زهير كمال
zuhair1001@gmail.com
Blog Contributor since:
26 February 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
استعمار غير مباشر

عام 1967 وقبل ايام معدودة من حرب حزيران اعدم جاسوس اسرائيلي اسمه ايلي كوهين في احدى ساحات دمشق.

كانت عملية زرع جاسوس من الوحدة 188 في جيش الدفاع الاسرائيلي عملية معقدة امتدت لفترة طويلة من الزمن، فكوهين الذي يعرف العربية ارسل الى الارجنتين كمهاجر سوري اسمه كمال امين ثابت وهو بالطبع رجل الاعمال الغني الناجح.

وفي مجتمع مهاجر حضر افراده من اماكن عديدة في العالم القديم لم يكن صعباً اختلاق تاريخ كامل لثابت وعائلته.

عام 1962 رجع ثابت الى دمشق وكان يمكن له ان يصبح وزيراً في احدى الحكومات السورية بفضل علاقاته مع اصدقاءه الجدد في الجيش السوري لولا غلطاته الصغيرة  ومنها الاتصال المتكرر باسرائيل الذي كشفه وادى الى نهايته مشنوقاً في ساحة المرجة.

عام 1981 وفي الاحتفال بذكرى حرب اكتوبر قام ضباط الجيش المصري بقتل رئيس جمهوريتهم محمد انور السادات في حادث المنصة الشهير.  

عام 2009 وعلى اقصى تقدير العام الذي يليه سيشهد موت عميل آخر اسمه محمد حسني مبارك كان افضل حظاً من كمال امين ثابت فقد وصل الى مرتبة رئيس جمهورية وذلك بفضل التخطيط العلمي الناتج عن تحليل ودراسة شاقة.

هذه المرة ستكون ميتة الرجل طبيعية ولن يشك أحد في ذلك فهو رجل عجوز، وبعض الوفيات لرؤساء دول في العالم العربي تثير الاستغراب لشدة طبيعيتها مثل وفاة جمال عبد الناصر وهواري بو مدين وياسر عرفات.

بعد وفاة الرئيس سيجتمع مجلس الشعب المصري في القاهرة وسيقف عضو حزين  من كتلة الحزب الوطني يؤبن الرجل ويقول انه انتقل الى الرفيق الاعلى بسبب حزنه الكبير على شعب فلسطين والمجازر التي حاقت بهذا الشعب. ويطلب وفاء لهذا الرجل العظيم ترشيح ابنه جمال مبارك ليتولى منصب الرئاسة   الشاغر، اعضاء الكتلة ذات الغالبية في المجلس سيصفقون بحرارة لهذا الاقتراح وسيتم انتخاب الابن لتبدأ مرحلة اخرى جديدة في التاريخ الحزين والمؤلم لمصر في العصر الحديث.

 لم تكن المشاهد السابقة من خزعبلات عرافة او تنبؤات عام جديد تحفل بها كافة مجلات التسلية، فقد تم الاستغناء عن خدمات الرجل لفشله في السيطرة على تهريب السلاح من سيناء الى غزة  وفي منصبه الكبير هذا فان الاستغناء عن الخدمات لا يعني سوى الموت .

اعلان الاستغناء عن الخدمات جاء على يد وزيرة خارجية اسرائيل تسيبي ليفني التي حضرت الى القاهرة خصيصاً لهذا الغرض وبكل صلف وغرور اعلنت بدء الاعمال الحربية  للقضاء على خصم عنيد لم يقبل الانضمام لجوقة  المستسلمين لاسباب كثيرة يطول سردها يمكن تلخيصها بان التخلي طواعية عن الحقوق، ومنها الحق في الحياة، غير منطقي ومخالف للطبيعة البشرية.

ليفني تمتلك المعلومات وتعرف الاسرار بحكم منصبها  والتي تمكنها من القيام بعملها، جاءت الى القاهرة لتقول لمبارك: انا السيد هنا. انتهت مهمتك فقد فشلت في السيطرة على تهريب السلاح من سيناء الى غزة وفشلك هذا يضطرنا للقيام بمهمة القضاء على تهريب السلاح بانفسنا قبل ان يستفحل الامر. لقد زاد عدد الانفاق المحفورة  بين قطاع غزة وبلدك بشكل مخيف وانت لم تحرك ساكناً لانك تفتقد الكفاءة . فلطالما نبهناك وحذرناك لخطورة الموضوع.

ويحتج الرجل انه مقيد اليدين في هذا الموضوع  فاتفاقية كامب دافيد لا تسمح له باكثر من 750 رجل وهذا عدد غير كاف للقيام بمثل هكذا مهام. واذا اراد احد معرفة كفاءته فلينظر كيف يسيطر على امن بلد باكمله بواسطة مليون واربعمئة الف شرطي تابعين لوزارة الداخلية.

ورغم المهانة حاول الرجل استرجاع مركزه المهدد فقدم الخدمات اثناء حرب 2009. ولكن تعاونه اللامحدود مع اسرائيل جاء بنتائج عكسية فاصبح  مكشوفاً على مستوى العالم وكان هذا اخر ادواره، فحكم انهاء الخدمة قد صدر ولا رجعة فيه. ولم يشفع له كل الادوار التي قام بها والتي احتار الجميع في تفسيرها.

وقد يكون مصيره افضل بكثير من مصير عملاء اخرين لم يجدوا مكانا على هذا الكوكب مثل شاه ايران،

على الاقل سيموت في بلده وسيقام له نصب تذكاري.      

 منذ توليه منصب رئاسة الجمهورية في مصر لم يستطع مبارك ان يقول لا مرة واحدة فهو يعرف مصير عميل مثله اسمه مانويل نورييجا تولى منصب رئيس جمهورية بنما ويقضي بقية حياته في احد سجون فلوريدا بتهمة تهريب المخدرات. هذا المصير الذي يؤكد ان غلطات فترة الشباب في حياة الفرد لا يمكن الخلاص منها وسيتحمل مرتكبها اثارها طيلة حياته.

اشد ما يكرهه الباحث تفسير التاريخ على اساس نظرية المؤامرة ولكن كافة الدلائل تقود الى هذا التفسير.

عام 1947 تأسست وكالة المخابرات المركزية بعد عامين من انتصار الحلفاء على النازية وتكريس قيادة امريكا الفتية للعالم الحر وبدأت بوادر الحرب الباردة مع المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفييتي. 

لم تتاخر الوكالة عن القيام بمهامها للحفاظ على مصالح امريكا في الخارج وبدات القيام بمهام متعددة في مختلف الدول في العالم. وعمل المخابرات يعتمد اساساً على تجميع اكبر قدر ممكن من المعلومات عن المجتمعات ثم القيام بتحليلها ويساعد في ذلك عدد كبير من مراكز الدراسات المتخصصة.

هذه المعلومات تبدا  ببنية مجتمع ما والقوى المؤثرة فيه وتنتهي بتحليل شخصية الفرد وردود افعاله.

يبدا بعد ذلك وضع الخطط للتعامل مع هذا المجتمع واخضاعه وتسييره حسب رغبات المخطط.

ما سبق معلومات عامة ومعروفة للجميع.  

في الخمسينات من القرن العشرين كانت معظم اقطار العالم العربي المعروفة الان ترزح تحت الاستعمارين البريطاني والفرنسي او مرتبطة بمعاهدات دفاع مشترك مما يسمح ببقاء قوات  المستعمر بالبقاء على ارض هذه الدول،  وقلة منها حصلت على استقلال هش.

اضافة لموقع هذه الاقطار المميز وتحكّمها بالممرات الاستراتيجية فقد اكتشف فيها النفط عصب الحياة الحديثة في معظمها  والاهم هو الكميات الخرافية  من مخزون هذه المادة تحت الارض مقابل احتياطي بدأ بالتناقص داخل الولايات المتحدة.

ذلك الزمن كان عدد السكان في هذه المناطق الشاسعة المساحة ضئيل جداً مما يسهل بقاء هذه الموارد تحت السيطرة. فعدد سكان الممكة العربية السعودية لا يتجاوز ثلاثة ملايين نسمة ومملكة ليبيا مليوناً واحداً

كانت مصر هي الدولة الوحيدة التي تمتلك مقومات مجتمع متكامل فعدد سكانها يربو على العشرين مليونا نظامها ملكي والعائلة المالكة ليست من اصل مصري،  فيها احزاب وبرلمان ومعارضة والفساد والفضائح تزكم الانوف. ولهذا فالطبيعي ان ينصب اهتمام المخابرات على شؤونها، فدول المنطقة الاخرى ذات الاعداد البسيطة من السكان يسهل السيطرة عليها وذلك بعرض الحماية على الملك او الرئيس من الاخطار الخارجية او الداخلية على حد سواء.

 وفي التخطيط الاستراتجي فان دعم اسرائيل، حديثة النشاة  وذات المركز الحيوي ضرورة، ولم يبق سوى مصر، المفصل الاخر، ومن يسيطر عليها يسهل عليه التحكم في كل المنطقة.   

كانت المجتمعات العربية تتميز بانها مجتمعات تقليدية محافظة فهي ما تزال مجتمعات زراعية في الغالب لم تصل الى عصر الصناعة بعد ولهذا كانت المجتمعات متماسكة ويلعب الاب او الزعيم دوراً محورياً في حياة العائلة او المجتمع، كما ان الدين جزء اساسي في تركيب الشخصية العربية. ولهذا كان سهلاً على بعض اجهزة المخابرات الغربية تكوين احزاب شيوعية من بعض مثقفي الطبقات الوسطى في بعض المجتمعات العربية المتقدمة كان محورنشاط هذه الاحزاب ترديد مقولة ماركس الشهيرة ( الدين افيون الشعوب) قفزاً على كل المعطيات الهامة التي تقدمها النظرية. وهذا استباق ناجح لضم او تحييد منطقة هامة في العالم في الحرب الباردة التي بدات .

ومثل معظم مجتمعات ما عرف لاحقاً بالعالم الثالث فان الجيش يلعب دوراً قوياًً في المجتمع  مقابل ضعف الاحزاب الممثلة لطبقات المجتمع والمدافعة عن مصالحها وهذا الضعف ناتج عن عوامل كثيرة تناولتها كتب عديدة من اهمها الابوية، فما ان تكون شخصية كاريزمية حزب ما، فانه سرعان ما ينهار تدريجياً بعد وفاة المؤسس.

كون الجيش في العالم العربي مؤسسة دائمة  جعله محط انظار المخططين للمنطقة الطامعين في السيطرة عليها.

 من الاهمية معرفة ما يدور داخله وليس هناك طريقة الا بتجنيد عناصر من الضباط في مختلف الاسلحة لتصبح عيون واذان المخابرات.

في جيش مصر المتململ بعد خسارة حرب فلسطين ضابط مغامر اسمه محمد انور السادات تم تجنيده في المخابرات المركزية.

السؤال المنطقي هل ستكتفي المخابرات بعين واحدة فقط  في جيش الدولة الرئيسية في المنطقة وكثير من الضباط الذين ينتمون الى الطبقة الوسطى يرغبون بتحسين ظروف حياتهم المعيشية ولا ضير باضافة راتب اخر يأتي من دولة غير معادية لطموحات الشعب المصري وليس لها تاريخ استعماري وترفع شعارات حقوق الانسان دائماً.

لم يكن مطلوباً من هؤلاء الضباط مهمات صعبة تشعرهم بانهم يخونون اوطانهم، بل العكس فان حمايتهم هي من الاولويات، فمثلاً ليلة ثورة 23 يوليو 1952 كان المطلوب من عضو رئيسي في تنظيم الضباط  الاحرار هو انور السادات ان يثبت وجوده في دار للسينما خشية فشل الانقلاب.   المهم انهم ارتبطوا وسيأتي دورهم حسب الضرورة في المستقبل.

من الصعوبة بمكان كشف عملاء بهذه الاهمية القصوى بعد ان اصبحوا في مراكز حساسة، فشيخ الباحثين في ارشيف الدول الغربية الاستاذ محمد حسنين هيكل ذكر صراحة ان معلومات كثيرة تحرق قبل كشفها بعد المدة المقررة نظراً لخطورتها ولاستمرار تأثيرها. ولكن هناك خيط كشفت عنه جريدة الواشنطن بوست الشهيرة فقد ذكرت صراحة ان محمد انور السادات كان عميلاً يقبض راتباً شهرياً من المخابرات المركزية. وقد ايد ذلك بحرارة  زميل السادات في مجلس قيادة الثورة المصرية السيد حسين الشافعي في برنامج شاهد على العصر الذي بثته الجزيرة، وقد رفعت اسرة السادات دعوى قضائية ضد الشافعي وطلبت تعويضاً بقيمة ثلاثة ملايين جنيه ولكن الدعوى رفضت.

ليس هناك امام الباحث سوى الاستدلال والمنطق في مثل هذه القضايا الشائكة.

في موضوع السادات مثلاً، المنطق يقول انه لا يتم تغيير مسار او اتجاه سياسة لدولة او مجتمع الا بوجوه جديدة لا علاقة لها بالطاقم القديم. واكبر تغيير في سياسات عدد كبير من الدول كان التغيير الذي تم في دول الاتحاد السوفييتي السابق فقد ظهرعدد كبير من القيادات الجديدة لم يسمع بهم احد من قبل.

دعم السادات المباديء الناصرية والاشتراكية والعروبة لمدة ثمانية عشر عاماً ودافع عنها بحرارة منقطعة النظير، كما هو ملاحظ  في كل الخطب والسياسات والتوجيهات التي جعلته عضواً اساسياً في الفكر والنظام، واهّله هذا الاندفاع ليتبوأ اعلى المناصب حتى وصل الى نيابة رئاسة الجمهورية.

وقيامه بتغيير الاتجاه حال توليه رئاسة الجمهورية لا يستقيم والمنطق، الا اذا كان مرتبطاً بجهة خارجية ويستحق الرجل بجدارة لقب اعظم ممثل في التاريخ فقد استمر دوره مدة طويلة اشبع فيها هوايته التي أحبها.

وفي موضوع حسني مبارك فان قائمة  الاعمال اللامنطقية في السياسة والامن تطول    

وقد يفسر بعض المدافعين عن سياساته انه ورث عن خلفه معاهدات سياسية تكبل يداه، ولكن لن يستطيع احد الدفاع عن تفريطه بثروات مصر وبيعها بثمن بخس لعدو مصر السابق. فخسارة مصر من عقد بيع الغاز لاسرائيل لا تقل عن خمسين مليار دولار، ومصر تصدر الخبراء في الاقتصاد للعالم العربي ودول العالم الثالث وليس مهضوماً على الاطلاق ان تكون مصر طرفاً في اتفاقية مجحفة لا تخضع لمنطق التجارة الاّ اذا كان صانع القرار لا يستطيع قول كلمة لا. ومحاكم مصر تصدر الاوامر بوقف العمل بهذه الاتفاقية وتضرب السلطة التنفيذية عرض الحائط بأوامر السلطة القضائية.

علم الاستدلال والمنطق يقود الى التفكير بامور نعتبرها مسلمات او نمر عليها مرور الكرام. فعند الحديث عن الفرق الاسلامية في التاريخ نلاحظ ان فرقاً كثيرة تشكلت منها السياسي او الديني او الاجتماعي ابتداءً بالخوارج والشيعة ومروراً بالمعتزلة والقرامطة وفي العصر الحديث الاخوان المسلمين وحزب التحرير.

والقاسم المشترك لكل هذه الفرق انه ما ان تتشكل على مبدأ معين فانها تظل امينة على هذا المبدأ وتدافع عنه حتى النهاية مهما كانت المصاعب او التضحيات. ولم يحدث ابداً ان غيرت فرقة او تنظيم مبدأها او تراجعت عنه. ولكن الملاحظ  ان فرقة الجهاد الاسلامي المصرية التي اغتالت انور السادات قد اجرت مراجعة نقدية لفكرها تشبه الى حد كبير مراجعات الفرق الماركسية ايام ستالين وهذا يبعث على التساؤل عن نشأة هذا التنظيم واعضاءه المؤسسين.     

كالعادة في مثل انظمة الحكم الفردية تشكلت حول مبارك شلل من المنتفعين والانتهازيين تزين له افعاله وتدافع عن سياساته مهما كانت تفاهة هذه السياسات، والحقيقة ان هذه الوصف غير لائق لان كل هذه السياسات اضرت بمصر والعالم العربي.

وان كان للاستسلام عقيدة فهذه الشلل جعلته كذلك. وكانها تنتقم من سنوات حكم عبدالناصر الذي حارب الاستعمار واعوانه حرباً متواصلة.

اعوان الاستعمار هؤلاء هم بقايا طبقة الاقطاع والباشاوات التي انهاها عبد الناصر لصالح اغلبية الشعب المصري من الفلاحين الفقراء. وبالطبع لم تعد هذه الكلمة تسمع بانتهاء الاستعمار المباشر ولكن الاغنياء الجدد الذين كونوا ثرواتهم من العمولات والسمسرة والسرقة والبلطجة وغير ذلك اضيفت للمجموعة التي لن تغفر لعبد الناصر التغييرات التي احدثها في المجتمع والتي طالت مصالحهم  فانهالوا تدميراً على كل انجازاته.

مثل سابقتها من اعوان الاستعمار تعاني هذه الشلل من عقدتين: الاولى تسمى عقدة الخواجة وهي ان المستعمر الاجنبي السابق افضل منهم في كل شيء، ويستغرب المتابع لتصريحات واقوال منظريهم كيف يصبحون اسوداً تزأر عندما يكون الخصم محلياً مثل ليبيا او السودان او ايران ويصبحون قططاً اليفة اذا تعلق الموضوع باسرائيل والغرب عموماً. اما العقدة الثانية فهي الانعزالية او كما يقال باللهجة المصرية ( احنا مالناش دعوة) عندما يتعلق الامر ب (الاخوة) الفلسطينيين، العراقيين، اللبنانيين، السودانيين، الصوماليين وكل من نكب او سينكب في هذا الوطن الحزين من المحيط الى الخليج.

هم يحاولون فرض عقدهم النفسية على كل شعوب المنطقة باسم التقدم والحداثة وملائمة عصر العولمة والقطب الواحد ويتهمون من يخالفهم بانهم يحملون افكاراً عفا عليها الزمن.

ولكنهم لا يملكون ذرة من الحس التاريخي فلو دققوا قليلاً للاحظوا انه في الخمسين عاماً الاولى من تاريخ اسرائيل كانت تشن حروباً كل عشرة سنوات اما الوتيرة الحالية الان فهي عامين فقط ولن يستطيع مجتمع في التاريخ تحمل هذه الوتيرة السريعة مهما بلغت قوته، وامثولة اسبارطة اقوى مجتمع عسكري في التاريخ ونهايتها معروف، مع الفارق الكبير بالطبع بين اهل اسبارطة الذين يعيشون على ارضهم واهل اسرائيل الذين يعيشون على ارض غيرهم.

دماء الفلسطينيين التي سالت بغزارة على ارض غزة لن تذهب هدراً فقد اضافت كمية كبيرة من الغضب الواعي الى شعب مصر وباقي شعوب المنطقة.

وعي متطور ان الخلل موجود في عواصمهم وفي انظمة حكمهم، والشعوب الحية لا يمكن ان تقبل المهانة وكانت تتكرر كل يوم على مدار الساعة. وفي كوارث اخرى، كان جزء من الشعب يعزوا  ابتلاع البحر لاكثر من الف فقير في حادث العبارة المشؤوم، او حوادث الانهيارات او التصادم للقضاء والقدر وليس الفساد الذي عطل الدولة واصابها بالشلل. ولكن اعمال التقتيل والتدمير الممنهج الذي قامت به الة الحرب الاسرائيلية لن تفسر الا في اتجاه واحد: عجز النظام الذي يصل لحد الخيانة.

 سيصل وعي الشعب المتطور الى حل واحد: تغيير النظام الذي لا يدافع عنهم ولا يعبر عن تطلعاتهم. وانه ليس سوى الديمقراطية وتحديد مدة زمنية لاعلى منصب في الدولة لتلافي اي خلل يصيب الرأس،

 هذا الخلل الذي جلب مآسي كثيرة لا تحصى على المنطقة واهلها.

وعي متطور ان استمرار الحكم القائم حتى لو تغيرت الوجوه انما هو استمرار للتبعية والاذلال والاحباط الذي نشعر به كل يوم، وان كل مآسينا لاننا لا نملك زمام انفسنا بايدينا.

وعي متطور اننا نعرف.

نعرف ان اكثر ما يريدونه لنا ان نكون مجتمع خدمات وسياحة بدون هوية او قيمة  ومجرد ارقام في سوق الاستهلاك.

 وعي متطور اننا افضل مما يحسبوننا واننا نستحق حياة افضل لنا ولاجيالنا من بعدنا







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز