علاء الدين حمدي
a4hamdy@yahoo.com
Blog Contributor since:
17 April 2009

كاتب عربي من مصر

 More articles 


Arab Times Blogs
الله حَىّ .. أوباما جَاىّ

ـ فى إبريل 2002 ألقى الرئيس الأمريكى جورج بوش الابن خطابا أعلن فيه تبنيه لمشروع إقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية ، لكل منها مقوماتها وسيادتها وحدودها الدولية المعترف بها على أساس قرارى مجلس الأمن 242 و 338 ، ولكنه سرعان ما تملص وماطل فى تحقيق هذا المشروع ، ملقيا تبعة فشله على الرئيس الراحل ياسر عرفات ، واصفا "شارون" بأنه رجل سلام ! ، دفعه الى ذلك حالة التشرذم العربى الأبدى ، ووطأة الضغوط الإسرائيلية التى ترفض هذا الطرح خوفا من تنامى قوة الدولة الفلسطينية المزمعة إذا دعمها العرب اقتصاديا وعسكريا فى المستقبل ، وبالتالى تصبح مصدر خطر جسيم على الدولة الإسرائيلية الملاصقة ، خطر ينقل المواجهة العسكرية مع العرب مستقبلا الى عمق اسرائيل الاستراتيجى ولو بالأسلحة الخفيفة ، الأمر الذى لن تقبله على اطلاقه الا مكرهة ، لا أمس ولا اليوم بالمناسبة ، خاصة بعد أن نجحت فى تأمين الجانب المصرى عسكريا باتفاقية كامب ديفيد التى أصبحت سيناء بموجبها منطقة منزوعة السلاح نسبيا تشكل عمقا تأمينيا استراتيجيا للكيان الصهيونى وتمنحه فرصة سبق التفوق القتالى والسيطرة الجوية والبرية ، سواء استمرت الاتفاقية مع مصر أو تم نقضها مستقبلا مع تغير الظروف أو النظم الحاكمة ، وكذلك فى ظل حالة الرضا بالأمر الواقع التى تشهدها الجبهة السورية منذ ما يقرب من النصف قرن !

ـ هذا المشروع .. الدولتان ، ضمن عدة نقاط هامشية أخرى ، أظنه سيكون هو نفسه محور خطاب الرئيس أوباما من القاهرة ان أراد الله تعالى ، حيث لا يختلف أحد على أن المشكلة الفلسطينية هى جوهر الصراع " العربى والاسلامى ـ الاسرائيلى " ، وأن أى خطاب للعالم الاسلامى لن يكون ذا بال أو جدوى إذا لم يتطرق الى إشكالية الاعتراف بحق الفلسطينيين فى إقامة دولتهم وعاصمتها القدس الشريف ، وبطريقة واضحة وصريحة مصحوبة بالإعلان عن جدول زمنى والتزامات محددة يتحملها الأمريكيون ، وآليات ملزمة للجانب الاسرائيلى لا يستطيع الفكاك منها أو الالتفاف حولها تحت أى مبرر أو زعم بعدم وجود شريك فلسطينى جاهز حاليا بإمكانه تحمل عبء المفاوضات فى حالة قبول الطرح الأمريكى ، شريك يملك قوة السيطرة على الفصائل الفلسطينية المتناحرة لقبول نتائج المفاوضات العادلة دون مزايدات ، وهو الأمر الذى كان الواجب والالتزام الوطنى يحتمه على الفرقاء الفلسطينيين لتوحيد الصف والرأى أمام الإدارة الأمريكية الجديدة بدلا من الاقتتال ، على الرصيف ، بعيدا عن كيان دولتهم الموحدة المنشودة ، والا فليتركوا التفاوض الى لجنة عربية اسلامية تضم رموز الأمة ، تتولى المهمة مع اسرائيل لحين حل خلافاتهم الداخلية والارتقاء الى مستوى حكم دولة !  

ـ ولكن السؤال الذى يطرح نفسه الآن بشدة ، وربما بندم بعد ذلك ، هو ماذا أعد العرب والمسلمون فى مواجهة خطاب أوباما بصفته يمثل أكبر دولة على سطح هذا الكوكب ، تعبث أصابعها فى جميع أركانه شئنا ذلك أم أبينا ، رضينا أم امتعضنا ؟

ـ الإجابة لا شئ ! تفرغ مثقفوهم وكتابهم وساستهم لسفسطة تناول مدى صحة اختياره لمصر مكانا لالقاء كلمته بين مؤيد ومعارض ، وكأنه سيقول فى غير مصر غير ذلك الذى سيقوله فى مصر ! بينما كان الأجدى والأولى أن يبادروا بكل أطيافهم السياسية والدينية الرسمية أو حتى البعيدة عن قوالب النظم والحكومات والتى صدعتنا بأنها الناقل الجيد لأراء شعوبهم وأمانيهم ، للتوحد وإعداد ورقة عمل قوية وناضجة تتضمن رؤيتهم الجماهيرية لحل الصراع مع إسرائيل ، وموقفهم من الاحتلال الأمريكى للعراق وأفغانستان ، وتصورهم عن أسس الاحترام المطلوب للتعامل مع أمريكا مستقبلا ، وضمانات وآليات التزامها لتحقيقه ، ويثبتوا أن لديهم القدرة على التوحد لفرض إرادتهم على الجميع ، خاصة ومن البديهى أن خطاب أوباما ، أو فلنسمه "خطاب نوايا لمستقبل العلاقات الأمريكية مع العرب والمسلمين " ، قد تعرضت مسوداته لكثير من التعديل والتبديل والتغيير وفقا لمصالح اللوبى اليهودى المسيطر على العلاقات الأمريكية عموما ، رغم أنه لن يزيد فى أحسن حالاته عن كونه نوعا من " البكش" السياسى والتلميع لأوباما نصير المقهورين على حسابنا !

ـ فمن السذاجة والعبط أن نصدق ، نحن العرب والمسلمون ، ما يظهره أوباما من تعنت ، لن يدوم ، نحو إسرائيل ! فهو أسلوب استهلاكى لتمرير المصالح الأمريكية بمزاجنا وعلى أقفيتنا ليس إلا ، فالسياسة والمصالح الأمريكية واحدة لم ولن تتبدل ، وتأتى فى المقام الأول ذهب بوش أو جاء أوباما ، أو جلس على العرش الأمريكى عربى مسلم !

ـ الفارق الوحيد يكمن فى طريقة الأداء المسموح بها وتحت سقف محدد للوصول الى الهدف ، أشبه بمنح حرية الاختيار لمن يرغب فى السفر من القاهرة الى الإسكندرية بين الطريق الزراعى أو الطريق الصحراوى ، ولكن تبقى محطة الوصول فى النهاية واحدة ثابتة وان اختلفت سبل الوصول إليها ، وهذا هو الاختلاف الوحيد الذى لم يستطع ساستنا استيعابه منذ انهيار الخلافة العثمانية وظهور تقسيمات "سايكس بيكو" ، أعنى الاختلاف بين ادارة دولة مؤسسات كالولايات المتحدة ، بل وحتى إسرائيل ، لها أهداف محددة تسعى للوصول إليها من منطلق مصالح أمتها فقط لا غير حتى لو اصطدمت هذه المصالح والأهداف بمصالح الآخرين ، وبين توليفة النظم العربية التى تتلون كالحرباء وفقا لمجريات الأمور وطبيعة البيئة المحيطة بها ولكن من منطلقات أخرى هى الزعامة التاريخية وأنصاف الآلهة ، وإدارة الدول باسلوب مراكز الشباب أو طريقة ( مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ) ، حيث ينحصر الهدف فى كيفية تأمين الكرسى لا مستقبل الأمة ومقدراتها ومقومات بقائها !

ـ هذا ما فعلته ، على سبيل المثال ، القوى التى دائما ما تتهم بالعبث فى مصالح الوطن والاستقواء بالأمريكيين ، أقصد الخطاب الذى وجهته المنظمات التابعة لأقباط المهجر بالتضامن مع الاتحاد المصرى لحقوق الإنسان الى الرئيس أوباما ليأخذه فى الاعتبار عند توجيه خطابه المرتقب ، انتقدوا فيه المواد التى تتحدث عن الحريات الدينية فى الدستور المصرى ! بما فيها الحريات المفتقدة للبهائيين والقاديانيين وربما المثليين أيضا ! مستغلين تراخى النظام المصرى ، أو النظم العربية لا فرق ، فى مواجهة مثل هذه الأمور بالغة الخطورة بالحسم المطلوب ، خشية أن يصنفوا ضمن قائمة المغضوب عليهم من الإدارة الأمريكيية المعنية جدا بحقوق الإنسان .. الأمريكى !

 

ـ فهل تُرى سيأتى أوباما بجديد ؟ لا أريد أن أبدو متشائما أو أن أطلق أحكاما أو أراء مسبقة تفتقد للمعلومات ، ولكننى أظن ، منطقيا ، أنه ليس مطلوبا من الرجل أكثر من المبادرة بالإعلان عن صفاء نية بلاده نحو العالم العربى والاسلامى ورغبتها فى التعاون المثمر المبنى على الاحترام المتبادل لتحقيق مصالح الطرفين ، ولكنه أبدا لن يطرح آليات محددة لتنفيذ ذلك ، ببساطة لأن الانتقال من مرحلة الكلام المرسل " اللى بدون جمرك " الى مرحلة طرح الآليات والفعاليات الملزمة ، ناهيكم عن تنفيذها ، يستلزم أصلا أن يكون الطرح والنقاش بين أنداد ، لا بين سيد وتابع ! وهو ما أنتم أدرى به !

ـ وبذلك تُلقى الكرة مرة أخرى الى داخل ملعبنا ، ويفوز الأخ أوباما بتعاطف كبير هو هدف خطابه الدعائى أصلا ، بعد أن يكون كَفّىَ ووَفّىَ وأدى ما عليه ، ثم يعود الى بيته الأبيض انتظارا لتحرك عربى اسلامى موحد يتفاعل بقوة مع خطاب النوايا الذى طرحه ، أو ليجلس مترقبا ظهور ذلك النِدّ القوى الذى يحمل بين يديه آمال أمته العربية والإسلامية وأحلامها المشروعة ، يدينا ويديكم طولة العمر !

ضمير مستتر:

يقول تعالى:

{ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَال} الرعد 11

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز