بوأنس معتصم
abdelwadi@hotmail.fr
Blog Contributor since:
27 May 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
زيارة اوباما .... والاسئلة

 

أن يتحول من شاب أمريكي، أسود البشرة، ناجح ويمارس حقوقه اتجاه وطنه وأسرته وعشيرته وحزبه إلى رئيس دول عظمى، ولم تكن له ما يدعيه غيره ويعتبره تنزيها عن الآخرين" الثروة، والجاه" والنسب" هو أمر عظيم عظمة الشعب الأمريكي، الأصيل منه " الهنود الحمر" أو مها جروا القارات الأربع من علماء ومثقفين وعبيد. عرف هذا الشعب كيف يتخطى " الغربة" ويبني كيانه القوي بالعمل والجد والمثابرة.

 فالشعب الأمريكي لا يؤمن إلا بالإنسان الأمريكي أولا وأخيرا. ويرى في الشعوب الأخرى رفيقة الدرب إن هي اختارت سبيل السلام، وقبلت جعل مصالح الأمريكيين ضمن اهتماماتها، وأولويتها. ولذلك فالأمريكيون لا يحشرون أنوفهم إلا في الأماكن التي تحمل لهم إما السلام وإما الاقتصاد.

 الرئيس أوباما زار المملكة العربية السعودية ، وزار مصر ليلقي خطابه التاريخي من جامعة القاهرة ويخاطب المسلمين وليعلن بأن أمريكا تفتح صفحة بيضاء مع المسلمين. الذين يثمنون كلهم خطوة أوباما التاريخية ، و لديهم أكثر من سؤال ، لن يستطيع أوباما البوح بالإجابة عنها، لأن هناك أكثر من إكراه، وأكثر من تحد ، وأكثر من متدخل في السياسة الدولية. فبالنسبة لقضية الفلسطينية والتي هي مركز اهتمام المسلمين كافة ، ومركز ثقل مشاغلهم لا يملك أوباما القرار السياسي وحده ، إذ له شركاء أوروبيون ، وآسيويون وإفريقيون يجب استشارتهم والأخذ برأيهم ، ولذلك يجب أن تتبع خطوة اوباما نحو العالم الاسلامي بخطوات نحو العالم الغربي ، لمعرفة رأيهم ومدى نضج أفكارهم اتجاه حل الدولتين. على أن تعزز اللقاءات بمحاورة إسرائيل وجس نبضها حول استعدادها لحل الدولتين.

 أوباما هو المسؤول أخلاقيا عن حماية الفلسطينين ، فهو الشعب الأضعف في الصراع الفلسطيني/ الاسرائلي وصاحب حق مهضم بشهادة الجميع. وإذا كان أوباما ينفذ سياسة أمريكا في هذه المرحلة ، وهي تمر من أزمة اقتصادية حادة ، وتحملها تبعات الحرب في أفغانستان  تكلفها 100 مليون دولار يوميا.ناهيك عن الخسائر في الأرواح والأموال في العراق . فمن المفيد للعرب خاصة أن يحاولوا مساعدته سياسيا بتكوين قوة ضغط سياسية على أمريكا ، تعطي لأوباما نفسه قوة سياسية وحجة اتخاذ القرارات. معلوم أن هناك لوبي ممانع، يسير ضد تيار حل الدولتين. ومن الأفيد أن لا يخلد السياسيون العرب لانتظار الجو المناسب والفرصة المناسبة،وإرادة أمريكا في تحريك عملية السلام.

 أمريكا تبحث عن مصالحها ، وإن لم يذهب العرب إليها لمطالبتها بحقوقهم خوفا من أن تطالبهم هي بتدخلات سياسية أو مشراكة في حلف أو المساهمة في مشاريع أو التبرع.أمريكا عينها على الثروات العربية خاصة ومن أجل ذلك فإسرائيل عصاها وجزرتها الدولة الفلسطينية الموعودة.

 أمام العرب فرصة تارخية وكما كان لإسرائيل فرصة تاريخية في عهد بوش الابن.الذي حقق لإسرائيل أمنيتها في تخريب العراق ، وبإعلان الحرب على *الإرهاب* فدشن ما يشبه الحرب الصليبية على المسلمين فكانت الرسوم المسيئة للرسول الأعظم ، وكانت تقولات بابا الفاتكان وكانت أفلام تسيء للنبي تارة وللمسلمين تارة أخرى. أوباما أراد – والله  وحده يعلم النيات- أن يعيد لصورة المسلم طبيعتها، وما هو طبيعي دون تكلف فهو مقبول من لدن الجميع. ترى هل سينفتح العرب والمسلمون على مشروعه، ويحاولون مشاركته خطوته وخطوات أخرى بالعمل لا بالقول أو النية؟. ولن يتحقق ذلك إلا بزيارة أمريكا ولقاء أوباما وفريقه من طرف الزعماء العرب مرتين على الأقل في ظرف أربع سنوات ، أي الولاية الأولى. فهناك 22 دولة إسلامية، فلو قام كل زعيم بزيارة أمريكا مرة واحدة كل سنة ، فسيكون مجموع زيارات الزعماء العرب للقاء أوباما 22 مرة، تتدارس فيها القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية. أظن لو حدث ذلك سيكون ضغطا سياسيا على الإدارة الأمريكية للمساهمة بكل قوة في حل الدولتين، وستعطي كذلك زخما لأوباما وقوةوحتى يقول لإسرائيل:" مجبر أخاك لا بطل" كل شيء ممكن ، يكفي فقط أن نؤمن نحن بقوتنا كعرب، نملك التعداد والثروات،، والفكر، ونحتاج فقط  لإعمال ذلك الفكر فيما يحفظ وجودنا بكل شرف.

 أوباما رئيس أكبر دولة ترك كرسيه ليجوب العالم ، فهل من حقنا نحن أن نشمخ بأنوفنا، ونعتلي كراسينا، وننتظره كي يحل ظيفا علينا، وكي نشعر بكبريائنا؟. ماذا حققنا بكبريائنا ؟ وزعماء الغرب وأفراد من شعوبهم بدأوا يتقاطرون علينا من كل صوب ، إلأننا أصحاب العظمة ؟ أم لأنهم يرون فينا " ماءهم وخبزهم وقوت عيالهم؟ ودليل ذلك ما يروج حول مطالبة العرب بفتح باب التطبيع الذي معناه فتح الأسواق . فالعراق الجريح والضعيف يئن تحت الفصل السابع والذي لن يرفع إلا بعد أن يفي العراق بالتزاماته الدولية، ترى لماذا لا يقول أوباما لإسرائيل نفس الكلام: إن العرب لن يطبعوا إلا بعد أن تفي إسرائيل بكل التزاماتها نحو العرب بإخلاء فلسطين إلى حدود 4حزيران 67 . أم أن للقانون الدولي أكثر من قراءة ؟ وأن الضعيف هو من يطبق عليه.

 نحتفظ ببعض التفاؤل، مع الحذر الشديد ، وكأننا نمر على شعرة ، وحتى نتخطى المرحلة وقد حققنا كعرب الأهم على الأقل في عهدة الرئيس الأمريكي أوباما الذي ينتظر منا كل المؤازوة  لكن مع المحاسبة ، فلا مكامنة للوهم والعاطفة ، ولنجعل من المصالح شراكتنا نحو بناء الثقة على أسس المصارحة، والشفافية ، ونقد السلوك 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز