الطلحاوي نجيب
talhaoui.najib@hotmail.com
Blog Contributor since:
05 January 2008

كاتب عربي من المغرب

 More articles 


Arab Times Blogs
المعــطل بالمغرب و فكــاهــة الــواقــع

           يعيش المعطل حالة تخبطية عسيرة ومؤلمة بفعل تزايد حاد في الانهيارات النفسية والانكسارات المتوالية في طموحاته.و هو إذ يناضل في سبيل الإدماج الوظيفي لا يكدح ( هنا الكدح القرآني لا الماركسي ) فقط  لأجل حفظ كرامته وعرضه وتضمين المدد ، إنما يتجاوز ذلك إلـى حدود صون الحق/الشغل بما هو معطى ارتكازي أصيل في سبيل النهوض التنموي الذي  يعبر عن قناة تربط بين السماء والأرض وبين الأرض والأرض . بل إن هذا  الكدح النضالي ضد  الجهات الفاسدة القابضة على آمــال المستقبل يمثل أحد أسوار الممانعة  التي تكشف بجلاء عن حجم المخططات الظالمة في حق المعطلين الصامدين بدءا من حالات الاحتواء و الإلحاق الممنهج من قبل المرتشين الرسميين وصولا إلــى الوعود اللغوية الخادعة ( الوعد المجتث عن السمــاء ) المستديمة الزاعمة و المبشرة بقرب الخــلاص الجزئي لمأســاة المعطل ، و هــي مستديمة لأن أصول الوعود مبنية علــى نــوايا ظاهــرة مفضوحــة لا تــريد الخــير لـهذا المعطل الذي أفــنى حياته و دمــاغه لإعــزاز البلاد و العباد. و لـن يقتنع المعطل بالمتناقضات المخلة لقانون و سنن الله في الكون في صورة الماسك للعصا لمن عصى و الداعي إلــى الحوار .

           إن الواقــع ليزدري من الطالب المعطــل أيما ازدراء  و يستفــز آمــاله و جوارحه مثلما تخنق البطالة آلاف المعطوبين المغاربة ، و لــكنه في الحقيقة يعري وضعا تعــجز الألســن عن وصفــه و يمــيط اللثام عن أنــياب السلــطة في التعاطــي مع الملف الحــساس . إنـه لــن تــجدي نــفعا النداءات المتكــررة و الاقتـراحات  المناظراتية الجدبــاء عــن تجفيف منابــع العطالة و البطــالة التــي التهمــت أعــمار شبابنــا و امتدت إلــى نساءنا مــا لــم يتم تفعيل مقاربــة فاعلــة تعتــمد علــى إرادة حقيقية ملموســة في التغيير لا أن يتــم تحويــل الموضوع إلــى بــلاغات إعلامــية أشبــه بمسئولين حكوميين قاعدين علـى سطح كوكب يفتون في الفــضاء و لا آذان تصغي !  إن من الضحك المــذل أن يُــتَعــامل بهذه الآلــية الكشكولية في حــق أبنــاء هــذا البلد الحبيب طــيلة عقــود من الزمن لا مبدلين و لا مغيرين من مسرحيتهــم الهـزلية . إن الــواقع المشهــود ليسخــر من كــل مجــهودات الدولـة المزعــومة في طــي آلام المعطل المستدام ، كمــا يعلـن بالملموس و أمــام الملأ من الناس أن زمن الترقيعات و التسكينات العاطفية قــد أُعــلنَ إفــلاسه و انتهــاءه .

           إن المعطلين الذين كــانوا أبادوا عقولــهم في التحصيل العلمي أصبــحوا اليــوم في منظـور الدولة متمردين لابثين في الدنيا و مشاغبين ثوريين لا يحــسنون إلا الاستنكار و الاحتجاج ، و هــم عــلى حق في الممانعة و المدافعة مــا بقيت هــذه الازدواجية القيمية في الخطاب الرسمـي الذي يــدير ظــهــره للتلاعبات و المحسوبيات التــي استشرت بشكــل خــيالي في المؤسسات العموميــة ، بـــل أكــاد أزعــم أن ســوق عــكاظ قــد عــاد في حــلة جديدة معاصــرة لا تلــقي أي اعتبار للبعــد الإنساني الفطري و لا للكــرامة و احترام الكفاءات ، و هــي فــعلا ( أي المؤسسات ) عــكاظية مادية لأنــها تقوم علــى نــظرية استــحقاق المناصب لــمن يــدفع أكـبر قيمة ممكنة أو لــمن ينتمــي لقرابات الدم . إن هــذا الأسلوب المعــتمد وراء كواليس المؤسسات من طرف جــهات مقـنــعة داخلية تُــثير و لا شك حــنقَ المعطــل المغلوب علــى أمــره و تستــفــز عطاءاتــه الدراسية بــل و تُــكَــوِّن لديه صورة غريبة عن أجــهزة الدولــة و كـل ما يرتبــط بها من وحدات صغيرة أو كبيرة .

           لــماذا هــذا الصمــت الحكومــي و الشعبي حول مــأســاة هــذه الفــئة المظلومــة ؟ و لــماذا لا يــرتــفع الحق علــى ألسنــة المناصرين للعدل و الحق في الشغل فيتصدر قائمــة النــضال عندهــم ؟ لــماذا لا نــرى تكتــلات و تأييدات عملــية للمعطلين الكادحين ( الكدح بالمفهــم القرآني لا الماركسي الأرضي ) ســوى في البيانات الصحفية و الشعارات الجمعــوية ؟ و هــل الجمعيات المسمــاة مدنيـة جــادة في تعاونـها الكلامي رغم طابعهــا الشعاراتي ؟ أم أن زمــن الكدح النــضالي عندهــا غدا في مــهب الريــح و انتهــى ؟.

        لــقد أصبح المعــطل وصمــة عــار في جبين الدولــة لــن تندمــل آلامــه الغائــرة و لن تزول نكباتــه مــا لــم تــعُــد الابتسامـة ترتســم علــى وجــهه.

         

                                                              لــلــه الأمــر من قــبل و من بــعــد






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز