توفيق الحاج
tawfiq51@hotmail.com
Blog Contributor since:
26 February 2007

 More articles 


Arab Times Blogs
جنوب أم قرص ... على هامش فوز الفريق المصري على ايطاليا

جنوب أفريقيا.. وين كانت ..ووين صارت..!! وجنوب أم قرص "وطن الإحباط والخيبة"..!! وين كان.. ووين صار كل العالم انصلح حاله إلا إحنا ،والعراق ،وأفغانستان ،والسودان ،والصومال..!! يا قلبي لا تحزن.. قلتها.. ،وأنا أتابع مبارة أولاد الفول ،والطعمية مع أولاد المكرونة في كأس القارات.

 كوني عروبي حتى النخاع انتشيت كما الملايين بفوز مصر خاصة بعد الليلة الكبيرة مع البرازيل ..!! ولأني اميل إلى تسييس كل شيء حتى الرياضة ،فقد اعتبرت هدف حمص مقلاعا في عين نتنياهو وفي مؤخرة لبيرمان..!! خاصة وان الإسرائيليين سخروا في البداية،ثم استكبروا الفوز في النهاية ..!! إلا أن الفراعنة سرعان ما خذلونا كعادتهم ،وفعلوا مثل الذي زين الكعكة ليلة عيد ميلاده بالكاشو ،والفستق الحلبي ثم تبول عليها في سهرة أمريكية غير متوقعة..!! البعض يقول أن المصريين ناموا ليلتها من الفرحة بدون غطا ،فاسهلوا ،والبعض الآخر يقول أن السبب خمس موزز دخلت شباك الحضري من أوف سايد..!! الله اعلم.. الأسبان أبطال أوروبا أيضا ذاقوا من نفس الكأس ..لتصعد أمريكا للنهائي مع البرازيل ،وتخرج لسانها للكارهين..!! ربما تفوز أمريكا أوباما على أولاد السامبا فكل شيء ممكن في الكرة كما في السياسة..!! المهم أني غبطت جنوب أفريقيا ،وأنا أشاهد الجماهير الغفيرة ،والسعيدة ،والملاعب الرائعة ،وهي التي كانت إلى عهد قريب مثالا قذرا للاستعمار الأبيض ،والعنصرية ،وقد عاني سكانها الأصليين الزنوج من القتل ،والتدمير ،والسحق الإنساني على يد المستوطنين الأوروبيين مثلما عانينا ونعاني على يد دولة المستوطنين الإسرائيليين..!!

 تشابه كبير بيننا ،وبين جنوب أفريقيا في الماضي ،ولكن الحاضر اختلف باختلاف النوايا، والقناعات ،والزعامات ،والمعطيات ..الخ الخ.. في جنوب إفريقيا توصل الأبيض ،والأسود معا قبل سنوات إلى قناعة التعايش في وطن واحد ،والعمل من اجل رؤيا واحدة ،وهي اللحاق بركب المدينة ،والحضارة..!!بينما هنا في جنوب أم قرص لم يصل الفلسطينيون ،والإسرائيليون بعد إلى هذه القناعة ،و ليس أمامهم من سبيل إلا التوصل إليها ،وكذب من لازال يعيث الوهم و يدعي من الطرفين أن بإمكانه إقصاء الطرف الآخر ،فلم يعد من الممكن عمليا تحرير الوطن من النهر الى البحر..!! ،أو إلقاء الكنعانين في الأخدود..!! بل الانكى من ذلك أن الفلسطينيين أنفسهم انقسموا على بعضهم البعض ،وبات لكل شلة رايتها ،وقناعاتها ،ورؤاها ،وربما وطنها المستقل في بيارة ،أو حاكورة ،أو حتى فقاسة ..!!

لو كان زعماء إسرائيل على مستوى الزعماء البيض في جنوب أفريقيا من حيث الحكمة ،وبعد النظر.. ،ولو كان الزعماء الفلسطينييون على مستوى "مانديللا " في الإخلاص لشعبه ،وقضاياه .. لكان بالإمكان حل النزاع العربي الإسرائيلي منذ عقود دون أن تنغرس الأقدام أكثر في وحل الحرب ،و التعصب ،والتخلف ،والكراهية المتبادلة..!! وتشل عن التقدم خطوة ملحة نحو المستقبل الذي يستحقه أطفالنا ،وأطفالهم..!! لكن طرحا غير جاد ومضحك كالذي يطرحه السيد نتنياهو ومن الآخر "دولة فلسطينية كرتونية منزوعة الدسم " على قطعة من الجبن السويسرى..تحت الحراب العبرية إلى الأبد!! في مقابل التفسخ الهش على أرضية التناحر الاخوى ،والمناكفات العقيمة بين أرباب التفاوض ،وأرباب التهدئة..!! كل هذا وذاك يؤكد أننا مقبلون على الأسوأ ،وأن الأوضاع في "جنوب أم قرص" مرشحة لمزيد من العنف والصراع والكراهية بين شعبين يكاد لا يرى احدهما الآخر من فرط تراكم الأدران الدينية القديمة ..!! إني على ثقة من أن الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي سيصلان حتما إلى قناعة التعايش ربما بعد سنة ،أو عشر ،أو قرن.. ،ولسوف توضع الشعارات التحريضية المستندة إلى ثقافة الكراهية والحقد إلى جانب فظائع الحرب القذرة في متحف موحش يخجل حتى المجانين من النظر إليه..!!

 لنتأمل جيدا وبشفافية حصاد الدم مع الاسرائيلين ،وحصاد الدم مع أنفسنا .. !! لنتأمل جيدا طريقة إيران المبتكرة في تطبيق ديمقراطية الانتخاب..!! ولنتأمل استهلاك المستهلك "كارتر" كمحاولة إبداعية يائسة للخروج من ما زق صنع محليا و قد مر عليه سنتان..!! ولنرى بوضوح كم هي الإنسان تافهة..!! وكم هو كرسي الحكم مؤله ،ومقدس..!! لقد حان الوقت للاعتراف ولو سرا أن "ولاية العمائم "قد انضمت تاريخيا وبجدارة بأكثر من صورة إلى سلسلة تجارب الحكم المستبدة والفاشلة ..!! ملاحظة استوقفتني وهي أن الجنوب في أي بلد خاصة في العالم الثالث غالبا ما يكون اقل حظا ،ورفاهية ،ورعاية ،واهتماما من شماله ..!!

 لماذا..؟!!

 أتمنى أن أجد إجابة علمية موضوعية لهذا السؤال بعيدا عن تحليلات لاعبي الهوكس بوكس في صحافة النص كوم..!!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز