السامي الجديد دايتون .

قال عباس

صفِقوا لي !

انا لن اتفاوض مع نتنياهو لانه يريد ان نبدأ المفاوضات من الصفر، وكأن رئيس الوزراء الجديد غير ملتزم بنتائج المفاوضات التي عملناها مع الرئيس الذي قبله. ألا يعرف وهو السياسي القديم هذه الحيلة البسيطة. الا يعرف القواعد البسيطة في السياسة ان التنازل يؤدي الى مزيد منه.

يصرخ بعض ازلامه انه وطني لأنه يرفض التفاوض مع نتنياهو، ولكن لو طلب الاخير منه ان ينتظره في السادسة صباحاً على باب مكتبه وبدون شروط مسبقة. فسيفعل!

صفِقوا للاسرى في السجون الاسرائيلية !

وتعهد بأنه لن يوقع اتفاقاً مع اسرائيل قبل (تبييض) السجون الاسرائيلية !

حتى المفردات العربيه تفضحه وتفضح عمالته الكاملة فهم اسرى ومقاومين وهذه معتقلات!

من قال انه سيوقع اتفاقاً مع اسرائيل في المدى المنظور. وهل يعتقد ان هناك أمر ملح لاصدقاءه لكي يوقعوا ؟ اليس الوضع مريحاً لهم الآن؟ الا يوفر هو نفسه هذه الراحة لهم؟ ويضع كل من يقول لا في سجونه! لا تتفاءلوا يا ابطال فلسطين المعتقلين باسلوب عباس. الحقائق على الارض تقول انه مرتاح من وجع الرأس الذي ستسببونه له لو اطلق سراحكم.

قال عباس

صفِقوا لنزاهة السلطة !

قال ان الامم المتحدة والمنظمات الدولية تحسد السلطة على شفافيتها ونزاهتها!

كان يجلس على المنصة الرئيسية وفي الصفوف الاولى بعض ملوك الاسمنت والسمسرة والتهريب.

لماذا يستشهد بالمنظمات ولا يستشهد بالشعب الفلسطيني الذي يكتوي بنار السرقة ويعاني من آثار كل القباحة في قاموس النصب واللصوصية!

صفِقوا لأحمد ياسين.

هذه المرة طلبها عباس شفاهةً واعتقد في قرارة نفسه انه يطلب شيئاً كبيراً !

التصفيق للخصوم في العالم الآخر لن يضره ، ولكن عندما القت الطائرات الاسرائيلية قنابلها على الشيخ السبعيني المقعد الراجع من صلاة الفجر لم يسمع احد بادانة محمود عباس لهذا العمل البشع.

صفِقوا لياسر عرفات !

ولأول مرة في التاريخ يقوم قاتل بتعيين لجنة للتحقيق في جريمة القتل وقد تخرج نتائج التحقيق بعد خمسة سنوات او عشرة او لا تخرج ابداً. المهم امتصاص الغضب الحالي.

صفقوا لحسني مبارك !

وبينما كانوا يصفقون، كان اهل قرية البرادعة (70000 نسمة) البعيدة عن القاهرة خمسة عشرة كيلومتراً فقط يطالبون بحضوره الى قريتهم والغضب يملأهم فهم مخيّرون بين أمرين اما الموت عطشاً او الموت بالتيفود. مثل صارخ على استخفاف حاكم مصر بحياة المصريين.

كانت الجزيرة القطرية تردد تحدي ابراهيم عيسى ان يعرف رجل في مصر ما دار بين اوباما ومبارك خلال زيارته للقاهرة. قال اوباما لمبارك: سيادة الرئيس اطلعت على ملف خدماتك اثناء رحلة القدوم الى هنا. ان مدة خدمتك  الطويلة معنا اكبر من عمري. والولايات المتحدة تشكرك على كل هذه الخدمات.

قال مبارك: عشان الواحد لما يكون مرشح ما بيعرفش بيتكلم عن ايه. ما اريده هو دعم ترشيح جمال ليخلفني. قال اوباما: انا لا استطيع وعدك بهذا فهناك ضغوطات كثيرة واحتجاج على اعتقالك لأيمن نور

قال مبارك: انا طلعته، ايمن نور مش مهم، لو ما دعمتوش جمال حتلاقوا نفسكوا وجهاً لوجه مع الاخوان المسلمين. يعني مشاكل لا آخر لها، انا اللي بعرف. قال  اوباما : سننظر في الموضوع. (يرجى مراجعة مقال استعمار غير مباشر  اذا رغب القاريء في الاستزادة )

قال عباس:

صفقوا للملك عبدالله وجهوده الخيرة!

وبينما كانوا يصفقون كان التقرير المقدم من وزارة المالية السعودية يجمل حجم الصرف على الانتخابات اللبنانية بمليار وربع المليار دولار في اكبر عملية شراء اصوات في التاريخ الحديث. وبينما كان عبدالله يقلب التقرير كان يفكر بمقلب وليد جنبلاط وفي نفس الوقت كان هناك متسول في عاصمة النفط يطلب ريالاً من المارة!

صفقوا لبلعين ونعلين والقرى التي تسرق اراضيها!

قال عباس هذه هي المقاومة السلمية التي ندعمها.

وفي أكبر عملية تعهير للمقاومة السلمية لاحتلال.

عندما كان غاندي يقاوم الاحتلال البريطاني سلمياً كانت الامبراطورية تهتز فقد كان الشعب الهندي كله وراء غاندي يقاوم .

اما عباس فهو مرتاح لقيام قرية بالاحتجاج يوم الجمعة. كيف لا! وهذه الاحتجاجات تجلب الاجانب والاسرائيلين للاحتجاج معنا.

اذن المطلوب كرنفال مقاومة وهذا اقصى ما يستطيع عباس فهمه.

كيف مع كل عظمة الشعب الفلسطيني وتضحياته الجسيمة يرزق بقيادات في منتهى القزمية والهزال مثل عباس وشلته.

لن يستمر عباس طويلاً في هذه المهزلة. فقد سلم الشعب الفلسطيني الراية لمن سيدافع عن مصالحه منذ زمن.     







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز