صابر الغلبان
saber_alghalban@hotmail.co.uk
Blog Contributor since:
15 July 2008

 More articles 


Arab Times Blogs
حماس والتجارة الحرام

 

انتشرت في قطاع غزة في الآونة الأخيرة ظاهرة غريبة جداً عن المجتمع الغزي ولم تحدث من قبل أبداً. ألا وهي ظاهرة الانتحار. شباب في مقتبل العمر أقدموا على الانتحار في الشهرين الأخيرين. أما حوادث العنف العائلي والقتل فحدث ولا حرج، ناهيك عن حوادث إطلاق النار بين الناس.

في الأسبوع الماضي أقدم شاب في مدينة غزة على قتل أبيه وزوجة أبيه وطفلهما البالغ من العمر خمس سنوات، وبعده بيوم أقدم ثلاثة أشقاء على قتل أخاهم مستخدمين بلطة.

هذا غيض من فيض، فالناس في غزة أصبحت على حافة الجنون. كنت أتحدث لرجل عجوز عاصر الانتداب البريطاني على فلسطين والثورات المتعاقبة، ثم احتلال غزة في 56 وما صحبها من مجازر ثم احتلال غزة في 67 وما تلاها، وقد أكد لي هذا الرجل أن الوضع اليوم لم يمر عليه أسوأ منه، حتى إبان تهجير الفلسطينيين عام 48.

الوضع في غزة أصبح لا يطاق، ومعظم الجيل الشاب يفكر بالهجرة، وبعضهم هاجر فعلاً وأعرف عائلات بكاملها هاجرت إلى كندا ودول اسكندنافيا، ولو فٌتحت الطريق اليوم فآلاف الشباب سيغادرون غزة إلى أي مكان في العالم.

لم يكتف حكام غزة ورام الله بصراع الديكة فيما بينهم بل استخدموا المواطن الغلبان الذي لا حول له ولا قوة كأداة للصراع، مما ترتب عليه ليس فقط البطالة التي بلغت أرقام فلكية بل نقص الغذاء والدواء مما أدى لوفاة العشرات من المرضى نتيجة إغلاق المعابر ومنع التحويلات ونقص الدواء.

وكما يقول المثل: رب ضارة نافعة فقد استفادت حماس – وشركائها- من الحصار المفروض على غزة لكنز ثروات لم يحلموا بها على حساب الشعب الغلبان. أطلقت حماس العنان لتجارة الأنفاق لتجنى الملايين. أناس لم يكن يجدوا قوت يومهم أصبحوا من أصحاب الملايين ويركبون السيارات الفارهة، وذلك بفضل تجارة الأنفاق المحرمة، التي حصدت العشرات من أرواح عمال السخرة الذين يعملون في تلك الأنفاق بأجر زهيد جداً لصالح مالك النفق الذي يأخذ حصة الأسد من الأموال، وتأخذ حماس نصيبها، ويأخذ الشريك على الجانب المصري نصيبه، ويتم خصم جزء لصالح رشوة الضباط المصريين مقابل السماح للبضائع المهربة وغض النظر عن مرورها عبر الحواجز المختلفة. في النهاية تصل السلعة للمواطن بسعر مضروب في خمس مرات أو أكثر عن السعر الأصلي، والناس ليس لها إلا أن تدفع فلا يوجد بديل.

أصبحت أسعار السلع الأساسية في قطاع غزة أغلى من أوروبا الغربية، وهذا القول ليس على سبيل المبالغة بل حقائق بالأرقام.

على سبيل المثال: سعر كيلو العدس في قطاع غزة يبلغ ثلاثة عشر شيكلاً أي حوالي ثلاث دولارات أمريكية بينما يبلغ سعر كيلو العدس في ألمانيا يورو ونصف.

سعر كيلو الدجاج في قطاع غزة ثلاثين شيكل أي حوالي ثمانية دولارات أمريكية وبهذا المبلغ تستطيع شراء دجاجة كاملة في ألمانيا.

سعر كيلو اللحم البقري أكثر من 80 شيكل بينما سعره في أوروبا الغربية أقل من نصف هذا المبلغ! سعر كيلو عسل النحل المغشوش أكثر من 60 شيكل وبأقل من هذا المبلغ تشتري كيلو عسل من أفضل الأنواع في ألمانيا. هذا طبعاً غيض من فيض ومثال بسيط على سوء الوضع. أكثر من مليون إنسان أو شبه إنسان في قطاع غزة تحولوا لمتسولين يعيشون على كوبونات المساعدات الغذائية التي تقدمها وكالة الغوث والمؤسسات الدولية. رجال الأعمال فقدوا أعمالهم وتحولوا لطبقة العاطلين، والورش الصناعية لا تعمل منذ سنين، أما المزارعين فلن يجدوا غير السوق المحلي لمنتجاتهم، إن استطاعوا مزاولة عملهم.

أصبحت غزة تنافس الصومال في الفقر والفوضى، وتصدر المجاعة لدارفور، وتنافس النرويج في غلاء المعيشة.

الطبقة المتعلمة هربت من البلد والتعليم انحدر لمستويات غير مسبوقة نتيجة إضراب المعلمين بأوامر رام الله وتشغيل أناس جهلة وغير مؤهلين وتنقصهم الخبرة لسد النقص في المدارس.

من المستفيد من الأمر: إنهم الثلة الحاكمة سواء في غزة أم رام الله، وتجار أنفاق الموت، وشركائهم على الجانب المصري. أما المواطن فليذهب للجحيم.

لم تكن سيناء تحلم يوماً بانتعاش كالحاصل اليوم نتيجة تحول قطاع غزة لسوق للبضائع المصرية المهربة وبأسعار مضاعفة.

لم يكتف اللصوص بهذا القدر من مص دماء الشعب المغلوب على أمره بل تعداه للنصب المالي. قبل حوالي عام ظهر بعض المحسوبين على حماس و ادعوا أنهم يشغلون أموال الناس في البورصة وتجارة الأنفاق، وزعموا أنهم يعطون نسب عالية من الأرباح تصل لخمسين بالمائة (على طريقة شركات الأموال الوهمية التي انتشرت في روسيا في التسعينيات). ولأنه كما يقول المثل فإن النصاب خرب بيت الطماع فقد قام الآلاف من الناس ممن حلموا بالثراء السريع بتشغيل أموالهم لدى أؤلئك الناس، مطمئنين أن أموالهم بيد رجال الدين. ما حصل كما هو متوقع أنه تم النصب على الناس بمبالغ وصلت لملايين الدولارات.

حماس كعادتها تهربت من المسؤولية واتخذت كبش فداء اسمه: إيهاب الكردي وأنه هو المسئول عن الأموال. الأخير قام بإعلان إفلاسه ليتهرب من دفع الأموال، ولكن حماس كانت له بالمرصاد. فقد أجبرته حماس على دفع أموال قادتها المشاركين معه في عملية النصب، أما باقي الناس فليشربوا بحر غزة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز