د. محسن الصفار
drmsaffar@yahoo.com
Blog Contributor since:
13 December 2007

طبيب وحائز على شهادة دكتوراه فخرية في الاعلام

 More articles 


Arab Times Blogs
عندما تكون روحة القاضي على الفاضي

دخل رجل كبير السن رث الثياب في دار القضاء وجلس حتى أذن له الحاجب بالدخول عند القاضي، سلّم الرجل على القاضي وقال:

السلام عليك أيها القاضي العادل الجليل

أنا رجل فقير ولسبعة عيال وامهم أعيل

ولا أملك في دنياي سوى حصان أصيل

هو كل ثروتي وغناي ومالي  عنه بديل

وكذلك عندي دولابين وللضياء قنديل

واسكن  مزرعة يحوطها شجر ظليل

إستمع القاضي لهذه المقدمة من الرجل العجوز ولكي لا يطيل  الرجل قاطعه وقال له:

قد فهمت أيها الشيخ الفاضل الوقور

أن بدون حصانك العزيز تسوء الأمور

ولست رجلاً فضاً متكبرا أو مغرور

ولكن أخبرني قصتك دون لف أو تدور

نزلت الدمعة من عين الرجل العجوز فحزن القاضي واجلسه ثم طلب منه ان يكمل كلامه فقال:

قبل يومين أو ثلاث من الليالي

هجم على مزرعتي جند الوالي

ضربوني   وتهجموا على عيالي

سرقوا  ما وجدوه من قليل مالي

وكل ما خفّ وزنه و ثمنه غالي

فانجدني يا قاضي وارجع لي حلالي

وضع اللصوص في السجن والأغلالِِ

إستمع القاضي جيداً إلى الرجل العجوز وأدرك أنه قد وقع في ورطة كبيرة فمن ناحية يدرك جيداً أن لا سلطة له على جند الوالي ولن يستطيع أن يفعل معهم شيئاً وقد يسجن هو ان تعرض لهم , ومن ناحية أخرى لم يرد أن تهتز صورته كقاضي ويخرج الرجل ويقول للناس أن القاضي لم يفعل له شيئاً وبعد تفكير رفع يده إلى أعلى وقال:

إلهي أنت يا رب السماء

أتوجه إليك بخالص الدعاء

أن تذيق حرس الوالي الشقاء

وأن تنزل بهم عظيم البلاء

ثم نظر الى الرجل فوجده ما زال ينتظر بلهفة أن يكمل فقال:

هؤلاء قوم سفلة وحوش أراذل

لم يتربوا في بيوت أو منازل

في المعاصي والذنوب هم الأوائل

ليس بينهم وبين الحرام أي حائل

لا يفي سفالتهم مهما قال أي قائل

نحمد الله أنهم معدودون و قلائل

وليس من مطاردتهم أي طائل

وبينما القاضي يدعو ويشتم حرس الوالي أدار الرجل ظهره وهمّ بالخروج دون أن يقول شيئاً، استنكر القاضي هذا الأمر وقال:

إلى أين تذهب أيها  العجوز

تخرج دون سلام هذا لا يجوز

إلتفت الرجل إلى القاضي وقال:

إذا كنت من تمسك بزمام القضاء

وما هو بشغل بل من الله ابتلاء

ولا تحسن سوى الشتم  والرثاء

مثلك كمثل بقية عجائز النساء

فسأذهب الى جارتي  الشمطاء

فهي تلعن وتشتم صبحاً ومساء

وهي تفوقك مهارة يا ابن النبلاء

وما تفعله انت ليس من شيم الشرفاء

أنصف الناس حقهم أو إترك القضاء

فإن الظلم والجور والفسق لعنة لعناء

لا يفوقها جرماً إلا صمت العقلاء.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز