محمد راغب
g
Blog Contributor since:
09 August 2007

مصرى يهوى الكتابة

 More articles 


Arab Times Blogs
المسطور و المستور فى حملات الرئيس لتحديد النسل

من أبجديات علم الإدارة تحديد الهدف قبل بدء العمل فى أى منشط من مناشط الحياة..يستوى فى ذلك النشاط المعقد مثل مشروع تشييد جسر مثلاً أو النشاط البسيط مثل التخطيط لعطلة نهاية العام.. ويزعم علماء الإدارة أن خمس صفات ينبغى أن يتصف بها هذا الهدف .. أذكر صفتين منها - على سبيل المثال -  قابلية الهدف للقياس و تحديد إطار زمنى لتحقيقه.
إذا حاولنا تطبيق هذه المفاهيم على حملات تحديد النسل ..تلك الحملات التى لا تتوقف حتى تبدأ.. و تسائلنا لماذا تحديد النسل؟ ما الهدف ؟
سيرد البعض لأن مواردنا شحيحة و لا تلبى احتياجات السكان المتزايدة.
وهنا نطرح سؤال المليون - إستنادا ً إلى نصائح علماء الإدارة - وما هو العدد المثالي للمصريين الذي يناسب هذه الموارد "الشحيحة" من وجهة نظرهم ؟!

في كلام المسئولين و غير المسئولين الكبار منهم والصغار بحثت و نقبت و قلبت و قرأت و عاودت القراءة .. و لم أقع علي الإجابة.
ما تقرأه و تسمعه فقط أننا نتناسل بكثرة .. وأننا يجب أن نتناقص حتي نصبح أغنياء و يعم الرخاء .. وحتي تصبح بلادنا جنات تجري من تحتها الأنهارٕ.. وربما لأننا نتناسل كثيرا ً فشل مشروع توشكي .. هذا المشروع الذي تكلف عشرات المليارات من الدولارات لزراعة تربة صخرية في صحراء مصر الجنوبية !
هكذا إذن نفهم و تتكشف لنا الأمورٕ.. سبب فقر المصريين ليس في الفاسدين و ليس في المقترضين الهاربين و ليس في المهملين و الأغبياء الذين وُسِّدوا أمورنا..إنما ببساطة في المتناسلين.
الحكام أبرياء والمتناسلون هم المذنبون.

ولكي يشعر المصريون بجرمهم التناسلي .. و لكي يستيقن المحكومون أنهم لا يستحقون حكامهم .. و لكي يحمدوا ربهم بكرة و أصيلا على تنازل أهل السلطة  بتحملهم همَّ  شعبٍ من المتناسلين الأغبياء .. كان لزاما على الحاكم و تابعيه أن يروجوا لخطاب يبدو في ظاهره التناسق والعقل و الحكمة.. أما في باطنه - كما سأبين - فهو يحوي كما هائلا من المغالطات و الأكاذيب و التدليس و الإستعباط.

خذ مثلا الخلط الفاضح  بين "الكثافة السكانية" و "عدد السكان".. في خطابه السكاني الذي ألقاه الرئيس السنة الماضية (1) قال محذرا ً على طريقة "يا لـلهول!" بأن مصر تشغل المركز السادس عشر على مستوى العالم من حيث الكثافة السكانية.. و الصح أن مصر كدولة هى في المركز الرابع و العشرين بعد المائة من حيث الكثافة السكانية.. و المفارقة الساخرة أن إمارة موناكو مقصد أغنياء العالم و مترفيه تحتل المركز الثانى من حيث الكثافة السكانية !!(2)
غاب عن الرئيس أيضاً أن يذكر أن سيناء هي من أقل المناطق كثافة في السكان على مستوى العالم !
و لو استعبطنا ووافقنا الحاكم بأن الكثٰافة السكانية شر مستطير.. فهذا الشر يتحمل وزره الحكام فقط.. إذ أن السكان "تتكاثف" حيث فرص العمل.. و فرص العمل تخلقها الإستثمارات.. و توزيع جغرافيا الإستثمارات هي مسئولية الحاكم وليس المحكوم.

قال الرئيس في خطابه : " هناك من يزعمون أن الزيادة السكانية يمكن أن تصبح نعمة .. تدفع النمو والتنمية .. وليس عائقا على الطريق وأقول لهؤلاء أن ذلك يحتاج لاستثمارات هائلة وموارد ضخمة .. ليست فى مقدرونا وتتجاوز قدراتنا.
أقول لهؤلاء أن الصين والهند قد إنتهجتا - ولا تزالان - سياسات سكانية صارمة وطبقت - ولاتزالان - العديد من الحوافز الايجابية والسلبية.. لضبط الزيادة السكانية .. رغم ما تمتلكه الدولتان من موارد طبيعية ومساحات شاسعة. "
و ماذا عن اليابان أيها الحاكم ؟!
حكاية "الموارد الشحيحة" هي أكذوبة الأكاذيب ..انظر إلى اليابان المعدومة الموارد كيف تشجع مواطنيها على زيادة السكان..
نعم صدق أو لا تصدق..هذه الدولة التي تستورد كل نفطها وغازها و معادنها و تعيش على جزر ضيقة مقطعة الأوصال - و ليس مساحات شاسعة - فوق فوهات البراكين و الزلازل.. هذه الدولة ذات المائة و العشرين مليونا ً..تحث مواطنيها على زيادة معدلات الإنجاب!!
وهل أتاك نبأ ألمانيا ذات الثمانين مليونا ً يعيشون في مساحة تقارب ثلث مساحة مصر وهى تحرض مواطنيها على زيادة الإنجاب؟!!

و لكن يبدو أن المصرى أذكى كثيراً مما يتصور حكامه..إذ لم تفلح الحملات السكانية الإعلامية كثيرا ً في تحقيق ما تريده السلطة..وعليه كان اللجوء إلي أسلوب لى الذراع و ذلك بفرض قوانين تعسر الزواج وتيسر الزنى !
وكان القرار الجمهوري بانشاء ما يسمى وزارة السكان تترأسها سفيرة سابقة من عينة سيدات نوادى الليونز..مهمتها الأساس قطع نسل المصريين "من المنبع" وذلك بتقييد الحلال .. تارة بتجريم الزواج قبل سن الثامنة عشروعليه يصبح من حق الشاب ممارسة الزنى أنى شاء أما الزواج و تكوين أسرة فجريمة تستحق العقاب!
وتارة بمنع التعدد فيصبح من حق الرجل أن يتخذ من العشيقات ما شاء..أما الزواج وبناء أسر بأولاد فجريمة أيضا ً تستحق العقاب!
صارالزواج في نظر السلطة خطرعظيم لأنه يؤدي إلى نسل جديد.. أما الزنى فلا خطر فيه ولا خوف منه على "التنمية و الرخاء"!

و من وزارة السكان إلى وزارة الصحة حيث يستعد وزير الصحة لتفشى أنفلونزا الخنازيرليس برفع جاهزية المستشفيات أَو بوقف عطلات الأطباء أَو بأضعف الإيمان بتوزيع إرشادات على المدارس و التجمعات لا سمح الله .. إنما يستعد "المحروس" لذلك الوباء بتجهيز مقابر الجماعية !! (3)
إن هذا "التصريح النازى" ليس غريبا ً و لا صادما ً أبدا ً.. بل يتناغم تماما ً مع سياسات السلطة التي يمثلها هذا الوزير.

و أتسائل ..
هل هي صدفة أن تحتل مصر مركزا ً متقدما ً على مستوى العالم -إن لم يكن المركز الأول- من حيث عدد  القتلى في حوادث الطرق ؟
هل هي صدفة أن تحتل مصر مركزا ً متقدما ً على مستوى العالم -إن لم يكن المركز الأول- من حيث عدد  المرضى بفيروس "سي" فاتك الكبد ؟
للمشتغلين بالقانون عبارة جامعة مانعة فيما يخص العقوبات تقول : "... إنه الإهمال الجسيم الذي يرقى لدرجة القتل العمد  "..
أهو إذن قتل متعمد ممنهج مع سبق الإصرار و الترصد تمارسه السلطة الحاكمة بالإهمال و التسيب و الفساد لإنقاص عدد السكان بالعافية !؟

قال الرئيس :
"لقد صنع المصريون الحضارة وبنوا الأهرامات .. ولم يتجاوز عددهم آنذاك ( مليونى ) مصرى ومصرية" (1)
أتكون تلك العبارة هي إجابة سؤل المبتدء ؟
أيكون ذلك هو هدف السلطة الحاكمة الغيرمعلن.. إنقاص عدد المصريين إلى مليونين ؟!!


يقول الشاعر القدير سيد حجاب :

من عتمة الليل النهار راجع
ومهما طال الليل بييجي نهار
مهما يكون فيه عتمة ومواجع
العتمة سور ييجي النهار تنهار
وضهرنا ينجام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
http://www.us.sis.gov.eg/Ar/Politics/PInstitution/President/Speeshes/000001/0401010200000000000990.htm
(2)
http://en.wikipedia.org/wiki/List_of_countries_by_population_density
(3)
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=211570&IssueID=1410







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز