سالمي بن زيان
salmi_b@maktoob.com
Blog Contributor since:
27 March 2009



Arab Times Blogs
صحافة زمن اللاقراءة

                            

 

"ستحظى حرية الصحافة كجزء من مشروعنا الديمقراطي بالاحترام التام، وتسهيل ممارسة تطور المهنة أكثر وعلى كافة الأصعدة"                               الرئيس بوتفليقة

 

سيدي الرئيس ...هل يعقل أن تنكل بالصحافة طوال سنوات حكمك العشر ،ثم تكتشف فجأة أهمية حرية الصحافة –والتي هي جزء أساسي من المشروع الديمقراطي- على حد قولك؟

شخصيا أتمنى من كل قلبي تصديقك . ولكن ،وعلى ذكر الديمقراطية،تعيدني نسبة 90% إلى جادة الصواب ،مثلما أعادت الجزائر إلى زمن القطيع.

أتمنى تصديقك ولكن تاريخ الصحافة في ضل السنوات العشر يشعرني بالخيبة .

لقد اكتسبت الصحافة حرية لا مثيل لها عقب أحداث أكتوبر،وقد تعززت مكانة الصحافة في السنوات الجهنمية باعتبارها حليفا قويا ضد الإرهاب،مكانة لم تأتي ابدا من فراغ ،بل استحقتها بالدماء ،ولم يكن ينقص إلا أن تأتي فخامتك لينتهي كل شيء ...هل كان انتقاما من صحافة هاجمتك عقب ابتعادك –أو إبعادك- عن السلطة في زمن الشادلي؟ أم كان مجرد غضب من صحافة لاكت كثيرا أخبارك الصحية غداة بروزك كمرشح قوي سنة 99 ؟

لم يكن ينقص إلا تشريف سيادتك لتصبح الصحافة "طيابات الحمام" *فعلا على حد قولك ،لكنك لم تقل مطلقا ماالذي حول صحافة مكافحة الارهاب الى طيابات حمام .ولم تقل لنا مالذي حول السلطة من نظام حليف إلى نظام مذعور يرتجف أمام حرية الصحافة ويكبلها بقانون تجريم الصحفي والذي سيبقى وصمة عار في جبين الجزائر المستقلة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .لم تقل لنا من الذي أطلق هراوة قانون الإشهار على رأس الصحافة ،فلم يصمد إلا المطبلون والمزمرون ،صحف أسست أساسا من اجل الحصول على ريع الإشهار ،صحف لا يحسن قراءتها حتى أصحابها.

ولكن لم العجب سيدي .....فسيادتك عبرت عن الموقف بصراحتك المعهودة قائلا لمن يريد أن يموت غيظا "أنا لا أقرا الصحف " ،وبالنظر إلى رئيس دولة عمر في الحكم عشر سنوات كاملة لم ينزل فيها من عليائه إلى صحافة بلده ويفتح قلبه لها ولو لمرة واحدة ...في هذه استطيع أن أصدقك. فماذا ننتظر من رئيس لم يفعل شيئا منذ تولى الحكم غير تحطيم صحافة بلاده.

ابشر يا وطني ....فرئيسك لا يقرأ صحفك ،فلتكتب يا غرمول ،ولتكتب يا رحالية ،ولتكتب يا لعياشي...اكتبوا ما شئتم ، تملقوا أو اشتموا أو نددوا ،وليكتب المواطن الزوالي رسائله المفتوحة الى رئيس  الجمهورية ما شاء أن يكتب ....صرخة في واد .

ابشري يا حرية التعبير ..فبعد أن قبروك هاهم يريدون بعثك من جديد بقرارات رئاسية ،وكأنك منحة أو عطية تهدى من فخامته غداة أداءه يمينا دستورية لن يبر بها.

 

*طيابات الحمام : مدلكات الحمام الخبيرات في القيل والقال  والكلام الفارغ.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز