Blog Contributor since:

 More articles 


Arab Times Blogs
لم الشّـمل وتشـتيته مرة أخرى .. مسؤولية من ؟
حكومة الإنقاذ التى فقدت الثقة والأهلية فى نفسها قبل أن يفقدها هذا الشعب العظيم فيما تقوم به من مراهقة سياسية غير مسؤولة وغير أخلاقية وغير مسبوقة ، حتى أن الجميع إقتنع على أنها لا تستطيع قيادة إتحاد طلبة ( حقيقى ) ، ناهيك عن وطن ٍ بحجم وثقافة وتراث السودان ، فقد خبرها الصغير قبل الكبير وخبروا تقلباتها وإرتدادها بزوايا حادة جداً لمجرد البقاء فى السلطة اللعينة ، طيلة مشوارها الذى لا يكاد يبدأ حتى يعود إلى ما كان عليه إن لم يكن للأسوأ ، وكأن الأمر مجرد تجربة لأطفال قــُصّـر أثناء تكوينهم النفسى والعقلى وليس مصير أمة ما زالت لا تدرى من تصدق من أبناءها ، ما بين الساسة والعسكر وتجار الدين ولصوص المستقبل والسماسرة .
فلعبة لم الشمل وجمع الصف التى خرجت لنا بها الإنقاذ أخيراً ، والتى دفعت إليها المشير ( معاش )  سوارالذهب الذى له موقف نبيل تجاه وطنه من قبل ، مع مجموعة من المدنيين والعسكريين ليلعبوا لها هذا الدور الذى إستحت كثيراً أن تلعبه لوحدها خشية عن أن يقال أنها تراجعت عن نهجها الردىء ، فهذه اللعبة أيضاً ستصير إلى ما صارت إليه الإتفاقيات السابقة المزركشة بالضلال وسوء النية .
فبعد أن أدركت الإنقاذ فى قرارة نفسها الخربة أن لا ملجأ لها إلا بالتراجع عن كل ما تفوهت وهددت به من قبل من تشتيتٍ لهذا الشمل الوديع ، بتأجيج الحروب وإهمال القضايا المهمة وإفتعال المعارك وعدم الإنصات إلا لمن يصفق ويطبل لها وزرع الفتن بين القبائل والأعراق وتقريب الموالين لها وإتخامهم بالمال والمناصب والوزارات المُفرغة من محتواها وإدخال أصحاب القضايا المفصلية فى متاهات الخلافات الجانبية لصرفهم عن ما كانوا بصدده بخبث ٍ ومكر ٍ لا يُجارى .
هذه الإنقاذ تريد أن تبدو بمظهر من يفعل ويعمل لأجل السودان ولكن الحقيقة ليست كذلك أبداً ، والملتفون حولها يعلمون ذلك تماماً ويعونه ، ولذا يجب عليها بدل هذا اللف والدوران وإضاعة الوقت للأجيال القادمة أن يسألوا أنفسهم عن من الذى شتت شمل هذا الوطن أولاً ؟ ولماذا ؟
ولا أقول كيف لأن الجميع يعرف ذلك ، والإجابة على هذين السؤالين بصدق وأمانة سيضع أمامها خياراً واحداً لا غير ، فإن كانت هى من فعل ذلك لتظل فى السلطة وترعى مصالحها الذاتية الضيقة ، يجب عليها الرحيل فوراً وقبل ذلك الإعتذار لكل الشعب السودانى ، ومن ثم المساهمة مع الجميع فى محاولة إصلاح الضرر الذى أحدثته ، وليس بالكيد السياسى لإسقاط  من يأتى بعدها بالمال الذى نهبه محسوبوها من خزينة الدولة ، ومن ثم يروجون لإنقلاب ٍ جديد ويظهروا على أنهم هم الأفضل والأصلح وأن أيامهم وسنواتهم التى حكموا فيها لهى الأحسن فى كل تاريخ السودان قديماً وحديثا .
يجب على الإنقاذ والإنقاذيين ألا يطلبوا فرصة ثانية أو يُعطوا لها وهم فى السلطة لمعالجة ما تسببوا فيه من أضرار وما قاموا به من جرائم ، لأن سبعة عشر عاماً فى إعتقادى كافية لحل كل القضايا المستعصية السابقة واللاحقة وليس إستحداث مشاكل ومعضلات جديدة .
فلتسأل الإنقاذ نفسها لماذا تم تجاهل كل القضايا مع سبق الإصرار حتى إستفحلت وأصبحت سرطانية وغير قابلة للأخذ والرد أو التعاطى بينها والأطراف الأخرى ؟
ولماذا لم تفكروا فى لم الشمل وإزالة الغبن والضغائن وتترفعوا عن الصغائر لأجل السودان المترنح منذ الإستقلال ، ودفعتموه بقسوة إلى الإنتحار وأنتم تتغامزون ؟
فما يحدث الآن من صراع حول تقاسم السلطة التى تتبعها الثروة فى جبهة الشرق هو بالفعل ما أرادته الإنقاذ منذ توقيع إتفاقية أسمرا الخبيثة ، فستتوالى الإنشطارات كما حدث فى الغرب أو أسوأ ، ثم تأتى الحكومة وتتحجج بأنها لا تدرى مع من تتفاوض لكثرة الحركات وإختلافها وعدم جديتها ، مع أن الحكومة لا تجلس مع أياً كان إلا لتجزئته إلى عشرات من الفصائل والأجنحة لإضعافها جميعاً ، ثم تُقرب إليها من تقرأه جيداً لتجعل الجميع يهرول خلفها لما تعد به المقربين من رفاهية ورغد ٍ فى العيش تنسيه قضيته التى من أجلها خرج أو رفع السلاح ، وليس هذا فحسب بل تنسيه حتى الدعاء لوالديه فى القبر ، وبعدها تقف الإنقاذ فى كل محفل وتدّعى أن هذه الحركات ليس لها قضية أصلاً ، بل هم طـُلاب مال وسلطة ليس إلا ، وتزيد على ذلك بأن توجه لهم دعوى للإنضمام إلى إتفاقية أسمرا لأجل إنسان الشرق وهكذا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
أيها الإنقاذيون إن لعبة لم الشمل هذه لن تنطلى على أحد ، فلتسلكوا الطريق الوحيد الذى تعرفونه جيداً إن كنتم حقاً تريدون خيراً لهذا البلد الطيب ، ولإن صدقكم البعض على أنكم تريدون لم الشمل فستخذلونهم فى الغد بتشتيته مرة ً أخرى بركلة جزاء غير صحيحة ينفذها مستشار نرجسى بقدم ٍ عرجاء ، فهذا دأبكم أبداً ولن تنتهجوا غيره ولن تستطيعوا ، ولن يستطيع أحدٌ أن يغيركم أو يغير ما بكم .  






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز