نورالدين خبابه
noureddine.khababa@orange.fr
Blog Contributor since:
20 April 2008

كاتب جزائري مقيم في فرنسا

www.radiowatani.com


 More articles 


Arab Times Blogs
بوتفليقة ولعبةُ التسلّل
التسلّل لمن لايعرفه ،هو الخروج عن الخطّ في منطقة مُحدّدة داخل ملعب لكرة القدم، تجري فيه مقابلة بين فريقين، فاللاعب المحترف لايسقط في فخّ التسلّل، أمّا اللاّعب الهاوي، فإنه يقع كل مرّة في التسلّل ،حتى أنه يستعمل كل قوّاه العقلية والجسدية ،فيتطيّر منه العرق ويتبلل ثوبه ، ويسرع يمينا وشمالا في كل الإتجاهات، فيرهق عضلاته ، ويتحرك جمهوره بالهتافات ،حتى يُخيّل لك بأن الأرض اهتزت، وفي النهاية بعدما ظن هذا الهاوي أنه ضرب خصمه في المقتل، مُسجلا هدفه، فإذا بالحكم ومساعده يعلنان بأن الهدف لايُحتسب ،لأنه كان متسللا ومخالفا لقواعد اللعبة.
 
هو هذا بالضبط ماجرى، ومايجري لبوتفليقة الرئيس المُعيّن الجزائري ،ومن سيلحق به إذا بقي الحال كما هو عليه.فبعد إعلان اليمين زروال عن إستقالته وهو وزير الدفاع الذي جيئ به قصد لملمة الأوضاع التي كانت تعيشها الجزائر آنذاك، بداية الحرب الأهلية .
زروال بعدما اقتنع بأنه لايستطيع فعل شيئ خارج إرادة الطغمة الحاكمة ،ترك الباب مفتوحا أمام المنافسين سنة 1999 ،حتى أنه أعلن فيما بعد ،بأنه لم يكن يعلم بقرار الإنسحاب الجماعي،إلاّ بعد إعلانه من طرف المرشحين الستة .
 
وقد كان التنافس في أوجّه، حيث تقدم مرشحون من العيار الثقيل ببرامج متنوعة، وهم وزير الخارجية الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي، الذي كنت أرأس لجنة مساندته على مستوى الولاية "برج بوعرريج" ورئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش، ورئيس الحكومة الأسبق مقداد سيفي، والشيخ عبد الله جاب الله رئيس حركة الإصلاح الوطني ،التي أسسّها في وقت قياسي وظرف كذلك، بعدما تم الإنقلاب عليه في حركة النهضة،وآيت أحمد أحد رموز الثورة الجزائرية وزعيم جبهة القوى الإشتراكية، ويوسف الخطيب أحد الذين شاركوا في ندوة الوفاق الوطني وأحد العسكريين النافذين وقتذاك ،وبعد إستكمال الحملة الإنتخابية، التي مكنت المرشحين من مخاطبة الجماهير واستعمال وسائل الإعلام الثقيلة، والتنقل داخل الولايات والإلتقاء بالجماهيرالتي كانت تلهث وراء المصالحة الوطنية الحقيقية،والعمل على إنضاج الأمور داخل الشعب الذي أنهكته المحن وقسمته الخلافات .
 
ولكن بعد التقارير التي وصلت مداومات المرشحين، من أن التزويرعلى أعلى المستويات بدأ يأخذ منعرجات خطيرة، قد تعود كوارثه على الشعب،وستتوسع حمّامات الدم في حالة الإحتكاك والمجابهة إذا لم يتخذ الموقف المناسب ، قرّر المرشحون بالإجماع الإنسحاب عشية الإنتخابات، ليجد بوتفليقة نفسه وحيدا أمام صناديق الإقتراع غير مبال بما حصل، وبذلك دخل أعرجا إلى قصر المرادية ولم ينل ثقة الشعب.
 
وها نحن اليوم بعد عشر سنوات من تسيير بوتفليقة المرتجل ،نعود من حيث كان البدء ، تتجه غالبية الشعب نحو المقاطعة للإنتخابات، وبعدما قام هذا المشتاق إلى الحكم بتعديل الدستور الذي بفضله دخل اللّعبة، وقام بتخييطه على مقاسه،حتى أنه، من باب الضحك على الشعب، قال بأنه مرشح مستقل،فأين الإستقلالية والكل يعلم بأن صناع القرار هم من جاؤوا به،مُمكّنا نفسه من البقاء في الحكم مدى الحياة،ومفوتا فرصا ذهبية على الشعب في التغيير بطرق سلمية، بعدما امتلأت الخزائن بفضل إرتفاع أسعار البترول ،التي جاءت مطابقة للمثل الرائج" مصائب قوم عند قوم فوائد"وأعني تحديدا الحرب على العراق .
 
هاهي شرائح واسعة من الشعب تقليه وتجعله مُتسللا مرة أخرى،فقد خاب ظن حتى من ساندوه في بداية حكمه لأخلافه بوعوده الكاذبة ،ومنهم أمين أسراره السابق، ناهيك عن الإطارات الذين يفرّون من جنة بوتفليقة على قوارب الموت كل يوم ،فقد دخل عبد القادر المالي بالتسلل عندما انسحب المرشحون ،وهاهو يخرج بمقاطعة الإنتخابات كما أعلن المقاطعون، الذين يمثلون نفس الإرادة الشعبية التي جعلت من بوتفليقة متسللا سنة 1999.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز