Blog Contributor since:



Arab Times Blogs
مع انطلاق الحوار... الفلسطينيون يحبسون الأنفاس

مع انطلاق الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة و مع بدء عمل اللجان الوطنية الخمسة لتسوية كافة الأمور العالقة بين حركتي فتح و حماس و العمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية تساهم في رفع المعاناة و الحصار و الخوف عن المواطن الفلسطيني بات جموع أبناء الشعب الفلسطيني بالوطن و الخارج يقفون على قدم واحدة , يحبسون الأنفاس ولا يتحدثون كثيرا سوي الدعاء إلى الله العلي القدير أن يوفق المتحاورين بالقاهرة و يخرجوا من حالة الانقسام و الفرقة عائدين إلى شعبهم يدا بيدا رافعين علم فلسطين الغالي فوق الرؤؤس هاتفين بالمجد للوطن و الديمومة للوحدة والمجد للشعب الفلسطيني الذي رفض هذه الحالة منذ بدايتها.

 يعرف الجميع أن الوحدة الوطنية لها العديد من المعاني في حياتهم الوطنية و الشخصية و يعرف الجميع أن الوحدة ستحقق للجميع أمل كان قد ضاع منذ زمن و هو العيش براحة بال يطمئن فيه الإنسان على مستقبل أبناءه و أسرته و معه يوفر ما يلزم من احتياجات لإفراد أسرته و الوحدة تعني انتهاء التمييز على أساس الانتماء السياسي من كافة أشكال الحياة المدنية الفلسطينية . اخشي على الكثير ممن يفرطوا في التفاؤل من صدمة الموقف أن لم تتحقق المصالحة و الوحدة الوطنية أو حدوث تعثر لجهود المصالحة لا سمح الله وبالذات أن العديد من المسائل التي يعتبرها كل طرف حقا له باتت على طاولة النقاش , لكن الجميع يدعو كافة الأطرف السعي بقلب مفتوح إلى المصالحة و الوحدة و الجميع يأمل من كل طرف أن يكون حريصا على مسيرة الوحدة الوطنية أكثر من الأخر و يعهد من الجميع اعتماد كافة قضايا الوطن بما فيها حياة المواطن الفلسطيني المعذب و المحروم كعامل مشترك يمهد السبل للتوافق على غالب الأمور الحزبية و هذا بالتأكيد سيساعد على إنجاح الحوار و عمل اللجان الخمسة المتحاورة الآن بمبني القبة بالقاهرة.

لقد بات المواطن الفلسطيني على امتداد الوطن المجروح من رفح و حتى جنين لا يتحدث كثيرا ولا يتفاءل كثيرا و يخاف أكثر لكثرة ما صدم من تعثر مساعي التوصل إلى وفاق وطني تحل معه كافة مشاكله و لقد بات يعض على الجراح و يلوك الخبز المر مرة و يشرب كاس الأمل مرة أخري و عيناه تتحول الآلاف المرات إلى البوابة الجنوبية بمصر الكنانة أن يعود القادة متفقين موحدين خائفين على مستقبل القضية بكامل مكوناتها و عناصر قوتها. لقد بات معظم أبناء الشعب الفلسطيني لا يفضلون حكومة أحزاب أو حكومة محاصصه بل التفضيل لحكومة مستقلين لأنها ستكون أكثر نفعا للمواطن والحزب على السواء ولهذا فان بعض مشاعر الريبة و الخوف من تشكيل حكومة محاصصه واردة لأنها قد تتعثر مستقبلا و قد لا يجد المواطن العادي نفسه من بين أولويات اهتمامها لأنها بالأمر الطبيعي ستعمل وفقا لرؤى الأحزاب السياسية و خدمت مصالحهم و أجنداتهم الخاصة. لعل المخيف اليوم إن تستغل أجواء الوحدة المتوقعة للعمل بحزبية اكبر و الوقوف على مستحقات عناصر الأحزاب أكثر من حقوق الجميع و مصلحة الحزب أكثر من مصلحة الوطن 

 فاليوم أصبحت المصلحة تتطلب من الجميع الوقوف على قدم واحدة كما يقف المواطن ذاته لإعادة شبكة الخيوط الاجتماعية التي تهتكت إلىحالتها الطبيعية و إعادة اللحمة للصف الواحد و إصلاح ما في الأنفس من علل ولا يتأتي هذا إلا بالصبر أولا و التنازل عن المصالح الخاصة و الذاتية و رسم خط مستقيم يقف علية الجميع سواسية و عدم النظر للماضي المؤلم أو التفكير فيه.هنا بات واجبا على المتحاورين بث الأمل في نفوس المواطنين بدرجة اكبر مما هو متاح و إعادة الثقة للمواطن في قدرة قادته على التحاور الحقيقي وليس حوار الطرشان و الأكثر من هذا فان المواطن بات يحتاج إلى طمأنة حقيقية بان الحوار لابد وان ينجح و خاصة و أن الجميع يخشي من بعض العثرات من خلال عمل اللجان الخمس و خاصة لجنة منظمة التحرير الفلسطينية و التي يتوقع الجميع من خلالها أن تعاد إلى قضيتنا الوطنية هيبتها و احترامها و التعامل معها على أساس العدالة الدولية ولجنه الحكومة إذا ما طمع كل طرف أو فصيل في استحقاقات وزارية معينة و لجنة المصالحةالتي سيلقي على عاتقها الكثير من الفعاليات المجتمعية الداخلية و التي من شانها تذويب ما علق في الأنفس خلال مرحلة الانقسام .

 ليس غريبا أن يحبس الفلسطينيون الأنفاس مع انطلاق جولات الحوار و عمل اللجان بل هذا هو المتوقع من جموع أبناء الأمة الفلسطينية و العربية لأنهم سيعانون جميعا من بقاء الانقسام و ضعف قدرة القيادة الفلسطينية بتنوع ألوانها على مواجهة الصعاب و البرامج التي تحيكها إسرائيل للنيل من صمود هم و بقائهم على أرضهم و العكس هو أن قوة الصف الفلسطيني تبث الطمأنينة في نفوس المواطنين و تجعلهم غير خائفين على مستقبلهم و مستقبلأبنائهم هذا بالإضافة إلى أن نجاح الوحدة الوطنية و تطبيقها عمليا على الأرض سيجعل من الجموع الشعبية تلتف حول القيادة الفلسطينية في كافة توجهاتها و هذا يتطلب برامج وطنية و فعلية للحكومة القادمة تعي مصالح المجموع و تعي التحديات الكبيرة التي ستواجه الفلسطينيين و خاصة و أن المجتمع الإسرائيلي قد تغير و تطرف أكثر و اختار حكومة أكثر تطرفا تسعي لحسم أمور عديدة منها الوجود الفلسطيني داخل أرضنا المحتلة عام 1948 و مستقبل القدس العربية و استحقاق قيام الدولة الفلسطينية المستقلة و عودة اللاجئين و بقاء القطاع و الضفة الغربية محصورة داخل جدرانو أسلاك شائكة يصعب معها خلق وطن يتمكن فيه مواطنوه من الاعتماد على أنفسهم كباقي شعوب العالم







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز