علاء الدين حمدي
a4hamdy@yahoo.com
Blog Contributor since:
17 April 2009

كاتب عربي من مصر

 More articles 


Arab Times Blogs
بروتوكولات ملالى ايران (6) ، حزب الله ـ موسى الصدر1

ــ فى عام 1958 , توفى " عبد الحسين شرف الدين " المرجع الدينى لشيعة لبنان بعد أن أوصى أن يخلفه فى مرجعيته حفيد المرجع " عبد الحسين العاملي " أحد كبار علماء الشيعة اللبنانيين الذين ساهموا في ترسيخ المذهب الاثنى عشرى فى بدايات الدولة الصفوية واستقروا فيها كما ذكرنا فى الحلقة السابقة .

ـ كان هذا الحفيد هو الامام الشيعى " موسى الصدر " الذى ولد فى ايران وتتلمذ على يدى " الخمينى " قبل أن يصبح صهرا له ، وتنفيذا للوصية ، التى أثبتت مع مرور الأيام بعد نظر الموصى وصواب اختياره ! جاء " موسى الصدر " الى لبنان سنة 1958 وعمره حوالى الثلاثين عاما ، وحصل على الجنسية اللبنانية وبدأ فى التفاعل الفورى مع القوى السياسية المختلفة بطريقة ذكية تنم عن دهاء كبير يفتقده الكثير من السياسيين المحترفين ربما يعود الى خلفيته العلمية كأحد خريجى كلية الحقوق والاقتصاد والسياسة من جامعة طهران ، طريقة اعتمدت على تكثيف الروابط داخل لبنان وخارجه ، فأصبح الرجل قطبا لبنانيا كبيرا له وزنه المحلى والاقليمى ، وصاحب رسالة " سياسية " محددة لخدمة طائفته نذر نفسه لتحقيقها بكل اخلاص وبطريقة تستوجب الاحترام حتى لو اختلفنا معه ، ساعده على ذلك الدعم المالى الكبير الذى قدمه شاه إيران وقتها " محمد رضا بهلوي " الذى كان حريصا ، لأسباب سياسية ، على قمع الحركات الدينية داخل إيران ، سنية أو شيعية ، حريصا على دعمها الكامل خارجها ، وعلى رأسها حركتا " موسى الصدر " في لبنان ، و" محمد باقر الصدر " في العراق ، لذلك فقد دعم الشاه تنفيذ وصية المرجع " شرف الدين " على أساس أن ذلك من شأنه تعزيز مشروع الهلال الشيعى ، العراق وسوريا ولبنان .  

ـ كانت الطائفة الشيعية اللبنانية عند وصول " الصدر " متفرقة مشتتة ليس لها أى ثقل أو تأثير يذكر على الساحة السياسية اللبنانية ، حتى فى معقلها التاريخى فى " جبل عامل " فى الجنوب اللبنانى الذى أصبح يعج بالفلسطينيين النازحين من الأراضى المحتلة تحت وطأة المذابح الصهيونية ، وكانت خاضعة لهيمنة الطائفة السنية باعتبارها صاحبة مذهب " اسلامى " ، أو كما يقول الأستاذ " عبد المنعم شفيق ـ حزب الله رؤيا مغايرة " ( جاهد الصدر كثيراً لضم الشتات المبعثر لشيعة لبنان ، وما إن بدأ الالتئام حتى سعى إلى الانفصال التام بالشيعة باعتبارها طائفة مستقلة عن المسلمين السنة في لبنان ، فقد كان للمسلمين في لبنان وقتها مُفتٍ واحد ودار فتوى واحدة ، وكان المفتي وقتها هو الشيخ حسن خالد ، رحمه الله ، وادعى الشيعة أن الشيخ حسن خالد رفض التوصل إلى عمل مشترك معهم ، وفكر الشيعة في إنشاء "المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى" عام 1966م ووافق مجلس النواب اللبناني على إنشائه واختير الصدر رئيساً للمجلس ، وبهذا أصبح الشيعة طائفة معترفاً بها رسمياً في لبنان كالسنَّة والموارنة ، وأصبح هذا المجلس المرجعية السياسية والدينية الجديدة التي تهتم بكل ما يتعلق بالشيعة اللبنانيين وبجميع شؤون حياتهم ومماتهم ) .

ـ وبعد نجاحه فى انشاء هذا " المجلس الشيعى " ، أثبت " الصدر " مرة أخرى أنه بالفعل رجل سياسة من الطراز الأول بامكانه تحريك الشارع واستقطابه بكل أطيافه ، وذلك حين قام ، ربما اقتداء بالزعيم الهندى " غاندى " وتجربته المشابهة الناجحة ، بتأسيس حركة اجتماعية سماها " المحرومين " كانت تنادى بتحسين أحوال الشيعة اللبنانيين خاصة فى الجنوب ، وضع لها شعارات براقة ، كالإيمان بالله والحرية والعدالة الاجتماعية والوطنية و " تحرير فلسطين " ! ، مروجا أن الحركة تأسست لتكون ملاذا لجميع المحرومين وليس للشيعة فقط ، وبذلك استطاع  تجميع وتوحيد عناصر الشيعية اللبنانية المختلفة داخل الإطار القوى لحركته ، وأن يجعل من " الحرمان " ، بما تحمله الكلمة من إيحاء بالزهد والتجرد من متع الدنيا ، شعارا مميزا لهم بصرف النظر عن الفروق الاجتماعية والثقافية والمادية ، وهو ما ساعده أيضا على استقطاب الشباب الذى سبق وانضم الى تنظيمات سياسية مدعومة من سوريا أو العراق أو تظيمات ماركسية ويسارية مختلفة بسبب افتقاده لوجود تنظيم لبنانى قوى يعبر عن ايدولوجية سياسية واضحة وحقيقية يستطيع من خلاله المشاركة فى العمل السياسى الوطنى .

ـ كان من أهم التنظيمات المنضمة تحت لواء حركة " المحرومين " هى " الجماعة الإسلامية " الشيعية الإيرانية الولاء لاحقاً ، والتى تحولت بعد ذلك الى جناح مسلح عرف باسم " أفواج المقاومة اللبنانية " وعبر عنه اختصارا بحركة " أمل " وكان هدفه الأول توفير الأمن للطائفة ثم التحول بلبنان كله الى دولة شيعية متى أتيحت الفرصة ، وكان أحد أهم عناصر هذا التأمين الى تَشَكَلَ الجناح المسلح على خلفيتها هو مواجهة اللاجئين الفلسطينيين ، وأغلبهم من المسلمين السُنّة , بعد أن شكل وجودهم الكثيف فى الجنوب اللبنانى بما يقترب من النصف مليون نسمة منذ 1948 ، اضافة الى الفارين بعد ذلك من مذابح " أيلول الأسود " نتيجة مواجهة التنظيمات الفلسطينية مع السلطة الأردنية ، شكل خللا فى موازين القوى داخل لبنان بين السنة والشيعة لصالح السنة ، وبالتالى أصبح وجودهم يمثل خطرا شديدا لعدة أسباب أهمها :

ـ أولا : اتخاذ الفلسطينيين من الجنوب اللبنانى قاعدة لعملياتهم الفدائية ضد الصهاينة ، ربما اقتناعا منهم بالقومية العربية وبأن الجرح الفلسطينى جرح لكل العرب ، وهو ما أسفر عن الغارات الاسرائيلية المتواصلة التى ربما كان تركيزها على مناطق وقرى الشيعة لدفعهم الى الثورة على الفلسطينيين واخراجهم من الجنوب الى الأبد .

ـ ثانيا : خطورة استقرار الفلسطينيين ، السنة على أغلبهم ، فى الجنوب بعتادهم وسلاحهم وخبرتهم القتالية حتى ولو لم تحدث منهم عمليات فدائية ضد الصهاينة ، وعلى خلفية العداء التاريخى بين السنة والشيعة ، كان من البديهى أن يشكل هذا الوضع تهديدا قويا ومباشرا على وجود الطائفة الشيعية وسطوتها التى خلقها " الصدر " ونَسْف كل الجهود التى بذلها لتوحيدها .

يتبع 2

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز