Blog Contributor since:

 More articles 


Arab Times Blogs
د. زغلول النجار الذي أعرفه

أعرف الدكتور زغلول النجار معرفة شخصية، وقد زرته مع فريق العمل في بيته بالمعادي لأجل مراجعة الترجمة التي قمت بها لسلسة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، والتي كتبها الدكتور زغلول في أكثر من ستة مجلدات.

 

من الوهلة الأولى تدرك أن الرجل حريص على الجمال. فيلا رشيقة فعلاً – اللهم لا حسد – يأخذك سحر حديقتها الغناء المكسوة بزهور وورود وزروع كنت أراها لأول مرة ليسلمك هذا السحر إلى داخل بيته الأنيق ذي الأثاث الفخم مع حيطان مزينة بشهادات الرجل العلمية وخاصة جائزة الدولة التقديرية ومجموعة لا تحصرها العين من الدروع والشهادات والجوائز.

 

لم تفارق البسمة شفتي الرجل منذ أن استقبلنا بنفسه بينما كان يرتدي جلبابا أبيضا ويحني رأسه في تواضع وأدب جم إلى أن انتهى لقاؤنا معه وكنا نود ألا ينتهي.

 

قدم لي الشاي بنفسه وتبسط معي في الحديث، وكلمني عن الإنجليزية والعربية والأدب والعلوم والفقه وسيد قطب وغير هذا مما استغرق وقت اللقاء فشعرت أني أمام رجل لن أبالغ فأقول إنه علامة لأني أؤمن أن الرجل مثقف في غير مجاله وعالم في مجاله فلا حاجة لي أن أبالغ فأقول إني رأيت في الفقه أبا حنيفة و الطبري في التفسير وابن سينا في الطب! بل إني قد سجلت اختلافي معه في بعض النقاط التي لم أرض بها في كتبه ومع هذا رأيت الرجل حليما كريما رحب الصدر عظيم الأخلاق وهي السمة الأبرز عند الحديث مع أو عن هذا العالم الجليل.

 

ومناسبة مقالي هذا هو الحملة الشرسة التي يتعرض لها الدكتور زغلول من الكثيرين وخاصة بعض الأقباط المهجريين وغيرهم ممن أساؤوا الفهم وخلطوا كلام الرجل فأوسعوه شتما ولعنا وردحاً سيما وأنه ألح في معرفة مصير وفاء قسطنطين.

 

وأما عن مسألة الإعجاز العلمي للقرآن فعندي أن القرآن وحي رباني يركز على التشريع ويحمل منظومة أخلاق لتنظيم حياة الناس وتعبيدهم لربهم سبحانه وتعالى وليس كتاب فيزياء أو كيمياء. وتحضرني هنا كلمة بليغة لمفكرنا الإسلامي الراحل الدكتور عبد الوهاب المسيري – عليه سحائب الرحمة والرضوان – إذ يقول: إن دعاة الإعجاز العلمي للقرآن يحاولون جاهدين إثبات أن الله سبحانه وتعالى عالم فيزياء لا بأس به!

 

والحقيقة أن كلا الطرفين مغال في رأيي. لأن القرآن لا أستبعد أن به إعجازا في كل شيء لغة وبيانا وفكرا وتشريعاً وهداية ومداواة وعلماً ببساطة لأنه كلام الله سبحانه وليس بكلام البشر لكني أختلف مع من يصر مثلاً على أن يقول إن الآية رقم 172 من سورة الأعراف:" وإذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ القِيَامَةِ إنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ." تشير إلى الجينوم البشري أو الشيفرة الوراثية ومن ثم ينطلق صاحبنا بسرعة وخفة ونزق ليثبت ما قاله العلم الحديث في كل ما يخص الشيفرة الوراثية ليلصقه لصقا تحت الآية ويقول إن هذا يدل على إعجاز القرآن الكريم!!

 

فالرأي عندي أن الدين يقين والعلم شك والدين مطلق والعلم نسبي والدين سماوي والعلم أرضي ولن يضير الدين ألا يخلط بالعلم ولن يفيد العلم أن يكون مجرد أداة لإثبات الدين والقرآن، فالدين والقرآن أرقى من هذا بكثير.

 

ومثل ذلك ما يحاول بعض أصحابي مرارا أن يقولوه حينما يؤكدون على أن النبي صلى الله عليه وسلم طبيب يعالج الأمراض الجسدية بينما أرد عليهم قائلا: النبي صلى الله عليه وسلم أعظم من هذا بكثير فهو رسول معصوم يوحى إليه وليس سياسياً أو طبيبا أو مهندسا أو ممتهنا لأية صناعة مهما كانت هذه الصناعة على قدر من الأهمية والقيمة.

 

في الجزء السادس من موسوعة الدكتور زغلول بعنوان "النبات في القرآن الكريم" يتحدث الرجل عن الآية الكريم:"فلينظر الإنسان إلى طعامه" فيورد تحت هذه الآية عشرات الصفحات من أنواع الطعام وفوائده وأوجه الإعجاز في خلقته، وهذا أمر أستغربه أيضاً لأنه ليس مطلوبا من مفسر القرآن أن ينشغل بتفاصيل التفاصيل ويحشرها كلها تحت مسمى التفسير مثلما فعل الرازي في تفسيره المسمى بمفاتيح الغيب (أو التفسير الكبير) حيث نقل كلام المتكلمين والفلاسفة والمنطقيين وغيرهم حتى إن أبا حيان الأندلسي في تفسيره المسمى "البحر المحيط" قد نقل عن ابن تيمية قوله عن تفسير الرازي:" فيه كل شيء إلا التفسير" ، وكلام ابن تيمية وإن كانت فيه مبالغة بعض الشيء إلا أنه يفسر لنا هذا الحجم الضخم الذي كتب به تفسير الرازي حتى وصل إلى أكثر من عشرين مجلداً.

 

الأمر الآخر أن الدكتور زغلول النجار قد سبقه كثيرون إلى هذا المضمار مثل الشيخ طنطاوي الجوهري- الذي كان يقوم بتدريس الفلسفة في كلية دار العلوم بالجامعة المصرية، و كان تلميذه د. طه حسين لا يكف عن السخرية منه ومن طريقته في الحديث- الذي ملأ تفسيره "الجواهر" بكثير وكثير من حقائق الفيزياء والكيمياء والطب وبالطبع كثر خطؤه في التفسير، بل ومن غريب ما عرفته عنه أنه في كتاب له عن العباسة أخت هارون الرشيد (وابنة المهدي)بعنوان" تبرئة العباسة أخت الرشيد" (التي ألف عنها جورجي زيدان كتابا كاملاً) ادعى أنها وبعد أن قام بتحضير روحها - وبرأها من تهمة إبادة البرامكة بعد زواجها من جعفر البرامكي - قد تكلمت معه وشكرته!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

 

 وأنا وإن كنت أختلف كلية مع هذا النهج لكني أؤكد أن لكل وجهته ولكل تقديره في نفسي سيما وأن طنطاوي الجوهري ود. زغلول كلاهما عالم قدير له مكانته وقدره الذي لا يمكن الاستهانة به بأية حال من الأحوال.

 

ومن يشاهد الدكتور زغلول في برامج الفضائيات ويسمعه يدرك كم أن هذا الرجل مخلص ومحب وغيور على دينه وأمته ووطنه. كما يدرك المرء من أول وهلة يسمعه فيها كيف أن هذا الرجل يملك ثقافة عريضة ومنطقاً لا يبارى في إيراد الحجج ومقارعتها بالدليل والتوثيق، وليس أدل على هذا من المناظرة التي استضافه فيها المذيع محمود سعد مع دكتور عبد الصبور شاهين ليرد الدكتور زغلول ويفند بقوة وحرفية عالية ما ذكره وخلص إليه د. شاهين في كتابه " أبي آدم". الحقيقة كانت مناظرة أكثر من رائعة تيقن لي بعدها أن دكتور زغلول النجار ليس شخصا عاديا أو داعية إسلاميا زاده الحماس وحسب، بل عالم يجيد المنهج العلمي والتأصيل والتوثيق، وإن اختلفت أنا مع بعض طروحاته فكما قال الإمام أحمد في معرض حديثه عن إسحاق بن راهويه حيث قال: ما عبر إلينا الجسر أحد مثل إسحاق بن راهويه، وإن كان يخالفنا في أشياء فلا يزال الناس يختلفون. انظروا يا قرائي الكرام إلى هذا الأدب الجم وأخلاق الاختلاف بين ابن حنبل وراهويه، فلم يمنعهما الاختلاف من الحب والتقدير لبعضهما البعض على عكس ما نراه اليوم من سفالة وانحطاط في لغة الحوار بين البعض حتى في أدق الأمور العلمية والدينية.

 

ومن جميل الخصال التي أحب لأجلها الدكتور زغلول أنه شديد الاعتزاز بدينه وحضارته ويسعى جاهداً لنبذ الدونية من قلوب وعقول المسلمين أينما حل الرجل أو ذهب. ولعل هذا يوافق طرحي أنا أيضاً وما أسعى إليه من أننا أمة يعتريها الضعف لكنها أبدا لا تموت. وإكمالا لما كتبه أخونا وصديقنا أبو الشوارب - بارك الله فيه - فإني أؤمن أن نجاح الولايات المتحدة في الحقيقة إنما يعتمد في جزء كبير منه على آلة ضخمة من الإعلام وصناعته والتي تسعى لتقديم الولايات المتحدة على أنها القطب الأوحد الذي أعجز العالم كله بقوته وجبروته وعلمه وعبقريته، بينما أقرأ قدراً للمهندس الميكانيكي الأمريكي صاحب براءات الاختراع وهو رالف ريني في كتابه "NASA Mooned America" بمعنى "ناسا تقمر أمريكا" وهو الكتاب الذي يفند الكذبة الكبرى لأمريكا في ادعائها بصعودها القمر في سياق غيرتها الشديدة وحفظها لماء وجهها أمام نجاح الاتحاد السوفيتي في غزو الفضاء بيوري جاجارين في عام 1961 وحينئذ قرر كينيدي بخطابه الملهب للمشاعر وبميزانية قدرها 40 مليون دولار أن يدشن هذه الكذبة. والمضحك ترونه على هذا الرابط

 http://primeline-america.com/moon-ldg/

حيث يرفرف العلم الأمريكي على القمر بينما أن أصغر طفل في الابتدائية يعلم يقينا أن القمر لا هواء عليه أصلاً. وليس يعنيني صعودهم إلى القمر من عدمه، فالذي يعنيني هو أني لا أستبعد أن يزيفوا أفلاما وثائقية تقوم على الكذب والمبالغة لتوطيد المعنى الذهني القائم عند الآخر بأن أمريكا هي القطب الذي لا يقهر. وسبحان الله فقد التقطوا تلك الصور والأفلام بدون أن تتأثر أو تفسد بفعل الأشعة الكونية القوية على سطح القمر وهو ما يؤكده مصور أمريكي مرموق مثل ديفيد برسي من أن هذه الصور مزيفة، ولا عجب فهذه أمريكا يا شباب. وإلى لقاء آخر إن شاء الله نورد فيه بعضاً من طرائف العم سام!

 

إمضاء:

محمود الفقي:

نيويورك المحطة – مشتول العنب - مركز كاليفورنيا البلد.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز