Blog Contributor since:



Arab Times Blogs
الوعي العربي أمام مخططات تهويد القدسد

لم تكد تهدأ صوت المدافع و أزيز الطائرات الإسرائيلية باعتدائها على القطاع الغالي من أرضنا الفلسطينية حتى فتحت إسرائيل جبهة حرب أخري و هي الحرب على القدس الفلسطينية و سكانها الذين عانوا ويلات الحقد الصهيوني و مازالوا يتصدون لكافة مخططات الحركات الصهيونية المتمثلة في إجراءات حكومة الاحتلال الصهيوني و التي تسعي من خلالها هذه الحكومة المجرمة إلى خلق واقع جديد لمدينة القدس العربية يتأتي معه إضفاء شكل يهودي صهيوني لكافة مكونات هذه المدينة العربية الإسلامية التاريخية.

 قد يتصور البعض ممن لا يطلعون كثيرا على ما تهدف إلية مخططاتالحركات الصهيونية في القدس أن الإجراءات التي تنفذها بلدية القدس هي إجراءات عادية لتجميل شكل المدينة ولكن لا يعرفوا أن هذا الإجراءات بجملتها و أدواتها و عناصرها هي من توجيه القيادة الصهيونية في إسرائيل , فقد عمدت حكومة إسرائيل على اختلاف اتجاهاتها على الاستمرار في هدم البيوت العربية الفلسطينية و التي تأوي الآلاف من العرب الفلسطينيين و ترحيلهم من داخل المدينة و إحلال سكانا يهود متطرفين بدلا منهم و قد يكون هذا إجراء ظاهر قياسا مع الإجراءات الإجرامية التي تنفذها الحركات الاستيطانية من تزوير و سرقة لكافة الأشكال العربية فيالمدينة القديمة هذا بالإضافة إلى الحفريات التي ستكون نتيجتها انهيار ارضي ضخم يتسبب في تدمير المسجد الأقصى و قبة الصخرة المشرفة .

 إنها أكثر من حرب على سكان القدس العربية و بكل معانيها تزداد ضراوة يوم بعد يوم فالحرب لم تتوقف منذ احتلال القدس وضمها إلى الكيان الإسرائيلي فقد مورست الحرب منذ ذلك الحين و منع سكانها العرب من التوسع في مبانيهم أو البناء الجديد وصودرت العديد من بطاقات الهوية الخاصة بهم و منع أعضاء البرلمان الفلسطيني من الإقامة فيها أو افتتاح مكاتب لهم هذا إلى جانب العديد من الممارسات الاستيطانية إلى أدت إلى مصادرةالآلاف من الدونمات لإقامة أحياء يهودية بالبلدة القديمة و الأراضي الفلسطينية المجاورة.

 اليوم عرف الجميع حجم الهجمة الصهيونية على السكان الفلسطينيين بعد هدم بيت أم كامل الكرد ضمن 28 بيتا أخر وتم تسليم إخطارات بهدم 88 بيتا في حي سلوان الفلسطيني بحجة إقامة مناطق مفتوحة و إنشاء أماكن سياحية يهودية و غيرها لكن الأفق ابعد من ذلك فقد خططت إسرائيل على إسكان وجلب مليون يهودي إلى المدينة المقدسة ضمن المخطط الصهيوني 20/20 و الذي يهدف إلى إفراغ المدينة القديمة من السكان العرب الفلسطينيين وإجراء عملية الاستبدال حتى تصبح مدينة يهودية لا يمكنإدراجها ضمن حدود الدولة الفلسطينية القادمة ولم يقف الهدم عند هذا الحد فبعد أسبوع تقريبا سلمت إخطارات بهدم 50 شقة سكنية عربية في حي أم خميس و اليوم بدأت إخطارات الهدم و الأمر بإخلاء البيوت الفلسطينية تنهال على السكان الفلسطينيين في حي العباسية و وادي حلوة و منطقة حي البساتين والطور و الشيخ جراح و العديد من الأحياء العربية بالمدينة.

 لعل اللافت للانتباه اليوم أن حركات تهويد القدس العربية أخذت بالتسارع و التصاعد من فترة إلى أخري و كأن حكومة الاحتلال الصهيوني تدرك أن الوقت أصبح في صالحها للاستكمال تهويد المدينة بالأخص و التمزقالفلسطينيين سيد الموقف و التشتت العربي يزداد يوما بعد يوم لهذا استغلت إسرائيل انشغال العرب و الفلسطينيين في أزماتهم السياسية الداخلية عن ما يدور بالقدس الآن, و بالرغم من تنبيه السلطة الفلسطينية لخطورة ما يجري على الأرض و الإسراع في إجراءات شعبية و دولية و حقوقية لتثبيت الحق الفلسطيني بالقدس و إيقاف هذه الحرب إلا أن هذه الإجراءات أصبحت كمن يحدث نفسه لأنها لم تلقي الدعم العربي المطلوب على الأقل على صعيد المستوي الرسمي ولم تلقي الدعم الإعلامي المطلوب لتفعيل القضية على المستوي الدولي مثلها مثل أي حرب تشنها إسرائيل على أبناءالشعب الفلسطيني و هذا هو مسؤولية أصحاب الوعي العربي الرسمي و الغير رسمي.

 لقد بات مخيفا ما وصل إلية حال الوعي العربي و كأنه في حالة إغماء متعمد و إغماء طال أمده بالرغم من علم كافة الحكومات العربية بما يدور في القدس الآن و ذلك من خلال التواصل الفلسطيني الرسمي مع الأخوة الحكام العرب و الجامعة العربية و لجنة القدس .

 قد لا تكون مصادفة أن تكون القدس عاصمة الثقافة العربية للعام 2009و الفعاليات الثقافية و الوطنية الفلسطينية تلف العالم العربي و التي تركز على أن القدس عربية في ثوبها المرقع و أن القدس إسلامية و إن ضاعت القدس سوف لا يبقي للعرببعدها حديث , و ما يزامن هذه المظاهر الوطنية و العربية القومية هو تهويد حقيقي لكافة المعالم العربية بالمدينة و سحب كافة سكانها الفلسطينيين و ترحيلهم خارج أطار المدينة .

 إن ما ستصل إلية الأمور بالقدس العربية بعد حين , أي بعد أن يستعيد العرب و عيهم الوطني و يتغلبوا على تشتتهم و انقسامهم و تجديد التفافهم حول القضايا الهامة و المصيرية سيجعل من القدس مكانا محرما على كل العرب الفلسطينيين و غير الفلسطينيين و ليس هذا فقط بل عندها ستكون أسوار القدس و بواباتها و شوارعها و حواريها و مساجدها و قبة صخرتها و مدارسها و كنائسها قد اختفت و أصبحتتحت الركام و البنيان اليهودي. لم يعد الوقت يسمح بمزيد من الصبر و التأني في هذه القضية الهامة التي تتعقد مع مرور الزمن و التي تصارع الأيام و لم يعد الوقت يسمع بالتأجيل إلى ما بعد الوحدة الفلسطينية أو العربية لان المطلوب من الأمة العربية و الشعب الفلسطيني يكبر يوما بعد يوم , فلا بد من البدء فورا بإجراءات عربية رسمية و شعبية على مستوي الحكومات و جامعة الدول العربية تهدف إلى التوجه للمنظمات الدولية و خاصة الأطراف الراعية لاتفاقية جنيف الرابعة و التوجه لمجلس الأمن و الأمم المتحدة وإرسال البعثات إلى العالمين العربي و الإسلامي جنباإلى جنب مع تفعيل الرأي العام العالمي عبر الإعلام المرئي و المسموع و اللقاءات و المسيرات الشعبية و البرلمانية في كافة دول العالم الغربي للضغط على حكوماتهم استخدام ما لديها من صلاحيات للضغط على حكومة الكيان الصهيوني التوقف فورا عن الإجراءات العنصرية و التي تهدد العرق و الجنس و القومية و الدين في عاصمة الثقافة العربية و عاصمة الدولة الفلسطينية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز