زهير كمال
zuhair1001@gmail.com
Blog Contributor since:
26 February 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
الخلاف السني الشيعي

يحب المسلم السني اخاه الشيعي ويخاف عليه الغلو في حب اهل البيت، ويخاف عليه ان حباً كهذا  قد يكون مبالغاً فيه ويؤدي الى التهلكة. ولكنه في النهاية يقول الله اعلم فهذا شان المسلم مع ربه.

يحب المسلم الشيعي اخاه السني ويتمنى عليه ان يحب اهل البيت حبه لهم.

تستمرهذه العلاقة منذ الفاً واربعمائة عام تقريباً هي عمر الاسلام نفسه، عاش الناس فيها سوية تصاهروا مع بعضهم البعض ولم تعرف المدن المختلطة مناطق خاصة بطائفة دون الاخرى.

فيما يعرف الآن بالشرق الاوسط امتد عمر الدولة العباسية السنية على مدى خمسمائة عام لم يتأثر فيها المسلمون الشيعة او يقضى عليهم، فليس هناك من سبب لايذاء من يحب آل البيت اكثر.

على امتداد الشرق الاوسط ايضاً وبعد العباسيين سيطرت الدولة الفاطمية الشيعية ولمدة مائتين وخمسين عاماً لم يتشيع الناس فيها ليصبحوا على دين خلفاءهم.

في زمن طويل كهذا لا بد ان تصيب هذه العلاقة بعض المشاكل مثل كل علاقات اغلبية مع اقلية.

ولكن ما عرف عن الاسلام من تسامح ومحبة وضع هذه المنغصات في حجمها الطبيعي.

قليل من الكلام عن التاريخ الحديث ضروري للتذكير بما يجرى الآن.

في الستينات من القرن العشرين كان يحكم ايران الامبراطور رضا شاه بهلوي الذي كان يحلم بالعظمة وباعادة امجاد امبراطورية الساسان التي دكتها جيوش عمر بن الخطاب وكان له اطماع توسعية في المنطقة فكوّن جيشاً عظيماً وتحالف مع امريكا واقام علاقات دبلوماسية مع اسرائيل.

وللتذكير فالرجل كان ايرانياً من الطائفة الشيعية.

ارسل الشاهنشاه جيوشه الجرارة عبر مضيق هرمز واحتل سلطنة عمان وكان الهدف القضاء على جبهة تحرير ظفار وهي احدى مناطق عُمان التي لها مشاكل مع سلطان متخلّف من العصور الوسطى.

الشعب العماني خليط من الاباضيين والسنة يعيشون في وئام مع بعضهم منذ الامد. وظفار منطقة سنية ولكن الجبهة كانت ماركسية.

يومها لم يحتج احد من العرب السنة على قتل الشاهنشاه الشيعي للسنة من اهل ظفار والتنكيل بهم بابشع صورة والقضاء على ثورتهم.

وسيطرت ايران الشيعية على مضيق هرمز سيطرة محكمة من طرفيه والتحكم بخطوط امداد البترول لم تزعج احداً، بل كانت مجال ترحيب من انظمة الخليج فالاخوة الايرانيين ساعدوا في وقف المد الشيوعي  وجعلهم ذلك يسكتون عن اطماع الشاه بشط العرب فالصلح خير.

ثم قامت الثورة الاسلامية بقيادة الخميني وظهر نوع جديد من الحكام المسلمين، اناس بسطاء ياكل زعيمهم التمر واللبن والخبز الجاف ( وهذا نفس طعام المتسولين في عاصمة النفط في العالم مدينة الرياض) ويخطب بنفسه في المسجد يوم الجمعة ويعطي الدروس الدينية ويتكلم عن الفقراء والمحرومين وعن حق الفلسطينيين في ارضهم.

لا شك ان هذا مثل سيء للشعوب على الضفة الاخرى للخليج، ستبدأ هذه الشعوب بالتفكير في الواقع المرير وسيبدأون بالتساؤل عن سرقة حكامهم للثروة العامة ولن يفيد تدريسهم ان هذا ما قسمه الله من الرزق، وان طاعة اولي الامر من طاعة الله،  فهناك مثال يقارنون معه.

وهكذا شجعوا صدام على اشعال فتيل الحرب العراقية الايرانية التي حصدت عدداً كبيراً من الشعبين بدون سبب وكانت النتيجة غير المباشرة خدمة حكام الخليج وتوجيه الرأي العام وجهة بعيدة عن النهب والفساد.

في تلك الحرب بدأ صدام يتكلم عن قادسية جديدة أسماها باسمه لدق إسفين بين العرب واشقاءهم الايرانيين الذين سماهم الفرس ليعيد للاذهان عهد الفتوحات الاسلامية الكبرى.

ولكن هذه الحيلة لم تنطل على سكان المنطقة الذين يؤمنون بان الاسلام يَجُبُّ ما قبله.

بعد هذه الحرب انكفأت ايران على نفسها وتوقفت عن ممارسة اعمال المراهقة الثورية مثل مظاهرات الحج وتحريض المسلمين ولكنها كانت تبني نفسها رغم العقوبات الدولية والخلاف المزمن مع الشيطان الاكبر امريكا كما يصفونها.

يوجد في ايران مجلس نيابي منتخب وعدد من رؤساء الجمهوريات السابقين.

وتمر الايام والنظام العربي قلق من المثال الايراني وممارسة الاسلام بصورة مختلفة

فالنظام يعطي مثلاً في نظافة اليد والبساطة.

والنظام يعطي مثلاً في اسلام ديمقراطي تجري فيه انتخابات عامة ليس للحاكم مصلحة في تزويرها.

والنظام يدعم قوى المقاومة العربية ضد اسرائيل وقد مكَّن هذا الدعم هذه القوى من اجبار اسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان الغني بالمياه ومن غزة ايضاً وفرض نوع من التوازن وانهى الى الابد النزهات العسكرية الاسرائيلية في الاراضي العربية والتي كانت مهانة كبرى لجميع الناطقين بالضاد.  

 ولكن انظمة الحكم في الخليج لم تجرؤ ابداً ان تحارب ايران بمحاربة المذهب الشيعي، فلا بد من ايجاد اسانيد قوية لمثل هذا العمل.

وجاء جورج بوش وجاءت معه قاعدته الى المنطقة.

 ولما كانت حسابات الحقل تخالف حسابات البيدر كما يقولون ووجهت قوات الغزو بمقاومة عنيفة بدأها اهل السنة.

 بدأ استعمال الفروقات الدينية البسيطة وتضخيمها وبدأ استعمال كلمات غريبة انقرضت منذ زمن طويل مثل الرافضة والوهابية، وبدأ القتل على الهوية وتدمير المساجد والتدمير المضاد للحسينيات.

هذه المرة تشجع النظام العربي كله وبدأ على استحياء يتكلم عن الخطر الشيعي والقوس او الهلال الشيعي. ولكنهم يعرفون في قرارة النفس مدى خطورة الموضوع.

 كانت امريكا تستعمل كل ما يلزم لاخماد المقاومة، من الطريف مثلاً ان يذهب الامريكان عند السيستاني وهو رجل دين فاضل لا علاقة له بالسياسة لأخذ موافقته على موضوع معين لا يفقه فيه ولا علاقة له به، ويستمر امر استعمال الشيخ مع السياسيين الشيعة فيذهبون عنده لاخذ المباركة واشعار جماهيرهم المتدينة انهم متفقون معه وهو متفق معهم، هذه حيل السياسيين المعتادة  واتمنى لو يذهب احد المرشحين السنة لاخذ مباركته لانه سيلغي المؤثرات الضارة للموضوع.

بدأ الاعلام يخفف من تناول ما يسمى بالخلاف السني الشيعي فامريكا ليست بحاجة للموضوع بعد ان خفت خسائرها في العراق وبدأت سياسات مختلفة مع الادارة الديمقراطية الجديدة.

ولكن توظيف هذا الموضوع سيستمر طالما ان هناك نظامين اسلاميين مختلفين، نظام ينهب الثروات ويكدسها بايدي عدد من افراد السلطة واصحاب الحظوة والمنافقين ونظام آخر قد يرسل قريباً رائد فضاء يدور حول الارض.

في يوم ما بعد انسحاب امريكا من المنطقة وعودتها الى المنطق ولعب الدور الذي يليق بقوة كبرى تهدد باستعمال القوة فقط،  ولا تستعملها.

ذلك اليوم لن يكون بعيداً عندما ينزع النظام السعودي ورقة التوت الاخيرة ويتحالف مع اسرائيل علناً.

سيفاجأ العالم ان اربعمائة طائرة اسرائيلية انطلقت من المطارات السعودية واغارت على كل مواقع ايران النووية وغيرها من مواقع التطوير والسلاح وبنوك الاهداف المتعددة وسيعلن افيغدور ليبرمان رئيس وزراء اسرائيل( او نتنياهو، لا فرق)  نجاح المهمة وعودة الطائرات الى قواعدها سالمة بعد ان تزودت بالوقود في المطارات السعودية وبالطبع فقسم منها سيبقى في المنطقة الشرقية لحماية منشأات النفط والملاحة في هرمز مقابل حصة من النفط السعودي، فاسرائيل مسدس للايجار لمن يدفع الثمن المناسب والذي يخدم مصالحها ايضاً.

يومها ماكينة الدعاية وخلفها كميات كبيرة من الاموال لن تتحدث عن الخطر الشيعي بل سيتم تكفير الشيعة كليةً .

يقع على عاتق مثقفينا وكتابنا وشيوخنا ان لا يغذوا الفتنة ويصبوا الزيت على نارها، كالشيخ الايراني الساذج الذي طالب بالبحرين واعتبرها المحافظة رقم 19؟ (هل تذكرون الكويت).   

شعوبنا واعية يصل رقي وعيها الى التفريق بين اليهودية كدين والصهيونية كحركة سياسية عنصرية.

شعوبنا تحتضن اليهود وتحارب الاسرائيليين.

ولن تنحدر الى ضيق افق كما هو مطلوب منها او يخطط لها

وسيظل المسلم السني يحب اخاه الشيعي ويخشى عليه الغلو.

وسيظل المسلم الشيعي يحب اخاه السني ويتمنى عليه ان يحب آل البيت كما يحبهم. 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز