مخلص الخطيب
mokhlesselkhatib@aol.com
Blog Contributor since:
14 May 2008

محلل بشؤون السياسة والمجتمع
محاضر جامعي تاريخ العرب والإسلام بفرنسا
مدير معهد عالي للتجارة والسياحة بفرنسا
ماجستير تاريخ العصور الوسطى
ماجستير إدارة أعمال الشركات الخاصة

 More articles 


Arab Times Blogs
قـــمـّـة الإرادة الـعــربـيـّـة الجـمـاعـيّـة في الـرّيـاض

كـ كل اللـّقاءات، لقاء البارحة 11 آذار/ مارس 2009 في الرّياض، سُمّي [ مُؤتمر قمـّة ]،

* بدأ كـ دعوة لزيارة الرّياض، مُوجّهة من ملك السّعوديّة إلى رئيسيّ سوريا ومصر، بهدف تصفية العلاقات، بين سوريا ومصر من جهة، وقطر ومصر من جهة أخرى،

* انتهى كـ بيان ختامي لـ قمّة رباعية : سوريا / مصر / السعودية / الكويت !

نـُقل أنّ حُكّام الكُويْت والأردن وقطر سيشاركون... لكن الأمر اختلف.

 

"تحفـّظت مصر"، بمعنى "عارضت مصر" حضور قـطـر، كـ [ بلد صغير بلا نفوذ ]، كما استـُثـْني الأردن، ربّما لطمأنة قطر، أما دولة الكويت فقد حضرت، لأنها البلد الذي انطلقت منه صيحة ملك السعودية بالمُصالحة، وهكذا قـُلـّـل عددُ الدّول المُشاركة، ومُنح للمُؤتمر لقب [ قمّة مُصغـّرة ]، يعنى كانت صغيرة وصُغـّرت أكثر، لكنها بقيت قمّة عربيّة رباعيّة !!

 

لقممنا قصص وحكايات : حساسيات، تحفـّظات، حسابات، مُداعبات، تحالـُفات، صراعات، مُقاطعات، مُصالحات، ثم عودة للمُربّع الفارغ، وهكذا دواليك... اعتـُبرت هذه القمة المُصغـّرة الرباعيّة، [ قمة الإرادة الجماعية لتنقية الأجواء العربية قبل اجتماع القمّة الدّوريّة في الدّوحة ]، حسب بيانها الختامي المُقتضب، المُتضمّن عُــمـومــيّـات لا تحتاج لاجتماع ملك وأمير ورئيسيْن.

 

أكّد بيان القمّة الرُّباعيّة الختامي، أنّ مُبرّر انعقاد القمّة هو إرادة قادة الدّول لتصفية أجواء مُتشنـّجة وتحقيق مُصالحة بينهم، لم تكتمل في قمة الكويت الاقتصادية، أمّا الهدف فهو طـيّ صفحة الماضي وتجاوز الخلافات لمصلحة الأمة العربية. أضاف البيان أن الحكام الأربعة يعتبرون اجتماعهم كـبداية :
* لـ تعاون وعمل جاد ومُتواصل، لما فيه خير الدّول العربيّة،

* لـ مرحلة جديدة لخدمة القضايا العربيّة،

* لـ اتفاق على منهج مُوحّد للسّياسة العربيّة في مواجهة قضايا أمتنا، وفي مُقدّمتها قضيّة فلسطين.

لم يُفهم كنه هذا البيان، الذي لا يُمكن إلاّ الاتفاق معه... حُكّامُنا الأربعة تصالحوا !... والآخرون ؟ !

 

في التـّحليل السياسي يُمكن القول، أنّ [ إمارة قطر ] غير معنية بهذه المُصالحة، كونها غير مُعادية لأحد، لكننا لا ننسى الهجوم العنيف الذي شنـّه إعلام وإعلاميّو مصر على دولة قطر، وعلى راية إعلامها /الجزيرة/، وعلى قمة غزة الطارئة في الدّوحة، إبان العدوان النازي الصهيوني على قطاع غزة الفلسطيني، بسبب دعوة فصائل المُقاومة ورئيس إيران، وقبل ذلك، على دورها في حل الأزمة اللبنانيّة في مؤتمر الدّوحة.

 

لكنّ آخر ما أزعج المُشاهد العربي بالأمس، هو رد مسؤول بالحزب الحاكم على قناة النيل الإخبارية، بأن قطر دولة صغيرة لا حسبان لها، فإن دُعيت، لم لا تـُدع موريتانيا والصومال ؟

لقد شتم المُسمّى بـ ( الدّقاق ) دولتيْن عربيّتيْن صغيرتيْن، ناسيا

أن الكبير ليس بـ 80 مليون نسمة، بل هو العطـّاء لإخوته في الانتماء، بفتح معبر رفح مثلا، أيّا كانت الظروف، وهو المُسالم لهم، لا لأعدائهم الصّهاينة.

 

صغيرة أم كبيرة، غنية أم فقيرة، كان على قـطـر أن تحضر هذه القمة المُصغـّرة، لمواقفها المُشرّفة، ولخبرتها بحل الأزمات : في ليبيا وممرضات بلغاريا، في لبنان وانتخاب رئيسه، في السودان ومُحاولة مُصالحة بين المُتصارعين فيه، ولموقفها تجاه مُقاومي غزة بفلسطين، ولكونها ستحتضن قمة نهاية هذا الشهر في عاصمتها، التي تمّت القمّة الحاليّة، تمهيدا لنجاح المُصالحة في الدّوحة.

فهل سيحضرها رئيس مصر ؟

 

أمّا الأردن فلم تكن دعوتـُه واردة، فهو ليس طرفا في نزاع، وليس حلاّ لخصام، ملكُهُ مُمثـّل بملك السعودية ورئيس مصر، كعضو من دول الاعتدال التي اخترعها بوش. فكرة دعوة الكويت حكيمة، ففي الكويت أُنجزت مُصالحة حول مأدبة غذاء دعا إليها أمير البلاد واجتمع حولها المُتخاصمون، وفيها اكتشفنا أنّ تلك المُصالحة، ما كانت سوى شكليـّة غير صادقة.

يُؤمل للحالية أنْ تكون أكثر صدقا وأكثر عُمقا.

 

التقى صاحب الجلالة وصاحب السّمو وصاحبيّ الفخامة، تصافحوا وقبّلوا بعضهم وتناولوا وجبة غذاء وسط عاصفة رملية لم تـُصبْهُم، وشربوا القهوة المُرّة، وتبادلوا دون شك الكلمات الطـّيّبة التي يُجيد كل عربي استعمالها، وأبدى كل منهم حسن نواياه تجاه الآخر، لكن الوقت داهمهم، فغادروا الرّياض بعد ساعات من وصولهم.

 

أسمح لهم الوقت لتحقيق

مُصالحة مواقف، أم مُصالحة فطاحل ؟

 

الكل يعرف أن ما يُفرّقـُهم عميق... فعلى ماذا تصالحوا وتعانقوا وتحاببوا ؟..

لم يتعرّضوا لانتخابات لبنان ولا للمحكمة الدّوليّة الخاصّة به، ولا لإستراتيجيّة دفاعه..

لم يتعرّضوا لتحالف سوريا مع إيران وحزب الله وحماس..

لم يُندّدوا بمذكّرة توقيف حسن البشير في السودان..

نوّهوا لسياسة مُوحّدة تجاه قضية فلسطين دون الدّخول بتفاصيلها، خوفا من الشيطان المُختبئ.

 

ومشكلة الصّومال والصّحراء الغربيّة ؟

والتـّصالح الموريتاني الذي أخفق القذافي بإنجاحه ؟.. لا شيء ذُكر إطلاقا.

وعن العراق الحبيب ورؤاهم حول مصيره من التـّدخـّل الإيراني، لإمكانية انسحاب القوات الأمريكية قبل أو بعد 2010، لعدم استحالة تقسيم العراق لوطنيْن أو ثلاثة، لمستقبل الجزر الإماراتية ؟ ما الذي أخافهم ؟

أنسوا أنّ " البُـعبـُع " بوش قد رحل، إلى غير رجعة.

 

ما لفت النـّظر والانتباه، هو تصريح الرئيس السّوري على حافـّة دخوله للطـّائرة العائدة به إلى دمشق، حين أكّـد بشكل قاطع، أن الاختلاف مازال وسيبقى قائما بين الأشقـّاء العرب، لكن الحكمة أن يُجيدوا إدارته، فـُهم أنّ التـّصالح كان شكليا وشخصيا بين [ قادة فطاحل ]، ولم يكن تصالح [ قادة حول مواقف ].

واستـُنتج أن الاختلاف غنى وثروة، إن تمّـت إدارتـُه بحكمة وإرادة جماعيّة.

 

*****

أملُ المُواطن العربي، أن يكون صدى القمّة المُصغـّرة إيجابيا

قبل، أثناء وبعد مؤتمر الدّوحة في نهاية هذا الشهر...

فقد ملّ من صراعات حُكّامه لأسباب سطحيّة مُشجّعة من الخارج...

قرف من عدم اتـّخاذهم مواقف مُوحّدة واضحة تجاه قضية فلسطين.

فما يجري في القاهرة من حوار بين الفصائل الفلسطينية،

يملؤه تفاؤلا بتصالح على اللـّب لا على الشـّـكل، فليُوفـّق قادتـُها. 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز