صابر الغلبان
saber_alghalban@hotmail.co.uk
Blog Contributor since:
15 July 2008

 More articles 


Arab Times Blogs
مشاهدات واستنتاجات من الحرب الأخيرة على غزة

 مر أكثر من شهر على العدوان الأخير على غزة ولا زالت أثارها القريبة والبعيدة موجودة وأعتقد أنه سيمر وقت طويل لإزالة هذا الأثر سواء على الصعيد المادي من دمار وخراب أو على الصعيد النفسي والمعنوي والسياسي

أود هنا تسجيل بعض الملاحظات والمشاهدات التي نتجت عن هذا العدوان الهمجي.

 

**-تبين من الضربة الأولى أن حماس أخذت على حين غرة ولم تتوقع هذا الهجوم وهذا يدل على غباء عسكري حيث أن الأيام التي سبقت العدوان كانت توضح أن اليهود يدبرون أمراً ما. علماً أنه بالإضافة للمائتي شرطي الذين استشهدوا في الضربة الأولى كان ممكن أن يتضاعف عددهم لولا إلغاء دورة للضباط كانت مقررة في اللحظة الأخيرة


**تبين أن العدوان كان منسقاً مع أكثر من جهة عربية –لا داع لذكرها لأنها معروفة للجميع -وبضوء أخضر منها

 

**رغم تبجح كل الأطراف بالنصر سواء حماس أو اليهود إلا أنه حسب ما أرى لا يوجد منتصر ولكن الخاسر الأول والأخير هو الشعب الفلسطيني. إن كان مقياس النصر هو تحقيق الأهداف فإن اسرائيل لم تنتصر لأنها لم تحقق هدفها المعلن ولكن أعتقد أن هناك أهدافاً غير معلنة لأسباب سياسية وإعلامية. الأهداف المعلنة كانت وقف إطلاق الصواريخ وإزالة حكم حماس وتحرير الجندي شاليط. أياً من تلك الأهداف لم يتحقق ولكن هناك أهدافاً أخرى غير معلنة أعتقد أن بعضها قد تحقق. هذه الأهداف هي تدمير البنية التحتية والمنشآت المدنية للتضييق على السكان، وكي الوعي الفلسطيني عن طريق إيصال رسالة للفلسطينيين والعرب بشكل عام مفادها أن ثمن مقارعة اسرائيل هو باهظ.

 

**خرجت حماس بعد الحرب مثل طائر يخرج من وسط الرمال لإعلان النصر.  النتيجة كما هو متوقع أكثر من 1500 شهيد جلهم من الأطفال والنساء مع آلاف البيوت المدمرة والبنية التحتية المهدمة. إنها خسارة كبيرة ولكن لم تستطع اسرائيل كسر الإرادة الفلسطينية. ولكن هل يحق لحماس أو غيرها إعلان النصر رغم تلك الخسائر في الأرواح والممتلكات؟ هذا الأمر ذكرني باحتفال تظام الأسد إبان احتلال الجولان بمبرر أن الحزب الحاكم لم يسقط. نفس المنطق استخدمته حماس للاحتفال بالنصر المزعوم. المهم أن الكرسي لم يسقط

 

** سلطة المقاطعة في رام الله كانت فرحة ومنتشية بالحرب رغم التصريحات الإعلامية الباهتة هنا وهناك ضد العدوان، ولكن تلك التصريحات فقط للاستهلاك المحلي. دحلان جهز نفسه هو ومرتزقة أوسلو للقيام بالدخول لغزة حيث كان أفراد الشرطة المدربين على أيدي ضباط أردنيون وأمريكيون ينتظرون في العريش للدخول لغزة حال انهيار سلطة حماس

 

**حماس لم تحارب في تلك الحرب واقتصر دورها على مناوشات بسيطة هنا وهناك على أطراف المدن. لم نر أياً من المفاجآت التي وعدت بها حماس، كما لم نر أياً من وسائل الحرب المتطورة مثل صواريح الكورنيس المضادة للدبابات كالتي استخدمها حزب الله في العدوان الأخير على لبنان

 

** قامت سلطة المقاطعة في رام الله بمنع التظاهرات التضامنية قيما فرضت حماس الإقامة الجبرية على العديد من كوادر ونشطاء فتح في قطاع غزة. تبين لاحقاً أن نشطاء حماس كان يوصلون معلومات لرام الله عن تحركات حماس وأماكن تخزين السلاح والصواريخ. هذه المعلومات كانت تصل في النهاية لإسرائيل التي قامت بدورها بقصف العديد من الأماكن التي تم الاشتباه  بوجود سلاح فيها مثل المساجد التي بلغ عددها أكثر من 20 مسجداً دمرتها الطائرات. بعض الناس قاموا بإظهار باتهاجهم بالحرب على أمل زوال حكم حماس إلا أن هؤلاء قد تم معالجتهم برصاصتين في الأرجل كحد أدنى.

 

**بينت الحرب كم هو مخترق قطاع غزة سواء من خلال جيش العملاء المباشرين للموساد الذين يوصولون كل معلومة صغيرة أم كبيرة لليهود أم من خلال العملاء الغير مباشرين التابعبن لسلطة المقاطعة أو لأجهزة عربية أو دولية أخرى. قامت اسرائيل بالتضحية بمعظم عملائها الذين انكشفوا وتمت تصفيتهم في سبيل حماية جنودها. وهذا جزاء العميل وثمنه لدى اليهود.

 

** قامت اسرائيل بقصف سيارة تحمل جندياً مأسوراً مع آسريه لأن اليهود يتعاملون بمنطق: جندي ميت أفضل من جندي أسير.

 

** دخل اليهود من عدة محاور في شمال وجنوب ووسط قطاع غزة. المحور الأول هو من الوسط باتجاه مستعمرة نتساريم سابقاً فشطرت القطاع لنصفين وقامت في الأيام الأخيرة من الحرب بالمرور من منطقة الزهراء وصولاً إلى تل الهوى جنوب غرب مدينة غزة. من الشمال دخلت القوات من معبر ايرز باتجاه بيت حانون على امتداد شارع صلاح الدين ووصولاً لشرق جباليا ومنطقة تلة الكاشف المشرفة على مخيم جباليا. ومن الغرب من منطقة مستعمرة دوغيت سابقاً باتجاه منطقة العطاطرة ومروراً باتجاه منطقة  السلاطين وأبراج الكرامة. ومن الجنوب دخلت القوات من معبر كيسوفيم وصوفا مروراً بالمناطق الشرقية باتجاه خانيونيس. وقوات أخرى دخلت من أقصى جنوب غزة باتجاه المطار الذي اتخذته مقراً للقوات.

 

** لم تميز اسرائيل – كعادتها – بين مدنيين وعسكريين وبين طفل وامرأة ومسجد وبيت حيث كان القصف شاملاً وباستخدام أسلحة محرمة دولياً وأسلحة أمريكية تستخدم لأول مرة. رغم ذلك لم تصدر محكمة الجنايات الدولية في لاهاي أوامر اعتقال ضد أولمرت وبارك وليفني كتلك التي أصدرتها ضد البشير.

 

** كالعادة كانت ردة الفعل العربي متأخرة وباهتة في حين كانت رودود الأفعال الدولية أسرع وأقوى بكثير.

 

** 22 يوماً من القصف المتواصل براً وبحراً وجواً في والعالم يتفرج واقتصر الأمر على ارسال بعض المساعدات الطبية والغذائية التي تعفن معظمها في مخازن العريش لرفض السلطات المصرية دخولها.

 

**قامت الطائرات الحربية الصهيونية باختراق المجال الجوي المصري أكثر من مرة خلال عمليات القصف في رفح كما أن الكثير من البيوت في الجانب المصري من الحدود قد تضررت وسقطت بعض القنابل في الجانب المصري ورغم ذلك لم يرغي ويزبد أبو الغيط كعادته ولم يهدد بتكسير الطائرات الإسرائيلية التي اخترقت الحدود.

** قامت حماس بالسيطرة على المساعدات القليلة التي دخلت إلى غزة وبيعها للمواطنين وبأسعار عالية وقبل أسبوعين قامت بالسيطرة على مواد تابعة لوكالة الغوث –أونروا- ولم ترجعها إلا بعدما هددت الأخيرة بوقف عملياتها.

 

** تبين أن اليهود – كما أوضحت سابقاً- دخلوا من عدة محاور باتجاه المدن الكبرى إلا أنهم لم يدخلوا قوات برية لقلب المدن. في صور قام الجنود بنشرها بعد الحرب تبين كيف اتخذ اليهود من المنازل الكبيرة والمتطرفة مقرات قيادة  واستراحة للقوات. أحد البيوت الكبيرة في شرق جباليا تبين بعد رحيل القوات أنها اتخذت منه مقراً للراحة. صاحب البيت وجد كميات كبيرة من الأغذية في البيت اشمل معلبات سمك التونة وعلب عسل وهوت دوج بالإضافة لعشرات الواقيات الذكرية – المستعملة-. واضح أن اليهود كانوا يتحركون بأريحية تامة. بيت ’حر في منطقة حي الزيتون بغزة والتي استشهد معظم أفراد قاطنيه وجدت على جدرانه شعارات باللغة الإنجليزية كتبها الجنود ضد العرب والمسلمين.

 

** بعد مرور هذا الوقت على انتهاء الحرب وحتى كتابة هذه السطور لازال أصحاب البيوت المدمرة في خيامهم بانتظار المساعدات التي لن تأتي أما عن أطنان المساعدات الغذائية والدوائية فلم يصل للمواطن شيء منها.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز