Blog Contributor since:

 More articles 


Arab Times Blogs
الجهود الفردية لاتكفي لهزيمة الإرهاب

الإجراءات التي تمارسها بعض الدول لمكافحة الإرهاب قد تكون مهمة وضرورية  إلا أنها ليست كافية لمواجهة هذا الداء الخطير الذي اثبت أكثر من مرة قدرته على التأقلم في ظل ظروف مختلفة وأحوال متباينة  وبالتالي لايمكن لأي جهود فردية أن تحقق النصر الكامل مالم توضع هذه الجهود ضمن نهج عالمي عام وقيادة مركزية دولية   فبإمكان الأمم المتحدة أن تلعب هذا الدور من منطلق امتدادها العالمي و مسؤوليتها الدولية  فهي بالنظر لصفتها الدولية اقدر من غيرها على لعب هذا الدور والاستمرار فيه إلى النهاية  على أن يتم تطوير بنيتها وتوسع صلاحياتها لتكون قادرة على  تفعيل هذا الدور والارتقاء فيه إلى الأفضل  .

 

 ومع أن الأمم المتحدة قد لعبت دورا مهما في  المساهمة في الحملة العالمية لمكافحة الإرهاب إلى أن هذا الدور لم يتجاوز منطق المساهمة وكطرف هامشي لامركزي   فيما تكفلت أميركا القطب العالمي الأعظم والمتضرر الأكبر  من الإرهاب ومعها بعض الدول الأخرى ب قيادة هذه الحملة  وحمل العبا الأكبر فيها  حتى بدت وكأنها حملة ثأرية لاغير وهو ما أثار حفيظة بعض الأنظمة ذات السلطات الشمولية  والتي لها مالها من الخلافات مع أميركا  والغرب فوقفت ضد هذه المساعي أو عملت على إفشالها في السر أو العلن وربما نستطيع من خلال هذا تفسير سبب إخفاق الحملة الأطلسية  حتى الآن في العثور على ابن لادن أو احد مقربيه  بالرغم من مرور سبع سنوات على حرب أفغانستان فبالتأكيد هناك مايمنع بعض الدول من المساهمة الفاعلة في مواجهة الإرهاب  خشية من أن تعد مساهمتها نوعا من الخضوع  أو العمالة لأميركا  خصوصا في ظل هيمنة متخيل معادي للغرب بشكل عام ولأميركا  بشكل خاص الأمر الذي قد يعطي نتائج عكسية بعد أن يغدوا الإرهابيون  من أبطال الجهاد والمقاومة وتتحول جرائمهم إلى  بطولات تثير حماسة البعض  وإعجاب البعض الأخر  حيث شاهدنا كيف تقوت القاعدة في أفغانستان وكيف انتشرت في باكستان المجاورة  التي كانت مستقرة نسبيا قبل تلك الحرب  إلى درجة زادت من حنق الرأي العام الأميركي  وتشكيكه بجدوى الحرب ضد الإرهاب ودفعت الرئيس اوباما إلى تحويل أنظاره من  العراق إلى أفغانستان  في عمل عده البعض مؤشرا على تعثر الحملة الأميركية  التي تستهدف  القاعدة و  طالبان .

 

 أن تحول الأمم المتحدة إلى طرف مركزي في مواجهة الإرهاب لن يكون ممكنا بدون تشكيل قوات دولية مخصصة لهذا الغرض  ويجب أن يسمح لهذه القوات بتعقب الإرهابيين أينما وجدوا  أو حلوا دون الحاجة لإبرام اتفاقيات أو اخذ موافقات كما تقتضي العادة  حتى لايستفيد  الإرهاب  من عامل الوقت ويعيد تنظيم قواه مستثمرا الاختلاف في  المواقف بين هذه الدولة أو تلك  لان الإرهاب يمتلك مرونة كبيرة في المراوغة  بل والاختباء  خلف يافطات  وشعارات مختلفة وهذا مانلاحظه من خلال تبني الإرهاب لمواقف تكاد تكون متناقضة  عندما يقاتل جهة ما في بلد ويهادنها في بلد أخر  والعكس صحيح  فقد تجده    يقاتل فئة من أبناء قوميته باسم الدين أو من أبناء دينه باسم الطائفة  أو ضد المصالح الغربية باسم الجهاد  أو ضد الجهد الحكومي باسم  بناء دولة إسلامية  فالتلون يكاد  يمثل سمة لهؤلاء  بل  وأعظم مناقبهم  لأنه يدل على مرونة كبيرة  و وعي تكتيكي ولعلنا   لاحظنا كيف غير الإرهابيون جلبابهم بعد أن ادعوا صداقتهم للغرب تحت يافطة المقاومة الأفغانية  المواجهة للغزاة السوفيت  ثم  سرعان ما انقلبوا عليهم  ليمارسوا نشاطهم  ضد الغرب نفسه  وكان شيئا لم يكن فهؤلاء ليس لهم أصدقاء  ولايهمهم إلا أن ينشروا  الموت والدمار  لأتفه الأسباب ولارادع يمنعهم من التقلب بين  المواقف  ماداموا قادرين على دعم تقلبهم بما يتيسر لهم من آيات القران الكريم   وسنة الرسول (ص)  ومادام الأمر كذلك فليس هناك من سبيل لمواجهة هذا الخطر الماحق إلا بالتكاتف العالمي  وبدا حملة عالمية شاملة لمكافحة هذا الداء المريع  تحت رعاية وقيادة  الأمم المتحدة  لابد أن يساهم الجميع في هذا الجهاد الإنساني  وان لايقتصر الأمر على الجيوش والشرطة نحتاج إلى حرب تستخدم فيها كل الأسلحة المتيسرة من أشعار وخطب  وأدب  وسياسة  ..الخ   وليكن للأمم المتحدة دور مركزي في هذه الحملة  حتى يكون النجاح عاما  .

 

  إننا بحاجة إلى استخبارات دولية والى قيادة عامة تنظم الجهد الدولي وتحركه نحو هذا الهدف  وإذا كان الإرهاب قد مثل أهم خطر يواجه العالم المعاصر فليكن أهم دافع للتضامن والتوحد بين بني البشر  فالإرهاب هو الذي جعلنا جميعا أميركيين عندما ضرب مبنى التجارة العالمي في نيويورك وهو الذي جعلنا اندونيسيين عندما وقعت تفجيرات بالي  وجعلنا بريطانيين عندما تعرض  مترو الأنفاق في لندن إلى عمل إرهابي   وهو الذي سيجعلنا  مواطنين دوليين  ننتمي لكل مكان في هذه الأرض الطيبة  لأننا جميعا بشر ويهمنا أن نعيش بسلام    .      







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز