صابر الغلبان
saber_alghalban@hotmail.co.uk
Blog Contributor since:
15 July 2008

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا فر سائق سيارة مرافق الوزير؟؟!

 

عبد القادر شاب في منتصف العقد الثالث من العمر. أنهى دراسته الثانوية قبل سنوات بالكاد نجح فقد كان من النوع الذي لا يهتم للدراسة. لذا لم يفكر أبواه في إرساله لإكمال دراسته الجامعية أو حتى الالتحاق بمعهد متوسط. وكل ما فعله عبد القادر هو أن التحق في سلك الشرطة لينهي مسيرته الدراسية الصعبة.

لم يكن لعبد القادر أي نشاطات سياسية فهو لا يفقه السياسة رغم أنه كان من المحسوبين على حركة فتح لا لشيء إلا كون مصالحه المادية مرتبطة بحركة فتح. فجاره مسئول في التنظيم قام بتوظيفه في سلك الشرطة ، وذاك مسئول في الأمن الوقائي كان يوفر له كوبونات وقود لسيارته مجاناً وثالث يعطيه ، وهكذا وجد نفسه إنساناً انتهازياً وصولياً لأبعد الحدود.

دارت الأيام وتبدلت الأحوال فطارت حركة فتح عن عرش غزة لتجلس عليه حركة حماس، وهنا أصبح عبد القادر من أكبر المدافعين والمؤيدين لحركة حماس في ليلة وضحاها ونسي ماضيه السابق، فأصبح يتقرب إلى نشطاء الحركة، وترك العنان للحيته لتنبت ولم ينس أن يحلق شاربيه وشعره الذي كان يرسله إلى نهاية رقبته.

وعن طريق بعض أقاربه النشطاء في حركة حماس حظي عبد القادر بوظيفة مرموقة: سائق سيارة مرافق الوزير. أصبح عبد القادر يقود سيارة جيب "باجيروا" وينطلق بأقصى سرعة في شوارع غزة المزدحمة لدي مروره ضمن موكب الوزير "أبو كلبشة الثالث عشر".

ورغم عدم مهارة عبد القادر في قيادة السيارات أو حتى قيادة دراجة هوائية في شوارع غزة المكتظة إلا أنه كان يشعر بنشوة عظيمة وكأنه صلاح الدين على رأس جيش تحرير الأقصى لدى قيادة السيارة مسرعاً وهو يمشي خلف أو أمام موكب الوزير.

قبل فترة بسيطة وصلت لغزة قافلة سيارات من بريطانيا تشتمل على عدة سيارات وسيارات إسعاف ومساعدات يقودها النائب البريطاني جورج غالوي. القافلة تلك تم تسليمها لحماس لغزة كنوع من المساعدات لأهالي غزة. السيارات تم تقاسمها بين الأجهزة المختلفة لحماس، ولأن عبد القادر واسطته قوية فقد كان من نصيبه سيارة جديدة من سيارات القافلة.

المشكلة أن السيارات تلك هي بريطانية أي أن مقودها على اليمين وعصا تغيير السرعة باليد اليسرى وعبد القادر بالكاد يستطيع السياقة بسيارة مقودها على اليسار!

لم يهتم عبد القادر بالأمر فقد كان جل اهتمامه أنه حصل على سيارة حديثة سيقودها متفاخراً لدى اصطحابه أبو كلبشه الثالث عشر.

إلى أن جاء ذلك اليوم المشئوم. في ذلك اليوم خرج أبو كلبشة مع صولجانه وموكبه وكان عبد القادر يقود السيارة البريطانية لأول مرة في حياته. كان ذلك في شارع الوحدة بمدينة غزة وفي ساعة الذروة عندما فقد عبد القادر السيطرة على السيارة وخرجت السيارة عن الشارع لتصطدم رجلاً يمشى على الرصيف فتكسر جمجمته وأطرافه. لم يقف عبد القادر لتقديم الإسعاف أو التفكير بالرجل وإنما أطلق العنان للسيارة وفر مسرعاً من مكان الحادث.

الرجل المجني عليه هو مدرس في الخمسينيات من العمر. تم إدخاله المستشفى وهو في العناية المركزة حتى كتابة هذه السطور، بين الحياة والموت.

لدى محاولة عائلة المجني عليه محاسبة الجاني تدخلت حماس بكل قوتها وتدخل أبو كلبشة الثالث عشر شخصياً لحماية المجرم الهارب.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز