Blog Contributor since:

 More articles 


Arab Times Blogs
هل حقّا اختلاف المسلمين و تعدّد المذاهب و الاجتهادات فيما بينهم رحمة...؟!!

بعد موت خاتم المرسلين انقسم المسلمون إلى عدد هائل من الفرق و الطّوائف و النّحل و المذاهب الفقهيّة و العقديّة و بلغت اختلافاتهم حدّ التّضارب و التّناقض جعلتهم يغرقون إلى غير لا رجعة في غور سحيق آسن من الفتن و التّقاتل لا يمكن الخروج منه و لو بعد خمسة آلاف سنة أخرى...؟!

 

منذ البداية، و خاصّة منذ بداية العصر الأموي، تلقّف المشايخ و الأوصياء على الدّين مشعل الاختلاف (الرّحمة!!) و قادوا حملة التّفتيت و التّقسيم و التّشتيت و شقّ صفّ  أتباع الدّين المحمّدي إلى صفوف و جبهات متضادّة متدافعة متقاتلة متناحرة تترصّد ببعضها البعض الدّوائر و تظهر فيما بينها بأسا ملفتا...!

 

بلاء الأمّة الأكبر هم المشايخ و الأوصياء على الدّين، فهم المنظّرون و المسوّقون لنظريّات التّكفير و الإخراج من الملّة و لأفكار الطّائفيّة، فلولاهم لانطفأت شرارات و شُعلات المذهبيّة و الطّائفيّة في مهدها...هم من تعمّد نشرها و تسميم العقول بها بدوافع سياسيّة أو بشريّة محضة...ألا ترون أنّ أغلبهم (علماء الدّين على مرّ التّاريخ الإسلامي) هم من أورثوها للأجيال عبر حلقات درسهم و كتاباتهم العامرة بالآكاذيب و التّلفيقات...هم من ضمنوا لها البقاء و الاستمرار عبر مئات السّنين لأنّهم نظّروا و سوّقوا لها بسلطان العقيدة و العصا السّحريّة لقال اللّه قال الرّسول...؟!!

 

لم يتّفق رجال الكهنوت إلاّ على الفرائض الخمس(مع إهمال بعض الاختلافات أيضا) و التّقليعة أو الموضة الإسلاميّة المعروفة و المتمثّلة في الحجاب و اللّحية و قناع التجهّم ..فيما عدا ذلك فهم مختلفون يستعدي بعضهم بعضا و أولوا بأس لا يبذلونه و لا يظهرونه إلاّ فيما بينهم وحدهم، بينما عند الحروب و أمام الأعداء و كلّ معتد و مغتصب لأراضيهم و أعراضهم فهم أجبن و أخوف من قطيع الغنم أمام ذئب جائع...!   

 

أبلغ  و أخطر خلاف نجده بين طائفتي الشّيعة و السّنة، لأنّ الخلاف بينهما ليس خلافا شكليّا أو ظاهريّا أو حتّى فقهيّا، بل هو خلاف عقديّ يمسّ بصفة مباشرة أصل العقيدة و الشّروط و الأسس المبنيّة عليها، فكلّ طرف في نظر الآخر كافر و خارج عن الدّين، الشّيعي يعتقد نفسه على حقّ و متيقّن من كفر السّني على اعتبار أنّ هذا الأخير لا يقدّم عليّ  و أبناءه(رضي اللّه عنهم) بصفتهم ورثة النبوّة و الخلافة و العصمة، و لا يعترف بظلم الخلفاء و لا بمفهوم الخلافة كأصل أوّلي لا يستقيم بناء العقيدة الإسلاميّة إلاّ به و يفوق في الأهمّية الصّلاة نفسها و باقي الفروض، أمّا السّني فمتثبّت بدوره من ضلالة و كفر (أخيه في الدّين!!) الشّيعي لأنّه يكفّر الخلفاء و الصّحابة و كلّ من يواليهم و يتقرّب إلى ربّه بسبّهم و لعنهم و الطّعن في صدقهم و إخلاصهم لدينهم...؟!

 

فقولوا ليّ بربّكم أين الرّحمة في كلّ هذا...؟!!

 

كلّ فريق تتقدّمه و تقوده أرمادة من أصحاب اللّحى و العمائم السّوداء و البيضاء، ليس فيهم إلاّ مكشّر متجهّم  متكرّش، يلبسون أقنعة التّقوى و الورع لكنّ علامات الشّبع و رغد العيش بادية في أسارير وجوههم، واحدهم مترهّل يحمل بين جنبيه طنّا من الشّحم و اللّحم و الخراء، أمّا بين ساقيه فتتدلّى هراوة مرعبة من العيار الثّقيل من كثرة الاستعمال في فروج الغلمان و الحسناوات ليل نهار...لما لا و ثلث الميراث الإسلامي الّذي صنعوه و صنعه أسلافهم من التّيوس يركّز على النّيك و الاستناكة...!

 

حتّى الطّائفة الواحدة و المذهب الواحد ينشقّ عنه منظّرون و دعاة و مجتهدون و متفلسفون فيعيدون تفتيته و نشر الفوضى و البلبلة بين معتنقيه فينقلبون على بعضهم البعض و ليس أسهل عندهم من تبادل تهم التّكفير و حتّى تفعيل فريضة الجهاد فيما بينهم...؟!!

 

و كما قلت فإنّ المشايخ و المتحدّثين و المتاجرين باسم الدّين هم على الدّوام أصل البلاء و المصائب كلّها، هم علّة كلّ كوارث الانحطاط و التّخلّف و التمزّق الّتي تغرق فيها الأمّة من المحيط إلى الخليج، و من السّهل جدّا في أيّامنا هذه الولوج عبر بوّابة قوقل العظيم و الانتقال إلى الماضي أو الحاضر للاطّلاع على ما كتبه و ألّفه و ما تركه هؤلاء (المشايخ) من آثار و تراث يشهد على مقدار خبثهم و نذالتهم و قبح نيّاتهم و أهدافهم خدمة لأنفسهم و مصالحهم و طلبا للشّهوات و المتع الحسّية الزّائلة...؟!

 

علماء الدّين هم من صنعوا عقيدة التّفرقة و التّكفير وهم من زرعها في العقول و سوّق و كرّس لها عبر المئات من السّنين بالتّواطؤ و التّحالف مع الحكّام بعد أن وجد كلّ طرف غايته في الآخر و بعد أن تبيّن لكليهما ضرورة تحالفهما و تكاملهما لاشتراكهما في نفس المصالح و الأهداف و الغايات...!

 

الحكّام و المشايخ في خندق واحد ضدّ الشّعوب و العامّة منذ ظهرت الأديان و سيبقون كذلك إلى أن يرث اللّه الأرض، بينهما اتّفاق غير مكتوب و تحالف غير معلن على استمرار الظّهور و الغلبة لصالحهم لأنّهم أذكى و أعرف بعدوّهم و أدرى بمصالحهم و مقاصدهم...!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز